السعودية: الخطوات التصحيحية جنّبت البلد الإفلاس

العساف: القطاع الخاص هو الذي سيقود النمو الاقتصادي

أحد مكاتب الصرافة في العاصمة الرياض، وتعتبر السعودية سوقا مفتوحه للتعاملات الماليه (رويترز)
أحد مكاتب الصرافة في العاصمة الرياض، وتعتبر السعودية سوقا مفتوحه للتعاملات الماليه (رويترز)
TT

السعودية: الخطوات التصحيحية جنّبت البلد الإفلاس

أحد مكاتب الصرافة في العاصمة الرياض، وتعتبر السعودية سوقا مفتوحه للتعاملات الماليه (رويترز)
أحد مكاتب الصرافة في العاصمة الرياض، وتعتبر السعودية سوقا مفتوحه للتعاملات الماليه (رويترز)

أكد وزير المالية السعودي إبراهيم العساف، أن أسعار النفط لن تعود كسابق عهدها، مؤكدا أن مصادر الطاقة تغيرت، وأنه يجب اتخاذ إجراءات جديدة خلافا للماضي أكثر حزما، مشيرا إلى أن القطاع الخاص هو من سيقود النمو الاقتصادي للبلاد، وإلى جانبه أكد وزير الخدمة المدنية، خالد العرج، أنه لا توجد نية لمس رواتب الموظفين.
حديث الوزيرين، العساف والعرج، وأمين اللجنة المالية، محمد التويجري، الذي يشغل منصب نائب وزير الاقتصاد والتخطيط، جاء بعد قرارات حكومية بخفض وإلغاء بعض البدلات، وإيقاف مؤقت للعلاوة السنوية للعام الهجري الحالي، في ضوء حديث مجتمعي شامل بعد تلك القرارات.
وجاء حديث الوزراء عبر برنامج «الثامنة» على شاشة mbc بعد اتخاذ الحكومة السعودية «قرارات تصحيحية» عدة في مسار السياسة المالية السعودية، التي تتلاءم مع خطط تنفيذ «رؤية السعودية 2030» التي تحفز على النمو وضبط الإنفاق وترشيد الاستهلاك.
وكشف العساف، عن أن كل تلك الإجراءات كانت مطلوبة، لكن انخفاض أسعار النفط الكبير والسريع، ساهم في التعجيل بإعادة النظر في المكافآت والبدلات التي تم إلغاء بعضها وتخفيض بعضها. وفي رده على سؤال محاور الحلقة، الإعلامي داود الشريان، حول تأخر تفكير وزارة المالية في إنشاء صندوق سيادي قبل وقوع الأزمة، قال العساف: لدينا صندوق سيادي ممثل في صندوق الاستثمارات العامة، ورأس ماله حينها 200 مليار دولار، وصناديق أخرى تخدم الاقتصاد السعودي، وما تم خلال الفترة الماضية هو توازن بين وضع الاحتياطيات وتخفيض الدين العام والاستثمار في البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، والخطة كانت في خطة متوازنة تحسبا لهذه الفترة.
وردا على سؤال حول دور صندوق الاستثمارات العامة، قال العساف، هو داخلي لكن «لدينا الاحتياطات التي تدار من مؤسسة النقد، وعوائدها مماثلة للصناديق الأخرى وعوائدها لن تكون كافية، حتى وإن ضربت الأمثلة بأي صندوق سيادي في دول أخرى مثل الكويت أو النرويج، فهناك حاجة لأي اقتصاد متقدم أن يتم اتخاذ الإجراءات الصحيحة.
وأشار نائب وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري، إلى أنه في 2008 حين حدث الانهيار في الأسواق العالمية، كانت هناك فرص في جميع الأسواق للاستثمار، وفي بعض الشركات التي تنفع الاقتصاد السعودي في تلك الفترة. وأضاف التويجري، أن دور استثمارات مؤسسة النقد هو ليس استثماريا بحتا، حيث إن لديهم إدارة احتياطية لحماية الريال السعودي واحتياطيا لرأس مال البنوك، وضمان الاستثمار في السنة، ودور مؤسسة النقد مختلف عن دور الصناديق الاستثمارية التي تخدم في الأزمات.
وقال الوزير العساف، إنه من الصعب الحكم على أن المشروعات في الماضي غير مجدية، لكن كانت هناك حاجة إلى التوسع فيها للحاجة، خصوصا قطاع التعليم؛ كون خطة التنمية حددت لها ذلك في الاستمرار. مشيرا العساف إلى أنه كان هناك إنفاق خارج الميزانية بحيث لم يتجاوز 10 في المائة.
وحول خلفيات قرارات خفض البدلات، قال وزير الخدمة المدنية العرج، إن إنجاز الأعمال تطور وظل القطاع الحكومي مترهلا، وأضاف أن البدلات لم تراجع البدلات منذ أكثر من ثلاثين عاما، وأوضح أن عدد موظفي القطاع الحكومي قبل عشرة أعوام بحدود 750 ألف موظف، ولم يكن للعدد أن ينخفض، وتجاوز عدد موظفي الخدمة المدنية اليوم أكثر من مليون ومائتي ألف موظف، وهو لا يشمل موظفي البنود والعسكريين.
وأوضح العرج، أن ترشيد الإنفاق حتمي لتوفير وظائف للسعوديين، والجهات الرقابية سجلت الكثير من المخالفات في البدلات والكثير كان يتحدث عن ترشيد الإنفاق في ذلك، وكانت هناك قرارات منذ أكثر من خمسة عشر عاما لمراجعة البدلات، إضافة إلى مطالبات صندوق النقد الدولي والشركات الائتمانية بضرورة مراجعتها.
وأوضح، أن مرتكزات اللجنة المعنية بمراجعة ذلك رأت أن التطور أصبح سائدا، ومنها تطور وسائل التقنية، والسلامة، مشيرا إلى أن بعض الموظفين يعتبرون أن خارج الدوام والانتداب وكأنه مستحق وهو غالبا في غير الحاجة، إضافة إلى ازدواجية في الصرف للغرض الواحد، وتصرف لغير مستحقيها وأحيانا انتفاء الغرض مثل بدل الآلة الكاتبة، وكشف العرج عن أنه بدل الحاسب الآلي الذي تم إقراره في عام 1997 صرف لأجله العام الماضي 900 مليون ريال، كاشفا عن التباين في التعويضات والتقارب مع القطاع الخاص من حيث التشريع.
وقال وزير الخدمة المدنية، خالد العرج، إن إنتاجية الموظف الحكومي لا تجاوز ساعة واحدة؛ بناء على دراسات من وزارة الاقتصاد والتخطيط، لدنيا في جدارة الباحثين في العمل قرابة المليون شخص، وهناك من يرغب في القطاع الخاص بالإلحاق بالعمل وبراتب أقل نظرا للأمان الوظيفي الحكومي.
مراجعة اللجنة الوزارية بخصوص البدلات والمكافآت للمدنيين والعسكريين، نتج معها مراجعة 156 بدلا ومكافأة، وما تم إلغاؤه هو 21 بدلا ومكافأة، ضاربا الأمثلة ببدل الحاسب الآلي الذي ظل أكثر من 40 عاما، و25 بدلا تم تخفيضها أو أضيفت لها ضوابط تنفيذية، وخمسة بدلات أو مكافآت أوقفت لحين إعادة ضوابط دراسة صرفها، ومنها بدلات (التميز، ومكافحة الإرهاب للعسكريين، والندرة)، وستعود، وفق حديثه، لمن يستحقها. وأشار العرج، خلال حديثه بحكم تكليف وزارته بدراسة البدلات والمكافآت للمدنيين والعسكريين، أن المرصود لبدل مكافحة الإرهاب مخصص لها العام الماضي 2 مليار ريال، لكن ما تم صرفه على بدل «مكافحة الإرهاب» للعسكريين، كان أكثر من ذلك.
وأوضح الوزير العساف، أن ردود الفعل الدولية حول الخطوات التصحيحية السعودية وخطط التنمية المقبلة كانت إيجابية، وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وسيكون للإجراءات السعودي تأثير على المدى المتوسط، وأشار إلى أن صرف الرواتب سيكون على أساس الأبراج الشمسية، ابتداء من الشهر الحالي، وفقا للسنة المالية والميزانيات السعودية.
وفي سؤال، حال لم تتم الإجراءات الأخيرة، ماذا سيكون تأثيرها في التقاعد، قال العرج: إن التقاعد المشكلة كبيرة في المملكة لأسباب عدة، منها أن العمر التقاعدي للمدنيين 59 سنة، والعسكري أقل، يصل بعضها إلى 45 سنة، ويصرف الراتب التقاعدي لآخر مربوط في الجدول، المستقطع من الموظف ومساهمة الحكومة غير مرتفع، وصندوق التقاعد العسكري خلال سنوات سيكون مفلسا، وخلال هذا العام سيكون هناك عجز في تقاعد المدنيين، وهذا يعطي دلالة على أن عجز المدنيين سيكون بالتريليونات.
بدوره، أوضح، محمد التويجري، نائب وزير الاقتصاد والتخطيط، أمين عام اللجنة المالية، عدم ملاءمة التخطيط للواقع، وأضاف أن الاعتماد على النفط اعتماد بحت، والتنوع الاقتصادي غير موجود، وقال التويجري، إن السعودية منذ 2009 بدأت في الاستثمار الرأسمالي حتى 2015، والعجز جاء بناء على أسعار النفط، والإنفاق بناء عليه أيضا، والحالة العالمية للاقتصاد بدأت في الانخفاض، حيث إن النمو في الأسواق الناشئة كان أقل، وهو أيضا في الاقتصاد الأميركي والأوروبي بفعل عوامل عدة.
وأضاف التويجري: استثمرنا سابقا في مشروعات غير ملائمة، في النمو والاقتصاد؛ كونها كانت ترفا وبالإمكان الإحجام عنها، وهي تحتاج إلى كمية من الصيانة وليس لها عائد تنموي على المدى البعيد، لدينا 367 مليارا كمية العجز في الاقتصاد السعودي، واقترضنا أكثر من 200 مليار دولار من البنوك المحلية، وقدرتنا على الاستمرار في هذه الظروف غير مجدية.
العساف قال، وضعنا اليوم مختلف عن الماضي، في السابق كان النفط يمر بدورات مختلفة، وسوق البترول أصبحت اليوم في طور جديد، فكان لا بد من اتخاذ إجراءات حيث لا يمكن للبترول العودة للسابق، والمجلس الأعلى للاقتصاد كان تحذيره من نواحي الباب الأول، والتوجيهات جاءت بالتوظيف على مستويات أكبر، رغم الصعوبات والنداءات الدولية المختصة.
ورأى أمين اللجنة المالية محمد التويجري، «أنه لو كانت لدينا استثمارات متنوعة، لما لجأنا إلى إجراءات التقشف، وذلك إجراء عالمي تلجأ إلى ذلك كثير من دول العالم»، معتبرا أن الحل في «الرؤية» وبرامج «الرؤية» نحو 2030، لكن التحدي الكبير هو في التنفيذ الذي بدأ، وقال: «بدايتنا كانت جدية دون تدريج». وهو ما برره وزير الخدمة المدنية العرج، في إجابته على سؤال حول غياب التدريج في تنفيذ القرارات الحكومية الأخيرة، قال: إن الهدر كبير، والمهنية تحتم علينا البدء بمعالجته مرة واحدة، معقبا التويجري بأن العمليات قادمة، والخصخصة جزء من تلك الخطط.
وأكد الوزير العرج على مراجعة لائحة الوظائف التعليمية، موضحا أن الغرض هو مراجعة اللائحة ورفع الأداء والإنفاق، وسيتم إنجازها خلال أقل من شهرين، وعن رصيد الإجازات قال: إنها لم تمس، لكن تم تنظيمها لتمكين التعاقب الوظيفي وللترشيد، موضحا أن الدولة تصرف سنويا 5 مليارات على مكافآت نهاية الخدمة على الإجازات، وأن إيقاف التعيين كان للأيام المتبقية من السنة المالية فقط.
وحول سوق السندات، قال الوزير العساف، إن «إصدار سندات دولية ليس بيع الاحتياطي النقدي، لكن هو تسهيل الاحتياطي النقدي، وهي أول مرة تلجأ الدولة إلى إصدار السندات الدولية والقادم هو إصدار الصكوك، وهي مرحلة تلجأ لها الدولة في حال العجز المالي، وهناك تعطش للسندات السعودية للثقة في الاقتصاد السعودي والتصنيف الائتماني المميز»، وأكد العساف، أنه لا توجد نية لتعديل سعر الصرف.
التويجري، قال عن قرار السعودية إصدار سندات دولية، إن ذلك يسد بعض أجزاء الميزانية والأهم هو التوقيت، موضحا أن التصنيف الائتماني أقوى من تصنيف الاستثمار، في إطار خطة استثمارية من قبل صندوق الاستثمارات العامة وطموحه أن يكون الأكبر في العالم، الذي بدأ فعليا في تنفيذ بعض تلك البرامج والخطط.
الوزير العساف، أكد على دور القطاع الخاص مشيرا إلى أن الفترة المقبلة سيكون هو قائد النمو الاقتصادي، و«الرؤية» جاءت بعدد من المبادرات لدعم القطاع الخاص للاستثمار والمساهمة في الاقتصاد، وحول تأخير صرف بعض الاعتمادات على المقاولين في عدد من المشروعات، أوضح العساف أن تأخير الصرف على المقاولين كان لأسباب فنية، وأصبح منتظما اليوم وسيرتفع خلال الفترة المقبلة.
وقال: إن مؤسسة النقد اتخذت عددا من الإجراءات المهمة خلال الأيام الماضية لدعم السيولة في السوق، ومنها طلب البنوك لإعادة جدولة القروض وإيداع مبالغ لتوفير السيولة، وسيكون ذلك خطوة لإقراض القطاع الخاص، ومنه استمرار النمو القطاع الخاص.
وقال التويجري، إن القطاع الخاص يريد أن يرى جاهزية النظام والسياسة المالية لتكون مشاركته أكثر فاعلية، ولم يكن للشريان أن ينهي الحلقة دون سؤال لأمين اللجنة المالية، عن أنه في حال لم تتخذ السعودية قراراتها الحكومية الماضية.. «لكان الإفلاس حتميا لثلاثة أعوام»، وفق حديث التويجري.
الملفات الساخنة في حديث الوزراء، كانت كاسرة للكثير من التساؤلات حول مدى صعوبة التقدم التنموي الذي تنتهجه السعودية منذ تأسيسها، وأصبح في إطار الشفافية التي لم تغب عنها الأرقام، خصوصا من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة الخدمة المدنية، وكلتاهما كانت على درجة قياس البدائل والتحديات لقيادة الأيام المقبلة.



تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.