وزير الدفاع البرتغالي: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية إطالة معاناة سوريا واليمن

لوبيز قال لـ «الشرق الأوسط» إن لشبونة تقف إلى جانب الرياض في مشروع التحالف الإسلامي

خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي
خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي
TT

وزير الدفاع البرتغالي: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية إطالة معاناة سوريا واليمن

خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي
خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي

حذّر مسؤول برتغالي من أن تتشعب الحرب في سوريا أكثر مما هي عليه بسبب تعدد أقطابها، في ظل تشتت جهود المجتمع الدولي، مشددا على ضرورة توحيد الجهود وتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه الشعب السوري، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الفرصة التي تمثلها الهدنة الهشة، تكمن في القدرة على استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع في اليمن.
وقال خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز، وزير الدفاع البرتغالي، في حوار مباشر مع جريدة «الشرق الأوسط» في الرياض، مساء أول من أمس: «إن السعودية دولة محورية تتمتع بإمكانات كبيرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وتلعب دورا محوريا من أجل استقرار المنطقة»، متطلعا لتعزيز شراكة بلاده مع المملكة في مجال مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن إطلاق الرياض لـ«التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب»، يؤكد على دورها الريادي والقيادي في المنطقة.
وإلى تفاصيل الحوار:
* كيف تنظر إلى الدور الذي تلعبه السعودية في استقرار المنطقة؟
- بالتأكيد، تلعب السعودية دورا محوريا مهما ومتعاظما ومتقدما جدا في منطقة الشرق الأوسط، وتقوم بأدوار فعالة من أجل تعزيز الاستقرار السياسي في المنطقة وتهدئة الأوضاع ونزع فتيل الصراعات والنزاعات التي تعاني منها دول المنطقة. ليس هذا فحسب، بل المملكة تلعب دورا كبيرا كذلك في سبيل السلام والأمن الدوليين، وهي عضو فعال في الأحداث الكبرى التي تُبحث في أروقة الأمم المتحدة والمحافل الدولية. ونجد بالمقابل أن البرتغال قررت أن يكون لها حضور فعال في عدد من القضايا ولها جهود جبارة تبذلها في أكثر من بلد في العالم، ولها تواجد فعلي على سبيل المثال في العراق والدول الأفريقية كالنيجر ومالي. وبالتالي هناك نقطة التقاء بين الرياض ولشبونة يمكن أن توظف لصالح السلام والاستقرار في المنطقة وفي العالم، في ظل الرغبة الأكيدة من قبل البرتغال للعب دور مشترك في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل توفر إرادة سياسية كبرى في البلدين.
* أطلقت السعودية مؤخرًا «التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب».. ما دلالات ذلك لديكم؟
- من الجدير بالذكر أن إطلاق السعودية لمكون إسلامي جديد، تحت مسمى «التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب» هو مشروع وفكرة جديرة بالاهتمام والثناء عليها، وتدل على حكمة كبيرة تتعامل بها السعودية لمعالجة القضايا الملحة، واستحقاقها قيادة العالم الإسلامي عن جدارة. ونؤكد أن البرتغال تقف إلى جانب السعودية في هذا المشروع، وفي عملها المقدر في مكافحة الإرهاب، وسيكون ذلك مشروع تعاوننا الاستراتيجي مستقبلا، ويمكننا الانتصار معا، مع علمنا أن الحرب على الإرهاب حرب طويلة الأمد، وبالتأكيد إلى جانبنا العرب والغربيون في ذلك؛ لأنها حرب من أجل مكافحة الإرهاب وترسيخ السلام والأمن الدوليين، فالحديث عن تنظيمات إرهابية مثل «داعش»، يعني أنها كيانات ضد الإنسانية وضد البشرية وضد السلام والأمن والاستقرار، ولشبونة تقف بقناعة تامة إلى جانب الرياض في حربها ضد الإرهاب، وضد العنف بحق الأطفال والنساء والشيوخ. وجدير بالاهتمام أن نرى لشبونة تقف إلى جانب الرياض في هذا المنحى، وتعملان سويا وتتبادلان التجارب في ذلك، وهذا هدفي الرئيسي من هذه الزيارة، التي هيأت لنا فرصة عظيمة لتوحيد جهودنا المشتركة في هذا الصدد، وتعزيز تعاوننا العسكري والأمني إلى أبعد مدى ممكن.
* ما تقييمك لشكل التعاطي مع الصراعات التي تدور رحاها في كل من سوريا واليمن؟
- على الصعيد السوري، نجد أنفسنا نتحدث عن حرب تجمع بين الحرب التقليدية والحرب غير التقليدية، الأمر الذي جعل الصراع في سوريا يأخذ المسار الإقليمي الدولي المتعدد الأقطاب؛ لأننا نتحدث عن نظام ومعارضة وعن حرب دولية ضد الإرهاب، ومثيلة لها في العراق. وعند النظر لما كان يحدث في عام 2014 نفهم أننا أمام مواجهة مع التنظيمات الإرهابية التي تتجول بين بغداد ودمشق مثل تنظيم داعش. وفي ظل هذا الواقع المأساوي، يتحتم على المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن يوحدوا جهودهم من أجل تعزيز السلام. وعلى المجتمع الدولي تحمل المسؤولية كاملة لإنقاذ الشعب السوري من المعاناة التي طال أمدها، ومعالجة أوضاع اللاجئين وإنقاذ الأطفال والشيوخ من الموت بسبب الحرب. وفي هذا الصدد استمعت للرؤية السعودية جيدا، وأرى أنها تبذل جهودا حثيثة للاستقرار والتعجيل بالحل السياسي في سوريا، وهذا ما يتحتم على المجتمع الدولي بأسره العمل من أجله. وعلى الصعيد اليمني، أيضا الوضع مأساوي ومعقد جدا للأسف، وكلنا نتفق على أن هناك مجموعات خارجة على الشرعية وأخرى تعمل من أجل الشرعية، تولد عن ذلك العنف، وأجد من الأهمية الالتزام بقرارات الأمم المتحدة التي صدرت في هذا الشأن، وكانت السعودية قد نجحت في التعاون مع الأمم المتحدة لإطلاق حوار، آمل أن يتواصل ويستفيد من الهدنة الهشة التي تسود اليمن حاليا. ولا بد من اللجوء إلى طاولة المفاوضات لإنهاء هذا الصراع في أقرب وقت ممكن حتى يعود الاستقرار للإقليم والمنطقة بأكملها.
* إلى أي حد نجحت زيارتك للرياض في تحقيق الأهداف المنشودة منها؟
- من الأهداف المهمة جدا لهذه الزيارة، اغتنام فرصة كبيرة، استطعنا أن نؤكد من خلالها للمسؤولين السعوديين وأصحاب القرار، تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: أولا التأكيد على مدى أهمية الارتقاء بمستوى علاقات البلدين وضرورة تعزيز العمل المشترك في مختلف المجالات التي تهم البلدين سياسيا واقتصاديا بشكل عام، وعلى الجانبين الدفاعي والأمني بشكل خاص. ثانيا فإن لقائي مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، كان غاية في الأهمية، لما له من بعد استراتيجي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وبخاصة أن السعودية تتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال، وحققت كثيرا من النجاحات فيه، وبالتالي فإن هذا اللقاء كان من الأهمية بمكان لتعزيز عملنا المشترك فيما يتصل بمحاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين. ثالثا في ظل هذا التقارب بين البلدين والتطابق في الرؤى في كثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك، نجد أنفسنا مهمومين بالعمل سويا على الصعيدي الثنائي والإقليمي والدولي، ومساندة المجتمع الدولي في حربه ضد الإرهاب من خلال دول التحالف الدولي في الحرب على «داعش»، حيث قدمت البرتغال مساهمات والتزامات لمكافحة هذا التنظيم الإرهابي، وبخاصة أن المملكة في أولى الضربات الجوية للتحالف ضد «داعش» في سوريا، ولدينا أمل في أن يزورنا ولي ولي العهد في البرتغال بعد أن قدمنا له الدعوة، حتى نتمكن من نقل التجربة السعودية والتشارك معه بشكل أفضل في مختلف القضايا الملحة التي تشغل البلدين، بل تشغل المنطقة والمجتمع الدولي بأسره، وتعظيم العمل الأمني والدفاعي. كذلك هناك دعوة سيلبيها الرئيس البرتغالي لزيارة السعودية في وقت لاحق، وهذا يعني بطبيعة الحال التوجه بشكل فعال نحو العمل الثنائي الاستراتيجي في مجمله، لتعزيز علاقاتنا السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية أيضا، وتحفيز العمل على زيادة الاستثمارات المشتركة وزيادة التبادل التجاري، وخلق شراكات جديدة في قطاعات حيوية بالدرجة الأولى، ما من شأنه أن يعود بالمنفعة الكبيرة لبلدينا وشعبينا أمنًا ورخاء.
* على ماذا تركزت مباحثاتك مع ولي ولي العهد السعودي؟
- سبق هذا اللقاء مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، لقاءات أخرى، أحدها كان في واشنطن، خلال اجتماع التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، ولكن يعتبر هذا اللقاء منصة حقيقية للتقارب بشكل أفضل وشرح الرؤى والأفكار المهمة جدا في مجالات الدفاع والأمن والحرب على الإرهاب، وغيرها من القضايا المهمة. فالسعودية دولة محورية واستراتيجية في المنطقة، ولها جهود ملموسة على المستوى الخليجي والعربي والإقليمي والدولي، فاستمعت بشكل جيد إلى الرؤية الجديدة التي أطلقها، وهي رؤية طموحة وفيها برامج خلاقة من شأنها أن تحدث نقلة كبيرة في السعودية على أكثر من صعيد، وتفتح نوافذ كثيرة لتعضيد العمل المشترك بين الرياض ولشبونة. وكانت فرصة للاستماع للإمكانات الهائلة التي يتمتع بها البلدان ويمكن استغلالها بشكل أفضل، فالمملكة بلد اقتصادي من الطراز الأول، ولها من الفرص المهمة ما يمكن أن يجعل من العمل الاقتصادي والاستثماري والتجاري مرحلة مهمة في مستقبل علاقات بلدينا.
* إلى أي مدى ستسعى لشبونة لتحويل هذه المباحثات إلى حقائق على أرض الواقع؟
- البرتغال تعلم جيدا ويقينا، أن السعودية بلد الفرص في مجال الاستثمار، وبخاصة أن بلادنا كانت قد واجهت الأزمة المالية العالمية، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بصلابة، واستطاعت أن تضع برامج تمكنها من العبور بسلام وأن ينمو اقتصادها بشكل أفضل من غيرها من البلاد المحيطة في أوروبا. وبالتالي هناك إمكانية كبيرة للاستفادة من العلاقات الثنائية في تنشيط الاستثمار في بلادنا في القطاعات الحيوية. فالبرتغال حاليا تلعب دورا مهما في حركة الاستثمارات مع عدد من البلاد الأفريقية ناهيك عن الأوروبية، ومن خلال قطاع الأعمال السعودي والشركات السعودية يمكن خلق شراكات استثمارية من الطراز الناجح، والذي يمكن أن يشكل نموذجا يحتذى به في هذا الصدد. كذلك نرى بالمقابل أن المملكة موقع ممتاز جدا لإطلاق الاستثمارات البرتغالية، عبر الشركات المختلفة، حيث إننا أطلقنا للتو «محلّ كافيه» ضخمًا في العاصمة السعودية الرياض، وينتظره مستقبل باهر في مسيرة الاستثمار المشترك. ويسعدنا أن نرى مستثمرين سعوديين في بلادنا كما يسعدنا أن نرى حاليا مستثمرين برتغاليين في السعودية. ونبغي أيضا أن نوصل حقيقة أننا نتمتع بحياة جميلة جدا، وإنتاج يتمتع بأعلى معايير الجودة، فالبرتغال بلد السلام والأمن، حيث إنها، كما تقول الإحصاءات، تحتل المرتبة الرابعة بين البلاد المسالمة في العالم وأكثرها هدوءا وسكينة، ولقد شرحت ذلك لولي ولي العهد. وعلى صعيد شخصي فقد وجدت السعودية دولة جميلة ومتطورة، وذات إمكانات هائلة، وبالتالي كانت «الرؤية السعودية» رؤية ثاقبة ومهمة لاختيار الشراكات الاستراتيجية الكبيرة.
* ما الاتفاقيات التي خرجت بها المباحثات التي جرت بين الرياض ولشبونة اليومين الماضيين؟
- بالتأكيد كانت هناك مباحثات على مستوى اللجنة السعودية البرتغالية المشتركة، في دورتها الثالثة، امتدت إلى يومين، ناقش خلالها الجانبان سبل زيادة الاستثمار وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي يعتبر في حجمه الحالي البالغ 3543 مليون ريال في عام 2015، لا يرقى إلى مستوى وإمكانات البلدين. وكذلك المضي قدما نحو تعزيز التعاون الثنائي الاقتصادي بينهما، حيث استعرضت اجتماعات اللجنة عددا من الفرص الاستثمارية بما ينسجم مع برامج «الرؤية السعودية 2030». وتم توقيع اتفاقية للاستثمار في مجال المترو. وهناك توجه لتوقيع اتفاقية لإلغاء الازدواج الضريبي، التي بُحثت منذ الرابع من شهر سبتمبر (أيلول). كذلك تقديم الإطار القانوني للاستثمار بين البلدين وحمايته. واتسع المجال في اجتماع هذه اللجنة لبحث فرص وإمكانية تعظيم التعاون بين القطاع الخاص في البلدين في مختلف المجالات المتاحة، لا سيما مجالات التصنيع والطاقة الشمسية، والبحوث والتقنية، وتقنية النانو، والصناعات المعرفية ومستقبل الطاقة والتقنية والتكنولوجيا والبرمجيات، بجانب مجالات الثروة السمكية والرعاية الصحية والطبية والزراعة، وغيرها من المجالات، بجانب التعاون في الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمجالات المالية والمصرفية. وستستمر مباحثات اللجنة السعودية – البرتغالية المشتركة، لاستكشاف مزيد من الفرص والاتفاقيات التي تعظم عمل القطاع الاقتصادي بشقيه الحكومي والخاص في كلا البلدين. وقدمنا دعوة لوزير التجارة والاستثمار السعودي لزيارة البرتغال والوقوف بشكل قريب على الفرص التي يمكن أن تعزز العمل الاستثماري والتجاري بين الرياض ولشبونة. أعود فأقول إن الثلاثة أيام التي قضيتها في السعودية، كانت من أجمل الأيام التي قضيتها في مهمة رسمية خارج البرتغال، شاهدت خلالها اللطف والرقي السعودي وحسن الاستضافة والرفادة.



عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
TT

عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)

استهل الدكتور عبد الله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن بالمشاركة في أعمال مؤتمر لندن 2026 الذي ينظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، في تحرك سياسي يهدف إلى تعزيز الحضور اليمني في المحافل الدولية، وحشد مزيد من الدعم السياسي للشرعية، وسط متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وتصاعد المخاوف من استمرار التدخلات الإيرانية في اليمن والمنطقة.

وشارك العليمي في افتتاح وأعمال المؤتمر بدعوة من «تشاتام هاوس»، الذي يعد إحدى أبرز المنصات الدولية لمناقشة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، بحضور نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار والقيادات السياسية والاقتصادية والفكرية من أكثر من 70 دولة، وبمشاركة ما يزيد على 800 شخصية دولية.

وشهد المؤتمر كلمات رئيسية لنائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي، والمدعي العام لإنجلترا وويلز اللورد ريتشارد هيرمر، كما حضره عدد من الشخصيات البريطانية البارزة، بينهم رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر، إلى جانب مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وقادة مؤسسات دولية وخبراء في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.

جانب من جلسات مؤتمر لندن 2026 بتنظيم من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)

وحسب مصادر رسمية، شارك العليمي في جلسات حوارية ولقاءات جانبية تناولت التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة، ومستقبل النظام الدولي، وسبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، كما عقد لقاءات مع مسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية دولية، جرى خلالها استعراض تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وأهمية استمرار الدعم الدولي لتحقيق الأمن والاستقرار والتعافي.

وأوضحت المصادر أن زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى لندن لا تقتصر على المشاركة في المؤتمر، بل تشمل أيضاً سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين البريطانيين، وأعضاء في البرلمان، وشخصيات مؤثرة في مراكز الفكر والدوائر السياسية البريطانية، في سياق السعي لتعزيز المواقف الدولية الداعمة للشرعية اليمنية، وتوسيع التواصل مع دوائر صنع القرار بشأن مستجدات الأزمة اليمنية وتحدياتها.

تحذير من استغلال الهدن

على هامش المؤتمر، التقى العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق تطوير التعاون، إلى جانب تطورات المشهد السياسي والأمني في اليمن، والتحديات الاقتصادية والإنسانية، وجهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في دعم الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

واستعرض المسؤول اليمني الرفيع ما وصفها بجهود الحكومة المستمرة للوصول إلى سلام عادل ومستدام، مشيراً إلى انخراطها في مختلف جولات التفاوض والمسارات السياسية منذ عام 2015، مقابل استمرار الحوثيين في رفض المبادرات السياسية، واستغلال فترات التهدئة لإعادة التسلح وتطوير قدراتهم العسكرية، والتصعيد الميداني.

العليمي باوزير مجتمعاً في لندن مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وأكد العليمي أن التجارب السابقة أظهرت، حسب تعبيره، أن النظام الإيراني لا يتعامل مع الهدن باعتبارها طريقاً نحو سلام دائم، وإنما يوظفها لتعزيز قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة به في المنطقة، مستشهداً بتسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

ووصف هذه الخطوة بأنها تمثل انتهاكاً لسيادة الجمهورية اليمنية، ودليلاً جديداً على ارتباط الحوثيين بالمشروع الإيراني، واستخدام مؤسسات الدولة والمنافذ الخاضعة لسيطرتهم لخدمة أجندات خارجية، بما يقوض سيادة اليمن وأمنه واستقراره.

وأضاف أن تداعيات هذه التطورات لا تقتصر على الداخل اليمني، بل تمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي، وتضعف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر فاعلية تقوم على الردع والمساءلة، وضمان عدم استغلال أي تفاهمات سياسية أو هدن لإعادة بناء القدرات العسكرية للجماعات المسلحة.

إشادة بالشراكة البريطانية

أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمستوى الشراكة بين اليمن والمملكة المتحدة، مثمناً الدعم البريطاني السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة اليمنية، ومساندة جهودها في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.

كما أشاد ببرنامج الدعم الفني والمالي البريطاني لليمن وما يقدمه من إسناد لأولويات الحكومة وبرامج الإصلاح المؤسسي، إضافة إلى مساهمة لندن في دعم الأمن البحري وتعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية، في ظل التحديات الأمنية التي يشهدها البحر الأحمر وخليج عدن.

العليمي باوزير خلال افتتاح مؤتمر لندن الدولي (سبأ)

وفي السياق ذاته، ثمن العليمي الدور السعودي في دعم اليمن، مشيداً بجهود الرياض في مساندة الحكومة اليمنية، ودعم مسار السلام، والإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة، معرباً عن تقديره لمواقف الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمة للشرعية اليمنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، أكد استمرار التزام بلاده بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومساندتهما في تنفيذ الإصلاحات، والعمل من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمن.

وأشار الوزير البريطاني، حسب المصادر نفسها، إلى حرص المملكة المتحدة على تعزيز الشراكة الثنائية مع اليمن في مختلف المجالات، بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار.


مشروع سعودي يحسّن خدمات الصحة في 15 محافظة يمنية

دعم سعودي استفاد منه أكثر من 414 ألف شخص في اليمن (الأمم المتحدة)
دعم سعودي استفاد منه أكثر من 414 ألف شخص في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

مشروع سعودي يحسّن خدمات الصحة في 15 محافظة يمنية

دعم سعودي استفاد منه أكثر من 414 ألف شخص في اليمن (الأمم المتحدة)
دعم سعودي استفاد منه أكثر من 414 ألف شخص في اليمن (الأمم المتحدة)

أسهم مشروع نفذته منظمة الصحة العالمية بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تحسين خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية داخل عشرات المرافق الطبية في 15 محافظة يمنية، في خطوة عززت قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الصحية في ظل استمرار النزوح، وتفشي الأمراض، وشح المياه، واستفاد منه أكثر من 414 ألف شخص من الفئات الأكثر احتياجاً.

وقالت المنظمة إن المشروع أسهم في رفع مستوى خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، وتعزيز إجراءات الوقاية من العدوى، ومكافحتها، وتحسين البيئة الصحية في المرافق الطبية الواقعة بالمناطق الأكثر هشاشة، بما انعكس على جودة الخدمات المقدمة للمرضى، والعاملين الصحيين.

ووفقاً لبيان صادر عن مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن، تجاوز عدد المستفيدين المباشرين من المشروع 414 ألف شخص، بزيادة بلغت 40 في المائة عن الهدف الأصلي، وهو ما عدّته المنظمة مؤشراً على اتساع أثر التدخل الإنساني في دعم القطاع الصحي.

مشروع سعودي لتعزيز الصحة في عشرات المستشفيات اليمنية (الأمم المتحدة)

وأضافت أن المشروع وفر نحو 49.04 مليون لتر من المياه النظيفة لـ59 مستشفى تعاني نقصاً في الإمدادات المائية، الأمر الذي ساعد في ضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية الأساسية لليمنيين، والحد من تعطل الرعاية الطبية، كما دعم تنفيذ أكثر من 812 ألف استشارة طبية، وحالة تنويم، عبر تحسين الوصول إلى المياه النظيفة، ورفع مستوى خدمات النظافة داخل تلك المرافق.

وأوضحت المنظمة أنها أنجزت أيضاً تقييمات فنية لحلول مستدامة لإمدادات المياه في عشرة مستشفيات، تمهيداً لتنفيذ استثمارات مستقبلية تستهدف إنشاء بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

تعزيز الوقاية من العدوى

أكدت منظمة الصحة العالمية أن المشروع السعودي أسهم في تطوير أنظمة مراقبة جودة المياه عبر الاختبارات الدورية، والإجراءات التصحيحية، بما ساعد المستشفيات على الحفاظ على إمدادات أكثر أماناً، وتقليل المخاطر الصحية.

كما تلقى 72 من الكوادر الصحية تدريباً متخصصاً في تطبيق برامج المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، ومراقبة جودة المياه، وتشغيل وصيانة الأنظمة المائية، بما يعزز القدرات المحلية، ويضمن استدامة التحسينات بعد انتهاء المشروع.

وشملت الأعمال إعادة تأهيل شبكات المياه، والصرف الصحي، ومرافق النظافة في مستشفى محافظة مأرب، ومستشفى متنة بمحافظة صنعاء، حيث أسهمت هذه التدخلات في تحسين شبكات المياه، والبنية التحتية للصرف الصحي، ومرافق غسل اليدين، ورفع مستوى البيئة الصحية داخل المستشفيين.

وقالت المنظمة إن هذه التحسينات عززت سلامة المرضى والعاملين في اليمن، وأسهمت في دعم ممارسات الوقاية من العدوى، ومكافحتها، وهو ما ينعكس على جودة الخدمات الصحية، واستمراريتها.

وأكد ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، سيد جعفر حسين، أن الحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية يمثل ركناً أساسياً لتقديم رعاية صحية آمنة، وعالية الجودة.

وأضاف أن الشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أسهمت في تحسين بيئات الرعاية الصحية، وحماية المرضى والعاملين، وضمان استمرار حصول المجتمعات الأكثر ضعفاً على الخدمات الصحية الأساسية، مؤكداً أن آثار هذه الاستثمارات ستستمر لفترة طويلة بعد انتهاء المشروع.

وأشادت المنظمة بالدور الذي يضطلع به مركز الملك سلمان في دعم القطاع الصحي اليمني، وقالت إن إسهاماته كان لها أثر محوري في تعزيز قدرة المرافق الصحية على الصمود، والاستجابة للاحتياجات العاجلة في مجالات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية.

وأضافت أن الشراكة الممتدة بين المنظمة والمركز أسهمت في تحسين النتائج الصحية، وتعزيز قدرات النظام الصحي، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للفئات الأكثر ضعفاً في مختلف أنحاء اليمن.

تعاون لدعم النظام الصحي

في سياق آخر، بحث وزير الصحة اليمني، قاسم بحيبح، مع مدير البرامج في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط وشمال أفريقيا، أدهم إسماعيل، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الدعم الفني، وإعادة هيكلة القطاع الصحي، وبناء نظام صحي أكثر كفاءة، واستدامة.

وتناول اللقاء آليات تنفيذ البرامج الصحية في ضوء المتغيرات التي يشهدها التمويل الخارجي، وتحديد الأنشطة ذات الأولوية، بما يضمن رفع كفاءة التدخلات، وتحقيق أفضل استفادة من الموارد المتاحة، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية.

التزام أممي بدعم هيكلة وتحسين القطاع الصحي في اليمن (إعلام حكومي)

وأكد بحيبح أن الوزارة تمضي وفق رؤية استراتيجية تستهدف بناء نظام صحي أكثر كفاءة، واستدامة، ويرتكز على تعزيز الدعم الفني المؤسسي، وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وأشار الوزير اليمني إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات، وتطوير آليات العمل، وتوحيد الوظائف والمهام المتشابهة، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة، مشدداً على أهمية مواءمة تدخلات الشركاء مع استراتيجية الوزارة، والتركيز على بناء القدرات، وتعزيز المؤسسات الصحية، وإيجاد حلول مستدامة للتحديات التي تواجه القطاع.


استنفار حوثي لاحتواء الحراك القبلي المناهض بالجوف

وصول وفد قبلي إلى موقع النكف القبلي في الجوف لمواجهة الحوثيين (إكس)
وصول وفد قبلي إلى موقع النكف القبلي في الجوف لمواجهة الحوثيين (إكس)
TT

استنفار حوثي لاحتواء الحراك القبلي المناهض بالجوف

وصول وفد قبلي إلى موقع النكف القبلي في الجوف لمواجهة الحوثيين (إكس)
وصول وفد قبلي إلى موقع النكف القبلي في الجوف لمواجهة الحوثيين (إكس)

استنفرت الجماعة الحوثية لمواجهة تصاعد الحراك القبلي المناهض في محافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، من خلال إطلاق حملة واسعة لحشد السكان والقبائل، بالتوازي مع مساعٍ لفرض التعبئة وضمان الولاء، في تحركات تعكس قلقاً متزايداً من اتساع التأييد القبلي للتحركات المناهضة لها.

وذكرت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط»، أن قادة ومشرفين تابعين للجماعة بدأوا منذ أيام حشد السكان لمواجهة «النكف القبلي» (تداعي القبائل) في محافظة الجوف تحت مزاعم مواجهة الخيانة والعمالة، وعقدوا لقاءات موسعة في مختلف الأحياء طلبوا فيها من الأهالي إثبات ولائهم بالمشاركة في التحركات الأمنية والاستعدادات العسكرية.

وسبق هذه اللقاءات الموسعة جهود حثيثة جرى فيها عقد اجتماعات مع مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، حيث تمت مطالبتهم بالاستعداد لأنشطة موسعة من أجل حشد المقاتلين وجمع التبرعات، محذرين إياهم من التهاون في ذلك؛ نظراً لخطورة التصعيد في الجوف، والذي قد يتسبب حتى بانقطاع المواد والسلع الأساسية، حسب مزاعم قادة الجماعة.

سعي حوثي لاحتواء أبناء القبائل ومنعهم من المشاركة في الحشد القبلي المناهض (غيتي)

وكشفت المصادر عن أن الجماعة استقدمت المشايخ القبليين من محيط صنعاء، وطلبت منهم دعوة أبناء قبائلهم المقيمين فيها لحضور لقاءات تحت إشراف قادة حوثيين لدعوتهم للانضمام إلى «النكف القبلي» المضاد لـ«النكف» في الجوف، وتحذيرهم من الاستجابة لأي دعوات لمساندة الشيخ حمد بن فدغم الحزمي.

وطلب المشايخ - وفق المصادر- من أبناء قبائلهم الاستجابة للقادة والمشرفين الحوثيين وأخذ التعليمات منهم، والالتزام بالتوجيهات التي تصدر عن جهات تابعة للجماعة، وعدم الالتفات إلى أي دعوات أخرى من أي جهة أو قبيلة للمشاركة في نكف الجوف.

ومنذ أسبوعين يحتشد في منطقة الريان بمحافظة الجوف، الآلاف من أبناء القبائل التي قدمت من محافظات ومناطق يمنية عدة، بعد دعوة للشيخ القبلي حمد بن فدغم الحزمي لما يُعرف بـ«النكف القبلي»، طالباً مناصرته بعد تعرضه للاعتقال والإهانة في سجون الحوثيين بسبب مناصرته إحدى النساء.

وأُلزم المشايخ - حسب المصادر- بتنبيه أبناء قبائلهم بأن أي مخالفة للتوجيهات أو استجابة لأي دعوات لمساندة تحركات أو أنشطة مناهضة للجماعة لن تكون محمودة العواقب، وأنهم لن يتدخلوا لحمايتهم من أي إجراءات أمنية تتخذ ضد المخالفين، أو التوسط للإفراج عنهم في حال تم اعتقالهم.

وذكرت المصادر، أنه جرى خلال جميع اللقاءات الاستماع لعدد من خطابات زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، خصوصاً تلك التي يحذّر فيها من التمرد.

تشديد الرقابة

يُعد «النكف القبلي» أحد أبرز وأعرق الأعراف غير المكتوبة السائدة بين القبائل في اليمن، ويمثل آلية دفاعية وتعبوية شاملة يتم اللجوء إليها لإعلان الاستنفار العام نصرةً للمظلوم، أو الدفاع عن الممتلكات والأشخاص، ومواجهة ما يعرف بـ«العيب الأسود»، وهو صفة للجرائم أو الأفعال الشائنة التي تُعد انتهاكاً خطيراً للقيم والنخوة.

حشد قبائل موالية للحوثيين لمواجهة احتشاد القبائل المناهض في الجوف (إعلام حوثي)

وكشفت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن أبناء محافظتي الجوف ومأرب المقيمين في صنعاء يتعرضون لرقابة أمنية مشددة، إلى جانب شخصيات اجتماعية قبلية أو مدنية وأعيان من مختلف محافظات البلاد مقيمين في صنعاء، تحسباً لأي أنشطة أو تحركات مساندة للحراك القبلي في الجوف.

وبيَّنت المصادر أن قادة حوثيين التقوا عدداً من الشخصيات الاجتماعية التي تنتمي إلى محافظات خارج سيطرة الجماعة للاستفسار عن مواقفهم ومواقف أهالي مناطقهم من النكف القبلي في الجوف.

وكثف قادة الجماعة من لقاءاتهم بالأعيان الذين ينتمون إلى قبائل، من خارج مناطق سيطرتهم، شاركت في نكف الجوف، وطلبوا منهم موافاة الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة بكل مع يعرفونه عن المشاركين في الفعالية القبلية المساندة للشيخ الحزمي.

قلق حوثي متزايد بسبب اتساع رقعة التمرد على الجماعة في أوساط القبائل (إ.ب.أ)

وتشير المصادر إلى أن الشخصيات القبلية والأعيان التي اعتذرت عن المشاركة في العملية التعبوية الحوثية بعذر عدم قدرتها على التأثير في أوساط قبائلها، وُضعت تحت إجراءات تشبه الإقامة الجبرية.

استهداف بيئة «النكف»

تنظم الجماعة الحوثية، في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها فعاليات تعبوية تحت مسمى «النكف القبلي» المضاد لـ«نكف الكرامة» الذي دعا إليه الشيخ الحزمي، والذي تطلق عليه مسمى «فتنة فدغم» للتحريض ضده.

وركزت الجماعة جهودها في التعبئة على مناطق سيطرتها في محافظتي الجوف ومأرب المتجاورتين؛ نظراً لانتماء الحزمي إلى هذه البيئة القبلية، في مساعِ لتفكيك التماسك القبلي هناك، وضرب التكتل القبلي المناهض لها من الداخل.

الجماعة الحوثية فرضت على القبائل سياسات مغايرة للأعراف المتوارثة (أ.ب)

ويعدّ الشيخ الحزمي شخصية جدلية عاشت الكثير من التناقضات في مواقفها خلال السنوات الماضية، فبعد تأييده الحكومة الشرعية وقيادة آلاف المقاتلين ضد الجماعة الحوثية، بدّل موقفه وأعلن ولاءه للحوثيين وسلمهم ما بحوزته من أسلحة وعتاد.

ومنذ أشهر بدأ الحزمي احتجاجاً قبلياً سلمياً لمناصرة امرأة تدعي أنها ذات نسب بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، استولى قادة حوثيون على منزل لها في العاصمة المختطفة صنعاء.

ويتهم الحزمي قادة حوثيين ونافذين موالين لهم، وعلى رأسهم فارس مناع تاجر السلاح الشهير، باستدراجه إلى صنعاء لحل القضية ودياً، قبل أن يجري اعتقاله وإهانته رفقة المرأة التي ناصرها، وإلزامه بالتراجع عن موقفه والتعهد بعدم تكراره. وبعد الإفراج المشروط عنه، لجأ الحزمي إلى قبيلته وأطلق دعوة لمناصرته وإنصاف المرأة التي لجأت إليه.

وأكّدت المصادر أن القيادي أبو علي الحاكم والشيخ القبلي ناجي الشائف ترأسا اجتماعاً كبيراً عُقِد، الثلاثاء الماضي، في فندق قصر اليمامة، شمال المدينة، تحت مسميي "النكف القبلي" و"التعبئة العامة"، بهدف حشد القبائل التي لم تناصر الشيخ الحزمي.

ورغم أن الدعوة التي وُجهت لزعماء ووجهاء القبائل تضمنت تحذيرات من عدم تحديد موقف منها، وأن عدم المشاركة في الاجتماع تعني انحيازاً للشيخ الحزمي، إلا أن الكثير من قبائل محافظة الجوف ومديريتي همدان (شمال غرب صنعاء) وأرحب (شمال شرق)، رفضت المشاركة في الاجتماع.

وبررت القبائل رفضها الحضور والمشاركة في الاجتماع بأنها لا تحظى باحترام أو تقدير الجماعة إلا عند الأزمات، وأن الأعراف القبلية باتت عرضة للانتهاكات.