ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان

مصادر تكشف لـ «الشرق الأوسط» فحوى الاجتماع السري بين الثني والغويل

ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان
TT

ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان

ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان

علمت «الشرق الأوسط» أن رئيسي الحكومتين المناوئتين لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج، ناقشا في اجتماعهما السري عقد مؤخرا، إمكانية تشكيل حكومة رابعة وجديدة في البلاد لقطع الطريق على السراج، الذي أعلنت مصادر مقربة منه أنه بصدد تقديم مقترح بتشكيل حكومة مصغرة من عشر حقائب وزارية وعرضها على مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي.
وقال مصدر رفيع المستوى في برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا لـ«الشرق الأوسط»، إن عبد الله الثني رئيس الحكومة الموالية لمجلس النواب بحث مع خليفة الغويل رئيس الحكومة الموالية لبرلمان طرابلس، الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة تكون بديلا عن الحكومات الثلاث المتصارعة على السلطة حاليا في البلاد.
ولفت إلى أن الحكومة المقترحة ستترأسها شخصية حيادية، على أن يكون لديها نائبان يختارهما الطرفان، ويتم اتخاذ القرارات بالتوافق. وتابع: «الخطوط مفتوحة، لكنها غير مباشرة.. الشخصيات غير مهمة، الاتفاق على المشروع هو الأهم».
وأضاف: «هناك أسماء يقوم بعرضها البعض، لكن على المستوى الرسمي لم نصل إلى الأسماء بعد ولم تعرض.. ربما يكون لبعثة الأمم المتحدة دور في الحوار الليبي - الليبي إن هي أرادت، على أن يكون لها رأي غير ملزم في شخص رئيس الحكومة، لكن يراعى رأيها فيه».
وأوضح المصدر أن المفاوضات لم يتم حسمها بشكل كامل بين الثني والغويل، لكنه لفت الانتباه إلى أن هناك إمكانية لتقديم استقالتيهما من منصبيهما والاكتفاء مؤقتا بتولي منصب نائبي رئيس الحكومة الجديدة.
وأضاف المصدر (الذي طلب عدم تعريفه): «لم يصلا إلى مرحلة طرح أي أسماء لتولى رئاسة الحكومة الجديدة، لكنهما اتفقا على ضرورة الدفع بحكومة جديدة بدلا من الحكومة التي ستسمح لجماعة الإخوان المسلمين بالوجود مجددا في صدارة المشهد السياسي الليبي».
وتابع: «من هنا رأى المؤتمر والبرلمان باعتبارهما القيادتين السياسيتين في ليبيا أن ينهيا خلافهما حتى يقطعا الطريق أمام مشروع الوصاية، سيعملان أولا على نقاط الاتفاق ويتركان النقاط الخلافية وذلك من منطلق الوطنية والواقعية». ومضى: «إذن سيشكلان حكومة واحدة.. وسيطلقان ويرعيان مشروعا للمصالحة الوطنية، وسيتم الإعلان عن رعاية أو صياغة خريطة والاتفاق على مشروع سياسي يتوافق عليه أغلب الليبيين».
وأضاف: «هذه هي النقاط العريضة، سيتخلل ذلك إعلان حالة هدنة والتعهد بالالتزام بتطبيق الاتفاق ودعمه والاعتراف بمخرجاته، وعدم الاعتراف بأي جهة سياسية خارج هذين الجسمين ممثلا للشعب الليبي».
كان الثني قد أكد، في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، لقاءه السري مع الغويل خارج البلاد الشهر الماضي، مشيرا إلى أنه نقل رؤية الغويل للحكومة الموحدة إلى مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية الوحيدة في ليبيا.
وقال الثني: «نعم التقيت مع الغويل، ونحن لسنا أعداء.. الحوار بدأ منذ 3 أشهر هو حوار ليبي ليبي نرحب به، واستكمال لما بدأه رئيسا مجلس النواب وبرلمان طرابلس عقيلة في مالطا».
واتهم الثني المجلس الرئاسي لحكومة السراج بالمسؤولية عن تدهور الأمن في العاصمة طرابلس، معتبرا أن هذا المجلس فشل في تنفيذ كل بنود الاتفاق السياسي المبرم نهاية العام الماضي في منتجع الصخيرات بالمغرب برعاية الأمم المتحدة، وعلى رأسها طرد الميليشيات المسلحة من العاصمة.
ورأى أن حكومة السراج لا تسيطر إلا على طريق الشط وساحة الشهداء، وأن مجلسها الرئاسي يجتمع خارج ليبيا، ولم يستطع ضبط الأمن في طرابلس. وهاجم الثني مارتن كوبلر، رئيس البعثة الأممية، مضيفا: «عبرنا عن سخطنا، لأنه ينفذ تعليمات أسياده في الغرب، وأن الجيش موجود وموحد ويحتاج للتنظيم فقط، والميليشيات لا يمكن الاعتماد عليها، ومن أوجدها هو الإسلام السياسي».
من جهة أخرى، عقّدت دائرة القضاء الإداري في بلدية البيضاء المشهد السياسي في ليبيا مجددا بعدما نزعت رسميا الصفة القانونية عن مجلس السراج الرئاسي، وقالت إنه لم يحظ بثقة البرلمان. وقالت دائرة القضاء إن اتفاق الصخيرات لم يتم تضمينه في الإعلان الدستوري، ولم يمنح مجلس السراج الثقة من قبل مجلس النواب، كما لم يؤد اليمين القانونية.
في المقابل، سرب السراج معلومات صحافية أمس عن احتمال تقديمه تشكيلة جديدة من حكومته إلى مجلس النواب، حيث نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصادر، أن السراج سيتقدم خلال الأيام المقبلة بتشكيل حكومة مصغرة مقترحة لتسيير الأعمال إلى المجلس.
وقالت المصادر، إن الحكومة المقترحة ستتكون من عشرة وزراء، هم على حميدة عاشور وزيرا للعدل، وعبد الرحمن الحامدي وزيرا للحكم المحلي، ومحمد على الواعر وزيرا للتعليم، ونوري خليفه العبار وزيرا للخارجية، وصالح الخراز وزيرا للداخلية، وعبد السلام الحمروني وزيرا للصحة، وميلاد معتوق وزيرا للمواصلات، وأبو عائشة المهدوي وزيرا للمالية، وجمعة محمد الرقيبي وزيرا للاقتصاد، وغادة محمود باسم وزيرة للشؤون الاجتماعية.
يشار إلى أن البرلمان الموجود بطبرق رفض مرتين متتاليتين تمرير حكومة السراج السابقة التي كانت تضم 32 حقيبة وزارية تم تقليصها لاحقا إلى 18 حقيبة فقط.
وأضاف عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للجيش الوطني الليبي، في كلمة له بالكلية العسكرية بمدينة طبرق، بالمشير خليفة حفتر قائد الجيش الذي قال إنه كان وراء إعادة تشكيل الجيش مجددا.
وأشار إلى أنه «يحق لنا أن نحتفل ونشيد بإنجازاتهم وانتصاراتهم، رغم كل الظروف والعراقيل، وحظر السلاح، ودعم التطرف والإرهاب، للحيلولة دون بناء مؤسسة عسكرية وطنية حقيقية، كانت ستشكل لهم مانعا دون تحقيق مآربهم وتنفيذ مخططاتهم».
واعتبر أن ما يدور الآن في طرابلس خير رسالة وأبلغها، للتعبير عن الخطأ الجسيم في تناول الملف الليبي، وعدم معالجته بأمانة وصدق وتعمق ودعوة صريحة لمن يخلص ويؤمن بالحق والعدالة ونشر السلام والأمن والاستقرار.
ودعا المجتمع الدولي إلى أن يراجع نفسه ويعيد حساباته ويقيم الأوضاع بأمانة وشفافية، ويعيد كل بذرة إلى تربتها، ويتعامل مع التاريخ والجغرافيا.
لكن الملتقى السادس لضباط الجيش الليبي الذي عقد أمس في العاصمة طرابلس بحضور السراج ووزير دفاعه المفوض المهدي البرغثي، أعلن في المقابل عن رفضه رفضا قاطعا الاستيلاء على السلطة بأي شكل. واعتبر أن المشير حفتر «مجرم حرب». حسبما نقلت قناة النبأ التلفزيونية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين.
من جهة أخرى، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، أمام الاجتماع الوزاري التاسع لدول جوار ليبيا أمس في نيامي عاصمة النيجر، إن الوضع في ليبيا أصبح حساسًا بصورة متزايدة، معربا عن قلقه بشأن الأوضاع في طرابلس، بعدما استولى أعضاء الحكومة السابقة يوم الجمعة الماضي على مباني المجلس الأعلى للدولة.
ورأى أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا، فالاتفاق السياسي الليبي هو الإطار الوحيد ولا يوجد بديل»، لكنه في المقابل شدد على أن «ليبيا ليست عند مفترق طرق»، مضيفا: «ليبيا وجدت طريقها، وهذا الطريق هو الاتفاق السياسي».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.