وزير الدفاع البرتغالي: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية إطالة معاناة سوريا واليمن

لوبيز قال لـ «الشرق الأوسط» إن لشبونة تقف إلى جانب الرياض في مشروع التحالف الإسلامي

خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي
خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي
TT

وزير الدفاع البرتغالي: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية إطالة معاناة سوريا واليمن

خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي
خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز وزير الدفاع البرتغالي

حذّر مسؤول برتغالي من أن تتشعب الحرب في سوريا أكثر مما هي عليه بسبب تعدد أقطابها، في ظل تشتت جهود المجتمع الدولي، مشددا على ضرورة توحيد الجهود وتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه الشعب السوري، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الفرصة التي تمثلها الهدنة الهشة، تكمن في القدرة على استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع في اليمن.
وقال خوسيه ألبيرتو إيزيريدو لوبيز، وزير الدفاع البرتغالي، في حوار مباشر مع جريدة «الشرق الأوسط» في الرياض، مساء أول من أمس: «إن السعودية دولة محورية تتمتع بإمكانات كبيرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وتلعب دورا محوريا من أجل استقرار المنطقة»، متطلعا لتعزيز شراكة بلاده مع المملكة في مجال مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن إطلاق الرياض لـ«التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب»، يؤكد على دورها الريادي والقيادي في المنطقة.
وإلى تفاصيل الحوار:
* كيف تنظر إلى الدور الذي تلعبه السعودية في استقرار المنطقة؟
- بالتأكيد، تلعب السعودية دورا محوريا مهما ومتعاظما ومتقدما جدا في منطقة الشرق الأوسط، وتقوم بأدوار فعالة من أجل تعزيز الاستقرار السياسي في المنطقة وتهدئة الأوضاع ونزع فتيل الصراعات والنزاعات التي تعاني منها دول المنطقة. ليس هذا فحسب، بل المملكة تلعب دورا كبيرا كذلك في سبيل السلام والأمن الدوليين، وهي عضو فعال في الأحداث الكبرى التي تُبحث في أروقة الأمم المتحدة والمحافل الدولية. ونجد بالمقابل أن البرتغال قررت أن يكون لها حضور فعال في عدد من القضايا ولها جهود جبارة تبذلها في أكثر من بلد في العالم، ولها تواجد فعلي على سبيل المثال في العراق والدول الأفريقية كالنيجر ومالي. وبالتالي هناك نقطة التقاء بين الرياض ولشبونة يمكن أن توظف لصالح السلام والاستقرار في المنطقة وفي العالم، في ظل الرغبة الأكيدة من قبل البرتغال للعب دور مشترك في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل توفر إرادة سياسية كبرى في البلدين.
* أطلقت السعودية مؤخرًا «التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب».. ما دلالات ذلك لديكم؟
- من الجدير بالذكر أن إطلاق السعودية لمكون إسلامي جديد، تحت مسمى «التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب» هو مشروع وفكرة جديرة بالاهتمام والثناء عليها، وتدل على حكمة كبيرة تتعامل بها السعودية لمعالجة القضايا الملحة، واستحقاقها قيادة العالم الإسلامي عن جدارة. ونؤكد أن البرتغال تقف إلى جانب السعودية في هذا المشروع، وفي عملها المقدر في مكافحة الإرهاب، وسيكون ذلك مشروع تعاوننا الاستراتيجي مستقبلا، ويمكننا الانتصار معا، مع علمنا أن الحرب على الإرهاب حرب طويلة الأمد، وبالتأكيد إلى جانبنا العرب والغربيون في ذلك؛ لأنها حرب من أجل مكافحة الإرهاب وترسيخ السلام والأمن الدوليين، فالحديث عن تنظيمات إرهابية مثل «داعش»، يعني أنها كيانات ضد الإنسانية وضد البشرية وضد السلام والأمن والاستقرار، ولشبونة تقف بقناعة تامة إلى جانب الرياض في حربها ضد الإرهاب، وضد العنف بحق الأطفال والنساء والشيوخ. وجدير بالاهتمام أن نرى لشبونة تقف إلى جانب الرياض في هذا المنحى، وتعملان سويا وتتبادلان التجارب في ذلك، وهذا هدفي الرئيسي من هذه الزيارة، التي هيأت لنا فرصة عظيمة لتوحيد جهودنا المشتركة في هذا الصدد، وتعزيز تعاوننا العسكري والأمني إلى أبعد مدى ممكن.
* ما تقييمك لشكل التعاطي مع الصراعات التي تدور رحاها في كل من سوريا واليمن؟
- على الصعيد السوري، نجد أنفسنا نتحدث عن حرب تجمع بين الحرب التقليدية والحرب غير التقليدية، الأمر الذي جعل الصراع في سوريا يأخذ المسار الإقليمي الدولي المتعدد الأقطاب؛ لأننا نتحدث عن نظام ومعارضة وعن حرب دولية ضد الإرهاب، ومثيلة لها في العراق. وعند النظر لما كان يحدث في عام 2014 نفهم أننا أمام مواجهة مع التنظيمات الإرهابية التي تتجول بين بغداد ودمشق مثل تنظيم داعش. وفي ظل هذا الواقع المأساوي، يتحتم على المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن يوحدوا جهودهم من أجل تعزيز السلام. وعلى المجتمع الدولي تحمل المسؤولية كاملة لإنقاذ الشعب السوري من المعاناة التي طال أمدها، ومعالجة أوضاع اللاجئين وإنقاذ الأطفال والشيوخ من الموت بسبب الحرب. وفي هذا الصدد استمعت للرؤية السعودية جيدا، وأرى أنها تبذل جهودا حثيثة للاستقرار والتعجيل بالحل السياسي في سوريا، وهذا ما يتحتم على المجتمع الدولي بأسره العمل من أجله. وعلى الصعيد اليمني، أيضا الوضع مأساوي ومعقد جدا للأسف، وكلنا نتفق على أن هناك مجموعات خارجة على الشرعية وأخرى تعمل من أجل الشرعية، تولد عن ذلك العنف، وأجد من الأهمية الالتزام بقرارات الأمم المتحدة التي صدرت في هذا الشأن، وكانت السعودية قد نجحت في التعاون مع الأمم المتحدة لإطلاق حوار، آمل أن يتواصل ويستفيد من الهدنة الهشة التي تسود اليمن حاليا. ولا بد من اللجوء إلى طاولة المفاوضات لإنهاء هذا الصراع في أقرب وقت ممكن حتى يعود الاستقرار للإقليم والمنطقة بأكملها.
* إلى أي حد نجحت زيارتك للرياض في تحقيق الأهداف المنشودة منها؟
- من الأهداف المهمة جدا لهذه الزيارة، اغتنام فرصة كبيرة، استطعنا أن نؤكد من خلالها للمسؤولين السعوديين وأصحاب القرار، تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: أولا التأكيد على مدى أهمية الارتقاء بمستوى علاقات البلدين وضرورة تعزيز العمل المشترك في مختلف المجالات التي تهم البلدين سياسيا واقتصاديا بشكل عام، وعلى الجانبين الدفاعي والأمني بشكل خاص. ثانيا فإن لقائي مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، كان غاية في الأهمية، لما له من بعد استراتيجي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وبخاصة أن السعودية تتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال، وحققت كثيرا من النجاحات فيه، وبالتالي فإن هذا اللقاء كان من الأهمية بمكان لتعزيز عملنا المشترك فيما يتصل بمحاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين. ثالثا في ظل هذا التقارب بين البلدين والتطابق في الرؤى في كثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك، نجد أنفسنا مهمومين بالعمل سويا على الصعيدي الثنائي والإقليمي والدولي، ومساندة المجتمع الدولي في حربه ضد الإرهاب من خلال دول التحالف الدولي في الحرب على «داعش»، حيث قدمت البرتغال مساهمات والتزامات لمكافحة هذا التنظيم الإرهابي، وبخاصة أن المملكة في أولى الضربات الجوية للتحالف ضد «داعش» في سوريا، ولدينا أمل في أن يزورنا ولي ولي العهد في البرتغال بعد أن قدمنا له الدعوة، حتى نتمكن من نقل التجربة السعودية والتشارك معه بشكل أفضل في مختلف القضايا الملحة التي تشغل البلدين، بل تشغل المنطقة والمجتمع الدولي بأسره، وتعظيم العمل الأمني والدفاعي. كذلك هناك دعوة سيلبيها الرئيس البرتغالي لزيارة السعودية في وقت لاحق، وهذا يعني بطبيعة الحال التوجه بشكل فعال نحو العمل الثنائي الاستراتيجي في مجمله، لتعزيز علاقاتنا السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية أيضا، وتحفيز العمل على زيادة الاستثمارات المشتركة وزيادة التبادل التجاري، وخلق شراكات جديدة في قطاعات حيوية بالدرجة الأولى، ما من شأنه أن يعود بالمنفعة الكبيرة لبلدينا وشعبينا أمنًا ورخاء.
* على ماذا تركزت مباحثاتك مع ولي ولي العهد السعودي؟
- سبق هذا اللقاء مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، لقاءات أخرى، أحدها كان في واشنطن، خلال اجتماع التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، ولكن يعتبر هذا اللقاء منصة حقيقية للتقارب بشكل أفضل وشرح الرؤى والأفكار المهمة جدا في مجالات الدفاع والأمن والحرب على الإرهاب، وغيرها من القضايا المهمة. فالسعودية دولة محورية واستراتيجية في المنطقة، ولها جهود ملموسة على المستوى الخليجي والعربي والإقليمي والدولي، فاستمعت بشكل جيد إلى الرؤية الجديدة التي أطلقها، وهي رؤية طموحة وفيها برامج خلاقة من شأنها أن تحدث نقلة كبيرة في السعودية على أكثر من صعيد، وتفتح نوافذ كثيرة لتعضيد العمل المشترك بين الرياض ولشبونة. وكانت فرصة للاستماع للإمكانات الهائلة التي يتمتع بها البلدان ويمكن استغلالها بشكل أفضل، فالمملكة بلد اقتصادي من الطراز الأول، ولها من الفرص المهمة ما يمكن أن يجعل من العمل الاقتصادي والاستثماري والتجاري مرحلة مهمة في مستقبل علاقات بلدينا.
* إلى أي مدى ستسعى لشبونة لتحويل هذه المباحثات إلى حقائق على أرض الواقع؟
- البرتغال تعلم جيدا ويقينا، أن السعودية بلد الفرص في مجال الاستثمار، وبخاصة أن بلادنا كانت قد واجهت الأزمة المالية العالمية، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بصلابة، واستطاعت أن تضع برامج تمكنها من العبور بسلام وأن ينمو اقتصادها بشكل أفضل من غيرها من البلاد المحيطة في أوروبا. وبالتالي هناك إمكانية كبيرة للاستفادة من العلاقات الثنائية في تنشيط الاستثمار في بلادنا في القطاعات الحيوية. فالبرتغال حاليا تلعب دورا مهما في حركة الاستثمارات مع عدد من البلاد الأفريقية ناهيك عن الأوروبية، ومن خلال قطاع الأعمال السعودي والشركات السعودية يمكن خلق شراكات استثمارية من الطراز الناجح، والذي يمكن أن يشكل نموذجا يحتذى به في هذا الصدد. كذلك نرى بالمقابل أن المملكة موقع ممتاز جدا لإطلاق الاستثمارات البرتغالية، عبر الشركات المختلفة، حيث إننا أطلقنا للتو «محلّ كافيه» ضخمًا في العاصمة السعودية الرياض، وينتظره مستقبل باهر في مسيرة الاستثمار المشترك. ويسعدنا أن نرى مستثمرين سعوديين في بلادنا كما يسعدنا أن نرى حاليا مستثمرين برتغاليين في السعودية. ونبغي أيضا أن نوصل حقيقة أننا نتمتع بحياة جميلة جدا، وإنتاج يتمتع بأعلى معايير الجودة، فالبرتغال بلد السلام والأمن، حيث إنها، كما تقول الإحصاءات، تحتل المرتبة الرابعة بين البلاد المسالمة في العالم وأكثرها هدوءا وسكينة، ولقد شرحت ذلك لولي ولي العهد. وعلى صعيد شخصي فقد وجدت السعودية دولة جميلة ومتطورة، وذات إمكانات هائلة، وبالتالي كانت «الرؤية السعودية» رؤية ثاقبة ومهمة لاختيار الشراكات الاستراتيجية الكبيرة.
* ما الاتفاقيات التي خرجت بها المباحثات التي جرت بين الرياض ولشبونة اليومين الماضيين؟
- بالتأكيد كانت هناك مباحثات على مستوى اللجنة السعودية البرتغالية المشتركة، في دورتها الثالثة، امتدت إلى يومين، ناقش خلالها الجانبان سبل زيادة الاستثمار وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي يعتبر في حجمه الحالي البالغ 3543 مليون ريال في عام 2015، لا يرقى إلى مستوى وإمكانات البلدين. وكذلك المضي قدما نحو تعزيز التعاون الثنائي الاقتصادي بينهما، حيث استعرضت اجتماعات اللجنة عددا من الفرص الاستثمارية بما ينسجم مع برامج «الرؤية السعودية 2030». وتم توقيع اتفاقية للاستثمار في مجال المترو. وهناك توجه لتوقيع اتفاقية لإلغاء الازدواج الضريبي، التي بُحثت منذ الرابع من شهر سبتمبر (أيلول). كذلك تقديم الإطار القانوني للاستثمار بين البلدين وحمايته. واتسع المجال في اجتماع هذه اللجنة لبحث فرص وإمكانية تعظيم التعاون بين القطاع الخاص في البلدين في مختلف المجالات المتاحة، لا سيما مجالات التصنيع والطاقة الشمسية، والبحوث والتقنية، وتقنية النانو، والصناعات المعرفية ومستقبل الطاقة والتقنية والتكنولوجيا والبرمجيات، بجانب مجالات الثروة السمكية والرعاية الصحية والطبية والزراعة، وغيرها من المجالات، بجانب التعاون في الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمجالات المالية والمصرفية. وستستمر مباحثات اللجنة السعودية – البرتغالية المشتركة، لاستكشاف مزيد من الفرص والاتفاقيات التي تعظم عمل القطاع الاقتصادي بشقيه الحكومي والخاص في كلا البلدين. وقدمنا دعوة لوزير التجارة والاستثمار السعودي لزيارة البرتغال والوقوف بشكل قريب على الفرص التي يمكن أن تعزز العمل الاستثماري والتجاري بين الرياض ولشبونة. أعود فأقول إن الثلاثة أيام التي قضيتها في السعودية، كانت من أجمل الأيام التي قضيتها في مهمة رسمية خارج البرتغال، شاهدت خلالها اللطف والرقي السعودي وحسن الاستضافة والرفادة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.