أحيت مصر مهرجان تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني في معبده بأبو سمبل قرب مدينة أسوان بجنوب البلاد، صباح أمس، بوضع حجر أساس مركز ثقافي عالمي بمدينة أبو سمبل السياحية لاستضافة الحفلات والمناسبات العالمية والقومية اعتبارًا من العام المقبل، يضم المركز العالمي مسرحًا على الطراز الفرعوني يسع 5 آلاف متفرج.
وشهد مئات من الأجانب وآلاف من المصريين الظاهرة الفلكية الفريدة، التي تتجدد مرتين في كل عام، إحداهما في فبراير (شباط)، والأخرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واكتظ المعبد الفريد بالكثير من الوفود المصرية والدولية، يتقدمهم يحيى راشد وزير السياحة، والدكتور خالد العناني وزير الآثار، وحلمي النمنم وزير الثقافة، والسفيرة مشيرة خطاب المرشحة لمنصب مدير عام اليونسكو، وأسامة هيكل رئيس لجنة الإعلام والثقافة والسياحة بالبرلمان، إلى جانب حضور نحو 1100 سائح أجنبي من جنسيات دولية مختلفة.
محافظة أسوان خصصت شعار «مصر بلد الأمن والأمان» للاحتفال بالتعامد، ووسط أجواء احتفالية، وبمشاركة 10 فرق للفنون الشعبية الدولية والمصرية، وقدمت الفرق عروضًا فنية أمام ساحة معبد أبو سمبل ليلة شروق الشمس داخل صحن المعبد، ليكون خلفيته شموخ وعظمة الحضارة المصرية المتمثلة في معبدي رمسيس الثاني ونفرتاري، فضلاً عن تقديم حفل فني آخر بمسرح السوق لأهالي وزائري مدينة أبو سمبل السياحية.
الشعار الذي رفعته محافظة أسوان هدفه جذب الحركة السياحية لمصر، وأكد محافظ الإقليم اللواء مجدي حجازي أنه نظرًا للحضور السياحي والجماهيري الكبير تم وضع شاشة بلازما خارجية أمام المعبد لإتاحة مشاهدة لحظة تعامد الشمس لجميع الحضور بعيدًا عن التزاحم والتكدس، وتزامن ذلك مع تقديم فقرات فنية للفرق المشاركة في الفعاليات بساحة المعبد، ليستمتع بذلك السائحون والزائرون، لافتا إلى أنه تم اتخاذ الكثير من إجراءات التنظيم والتأمين لتحقيق السيولة في دخول وخروج المعبد، بالإضافة لتكثيف الوجود الأمني داخل صحن المعبد وقدس الأقداس، وهو الذي لاقى ارتياحًا من الأفواج السياحية والزائرين المصريين.
وتعامدت الشمس لنحو 20 دقيقة تقطع خلالها أشعة الشمس مسافة 60 مترًا داخل المعبد لتصل إلى صالة قدس الأقداس، معلنة عن بداية شهر «شمو»، وهو بداية موسم الحصاد عند المصريين القدماء، وقال مصدر أثري إن هذه الظاهرة ترتبط لدى المصريين القدماء ببداية فصلي الصيف والشتاء من كل عام، وتعد بمثابة تحفيز لهم على زراعة الأرض وحصاد محصولها.
في حين قال حسام عبود، مدير آثار أبو سمبل والنوبة، إن ظاهرة التعامد فريدة من نوعها ويبلغ عمرها 33 قرنًا من الزمان، والتي جسدت التقدم العلمي الذي توصل له القدماء المصريون، خاصة في علم الفلك والنحت والتخطيط والهندسة والتصوير، والدليل على ذلك الآثار والمباني العريقة التي شيدوها في كل مكان، موضحًا أن تلك الظاهرة والمعجزة الفلكية كانت لاعتقاد عند المصريين القدماء بوجود علاقة بين الملك رمسيس الثاني والإله رع إله الشمس عند القدماء المصريين.
وشملت الفاعليات عرض الصوت والضوء، الذي يحكي في سرد تاريخي فترة حكم الملك رمسيس الثاني لمصر، وأهم المعارك التي خاضها للدفاع عن المملكة المصرية القديمة وحدودها الشاسعة، وقد ضم العرض إضاءة مبهرة لواجهة المعبد وخلفيات موسيقية، بجانب إسقاطات ضوئية على واجهات المعبد الكبيرة والصغيرة توضح تاريخها، وذلك بتسع لغات مختلفة.
وأكد وزير الثقافة على هامش مشاركته في المهرجان، أن احتفالنا بظاهرة تعامد الشمس وسط فرحة وأمن وأمان الأجانب والمصريين، إنما يرجع الفضل في ذلك إلى قواتنا المسلحة المصرية التي تضحي بدماء أبنائها لمكافحة الإرهاب، والحفاظ على استقرار وأمن البلاد، مشيرا إلى أن المركز الثقافي العالمي بأبو سمبل سيكون مجمعًا للحضارة المصرية والتعريف بها أمام الجميع.
وأعلن وزير الثقافة عن تبني وزارته تحويل معركة «قادش» التي سطرتها جدران معبدي أبو سمبل، لعمل فني يليق بتاريخه وحضارته بالتنسيق مع الأوبرا على غرار «أوبرا عايدة»، مشيرًا إلى ضرورة إنتاج عمل فني عن معركة «قادش» التي تتزين بها معابد أبو سمبل، لتجسد هذه المعركة المهمة في تاريخ مصر، حتى تتعرف عليها الأجيال الحالية.
من جهته، أكد محافظ أسوان أن تدشين المركز العالمي يساهم في جذب الكثير من الأنشطة الثقافية والفنية لأبو سمبل، بما يساهم في تنوع الأنماط السياحية بالمدينة لزيادة لحركة السياحية الوافدة للبلاد.
مصر تحتفل بمهرجان تعامد الشمس بتدشين مركز ثقافي عالمي في أبو سمبل
جددت صداقتها مع رمسيس الثاني لمدة 20 دقيقة في حضور مئات السياح
صورة لتمثال رمسيس الثاني تظهر شعاعا من الضوء وقد أضاءه من الداخل في أبو سمبل (أ.ف.ب)
مصر تحتفل بمهرجان تعامد الشمس بتدشين مركز ثقافي عالمي في أبو سمبل
صورة لتمثال رمسيس الثاني تظهر شعاعا من الضوء وقد أضاءه من الداخل في أبو سمبل (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

