أشارت النتائج الأولية للتحقيق العسكري الداخلي، الذي أجراه الجيش الإسرائيلي حول عملية «الجرف الصامد» (الحرب الأخيرة على قطاع غزة في صيف 2014)، بأن قادة الجيش لم يعرفوا عن قوة تهديد الأنفاق التي شقتها قوات «حماس» في قطاع غزة، ولم يستوعبوا حجم هذا التهديد.
وجاء في التحقيق الذي بدأ خلال الأشهر التي تلت الحرب، أن «غالبية الأنفاق الهجومية كانت عشية الحرب بمثابة قضية مجهولة بالنسبة لقادة القوات المناورة». وقد أجرى هذا التحقيق الجنرال يوسي بيخر، قائد التجنيد في القيادة العامة، الذي شغل في السابق منصب قائد كتيبة غزة. كما جاء في التحقيق، الذي نشرت نتائجه لأول مرة أمس، أن جاهزية الجيش التي لم تكن كافية في كل ما يتعلق بالأنفاق سبب استمرار الحرب لمدة 50 يوما.
ويشير التحقيق إلى أن الأنفاق التي حفرتها «حماس» لم تهدف فقط إلى شن عمليات هجومية داخل الأراضي الإسرائيلية، وإنما جرى استغلال قسم منها لتحرك قوات حماس داخل القطاع خلال الحرب. كما أن «هذه الأنفاق ساهمت أيضا في تمكين منظومة القيادة والسيطرة والمنظومة الصاروخية لدى العدو من العمل حتى اليوم الأخير من الحرب، وكان عدد المصابين من حماس قليلا مقارنة بقوة النيران التي تم تفعيلها».
وكان وزير الأمن السابق موشيه يعلون قد قدر خلال الحرب بأن الجيش لن يتمكن من تدمير الأنفاق خلال يومين أو ثلاثة. وفي الواقع استغرق تدمير غالبية الأنفاق نحو أسبوعين ونصف الأسبوع.
وجاء في التحقيق أيضا، أن استعدادات الجيش لمواجهة الأنفاق لم يكن كافيا، و«تسبب في إحراج في الوقت الحقيقي؛ لأن الجيش نشر نظاما يوجه القوات إلى كيفية العثور على الأنفاق وتدميرها فقط خلال أيام الحرب». بينما كان الجنود يرتجلون العمل قبل نشر هذا النظام.
وفي حينه، اعترف قسم من الضباط بأنهم لم يستوعبوا حجم تهديد الأنفاق حتى لحظة رؤيتهم لها لأول مرة. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي ادعى ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن «الادعاء بأن إسرائيل لم تستعد مسبقا لتهديد الأنفاق هو ادعاء كاذب في أساسه». وجاء ذلك ردا على ادعاءات الوزير نفتالي بينت، الذي كان عضوا في المجلس الوزاري المصغر خلال الحرب، والذي قال فيها إن تهديد الأنفاق لم يعرض بكامله في المجلس الوزاري. وادعى ديوان نتنياهو أنه «تم عرض التهديد بكامل خطورته خلال تسع جلسات عقدها المجلس الوزاري».
وحسب مصادر مطلعة، فإن حالة ترقب متوترة تسود الجهازين الأمني والسياسي في إسرائيل استعدادا لنشر تقرير مراقب الدولة، الذي يفترض أن يحول بالمسودة شبه النهائية إلى الشخصيات التي يتطرق إليها. ولكن هناك من يسعى إلى دفن التقرير تحت يافطة «سري جدا». وينتقد المراقب فيه امتناع نتنياهو عن اطلاع المجلس الوزاري على المعلومات والاستعدادات الكاملة لمواجهة خطر الأنفاق. وقد كرس نتنياهو قسما كبيرا من اللقاءات، التي أجرها مع هيئات تحرير وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا، لطرح تحفظاته إلى الانتقادات الشديدة التي وجهها إليه المراقب في التقرير.
ويرفض رئيس الحكومة استنتاج المراقب بأنه لم يتم إشراك المجلس الوزاري المصغر في تفاصيل التهديد، وكون الرد العسكري على الأنفاق، الذي تم إعداده بمعرفة نتنياهو ووزير الأمن السابق موشيه يعلون، شابه إخفاق ونقص. كما أجرى نتنياهو نقاشا علنيا في الموضوع مع خصمه السياسي الوزير نفتالي بينت، وعضو المجلس الوزاري خلال فترة الحرب يئير لبيد. وإلى جانب ذلك، بعث الجيش الإسرائيلي إلى المراقب وثيقة يرد فيها على ما جاء في المسودة الأولى لتقرير المراقب، الذي عقد مع رئيس القسم الأمني في مكتبه العميد (احتياط) يوسي باينهورن سلسلة من جلسات الاستماع للشخصيات التي أخضعت للرقابة، والمحامين الذين يترافعون عنهم، ووصف قسم من الجلسات بأنها كانت «درامية». كما عقدا جلسة كهذه مع رئيس الحكومة ورجاله. ومن المتوقع عقد جلسة مماثلة في الشهر المقبل، بناء على طلب بعض الشخصيات ذات الصلة، الذين سيطرحون، كما يسود الاعتقاد، مبررات لمطالبتهم بتأجيل نشر التقرير. ويستدل من مسودة التقرير أن الضابطين الكبيرين، المتوقع توجيه غالبية الانتقادات لهما بسبب أداء الجيش، هما رئيس الأركان السابق بيني غانتس، ورئيس شعبة الاستخبارات في فترة الحرب الجنرال افيف كوخابي. ويتحمل غانتس المسؤولية الأساسية عن إعداد الجيش لتحدي الأنفاق، فيما تم توجيه انتقاد إلى شعبة الاستخبارات، تناول الفجوات في فهم تهديد الأنفاق والتوقعات الخاطئة بشأن نوايا «حماس» خلال الحرب.
ويبدو في بعض الحالات أن المراقب تبنى موقف «الشاباك»، الذي كانت له خلافات شديدة مع شعبة الاستخبارات خلال فترة الحرب، علما بأن غانتس الذي أنهى ولايته العسكرية في فبراير (شباط) 2015، ويجري ذكره بين الحين والآخر بصفته مرشحا لخوض العمل السياسي، يعتبر هدفا مريحا من ناحية القيادة السياسية، ومن شأن جرف النار نحوه أن يحرر رئيس الحكومة وبعض الوزراء من قسم من المسؤولية، ويصعب دخوله إلى الحلبة السياسية لاحقا. أما بالنسبة لكوخابي، قائد المنطقة الشمالية حاليا، فيأتي صدور التقرير في فترة إشكالية بالنسبة له. فخلال الفترة القريبة سيتم اتخاذ قرار بشأن تعيين نائب لرئيس الأركان، وهي محطة حتمية على طريق اختيار رئيس الأركان المقبل، الذي يفترض استبداله لرئيس الأركان الحالي غادي إيزنكوت في 2019.
10:45 دقيقه
تقرير إسرائيلي: الجيش أخفق في كشف ومعالجة أنفاق «حماس»
https://aawsat.com/home/article/764396/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A3%D8%AE%D9%81%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%B4%D9%81-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-%C2%AB%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3%C2%BB
تقرير إسرائيلي: الجيش أخفق في كشف ومعالجة أنفاق «حماس»
أكد أن استعدادات الجيش للتغلب عليها لم يكن كافيًا
ناشطات من منظمة {نساء للسلام} يشاركن في مسيرة في مدينة أريحا بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
تقرير إسرائيلي: الجيش أخفق في كشف ومعالجة أنفاق «حماس»
ناشطات من منظمة {نساء للسلام} يشاركن في مسيرة في مدينة أريحا بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








