باريس وبرلين ماضيتان في الضغط على موسكو.. وهدنة حلب ليست صدفة

لا معجزات في اجتماع برلين.. والضغوط ستبقى «سياسية»

متظاهرون سوريون أمس أمام مقر اجتماع قمة برلين طالبوا بوقف قصف حلب وسحب الوجود العسكري من سوريا (أ.ف.ب)
متظاهرون سوريون أمس أمام مقر اجتماع قمة برلين طالبوا بوقف قصف حلب وسحب الوجود العسكري من سوريا (أ.ف.ب)
TT

باريس وبرلين ماضيتان في الضغط على موسكو.. وهدنة حلب ليست صدفة

متظاهرون سوريون أمس أمام مقر اجتماع قمة برلين طالبوا بوقف قصف حلب وسحب الوجود العسكري من سوريا (أ.ف.ب)
متظاهرون سوريون أمس أمام مقر اجتماع قمة برلين طالبوا بوقف قصف حلب وسحب الوجود العسكري من سوريا (أ.ف.ب)

ما بين اجتماعه أمس بوفد من «القبعات البيضاء» السورية في قصر الإليزيه، ومشاركته ليلا في القمة الثلاثية مع المستشارة الألمانية والرئيس الروسي، التي شغل الملف السوري ودور موسكو فيه حيزا واسعا منها، ثم افتتاحه صباح اليوم الاجتماع الوزاري الموسع الذي دعت إليه باريس حول الموصل، وتوجهه مباشرة بعد ذلك إلى بروكسل لحضور القمة الأوروبية، وعلى جدول أعمالها «غربلة» وسائل الضغط الأوروبية على موسكو، يبدي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند نشاطا ملحوظا بحثا عن دور يريده بديلا عن الغياب الأميركي. بيد أن النشاط الزائد ليس صنوا لفاعلية بسبب «ندرة أوراق» الضغط التي تتلاءم مع العقلية الروسية في إدارة الحرب في سوريا، بحسب تعبير مصادر فرنسية رسمية.
بيد أن هذه المصادر ترى أن تعبئة الأسرة الدولية والرأي العام التي لجأت إليها باريس بدعم من حلفائها الأوروبيين وغير الأوروبيين في مجلس الأمن والمجالس الأخرى، قد جاءت ببعض النتائج، إذ إنها تعتبر أن قرار روسيا «المفاجئ» أول من أمس القاضي بوقف العمليات الجوية والقصف بأنواعه ضد حلب، ثم إعلان هدنة من 8 ساعات لليوم الخميس، «ليسا من باب الصدفة»، بل هما مرتبطان بالضغوط المتنوعة على موسكو. وغرض البادرة الروسية، وفق باريس، مزدوج: الأول «إراحة» الرئيس بوتين في اللقاء الثلاثي في برلين ليل أمس، حيث لم يعد من الممكن التعاطي معه وكأن الهدنة غير موجودة. والثاني «ضربة» إعلامية لإبراز كم أن موسكو «مهتمة» بالجوانب الإنسانية وتريد تسهيل ترميم الهدنة «وفقا لشروطها»، ورمي المسؤولية على الطرف الآخر. وتربط المصادر الفرنسية بين البادرة الروسية وبدء المحادثات العسكرية أمس في جنيف، بين الفريقين العسكريين الروسي والأميركي، عملا باتفاق لوزان، من أجل الفصل بين الفصائل المقاتلة من جهة وبين عناصر جبهة فتح الشام «النصرة سابقا» من جهة أخرى، وهو شرط مسبق لروسيا والنظام من أجل وقف القصف وترميم الهدنة.
تريد باريس الاستمرار في ممارسة الضغوط على موسكو. وقال الرئيس هولاند، أمس، عقب اجتماعه بوفد «القبعات البيضاء» ومنظمات إنسانية أخرى في قصر الإليزيه، إن فرنسا وأوروبا «ستستمران في ممارسة الضغوط كافة على النظام وداعميه، وخصوصا روسيا، من أجل تمديد العمل بالهدنة وإيصال المساعدات الإنسانية، والدفع باتجاه الحل السياسي»، مضيفا أنه «سيقوم بكل ما هو متاح مع المستشارة الألمانية» من أجل أن تبقى الهدنة قائمة. وبنظر باريس، لا يتعين أبدا أن تُسخَّر الهدنة «من أجل طرد السكان ورميهم على طرق التهجير (أو دفعهم) إلى مخيمات اللاجئين». وهذه النقطة بالذات أثارها رئيس المجلس المحلي لمدينة حلب، بريتا الحاج حسن، الذي أكد أن هدف النظام من هذه الهدنة القصيرة التي وصفها بـ«الميتة»، هو «تهجير المدنيين ودفع 300 ألف مواطن للاستسلام». وقال في باحة الإليزيه، إن حلب، بعد مائة يوم على الحصار «تباد، ومن العار على المجتمع الدولي أن يرى الإنسانية تباد ولا يحرك ساكنا».
قبل قمة برلين، سارعت المستشارة الألمانية إلى خفض سقف التوقعات، معتبرة أن الاجتماع «لن ينتج المعجزات» وهو كان معروفا سلفا، باعتبار أن برلين وباريس ومعهما العواصم الأوروبية الأخرى غير قادرة على إملاء إرادتها على موسكو التي تمسك، إلى حد بعيد، بالأوراق العسكرية في سوريا، كما أنها تدير الدفة السياسية. وبما أن المعجزات استبعدت من حقل الممكن، فإن قمة برلين ليل أمس وقمة بروكسل اليوم «ستركزان على الأمر الأكثر إلحاحا»، وفق باريس، وهو الاهتمام بوضع حلب والضغط على روسيا من أجل تمديد الهدنة ومعالجة الأوضاع الإنسانية المأساوية بالاعتماد على نفوذ موسكو. وفي هذا السياق، لا تريد باريس ومعها على الأرجح برلين والعواصم الأخرى، أن يكون التركيز الإعلامي اليوم على الحرب على «داعش» في الموصل «سببا لتراجع الاهتمام» بمدينة حلب التي تريد باريس أن تبقى أولوية الأولويات؛ لأن ما يحصل فيها، كما قال الرئيس هولاند أمس: «لا يمكن السكوت عليه ولا القبول أو السماح به».
تقول المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، إن باريس «ماضية في استخدام الوسائل المتاحة كافة من أجل الضغط على روسيا»، رغم إجهاض مشروع القرار الذي قدمته مؤخرا إلى مجلس الأمن الدولي، والمطالب بوقف فوري لعمليات القصف وهدنة دائمة. لكن هذه الضغوط التي تريد باريس أن تستفيد بشأنها من التفاف أوروبي ودولي حولها لهدف إظهار «عزلة» موسكو، ستبقى «سياسية»، ويستبعد أن تصل إلى مرحلة فرض عقوبات اقتصادية جدية. وبرز ذلك خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الماضي في لوكسمبورغ، حيث عارضت بلدان أوروبية هذا التوجه. لكن الجديد أن ألمانيا وهي الطرف الأكثر تأثيرا في اتخاذ القرارات داخل الاتحاد، بدأت بتغيير موقفها، وأعلنت مستشارتها أول من أمس، أنه «لا يتعين استبعاد أي خيارات في سوريا»، الأمر الذي يذكرنا بما يقوله المسؤولون الأميركيون من أن «كل الخيارات بما فيها العسكرية، مطروحة على طاولة البحث».
وتعد إعادة وصل خيوط الحوار بين الرئيسين بوتين وهولاند بعد «الجفاء» الذي أصاب علاقاتهما، بسبب ما أحاط بزيارة الرئيس الروسي التي كانت مقررة إلى باريس، يوم أمس، وإلغائها عقب فرض باريس شروطا رفضتها موسكو، أولى نتائج قمة برلين. أما نتيجتها الثانية فهي الاستفادة من المناسبة لإيصال عدة رسائل مباشرة إلى الرئيس الروسي، المعروف عنه أنه يقيم علاقة احترام مع المستشارة الألمانية. فضلا عن ذلك، فإن قمة برلين تشكل إحدى المناسبات النادرة في الأسابيع والأشهر الأخيرة التي أثيرت بها المسألة السورية مع بوتين مباشرة ووجها لوجه. وإذا كان مرجحا لها ألا تقود إلى تغيرات ذات معنى في السياسة الروسية، فإن الغربيين ماضون في استخدام ما تيسر من أوراق. ولعل أكثرها إحراجا عندما يصدر التقرير النهائي عن اللجنة الأممية المشتركة الخاصة باستخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام عامي 2014 و2015. وعندها سيعود الملف السوري مجددا إلى مجلس الأمن، وستكون روسيا في وضع صعب للدفاع عن النظام السوري. لكن الأساسي من المفاوضات يبدو في أمكنة أخرى وبين طرفين رئيسيين، هما واشنطن وموسكو، رغم رغبة الأولى في إشراك الأطراف الإقليمية، بعدما اعتمدت لسنوات «الثنائية» الدولية التي وصلت إلى طريق مسدود.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».