تشكيل حكومة الانقلاب يهدد بنموذج ليبي.. وهادي: لا نتوقع منهم سوى التسويف

قبائل خولان ترفض تسييس حادثة «القاعة» من قبل الحوثيين

الرئيس اليمني أثناء لقائه سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)
TT

تشكيل حكومة الانقلاب يهدد بنموذج ليبي.. وهادي: لا نتوقع منهم سوى التسويف

الرئيس اليمني أثناء لقائه سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)

قال الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إنه لا يتوقع من الانقلابيين إلا مزيدًا من المراوغة والتسويف والمماطلة، لكنه قال «مع ذلك سنظل متمسكين بخيارات السلام والتعامل الإيجابي مع مشروع الهدنة والتقيد بمحدداته باعتبار السلام خيارنا الذي لن نحيد عنه»، وأضاف: «تعاملنا على الدوام بمصداقية وإيجابية مع مختلف مساعي المجتمع الدولي وقراراته ذات الصلة ومحطات المشاورات المختلفة من بيل إلى جنيف، وصولاً إلى الكويت والتي للأسف تم نسف مجمل تلك الجهود من قبل الانقلابيين».
وجاء حديث الرئيس اليمني خلال استقباله أمس، السفيرين الأميركي والبريطاني لدى اليمن، ماثيو تولر، وإدموند فيتون براون. وشدد السفيران على حرصهما على أهمية إدخال المساعدات الإنسانية وفك حصار المدن والمناطق المحاصرة، مؤكدين حرص المجتمع الدولي الإيجابي في التعامل بحزم مع الخروقات باعتبار الهدنة وفرص السلام لن تتكرر على الدوام، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).
إلى ذلك، قال عضو مجلس الشورى اليمني، الشيخ علوي الباشا بن زبع، إن تحالف الانقلاب الحوثي – صالح، لا يرغبون في السلام ويصعّدون من إجراءاتهم كلما لاحت بارقة أمل في التوصل إلى سلام ينهي الحرب، التي أشعلها الانقلابيون ومن ورائهم مشروع المد الإيراني في المنطقة. وأضاف الباشا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تعليقا على إعلان الانقلابيين قرب تشكيل حكومة في صنعاء، إن «هذا دليل صارخ على أنهم لا يريدون سلاما ولم يشعروا بعد بمآسي الحرب على الشعب»، مؤكدا أن الانقلابيين يحاولون «ترسيخ سياسة الأمر الواقع في كل منعطف من منعطفات فرص السلام»، معتبرا أن ما يقدم عليه الانقلابيون من إجراءات أحادية الجانب «أمر متوقع ورسالة واضحة للمغرر بهم، مفادها أنكم يجب أن تموتوا من أجل أن يستمر الانقلاب ويتجزأ اليمن بسبب وهم القوة والعنف الذي لا يصنع سلاما ولا يحافظ على وحدة وطن».
وقال الباشا، إن «جهود المجتمع الإقليمي والدولي تريد صناعة سلام عاجل في اليمن، قبل أن تتدهور الأوضاع المعيشية وينهار ما تبقى من هيكل الدولة اليمنية التي يعيدون سلطة الانقلاب في صنعاء تفكيكها وتفصيلها على مقاسهم»، وأشار إلى أن «كل فرص السلام وجهود المجتمع الإقليمي والدولي، التي تصب في اتجاه صناعة السلام في اليمن القائم على المرجعيات الثلاثة (القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2216 والمبادرة المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني)، مرحب بها والحكومة الشرعية، وعلى رأسها الرئيس هادي متمسكة بخيار السلام القائم على هذه المرجعيات التي اعترفت بها سلطة الانقلاب في صنعاء من وقت مبكر»، كما أشار إلى أن الانقلابيين «وافقوا ووقعوا على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية من خلال حزب صالح، حليفهم حاليا، وليس أمامهم إلا أن يحترموا إرادة الشعب اليمني التي كانوا جزءا منها ووقعوا عليها بملء إرادتهم، بما فيها مخرجات الحوار التي كان الحوثيون جزءا منها».وحول نطاق الهدنة وما يطالب به الحوثيون من فرض قرار دولي بالهدنة ووقف إطلاق النار، قال عضو مجلس الشورى اليمني، إن «الهدنة واضحة من خلال تصريحات الوسيط الدولي ولد الشيخ والتي عبر عنها نصا بأنها ستجري وفق آلية وضوابط الهدنة السابقة وعودة التهدئة إلى الحدود وتفعيل اللجنة العسكرية ونقلها إلى ظهران الجنوب، كما كان عليه الحال في السابق»، مؤكدا أن الحكومة اليمنية الشرعية ترحب بذلك جملة وتفصيلا، كما «ترفض أي محاولات لحرف مسيرة السلام باتجاه الشرعنة للانقلاب». وذكر أن «من مصلحة تحالف الانقلاب أن ينطلق إلى التهدئة والعودة إلى طاولة المشاورات بنوايا سلام وليس بنوايا شرعنة سلطة الأمر الواقع»، مضيفا أنه «يجب أن تصدق النوايا من الطرف الآخر (الانقلابي) لإيجاد تسوية سياسية وفق المرجعيات المتوافق عليها»؛ لأن «أي هدنة أو جهود مصيرها الفشل في حال عدم توفر النوايا»، مشددا أن على الانقلابيين أن «يعلموا أن الوقت ينفد، وأن الشعب ينزف ويتضور جوعا، وأن الزوامل والأناشيد لا تحمي وحدة اليمن ولا تؤكّل الفقراء خبزا».
وأشار عضو مجلس الشورى اليمني، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي لا يمكن التفريط بها «لأنها الشرعية التي نمتلكها وتمتلكها الدولة اليمنية، التي يراد لها أن تسقط تماما وأن نصبح صومالا آخر، لا سمح الله»، وقال: «نحن متمسكون بشرعية الرئيس هادي؛ حتى تستعاد الدولة وتتم تسوية تحفظ اليمن ويجري تداول السلطة وفق آلية المبادرة الخليجية والإرادة الشعبية الجمعية عبر صناديق الاقتراع»، مؤكدا أن «مسألة أمن دول الجوار وسحب الأسلحة الثقيلة من أيدي الميليشيات الحوثية وغير الحوثية، بما فيها أي ميليشيا فرضتها ظروف الحرب، أمر يهم المجتمعَين الإقليمي والدولي، وأن كل جهود السلام التي لا تركز على قلق دول الجوار من هذه المسألة هي جهود عبثية ومضيعة للوقت»، وخاطب الباشا الحوثيين، على وجه التحديد، قائلا: «إن كنتم تريدون سلاما، فنحن أكثر رغبة في السلام وإن كنتم تريدون يمنا يخرج من المنزلق الخطير الذي ذهبتم به إليه، عليكم أن تراجعوا مواقفكم وألا تصدقوا وعود الخارج، وكفى حروبا ومغامرات باليمن وشعبه»، مؤكدا أنه «إذا لم يحدث سلام حقيقي، فإن اليمن قد يكون في طريقه إلى النموذج الليبي، خصوصا لو أعلنوا حكومة موازية في صنعاء».
وكان الانقلابيون في صنعاء (الحوثي – صالح)، استبقوا بدء سريان هدنة وقف إطلاق النار، بالإعلان عن قرب موعد إعلان تشكيلة الحكومة الانقلابية، التي كلف بتشكيلها السياسي الموالي للمخلوع علي عبد الله صالح، الدكتور عبد العزيز بن حبتور، مطلع الشهر الحالي. وقال ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، الذي شكله الانقلابيون في أغسطس (آب) الماضي، إنه سيتم، خلال الأيام القليلة المقبلة، الإعلان عن التشكيلة الحكومية الانقلابية.
وكان لافتا، غياب بن حبتور عن الاجتماع الذي عقد لمناقشة موضوع تشكيل الحكومة، مساء أول من أمس، وعدم الإشارة إليه أو ذكره في الخبر الذي بثته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، النسخة التي يسيطر عليها الانقلابيون، وهو الأمر الذي يعزز من تسرب من معلومات بأن ابن حبتور اعتذر عن تشكيل الحكومة، وأنه تلقى تهديدات من قيادات انقلابية بالتصفية إن لم يمضِ في تشكيل الحكومة.
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة، دعت، الأحد الماضي، الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والانقلابيين إلى إعلان وقف لإطلاق النار خلال أيام. وصرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري عقب محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى في لندن «الآن هو وقت تطبيق اتفاق وقف إطلاق نار غير مشروط، وبعد ذلك يتم الانتقال نحو طاولة التفاوض».
وشارك موفد الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في الاجتماع إلى جانب كيري ووزراء خارجية بريطانيا والسعودية والإمارات العربية المتحدة. وأوضح كيري، أن ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون دعوا إلى أن ينفذ وقف إطلاق النار «في أسرع وقت».
على صعيد آخر، أشادت قبائل خولان الطيال اليمنية بالموقف «الحكيم» لأسرة «آل الرويشان» على خلفية حادثة القاعة الكبرى، ورفضت الزج بها في الحرب والتوظيف السياسي للحادثة، ونأت القبائل بنفسها عن دعوات التحريض ضد السعودية ودول التحالف، التي أطلقها المخلوع علي عبد الله صالح وشريكه في الانقلاب، عبد الملك الحوثي. وقالت القبائل، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «نثمن موقفهم الحكيم والمسؤول في التعامل مع الحادث»، مؤكدين مساندتنا الكاملة لهم ووقوفنا معهم فيما فيه إحقاق الحق ومعاقبة المتسبب في الخطأ بالعقوبة المقرة شرعا وقانونا وبما يجبر المصاب الجلل ويشفي صدور المكلومين من أهل العزاء وأولياء الدم، وبما يتناسب مع قدسية الدماء وحرمتها وكرامة النفوس وعزتها». وخولت قبائل خولان النقيب (منصب قبلي) محمد بن يحي الرويشان «المشهود له بالحكمة والحنكة، مقدمنا لتحقيق ما سبق بصورة مرضية وعادلة؛ كونه صاحب الشأن العارف بما يجب ويلزم».
وشدد بيان قبائل خولان اليمنية على «ضرورة الحفاظ على صف خولان وصحبها ووجوب العمل على ما فيه حقن دماء أبناءها وأمنها ونسيجها الاجتماعي»، وطالبت القبائل «التحالف والحكومة بتحمل مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية تجاه ما حدث، وأن يسلكوا المسلك الذي يصحح المسار ويتلافى الخطأ ويحفظ الدماء ويعزز الأمن والاستقرار، ويحافظ على الأخوة والصحب ويجبر الضرر».
وجاء بيان قبائل خولان الطيال، وهو الثاني منذ خلال أقل من أسبوعين، بعد محاولات يائسة من قبل الانقلابيين لتأجيج القبائل ومحاولة عقد اجتماع لبعض أفراد قبائل خولان المؤيدين للانقلاب، بعيدا عن كبار القبيلة ذات التاريخ المشهود في الحركة الوطنية اليمنية، ومحاولة حث القبائل على الزج بأبنائها في القتال ضد الجيش الوطني، وكذا محاولة الحصول على أموال لما يسمى «المجهود الحربي».



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.