علمت «الشرق الأوسط» أن رئيسي الحكومتين المناوئتين لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج، ناقشا في اجتماعهما السري عقد مؤخرا، إمكانية تشكيل حكومة رابعة وجديدة في البلاد لقطع الطريق على السراج، الذي أعلنت مصادر مقربة منه أنه بصدد تقديم مقترح بتشكيل حكومة مصغرة من عشر حقائب وزارية وعرضها على مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي.
وقال مصدر رفيع المستوى في برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا لـ«الشرق الأوسط»، إن عبد الله الثني رئيس الحكومة الموالية لمجلس النواب بحث مع خليفة الغويل رئيس الحكومة الموالية لبرلمان طرابلس، الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة تكون بديلا عن الحكومات الثلاث المتصارعة على السلطة حاليا في البلاد.
ولفت إلى أن الحكومة المقترحة ستترأسها شخصية حيادية، على أن يكون لديها نائبان يختارهما الطرفان، ويتم اتخاذ القرارات بالتوافق. وتابع: «الخطوط مفتوحة، لكنها غير مباشرة.. الشخصيات غير مهمة، الاتفاق على المشروع هو الأهم».
وأضاف: «هناك أسماء يقوم بعرضها البعض، لكن على المستوى الرسمي لم نصل إلى الأسماء بعد ولم تعرض.. ربما يكون لبعثة الأمم المتحدة دور في الحوار الليبي - الليبي إن هي أرادت، على أن يكون لها رأي غير ملزم في شخص رئيس الحكومة، لكن يراعى رأيها فيه».
وأوضح المصدر أن المفاوضات لم يتم حسمها بشكل كامل بين الثني والغويل، لكنه لفت الانتباه إلى أن هناك إمكانية لتقديم استقالتيهما من منصبيهما والاكتفاء مؤقتا بتولي منصب نائبي رئيس الحكومة الجديدة.
وأضاف المصدر (الذي طلب عدم تعريفه): «لم يصلا إلى مرحلة طرح أي أسماء لتولى رئاسة الحكومة الجديدة، لكنهما اتفقا على ضرورة الدفع بحكومة جديدة بدلا من الحكومة التي ستسمح لجماعة الإخوان المسلمين بالوجود مجددا في صدارة المشهد السياسي الليبي».
وتابع: «من هنا رأى المؤتمر والبرلمان باعتبارهما القيادتين السياسيتين في ليبيا أن ينهيا خلافهما حتى يقطعا الطريق أمام مشروع الوصاية، سيعملان أولا على نقاط الاتفاق ويتركان النقاط الخلافية وذلك من منطلق الوطنية والواقعية». ومضى: «إذن سيشكلان حكومة واحدة.. وسيطلقان ويرعيان مشروعا للمصالحة الوطنية، وسيتم الإعلان عن رعاية أو صياغة خريطة والاتفاق على مشروع سياسي يتوافق عليه أغلب الليبيين».
وأضاف: «هذه هي النقاط العريضة، سيتخلل ذلك إعلان حالة هدنة والتعهد بالالتزام بتطبيق الاتفاق ودعمه والاعتراف بمخرجاته، وعدم الاعتراف بأي جهة سياسية خارج هذين الجسمين ممثلا للشعب الليبي».
كان الثني قد أكد، في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، لقاءه السري مع الغويل خارج البلاد الشهر الماضي، مشيرا إلى أنه نقل رؤية الغويل للحكومة الموحدة إلى مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية الوحيدة في ليبيا.
وقال الثني: «نعم التقيت مع الغويل، ونحن لسنا أعداء.. الحوار بدأ منذ 3 أشهر هو حوار ليبي ليبي نرحب به، واستكمال لما بدأه رئيسا مجلس النواب وبرلمان طرابلس عقيلة في مالطا».
واتهم الثني المجلس الرئاسي لحكومة السراج بالمسؤولية عن تدهور الأمن في العاصمة طرابلس، معتبرا أن هذا المجلس فشل في تنفيذ كل بنود الاتفاق السياسي المبرم نهاية العام الماضي في منتجع الصخيرات بالمغرب برعاية الأمم المتحدة، وعلى رأسها طرد الميليشيات المسلحة من العاصمة.
ورأى أن حكومة السراج لا تسيطر إلا على طريق الشط وساحة الشهداء، وأن مجلسها الرئاسي يجتمع خارج ليبيا، ولم يستطع ضبط الأمن في طرابلس. وهاجم الثني مارتن كوبلر، رئيس البعثة الأممية، مضيفا: «عبرنا عن سخطنا، لأنه ينفذ تعليمات أسياده في الغرب، وأن الجيش موجود وموحد ويحتاج للتنظيم فقط، والميليشيات لا يمكن الاعتماد عليها، ومن أوجدها هو الإسلام السياسي».
من جهة أخرى، عقّدت دائرة القضاء الإداري في بلدية البيضاء المشهد السياسي في ليبيا مجددا بعدما نزعت رسميا الصفة القانونية عن مجلس السراج الرئاسي، وقالت إنه لم يحظ بثقة البرلمان. وقالت دائرة القضاء إن اتفاق الصخيرات لم يتم تضمينه في الإعلان الدستوري، ولم يمنح مجلس السراج الثقة من قبل مجلس النواب، كما لم يؤد اليمين القانونية.
في المقابل، سرب السراج معلومات صحافية أمس عن احتمال تقديمه تشكيلة جديدة من حكومته إلى مجلس النواب، حيث نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصادر، أن السراج سيتقدم خلال الأيام المقبلة بتشكيل حكومة مصغرة مقترحة لتسيير الأعمال إلى المجلس.
وقالت المصادر، إن الحكومة المقترحة ستتكون من عشرة وزراء، هم على حميدة عاشور وزيرا للعدل، وعبد الرحمن الحامدي وزيرا للحكم المحلي، ومحمد على الواعر وزيرا للتعليم، ونوري خليفه العبار وزيرا للخارجية، وصالح الخراز وزيرا للداخلية، وعبد السلام الحمروني وزيرا للصحة، وميلاد معتوق وزيرا للمواصلات، وأبو عائشة المهدوي وزيرا للمالية، وجمعة محمد الرقيبي وزيرا للاقتصاد، وغادة محمود باسم وزيرة للشؤون الاجتماعية.
يشار إلى أن البرلمان الموجود بطبرق رفض مرتين متتاليتين تمرير حكومة السراج السابقة التي كانت تضم 32 حقيبة وزارية تم تقليصها لاحقا إلى 18 حقيبة فقط.
وأضاف عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للجيش الوطني الليبي، في كلمة له بالكلية العسكرية بمدينة طبرق، بالمشير خليفة حفتر قائد الجيش الذي قال إنه كان وراء إعادة تشكيل الجيش مجددا.
وأشار إلى أنه «يحق لنا أن نحتفل ونشيد بإنجازاتهم وانتصاراتهم، رغم كل الظروف والعراقيل، وحظر السلاح، ودعم التطرف والإرهاب، للحيلولة دون بناء مؤسسة عسكرية وطنية حقيقية، كانت ستشكل لهم مانعا دون تحقيق مآربهم وتنفيذ مخططاتهم».
واعتبر أن ما يدور الآن في طرابلس خير رسالة وأبلغها، للتعبير عن الخطأ الجسيم في تناول الملف الليبي، وعدم معالجته بأمانة وصدق وتعمق ودعوة صريحة لمن يخلص ويؤمن بالحق والعدالة ونشر السلام والأمن والاستقرار.
ودعا المجتمع الدولي إلى أن يراجع نفسه ويعيد حساباته ويقيم الأوضاع بأمانة وشفافية، ويعيد كل بذرة إلى تربتها، ويتعامل مع التاريخ والجغرافيا.
لكن الملتقى السادس لضباط الجيش الليبي الذي عقد أمس في العاصمة طرابلس بحضور السراج ووزير دفاعه المفوض المهدي البرغثي، أعلن في المقابل عن رفضه رفضا قاطعا الاستيلاء على السلطة بأي شكل. واعتبر أن المشير حفتر «مجرم حرب». حسبما نقلت قناة النبأ التلفزيونية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين.
من جهة أخرى، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، أمام الاجتماع الوزاري التاسع لدول جوار ليبيا أمس في نيامي عاصمة النيجر، إن الوضع في ليبيا أصبح حساسًا بصورة متزايدة، معربا عن قلقه بشأن الأوضاع في طرابلس، بعدما استولى أعضاء الحكومة السابقة يوم الجمعة الماضي على مباني المجلس الأعلى للدولة.
ورأى أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا، فالاتفاق السياسي الليبي هو الإطار الوحيد ولا يوجد بديل»، لكنه في المقابل شدد على أن «ليبيا ليست عند مفترق طرق»، مضيفا: «ليبيا وجدت طريقها، وهذا الطريق هو الاتفاق السياسي».
ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان
مصادر تكشف لـ «الشرق الأوسط» فحوى الاجتماع السري بين الثني والغويل
ليبيا تتجه إلى حكومة رابعة.. والسراج يعتزم تقديم حكومته قريبًا للبرلمان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




