ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان

مصادر تكشف لـ «الشرق الأوسط» فحوى الاجتماع السري بين الثني والغويل

ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان
TT

ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان

ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان

علمت «الشرق الأوسط» أن رئيسي الحكومتين المناوئتين لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج، ناقشا في اجتماعهما السري عقد مؤخرا، إمكانية تشكيل حكومة رابعة وجديدة في البلاد لقطع الطريق على السراج، الذي أعلنت مصادر مقربة منه أنه بصدد تقديم مقترح بتشكيل حكومة مصغرة من عشر حقائب وزارية وعرضها على مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي.
وقال مصدر رفيع المستوى في برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا لـ«الشرق الأوسط»، إن عبد الله الثني رئيس الحكومة الموالية لمجلس النواب بحث مع خليفة الغويل رئيس الحكومة الموالية لبرلمان طرابلس، الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة تكون بديلا عن الحكومات الثلاث المتصارعة على السلطة حاليا في البلاد.
ولفت إلى أن الحكومة المقترحة ستترأسها شخصية حيادية، على أن يكون لديها نائبان يختارهما الطرفان، ويتم اتخاذ القرارات بالتوافق. وتابع: «الخطوط مفتوحة، لكنها غير مباشرة.. الشخصيات غير مهمة، الاتفاق على المشروع هو الأهم».
وأضاف: «هناك أسماء يقوم بعرضها البعض، لكن على المستوى الرسمي لم نصل إلى الأسماء بعد ولم تعرض.. ربما يكون لبعثة الأمم المتحدة دور في الحوار الليبي - الليبي إن هي أرادت، على أن يكون لها رأي غير ملزم في شخص رئيس الحكومة، لكن يراعى رأيها فيه».
وأوضح المصدر أن المفاوضات لم يتم حسمها بشكل كامل بين الثني والغويل، لكنه لفت الانتباه إلى أن هناك إمكانية لتقديم استقالتيهما من منصبيهما والاكتفاء مؤقتا بتولي منصب نائبي رئيس الحكومة الجديدة.
وأضاف المصدر (الذي طلب عدم تعريفه): «لم يصلا إلى مرحلة طرح أي أسماء لتولى رئاسة الحكومة الجديدة، لكنهما اتفقا على ضرورة الدفع بحكومة جديدة بدلا من الحكومة التي ستسمح لجماعة الإخوان المسلمين بالوجود مجددا في صدارة المشهد السياسي الليبي».
وتابع: «من هنا رأى المؤتمر والبرلمان باعتبارهما القيادتين السياسيتين في ليبيا أن ينهيا خلافهما حتى يقطعا الطريق أمام مشروع الوصاية، سيعملان أولا على نقاط الاتفاق ويتركان النقاط الخلافية وذلك من منطلق الوطنية والواقعية». ومضى: «إذن سيشكلان حكومة واحدة.. وسيطلقان ويرعيان مشروعا للمصالحة الوطنية، وسيتم الإعلان عن رعاية أو صياغة خريطة والاتفاق على مشروع سياسي يتوافق عليه أغلب الليبيين».
وأضاف: «هذه هي النقاط العريضة، سيتخلل ذلك إعلان حالة هدنة والتعهد بالالتزام بتطبيق الاتفاق ودعمه والاعتراف بمخرجاته، وعدم الاعتراف بأي جهة سياسية خارج هذين الجسمين ممثلا للشعب الليبي».
كان الثني قد أكد، في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، لقاءه السري مع الغويل خارج البلاد الشهر الماضي، مشيرا إلى أنه نقل رؤية الغويل للحكومة الموحدة إلى مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية الوحيدة في ليبيا.
وقال الثني: «نعم التقيت مع الغويل، ونحن لسنا أعداء.. الحوار بدأ منذ 3 أشهر هو حوار ليبي ليبي نرحب به، واستكمال لما بدأه رئيسا مجلس النواب وبرلمان طرابلس عقيلة في مالطا».
واتهم الثني المجلس الرئاسي لحكومة السراج بالمسؤولية عن تدهور الأمن في العاصمة طرابلس، معتبرا أن هذا المجلس فشل في تنفيذ كل بنود الاتفاق السياسي المبرم نهاية العام الماضي في منتجع الصخيرات بالمغرب برعاية الأمم المتحدة، وعلى رأسها طرد الميليشيات المسلحة من العاصمة.
ورأى أن حكومة السراج لا تسيطر إلا على طريق الشط وساحة الشهداء، وأن مجلسها الرئاسي يجتمع خارج ليبيا، ولم يستطع ضبط الأمن في طرابلس. وهاجم الثني مارتن كوبلر، رئيس البعثة الأممية، مضيفا: «عبرنا عن سخطنا، لأنه ينفذ تعليمات أسياده في الغرب، وأن الجيش موجود وموحد ويحتاج للتنظيم فقط، والميليشيات لا يمكن الاعتماد عليها، ومن أوجدها هو الإسلام السياسي».
من جهة أخرى، عقّدت دائرة القضاء الإداري في بلدية البيضاء المشهد السياسي في ليبيا مجددا بعدما نزعت رسميا الصفة القانونية عن مجلس السراج الرئاسي، وقالت إنه لم يحظ بثقة البرلمان. وقالت دائرة القضاء إن اتفاق الصخيرات لم يتم تضمينه في الإعلان الدستوري، ولم يمنح مجلس السراج الثقة من قبل مجلس النواب، كما لم يؤد اليمين القانونية.
في المقابل، سرب السراج معلومات صحافية أمس عن احتمال تقديمه تشكيلة جديدة من حكومته إلى مجلس النواب، حيث نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصادر، أن السراج سيتقدم خلال الأيام المقبلة بتشكيل حكومة مصغرة مقترحة لتسيير الأعمال إلى المجلس.
وقالت المصادر، إن الحكومة المقترحة ستتكون من عشرة وزراء، هم على حميدة عاشور وزيرا للعدل، وعبد الرحمن الحامدي وزيرا للحكم المحلي، ومحمد على الواعر وزيرا للتعليم، ونوري خليفه العبار وزيرا للخارجية، وصالح الخراز وزيرا للداخلية، وعبد السلام الحمروني وزيرا للصحة، وميلاد معتوق وزيرا للمواصلات، وأبو عائشة المهدوي وزيرا للمالية، وجمعة محمد الرقيبي وزيرا للاقتصاد، وغادة محمود باسم وزيرة للشؤون الاجتماعية.
يشار إلى أن البرلمان الموجود بطبرق رفض مرتين متتاليتين تمرير حكومة السراج السابقة التي كانت تضم 32 حقيبة وزارية تم تقليصها لاحقا إلى 18 حقيبة فقط.
وأضاف عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للجيش الوطني الليبي، في كلمة له بالكلية العسكرية بمدينة طبرق، بالمشير خليفة حفتر قائد الجيش الذي قال إنه كان وراء إعادة تشكيل الجيش مجددا.
وأشار إلى أنه «يحق لنا أن نحتفل ونشيد بإنجازاتهم وانتصاراتهم، رغم كل الظروف والعراقيل، وحظر السلاح، ودعم التطرف والإرهاب، للحيلولة دون بناء مؤسسة عسكرية وطنية حقيقية، كانت ستشكل لهم مانعا دون تحقيق مآربهم وتنفيذ مخططاتهم».
واعتبر أن ما يدور الآن في طرابلس خير رسالة وأبلغها، للتعبير عن الخطأ الجسيم في تناول الملف الليبي، وعدم معالجته بأمانة وصدق وتعمق ودعوة صريحة لمن يخلص ويؤمن بالحق والعدالة ونشر السلام والأمن والاستقرار.
ودعا المجتمع الدولي إلى أن يراجع نفسه ويعيد حساباته ويقيم الأوضاع بأمانة وشفافية، ويعيد كل بذرة إلى تربتها، ويتعامل مع التاريخ والجغرافيا.
لكن الملتقى السادس لضباط الجيش الليبي الذي عقد أمس في العاصمة طرابلس بحضور السراج ووزير دفاعه المفوض المهدي البرغثي، أعلن في المقابل عن رفضه رفضا قاطعا الاستيلاء على السلطة بأي شكل. واعتبر أن المشير حفتر «مجرم حرب». حسبما نقلت قناة النبأ التلفزيونية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين.
من جهة أخرى، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، أمام الاجتماع الوزاري التاسع لدول جوار ليبيا أمس في نيامي عاصمة النيجر، إن الوضع في ليبيا أصبح حساسًا بصورة متزايدة، معربا عن قلقه بشأن الأوضاع في طرابلس، بعدما استولى أعضاء الحكومة السابقة يوم الجمعة الماضي على مباني المجلس الأعلى للدولة.
ورأى أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا، فالاتفاق السياسي الليبي هو الإطار الوحيد ولا يوجد بديل»، لكنه في المقابل شدد على أن «ليبيا ليست عند مفترق طرق»، مضيفا: «ليبيا وجدت طريقها، وهذا الطريق هو الاتفاق السياسي».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended