مصر: زيادة المطالب الشعبية بالسيطرة على الأسعار

نقص في السلع الأساسية مع ضغوط تضخمية

متسوقون بإحدى الأسواق في العاصمة القاهرة (رويترز)
متسوقون بإحدى الأسواق في العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

مصر: زيادة المطالب الشعبية بالسيطرة على الأسعار

متسوقون بإحدى الأسواق في العاصمة القاهرة (رويترز)
متسوقون بإحدى الأسواق في العاصمة القاهرة (رويترز)

وسط مطالبات من الفقراء ومحدودي الدخل، لحكومتهم، بمراعاتهم أثناء تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي، شهدت مصر خلال الأسبوع الماضي تحركات مكثفة على مستوى مسؤولي القطاع الاقتصادي، في محاولة للسيطرة على ارتفاع الأسعار الذي يقلق الحكومة من أن تصل إلى مستويات لا تستطيع التحكم فيها.
وتأمل الحكومة أن تمر هذه المرحلة دون اضطرابات تؤثر على قرارات إصلاحية، تراها «إلزامية»، بينما تطال الأغلبية من المصريين، وهو ما جعلها تدرس زيادة الدعم الموجه لبطاقات التموين البالغة 21 مليونا، والتي تخدم 71 مليون مواطن، إذ تخصص الحكومة 18 جنيهًا (دولارين) شهريًا لكل مواطن مقيد في البطاقات التموينية لشراء ما يحتاجه من سلع.
وتبدو القاهرة قلقة من خطوات تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يتضمن إجراءات ستغير ملامح حياة الغالبية العظمى من المصريين، الذين عانوا على مدار عقود من «برامج دعم» تشجع في الأساس على زيادة نسبة الفساد في الجهاز الإداري للدولة «المتضخم» بالموظفين، أكثر مما تقلل من معاناة المواطنين، إلا أن الجيل الحالي يبدو أنه سيتحمل نتائج وأخطاء الأجيال السابقة. وشكلت مصر لجنة على المستوى الوزاري لتحديد هامش ربح في مبيعات السلع الضرورية، لكنها لن تحدد الأسعار بنفسها. وهو ما أغضب بعض التجار.
وبالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع نتيجة قلة المعروض من الدولار الأميركي، نتيجة فرق السعر الكبير بين السعر الرسمي والموازي، هناك نقص واضح في سلع أساسية مثل الأدوية.
وسجل معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعًا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 14.6 في المائة نزولا من أعلى رقم سجله في نحو 8 سنوات وهو 16.4 في المائة في أغسطس (آب).
ومن شأن زيادة الدعم المخصص على بطاقات التموين، تهدئة الضغوط الاقتصادية على المواطنين في مصر، إلا أنها لن تؤثر كثيرًا على الدخول والأسعار، في ظل استمرار انخفاض قيمة العملة أمام الدولار، إذ تستورد مصر معظم حاجاتها من الخارج.
وقال وزير التموين المصري محمد علي الشيخ يوم الأربعاء الماضي إن بلاده تدرس زيادة الدعم الموجه لبطاقات التموين، مضيفا: «مع الإجراءات الصعبة لا بد أن نراعي المواطن الأقل دخلا والذي يستحق فعلا الدعم. نعم ندرس زيادة قيمة الدعم الموجه للبطاقات».
وقررت اللجنة الوزارية الاقتصادية، في اجتماعها الأخير الأربعاء، برئاسة شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، ترشيد وضغط الإنفاق في الوزارات والهيئات والجهاز الإداري للدولة بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20 في المائة دون المساس بالأجور والرواتب والاستثمارات.
كما قررت اللجنة الوزارية، خفض التمثيل الخارجي في البعثات الدبلوماسية التابعة للوزارات بنسبة 50 في المائة والاعتماد على كوادر وزارة الخارجية في تنفيذ ومتابعة الأعمال.
وعلى مستوى القطاع الصناعي، قالت وزارة التجارة والصناعة، أمس الخميس، إن 150 مشروعا حصلت على موافقات نهائية خلال شهر سبتمبر الماضي ستضخ استثمارات بقيمة 2.2 مليار جنيه (247 مليون دولار)، وذلك مقابل 189 مشروعا حصلت على موافقات في نفس الشهر من العام الماضي.
وأضافت الوزارة في بيان صحافي، أن المشروعات ستكون في 8 قطاعات صناعية متنوعة من بينها الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والغزل والنسيج. وعلى مستوى القطاع الاستثماري قالت وزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد إن بلادها انتهت من إعداد مسودة قانون جديد للاستثمار يركز على تنويع الحوافز والضمانات للمستثمر وسيتم إرسال مشروع القانون لمجلس النواب الشهر المقبل.
وأضافت في تصريحات تلفزيونية: «نعمل منذ 6 أشهر على مشروع القانون. عملنا على محورين: هل نقوم بتعديلات على القانون الحالي أم نعد قانونا جديدا؟ وصلنا إلى أننا نحتاج إلى قانون جديد يركز على الحوافز والضمانات التي نقدمها للمستثمر. نحن نتكلم عن قانون جديد وليس تعديلات على القانون الحالي».
وكانت الحكومة المصرية أقرت مشروع قانون جديدا للاستثمار في مارس (آذار) 2015 قبل المؤتمر الاقتصادي «مصر المستقبل» الذي عقد في شرم الشيخ ثم أدخلت عليه تعديلات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقالت الوزيرة: «هناك حوافز ضريبية وغير ضريبية. بدأنا المناقشة في مجلس الوزراء حول القانون. المسودة جاهزة. سنرسله في أسرع وقت إلى مجلس النواب. سننتهي منه خلال الشهر المقبل».
وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2015-2016 إلى نحو 6.84 مليار دولار، مقارنة بـ6.38 مليار دولار في السنة السابقة.
وأنشأت مصر مجلسًا أعلى للاستثمار بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تكون قراراته ملزمة لجميع الوزارات والهيئات العامة وذلك في إطار مساعي جذب الاستثمارات التي تشتد حاجة البلاد إليها. وأوضح قرار إنشاء المجلس أن عضويته ستشمل رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزراء الدفاع والداخلية والمالية والاستثمار والتجارة والعدل ورئيس جهاز المخابرات العامة. ويجتمع المجلس بدعوة من رئيسه كل شهرين على الأقل وتصدر قراراته بأغلبية آراء الحاضرين مع ترجيح جانب الرئيس في حالة تساوي الأصوات.
وتشمل اختصاصات المجلس متابعة تنفيذ خطط الاستثمار وتطور العمل بالمشروعات الاقتصادية الكبرى ومشروعات المشاركة مع القطاع الخاص إلى جانب وضع الإطار العام للإصلاح التشريعي والإداري لبيئة الاستثمار ومتابعة آليات تسوية منازعات الاستثمار وقضايا التحكيم الدولي.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع سعي مصر للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، في حين يجب أن تحصل على 7 مليارات دولار مساعدة من جهات مالية عالمية، لضمان نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وافق عليه الصندوق مبدئيًا.
وفي هذا الإطار أوضح مسؤول كبير بالخزانة الأميركية يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة ترى برنامج صندوق النقد الدولي لإقراض مصر 12 مليار دولار «ضروريا» وتعمل مع دول مجموعة السبع للتحقق من تمويله بالكامل.
وأبلغ ناثان شيتس وكيل وزارة الخزانة للشؤون الدولية (منتدى للسياسات) أن الولايات المتحدة تدعم برنامج صندوق النقد لمصر وتعتقد أن الإصلاحات التي يشترطها الصندوق ستكون صعبة لكن ضرورية لزيادة القدرة التنافسية لاقتصاد مصر وإطلاق طاقات سكانها الذين ترتفع فيهم نسبة الشباب.
وقال شيتس متحدثا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «نحن في الولايات المتحدة ندعم برنامج مصر لأنها تعمل عن كثب مع صندوق النقد لأخذ خطوات ضرورية.. نحن أيضا نعمل عن كثب مع شركائنا بمجموعة السبع للتحقق من تمويل البرنامج بالكامل».
وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل يوم الثلاثاء إن مصر دبرت نحو 60 في المائة من إجمالي التمويل الثنائي المطلوب للموافقة على قرض الصندوق.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.