اجتماع مجلس أمن قومي مصغر في مصر عقب اغتيال ضابط كبير بالجيش

الحادث تزامن مع صدور أول حكم نهائي وبات بحق مرسي بالسجن 20 عامًا

عناصر من شرطة الشغب المصرية في مكان الحادث التي أودى بحياة العميد رجائي (الإطار) في مدينة العبور أمس (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة الشغب المصرية في مكان الحادث التي أودى بحياة العميد رجائي (الإطار) في مدينة العبور أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع مجلس أمن قومي مصغر في مصر عقب اغتيال ضابط كبير بالجيش

عناصر من شرطة الشغب المصرية في مكان الحادث التي أودى بحياة العميد رجائي (الإطار) في مدينة العبور أمس (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة الشغب المصرية في مكان الحادث التي أودى بحياة العميد رجائي (الإطار) في مدينة العبور أمس (أ.ف.ب)

في تطور نوعي جديد، اغتال مسلحون في مصر أمس ضابطا كبيرا في الجيش أمام منزله في مدينة العبور المتاخمة للعاصمة المصرية القاهرة، بحسب مسؤول رفيع في الجيش. وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعا لمجلس الأمن القومي المصغر، وطالب خلاله برفع درجات اليقظة والحذر والعمل على زيادة تأمين المنشآت الحيوية.
وبينما أعلن تنظيم مسلح جديد مسؤوليته عن الحادث، حذر خبراء أمن من دلائل تشير إلى نجاح تنظيم أنصار بيت المقدس بسيناء في إقامة اتصالات بتنظيمات هامشية في الوادي، بعد أن كثف الجيش ضرباته لمواقعهم في شبه الجزيرة.
وتزامنت العملية الإرهابية مع صدور أول حكم نهائي وبات بحق الرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث قضت محكمة النقض أمس برفض طعن مرسي والقياديين بجماعة الإخوان محمد البلتاجي وعصام العريان و6 آخرين على الأحكام الصادرة ضدهم بالسجن المشدد ما بين 10 أعوام و20 عاما في القضية المعروفة إعلاميا «بأحداث قصر الاتحادية».
وعقد الرئيس السيسي اجتماعا لمعظم أعضاء مجلس الأمن القومي، بالإضافة لمحافظ البنك المركزي، وخلال الاجتماع طالب الرئيس السيسي، برفع درجات اليقظة والحذر والعمل على زيادة تأمين المنشآت الحيوية.
وقال علاء يوسف، المتحدث باسم الرئاسة، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن السيسي ناقش في اجتماع مع رئيس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، وزراء الدفاع، والخارجية، والداخلية، والمالية، والتموين، ورئيسي المخابرات، موضوعات عدة، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع الأمنية بالبلاد.
وأضاف المتحدث، أن السيسي أكد على ضرورة «قيام جميع أجهزة الدولة بتوخي أقصى درجات اليقظة والحذر، والعمل على زيادة تأمين المنشآت الحيوية بما يضمن الحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين».
وتابع، أن السيسي قال، خلال الاجتماع بحسب البيان، إن «مصر لن تنسى التضحيات التي قدمها شهداء الوطن من أبناء القوات المسلحة والشرطة الذين ضحوا بحياتهم فداء لمصر»، وشدد على أن «دماءهم لم ولن تذهب هباء».
وقال المتحدث، إن السيسي بحث مع المسؤولين جهود استهداف البؤر الإجرامية والمتطرفة، حيث تم التأكيد على استمرارها حتى القضاء عليها.
ويأتي اجتماع مجلس الأمن القومي المصغر، بعد ساعات من اغتيال العميد رجائي، ورغم تصريح مصدر رفيع بالجيش، لـ«الشرق الأوسط» بأن «ما نستطيع تأكيده حتى هذه اللحظة أن مسلحين ملثمين فتحوا نيران أسلحتهم على العميد عادل رجائي؛ ما أدى إلى استشهاده، لكن من المبكر جدا الحديث عن أسباب هذا الاستهداف أو صلته بما يجري في سيناء»، يعتقد طيف واسع من المراقبين أن الحادث على صلة وثيقة بالعمليات الدائرة في سيناء ضد التنظيمات الإرهابية.
والعميد أركان حرب رجائي الذي قتل أمس هو قائد الفرقة التاسعة مدرعات في منطقة دهشور غرب القاهرة. وعمل العميد رجائي لمدة طويلة في شمال سيناء وكان له دور بارز في عملية هدم الأنفاق بين قطاع غزة ورفح، بحسب مصدر مسؤول في الجيش. وتشهد شبه الجزيرة منذ أكثر من عامين معركة عنيفة بين قوات الجيش والشرطة وتنظيمات إرهابية، أبرزها تنظيم أنصار بيت المقدس.
وقال شهود عيان إن «ثلاثة مسلحين ملثمين يستقلون سيارة أطلقوا وابلا من الرصاص على العميد رجائي أمام منزله وأصابوه في أماكن متفرقة من جسده؛ ما أدى لمقتله وإصابة حارسه الشخصي».
ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين من الحكم في يوليو (تموز) عام 2013، قامت تنظيمات مسلحة عدة باستهداف قيادات في الدولة، أبرزهم النائب العام المستشار هشام بركات الذي اغتيل في يونيو (حزيران) من العام الماضي، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم ومفتي مصر السابق علي جمعة، بالإضافة إلى اغتيال ضباط في جهاز الأمن الوطني وقضاة.
ورغم مقتل عشرات من ضباط الجيش في المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، يعد استهداف العميد رجائي هو أول عملية منظمة تستهدف ضابطا كبيرا في الجيش بشكل مباشر. قالت الصحافية سامية زين العابدين، زوجة العميد رجائي، إنها فوجئت بسماع أصوات طلقات الرصاص عقب نزوله من المنزل مباشرة. وأوضحت أن هناك سيارة ملاكي بها ثلاثة إرهابيين انتظروا زوجها أثناء خروجه من منزله بالعبور، وأطلقوا الرصاص عليه بسلاح آلي؛ مما أدى إلى مقتل زوجها فور وصوله إلى المستشفى، متأثرا بجراحه، فيما ما زال حارسه الشخصي بغرفة العمليات حتى كتابة هذا التقرير. وشيع العميد رجائي أمس في جنازة عسكرية من مسجد المشير طنطاوي.
وقال مصدر أمني إن «حالة استنفار أعلنت في محافظة القليوبية المتاخمة للعاصمة المصرية القاهرة لضبط العناصر المتورطة في عملية اغتيال العميد رجائي»، مشيرة إلى أن قوات الشرطة أعدت أكمنة على مداخل مدينة العبور ومخارجها.
واتهم مصدر أمني بالقليوبية، في تصريحات صحافية أمس جماعة «الحراك المسلح»، التابعة لجماعة الإخوان، باغتيال العميد رجائي، مشيرا إلى أن «التحريات الأولية رصدت تردد 4 أشخاص من تلك العناصر على 3 مكاتب عقارية، لاستئجار شقة بمدينة العبور منذ 25 يوما، ولكنهم لم يتمكنوا بسبب عدم وجود شقق على أطراف المدينة، توافق رغبتهم». وأعلن تنظيم جديد يدعى «لواء الثورة» مسؤوليته عن العملية. وسبق لهذا التنظيم أن تبنى حادث الهجوم على كمين للشرطة في وسط الدلتا. ويشير مقطع مصور على حساب تنظيم «لواء الثورة» على موقع «تويتر» إلى ارتباطه بالتنظيمات الإسلامية المتشددة، واستخدم التنظيم في دعايته مشاهد من فض اعتصام رابعة العدوية، كما بث مقطعا أيضا لمقتل الناشطة اليسارية شيماء الصباغ.
ويشكل استهداف ضباط كبار في الجيش داخل الوادي تطورا نوعيا جديدا في المواجهات مع العناصر المسلحة التي يصف نشاطها الخبراء عادة بـ«العشوائي».
وقال اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن «الضغوط التي يواجهها تنظيم أنصار بيت المقدس في سيناء خلال الأيام الماضية دفعته إلى اختيار مناطق جديدة لكي يبقى داخل المشهد». وأضاف اللواء المقرحي، «بعيدا عن المسميات المختلفة للجماعات الإرهابية سواء (أجناد مصر) أو (حسم) أو (اللواء الثوري) أو (أنصار بيت المقدس)، يجب أن نظل منتبهين أن كل هذه التنظيمات جاءت من رحم جماعة الإخوان المسلمين». وشنت قوات من الشرطة والجيش خلال الأيام الماضية حملات موسعة على مواقع للتنظيمات الإرهابية في شمال سيناء شاركت فيها مقاتلات الجيش، ردا على استهداف العناصر الإرهابية كمينا للجيش في منطقة بئر العبد؛ ما أسفر عن مقتل 12 جنديا.
وقال بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة أمس، إنه «استمرارا لجهود أبطال قواتنا المسلحة في ملاحقة العناصر التكفيرية ومداهمة البؤر الإرهابية في شمال سيناء، قامت قواتنا الجوية فجر اليوم (أمس) يعاونها عناصر المدفعية بقصف جوي لـ(24) ملجأ تستخدمها العناصر التكفيرية بالتزامن مع تكثيف هجمات القوات البرية والقوات الخاصة للقضاء على البؤر والعناصر الإرهابية، وقد أسفرت أعمال القتال عن مقتل 21 فردا تكفيريا، بالإضافة إلى تدمير 40 دراجة نارية، واكتشاف وتدمير 16 عبوة ناسفة كانت معدة ومجهزة لاستهداف قواتنا».



اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
TT

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

كثَّفت الحكومة اليمنية تحرُّكاتها الدبلوماسية لحشد موقف دولي أكثر حزماً إزاء العدوان الحوثي العسكري، والتهديدات الأمنية والإنسانية التي تمثلها الجماعة، مطالِبةً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالانتقال من مواقف الدعم السياسي إلى إجراءات عملية تمكِّنها من استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وحماية المدنيِّين وطرق الملاحة الدولية.

وفي تحرُّكات موازية وضعت الحكومة اليمنية أمام المسؤولين الأميركيِّين والأمم المتحدة جملةً من الملفات التي تتصدَّرها الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، واستمرار حصار مدينة تعز، وزراعة الألغام المضادة للأفراد في المناطق السكنية والطرق الريفية، إلى جانب التهديدات التي تطول أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، دونالد بلوم، تطوُّرات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل دعم الحكومة وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وذلك على هامش مشاركتها في مؤتمر «حوار المنامة 2026» في البحرين.

وزير الخارجية اليمنية أفراح الزوبة التقت في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي (سبأ)

واستعرضت الزوبة تداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وما يرافقه من استمرار حصار تعز وعرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود إلى سكانها، فضلاً عن الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، التي قالت إنها تهدِّد سلامة المدنيِّين والطيران المدني، وتعرقل تنقل المرضى ووصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية ترجمة المواقف الدولية المسانِدة للحكومة اليمنية إلى خطوات عملية تساعدها على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد، مشدِّدة على أنَّ ذلك يُمثِّل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

كما تناول اللقاء الجهود الدولية الرامية إلى وقف تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، ومواجهة تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك المساعي الجارية في مجلس الأمن.

من جانبه، أكد المسؤول الأميركي استمرار التنسيق مع الحكومة اليمنية والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين بشأن تطورات الأزمة، مجدِّداً دعم واشنطن للحكومة ومؤسساتها بما يعزِّز أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما.

حصار تعز... واستهداف عدن

في سياق التَّحرُّك نفسه، جدَّدت الحكومة اليمنية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبتها بدعم مؤسسات الدولة وتمكينها من ممارسة سلطاتها على كامل التراب الوطني، وحماية المواطنين، وتحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في بيان الحكومة خلال مناقشة البند 65 المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ81، إن الحكومة ملتزمة بالتعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحقوق الإنسان، وتنفيذ الاتفاقات والمواثيق الدولية التي انضمَّت إليها.

طبيب يزن طفلاً في مستشفى بتعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

ورحَّبت الحكومة اليمنية باعتماد مجلس حقوق الإنسان القرار 63 - 33 بشأن تقديم المساعدة التقنية إلى اليمن وبناء قدراته في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة استمرار تعاونها مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزِّز سيادة القانون ومساءلة المتورطين وعدم إفلاتهم من العقاب.

وفي أبرز الملفات الإنسانية، حذَّرت الحكومة اليمنية من التداعيات المتفاقمة للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة. وقالت إن استمرار إغلاق الطرق والقصف الذي يستهدف الأحياء السكنية وعرقلة وصول الغذاء والمياه والأدوية والوقود والخدمات الصحية، ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشارت إلى أن النساء الحوامل والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً يتحمَّلون قسطاً كبيراً من تداعيات الحصار، محذِّرة من أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة.

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتَّحرُّك العاجل لإنهاء الحصار وفتح الطرقات، وضمان ممرات آمنة ومستدامة لحركة المدنيِّين ونقل المرضى والجرحى، وإيصال الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى السكان والمرافق الصحية دون عوائق.

كما اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيِّين بتوسيع هجماتهم لتشمل الأحياء السكنية ومخيمات النازحين والمنشآت التعليمية والإنسانية، باستخدام القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى استهداف القصر الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسقوط قتلى وجرحى جراء تلك الاعتداءات.

آلاف الأسر في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تكابد للحصول على مياه الشرب (أ.ف.ب)

وسلطت الحكومة اليمنية الضوء على 6 اعتداءات تعرَّض لها مطار عدن الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محذِّرة من انعكاساتها على سلامة الطيران المدني والمسافرين والعاملين، فضلاً عن تعطيل حركة السفر والإجلاء الطبي ونقل المساعدات الإنسانية.

وعدّت أن هذه الهجمات ليست حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن تصعيد يستهدف مؤسسات الدولة والأعيان المدنية. وأشارت إلى سقوط ضحايا مدنيِّين ونزوح آلاف الأسر، فضلاً عن رصد أطفال مجندين بين القتلى والجرحى.

الألغام... وتهديد الملاحة

في ملف آخر، دعت وزارة الخارجية اليمنية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمات الدولية المعنية إلى تحرُّك عاجل لوقف زراعة الألغام المضادة للأفراد، وتوسيع برامج مسح المناطق المُلوَّثة وتطهيرها ومساعدة الضحايا، محذِّرة من مخاطر إنسانية طويلة الأمد تهدِّد حياة المدنيِّين.

وقالت الوزارة، في مذكرة وجهتها إلى الممثل المقيم للبرنامج في اليمن، إن الحوثيِّين يواصلون زراعة الألغام بصورة مكثفة وعشوائية، خصوصاً في القرى والمناطق المأهولة، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية لهذه الممارسات.

مستشفيات تعز معرضة للتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات (رويترز)

وأشارت الوزارة إلى تقارير عن زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة مموهة في المرتفعات الجبلية والطرق الفرعية ومنازل النازحين في ريف تعز، ما يتسبب في سقوط ضحايا مدنيِّين بصورة شبه يومية، بينهم نساء وأطفال، خصوصاً في الضواحي الجنوبية للمدينة والمناطق القريبة من خطوط التماس.

ولفتت «الخارجية اليمنية» إلى أن الأطفال يتصدرون قائمة الضحايا، جراء انفجار الألغام بهم في أثناء رعي الماشية أو اللعب أو التنقل عبر الطرق الفرعية التي يضطر السكان إلى استخدامها بسبب إغلاق الطرق الرئيسية.

وأكدت أن اليمن بات من أكثر البلدان تلوثاً بالألغام المضادة للأفراد، في ظلِّ استمرار زراعتها وانتشار الذخائر غير المنفجرة، مطالبة بدعم البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام وتعزيز قدراته، بما يمكّن البلاد من الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية أوتاوا لعام 1997، والقانون الدولي الإنساني.


القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

ألقى التصعيد العسكري للحوثيين في المناطق الغربية من محافظة لحج، جنوب غربي اليمن، بظلاله على أوضاع آلاف اللاجئين القادمين من القرن الأفريقي، مع تعرض مناطق محيطة بمخيم خرز للقصف الصاروخي، وتعليق بعض الخدمات وتقييد حركة التنقل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تهدد اللاجئين في واحدة من أكثر المناطق هشاشة.

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تطال أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، مشيرة إلى أن تزايد انعدام الأمن والانهيار الاقتصادي واستنزاف الموارد والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، تترك عشرات الآلاف من اللاجئين دون ملاذ آمن أو مقومات أساسية للحياة.

وقالت المفوضية إن آلاف الأشخاص لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من القرن الأفريقي إلى اليمن، رغم تصاعد حدة الصراع وتفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.

وأوضحت المفوضية أن مخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، الذي يقطنه نحو 9500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا، يمثل إحدى بؤر القلق الإنساني، نظراً إلى وقوعه على بُعد عشرات الكيلومترات من مناطق الاشتباكات.

رغم الحرب وصل عشرات الآلاف من لاجئي القرن الأفريقي إلى اليمن (إعلام محلي)

وأضافت أنه، رغم عدم تسجيل أو تأكيد سقوط ضحايا في صفوف اللاجئين، فإن القصف الصاروخي الذي طال المناطق المجاورة أدى إلى تعليق بعض الخدمات وفرض قيود على حركة السكان، مما ضاعف مشاعر الخوف والقلق لدى عائلات سبق أن اضطرت إلى الفرار من الصراعات والنزاعات في بلدانها الأصلية.

وتمكنت المنظمات الشريكة للمفوضية، بالتنسيق مع السلطات المحلية، من إيصال المساعدات الغذائية إلى المخيم، بينما استمرت خدمات الرعاية الصحية وإمدادات المياه، وإن كانت تواجه صعوبات كبيرة.

في المقابل، شهدت خدمات أخرى توقفاً شبه كامل، مع تعليق الدراسة وتوقف المساعدة القانونية وخدمات استخراج الوثائق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، الأمر الذي زاد الأعباء المعيشية على الأسر اللاجئة ورفع صعوبة تلبية احتياجاتها الضرورية.

نزوح عكسي

في ظل هذه الظروف، بدأت أسر لاجئة مغادرة مخيم خرز ومناطق أخرى في غرب اليمن، بحثاً عن الأمن والخدمات في مناطق جنوبية، بينها مدينة عدن، مع تزايد القيود المفروضة على وصول العاملين في المجال الإنساني.

وتواجه هذه الأسر مخاطر إضافية خلال رحلة النزوح، إذ تضطر إلى سلوك طرق تستخدمها أطراف الصراع في تحركاتها، مما يعرضها لاحتمالات جديدة من انعدام الأمن.

الحوثيون شردوا أكثر من 300 ألف يمني خلال شهرين (إعلام محلي)

وبالتزامن مع تدهور الأوضاع، سجلت المفوضية ارتفاعاً في أعداد اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، مع تزايد طلبات الحصول على المساعدة لتنظيم عمليات العودة الطوعية.

ومنذ تصاعد العدوان الحوثي في أغسطس (آب) الماضي، نظمت المفوضية ثلاث رحلات جوية بين عدن والعاصمة الصومالية مقديشو، أتاحت عودة 607 لاجئين صوماليين إلى بلادهم، بينما أعرب أكثر من 1100 شخص عن رغبتهم في العودة.

وحذرت المفوضية من أن استمرار القصف الذي يستهدف المطارات وتصاعد الاشتباكات يرفعان مستوى المخاطر التي تواجه اللاجئين والعاملين في المجال الإنساني، ويهددان كذلك استمرار عمليات العودة الطوعية.

134 ألف وافد

على الرغم من سنوات الصراع الطويلة وما يشهده اليمن من واحدة من أطول حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، لم تتوقف تدفقات المهاجرين وطالبي اللجوء عبر البحر إلى سواحله.

وبحسب بيانات المفوضية، وصل إلى اليمن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أكثر من 134 ألف طالب لجوء ومهاجر عبر البحر، قدموا من مناطق مختلفة في القرن الأفريقي، فراراً من الصراعات والاضطهاد وانعدام الاستقرار والفقر.

ويحاول كثير من هؤلاء عبور الأراضي اليمنية للوصول إلى بلدان أخرى، غير أنهم يجدون أنفسهم في بلد تتفاقم فيه التحديات الأمنية والإنسانية، وتلقي حالة عدم الاستقرار بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية.

وفي المقابل، غادر نحو 4200 شخص اليمن بحراً باتجاه جيبوتي والصومال منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط توقعات المنظمات الإنسانية بارتفاع أعداد المغادرين مع تحسن الظروف الملائمة للملاحة البحرية.

وتتزامن هذه التدفقات مع استمرار نزوح أكثر من 300 ألف يمني خلال الأشهر الأخيرة، مما يضاعف الضغوط على الموارد والخدمات الإنسانية المحدودة، ويزيد احتياجات السكان واللاجئين والمهاجرين في بلد يعاني أصلاً من أزمة ممتدة.

وحذَّرت المفوضية من أن استمرار نقص التمويل وغياب استجابة دولية عاجلة، إلى جانب عدم ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، قد يدفع آلاف الأشخاص إلى موجات نزوح جديدة، ويعرضهم لمزيد من الحرمان والمعاناة.


الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)

طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات رادعة وعقابية لوقف الهجمات الحوثية المتكررة على مطار عدن الدولي، وحماية المنشآت المدنية وسلامة الطيران، بالتزامن مع استئناف المطار نشاطه عقب استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج الذي تعرض لقصف صاروخي، الأربعاء.

ودعت الحكومة، في رسالة وجهها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إلى رئيسة مجلس الأمن، وأحيلت نسخة منها إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى إدانة الاعتداءات الحوثية والضغط على الجماعة وداعميها لوقف الهجمات، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، المتعلقان بالتدابير المفروضة على اليمن وحظر توريد الأسلحة.

وأوضحت الرسالة أن الجماعة الحوثية استهدفت مطار عدن الدولي، الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعدد من الصواريخ الباليستية، في سادس هجوم من نوعه خلال الشهر، ما عرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات للخطر، وأدى إلى تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى حفاظاً على سلامة الركاب.

من آثار القصف الحوثي الصاروخي على مدرج مطار عدن (رويترز)

واعتبرت الحكومة أن استهداف مطار مدني يمثل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران والحق في التنقل، فضلاً عن انعكاساته على وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية، محمّلة الجماعة المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها.

تحرك دولي يتجاوز الإدانة

شددت الحكومة اليمنية على أن تكرار استهداف المنشآت المدنية يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز بيانات القلق والإدانة، إلى إجراءات عملية تكفل حماية المطارات ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، وتمنع تحويل المرافق الخدمية التي يعتمد عليها السكان إلى أهداف عسكرية.

ودعت مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة على الحوثيين وداعميهم لوقف الاعتداءات على المنشآت المدنية والمناطق السكنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع تهريب أو بيع أو نقل الصواريخ الباليستية والأسلحة ومكوناتها والمساعدات العسكرية إلى الجماعة.

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

كما طالبت بإنفاذ حظر توريد الأسلحة المفروض بموجب القرارات الدولية ذات الصلة، خصوصاً القرارين 2140 (2014) و2216 (2015)، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الإمدادات العسكرية إلى الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات.

وكانت الحكومة اليمنية قد أكدت، في بيان سابق، أن تكرار استهداف مطار عدن لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثاً أمنياً عابراً، بالنظر إلى ما يمثله من تهديد مباشر للمسافرين والعاملين وأطقم الطائرات، وللجهود الإغاثية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وقالت إن المطار لا يمثل مجرد بوابة جوية للبلاد، بل يمثل شرياناً أساسياً لتنقل المواطنين من مختلف المحافظات، ومنفذاً لوصول المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية، محذرة من أن تعطيل نشاطه ينعكس على حياة السكان والجهود الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية.

استئناف الرحلات

في المقابل، أعلن وزير النقل اليمني محسن العُمري استئناف نشاط مطار عدن الدولي، بعد توقف مؤقت جراء القصف الصاروخي الذي تعرض له الأربعاء، مؤكداً استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج المستهدف.

وتفقد العُمري، خلال زيارة ميدانية، أعمال الإصلاح التي نفذتها الفرق الفنية رغم المخاطر المصاحبة، وأدان استمرار الهجمات الحوثية على المرفق المدني الذي يقدم خدماته للمسافرين من مختلف المحافظات اليمنية.

وأوضح أن الوزارة أعادت جدولة الرحلات الجوية ورتبت مواعيدها، وأصدرت تعميمات إلى شركات الطيران لمباشرة تسيير رحلاتها من المطار وإليه، مشيراً إلى أن المطار وبقية المرافق المدنية والخدمية ستواصل أداء مهامها.

وأكد الوزير أن الهجمات لن تثني المؤسسات الحكومية عن مواصلة عملها وتقديم الخدمات، رغم ما تمثله من تهديد للمرافق العامة، وما تسببه من اضطراب في حركة النقل الجوي وتنقل المواطنين.

وكانت الحكومة قد دعت، في بيانها السابق، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها إزاء التهديدات المتكررة للمطار، وتوفير الضمانات اللازمة لسلامة الطيران المدني وحماية حركة المسافرين والإمدادات الإنسانية.