باحثون أميركيون: «رؤية المملكة 2030» طموحة وتزيد مشاركة السعوديين في الارتقاء بدولتهم

طرح 5 % من «أرامكو» يرفع الشفافية.. والاستثمار السعودي في «سوفت بنك» اليابانية يعد أكبر الصناديق الاستثمارية

جانب من الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة  في جامعة «جون هوبكينز» الثلاثاء لمناقشة «رؤية المملكة 2030» («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة «جون هوبكينز» الثلاثاء لمناقشة «رؤية المملكة 2030» («الشرق الأوسط»)
TT

باحثون أميركيون: «رؤية المملكة 2030» طموحة وتزيد مشاركة السعوديين في الارتقاء بدولتهم

جانب من الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة  في جامعة «جون هوبكينز» الثلاثاء لمناقشة «رؤية المملكة 2030» («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة «جون هوبكينز» الثلاثاء لمناقشة «رؤية المملكة 2030» («الشرق الأوسط»)

أشادت مجموعة من الباحثين السياسيين خلال ندوة أقيمت في العاصمة الأميركية واشنطن، بـ«رؤية المملكة 2030»، وشددوا على أن الرؤية طموحة، لكن يحفها كثير من التحديات والصعوبات.
وأكد المحللون خلال الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط، بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة «جون هوبكينز»، أول من أمس الثلاثاء، أن الرؤية لا تشمل فقط إصلاحات اقتصادية واجتماعية ترتكز على تقليل الاعتماد على النفط، وإنما تشمل أيضًا إعادة تعريف لدور المواطنين السعوديين في الارتقاء بمجتمعهم.
ووضع القائمون على الندوة «رؤية المملكة 2030» تحت مجهر الباحثين السياسيين في واشنطن، لمناقشة الآثار الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للرؤية والتحديات التي تواجهها الحكومة السعودية للوصول لأهدافها، ومنها رفع معدل المواطنين المنخرطين في القطاع الخاص السعودي على حساب القطاع الحكومي، ورفع معدلات التوظيف النسائي في السوق السعودية، وتقليل الاعتماد على الصناعة النفطية. وأدار المناقشة جيرالد فيرستين، السفير الأميركي السابق لدى اليمن والخبير في الشؤون الخليجية لدى معهد الشرق الأوسط بالعاصمة واشنطن، والذي بدأ الندوة بالحديث عن دور «رؤية المملكة 2030» في العلاقات السعودية مع دول العالم، وأكد أن انخراط المجتمع الدولي في الحديث عن رؤية السعودية من دوره دعم الأهداف المنشودة والتي ترمي إلى انفتاح المجتمع السعودي على العالم.
وأشار فهد ناظر، الخبير بمعهد دول الخليج العربي والمحلل السياسي بمركز «JTG»، إلى الأسباب الجوهرية التي دفعت المملكة لتبني الرؤية، وذكر منها تدني أسعار البترول والاعتماد العالي على النفط في الدخل القومي، إذ يشكل نحو 90 في المائة من صادرات المملكة، ونحو 40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وذكر أن تفاوت أسعار النفط وصعوبة التحكم بالأسعار «كلها أسباب دفعت المملكة لتبني الرؤية». موضحًا أن «التعداد السكاني في المملكة تضاعف أربعة أضعاف على الأقل منذ السبعينات الميلادية، وهناك ما بين 200 إلى 300 ألف مواطن سعودي يدخلون سوق العمل كل عام، في الوقت الذي تشكل فيه نسبة العاملين في القطاع الحكومي ما يزيد عن 70 في المائة، أو 7 من كل 10 مواطنين يدخلون سوق العمل السعودية».
وقال ناظر: «لو حاولت اختزال الرؤية في جملة واحدة، فسأقول إنها إعادة هيكلة للاتفاقيات بين الدولة والمجتمع»، وأضاف: «ليست فقط الإصلاحات الاجتماعية، وتقليل الاعتماد على النفط، هو ما يميز هذه الرؤية، وإنما إعادة تعريف المواطنين بدورهم في الارتقاء بهذا المجتمع، والوقوف صفا إلى صف مع الدولة، للوصول للغايات المنشودة والتي تخدم الطرفين، حيث لن تكون الدولة وحدها من يقود التحول الاقتصادي والاجتماعي، بل كل أفراد المجتمع يلعبون دورًا مهمًا في هذا التحول، ليس فقط في القطاع الخاص، بل حتى في الخدمات الاجتماعية والتحركات الدولية».
وحث ناظر الحضور على الاطلاع على نص «رؤية المملكة 2030»، عن قرب، والتعرف على أهم الأهداف، والتي تعنى بزيادة حجم القطاع الخاص بالمملكة، ورفع مستوى التنافسية التجارية على مستوى العالم، ورفع معدل إجمالي الناتج المحلي، ورفع معدلات صندوق الاستثمارات العامة.
وفي سؤال له حول مدى تفاؤله من نجاح الرؤية، قال ناظر: «إن الرأي العام الدولي الغالب هو أن التغيير والإصلاحات بطيئة في المملكة، لكن ما أن يزور الإعلام الغربي المملكة ويتواصل عن قرب مع المسؤولين وأعضاء الشورى والمواطنين، فإنك تلمس الرغبة الجامحة في الانخراط في هذا التحول والرغبة الشديدة في الوصول إلى الأهداف المنشودة». وذكر ناظر أن دور المواطنين والشباب قد بدأ بالفعل بالتغير، حيث إن كثيرا من الشباب الطامح للحصول على عمل الآن في السعودية قد غير قناعاته تجاه الوظائف الحكومية، وبدأ بالفعل بعض الشباب السعودي بالعمل في المهن الحرفية والمطاعم والأسواق، وهي وظائف كانت خارج مجال اهتمام المواطنين في فترات سابقة. من جانبه، شدد البروفسور فرنسيسكو سيزنيك، بكلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة «جون هوبكينز» وكلية الإدارة بجامعة «جورج تاون» خلال الندوة، على دور صندوق الاستثمارات العامة في «رؤية المملكة 2030»، وعلى دور الاستثمارات التي تمت عن طريق الصندوق في رفع مستوى الشفافية، وقال إن «اكتتاب 5 في المائة من أسهم شركة (أرامكو السعودية) بعد نقلها تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة، من دوره أن يرفع الشفافية، فعند عرض (أرامكو) للاكتتاب العام سيتوجب على القائمين على الشركة إصدار قوائمهم المالية للمستثمرين لتكون متوفرة للمراجعة والتدقيق».
وتحدث سيزنيك عن بعض استثمارات الصندوق الأخيرة، والتي تضمنت شراء حصة من شركة أوبر «Uber» بقيمة 3.5 مليار دولار أميركي، والاستثمار السعودي في شركة الاتصالات اليابانية العملاقة «سوفت بنك»، حيث استثمرت المملكة نحو 100 مليار دولار في صندوق استثماري مع الشركة اليابانية، والمتوقع أن يكون أحد أكبر الصناديق الاستثمارية في مجال التكنولوجيا والاتصالات في العالم.
وخلال كلمتها، ركزت هلا الدوسري، الخبيرة بمعهد دول الخليج العربي بالعاصمة واشنطن، والناشطة في مجال حقوق المرأة، على التحديات التي تواجه المجتمع السعودي، وبينت أن التغيرات الديموغرافية في المجتمع ومعدل الولادة المرتفع، والمعدلات المرتفعة لصغار السن في المجتمع يجب أن تكون محورًا مهمًا خلال تنفيذ الرؤية. وشددت الدوسري على دور كل من وزارة الصحة ووزارة التعليم في رفع مستوى الخدمات، والسعي بجدية لتحقيق تطلعات المواطنين، كمستوى الرعاية الصحية، والعمل الحثيث على استخدام الطب الوقائي، ونشر الوعي للتقليل من مستويات السمنة، وإيجاد حلول لمعدلات الحوادث المرورية، وتوفير بيئة صحية تشجع المواطن على ممارسة الرياضة بشكل عام والمشي بشكل خاص، وتشجيع الطلاب على الانخراط في الأنشطة الإضافية خارج المناهج الدراسية.
وذكرت الدوسري أن أكبر التحديات التي تواجه «رؤية المملكة 2030» هو أن الوصول إلى هذه الأهداف يتطلب من الوزارات التعاون والتنسيق في العمل فيما بينها. وقالت إن «الوزارات قد تقع في فخ منافسة كل منهما للآخر، وتتناسى أن العمل المنظم والتعاون بين الوزارات هو ما يجب أن يطغى على بيئة العمل في الرؤية، وليست التنافسية التي قد تعمي المسؤولين في الوزارات عن المسؤولية الرئيسية للنهوض بالمجتمع».
ومن جانبه أكد أنتوني كوردسمان، الرئيس الاستراتيجي في مركز الأبحاث الدولية والاستراتيجية، والخبير في شؤون الخليج العربي والشؤون الأمنية، على دور المملكة المهم، بوصفها حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة الأميركية، وقال: «إن الثقة بين البلدين في مجال التعاون الأمني ومحاربة الإرهاب، يجب أن تتطور وتتحسن، وإن استقرار المملكة الأمني والاقتصادي يهم الولايات المتحدة».
وأضاف: «من المخجل ما حدث مع تمرير القانون الجديد (جاستا) والمعني بالعدالة ضد رعاة الإرهاب والذي أقره الكونغرس الأميركي بعد التغلب على الفيتو الرئاسي الشهر الماضي، وقد كنت أتمنى من الرئيس أوباما في مخاطباته مع البيت الأبيض، أن يستخدم التقارير الصادرة من لجنة التحقيق في الكونغرس ونتائج تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي، والتي أوضحت أنه لا يوجد أي دليل على تورط المملكة، بدلا من استخدام العذر الآخر، وهو أنه يخشى أن يتم استدعاء الولايات المتحدة في المحاكم الأجنبية».



«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» (BBB-) على المدى الطويل و«إيه-3» (A-3) على المدى القصير، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، في وقت رفعت فيه توقعاتها لنمو الاقتصاد العُماني خلال العام الحالي إلى 3.5 في المائة، من 1.6 في المائة في تقديراتها السابقة، مدفوعة بزيادة إنتاج النفط والغاز واستمرار تدفق الصادرات عبر مسارات لا تعتمد على مضيق هرمز.

وقالت الوكالة إن موقع عُمان يمنحها ميزة نسبية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الحالية؛ إذ لا تعتمد صادراتها من النفط والغاز على مضيق هرمز، ويمكنها الوصول إلى الأسواق العالمية عبر موانئ ذات اتصال مباشر ببحر العرب، من بينها الدقم وميناء الفحل وصلالة.

وأشارت إلى أن الهيدروكربونات تمثل نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعُمان، و50 في المائة من صادرات السلع، و70 في المائة من الإيرادات الحكومية، ما يجعل استمرار سلاسل الإمداد وتدفق الصادرات عاملاً داعماً للنمو والإيرادات وتعزيز الوضع المالي.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يرتفع إنتاج عُمان النفطي إلى نحو 1.1 مليون برميل يومياً في 2026، مقارنة بنحو 1.03 مليون برميل يومياً في 2025، مع إمكانية وصول الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يومياً خلال الفترة 2027-2029. وكانت الوكالة قد رصدت ارتفاع إنتاج النفط والغاز بنحو 16 في المائة حتى يوليو (تموز) مقارنة بنهاية العام الماضي.

وتستند توقعات الوكالة لنمو الناتج المحلي الحقيقي إلى ارتفاع النشاط في قطاع الهيدروكربونات، مع تقديرات بأن يبلغ متوسط النمو نحو 2.4 في المائة خلال الفترة 2027-2029. كما تتوقع أن يسجل الاقتصاد غير النفطي نمواً، مدعوماً بقطاعات التجارة والخدمات اللوجستية وتقنية المعلومات والخدمات المالية.

هوامش مالية وخارجية أقوى

قالت الوكالة إن النظرة المستقرة تعكس اعتقادها بأن الأصول الحكومية السائلة، التي تتجاوز 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واحتياطيات النقد الأجنبي التي تقترب من 20 في المائة من الناتج، ستوفر هوامش حماية أمام التطورات الجيوسياسية السلبية، باستثناء سيناريو تصعيد طويل الأمد يستهدف البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية في السلطنة.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تتحول المالية العامة إلى فائض يبلغ 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مستندة إلى افتراض بقاء متوسط سعر خام برنت عند 95 دولاراً للبرميل خلال الفترة المتبقية من العام. كما تتوقع فائضاً مالياً قدره 2.2 في المائة من الناتج في 2027، قبل أن يقترب الوضع المالي من التوازن في 2028 و2029 مع تراجع أسعار النفط.

وعلى الصعيد الخارجي، تتوقع الوكالة ارتفاع تدفقات الصادرات بنحو 35 في المائة خلال 2026، بما يدعم تسجيل فائض في الحساب الجاري يعادل 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يتراجع هذا الفائض تدريجياً إلى نحو 1.8 في المائة من الناتج بحلول 2029.

كما تتوقع بقاء احتياطيات النقد الأجنبي في نطاق يتراوح بين 19 و21 مليار دولار حتى 2029، بعدما بلغت نحو 19.5 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2026.

وفي الوقت نفسه، تتوقع الوكالة بقاء الحكومة في وضع صافٍ من الأصول خلال الفترة 2026-2029، مع استقرار الدين الحكومي الإجمالي عند أقل من 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، مقارنة بنحو 32 في المائة في 2025، وبعد مستوى مرتفع بلغ 68 في المائة عقب الجائحة.

الإصلاح والتنويع

رأت «ستاندرد آند بورز» أن أجندة الإصلاح الاقتصادي في عُمان تواصل التقدم، مع تحسن التنسيق بين الوزارات وتعزيز الرقابة، بما يدعم أهداف «رؤية عُمان 2040». وأشارت إلى أن عدداً من مستهدفات خطة التنمية العاشرة للفترة 2021-2025 اقترب من التحقيق أو تجاوزها، ومن بينها نمو القطاع غير النفطي الذي بلغ 3.9 في المائة، مقارنة بمستهدف قدره 3.2 في المائة.

وتوقعت الوكالة استمرار تركيز خطة التنمية الحادية عشرة للفترة 2026-2030 على تعميق أسواق رأس المال المحلية وتعزيز التنظيم المالي، مشيرة إلى أن القيمة السوقية لـ«بورصة مسقط» تعادل نحو 37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما أشارت إلى أن ارتفاع حركة المناولة في الموانئ العُمانية يعزز موقع السلطنة مركزاً بديلاً للنقل والتجارة في المنطقة. وخلال النصف الأول من 2026، ارتفعت أحجام البضائع في ميناء صلالة بنحو 15 في المائة وفي ميناء صحار بنحو 52 في المائة، وفق تقديرات الوكالة.

وفي قطاع الطاقة، تواصل عُمان الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والأمونيا السائلة، فيما ارتفعت الطاقة المتجددة من نحو 50 ميغاواط في 2021 إلى أكثر من 1600 ميغاواط في 2025.

ورغم هذه العوامل الداعمة، أبقت الوكالة على تقديراتها بأن المخاطر الجيوسياسية ستظل قائمة، مع افتراض استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط حتى 2027. وقالت إن مدة الصراع وحجمه وتأثيره المحتمل في أسعار السلع وسلاسل الإمداد والاقتصادات وظروف الائتمان لا تزال تنطوي على درجة مرتفعة من عدم اليقين.


الذكاء الاصطناعي يعيد المستثمرين إلى الأسهم العالمية

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يعيد المستثمرين إلى الأسهم العالمية

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

عادت شهية المستثمرين إلى الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بتجدد التفاؤل حيال استثمارات الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار النفط، لتُنهي موجة من صافي التدفقات الخارجة استمرت أسبوعين، رغم موجة بيع في أسواق السندات دفعت عوائد الديون الحكومية إلى مستويات مرتفعة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 44.1 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، في أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 8 يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وتعزز الطلب على صناديق قطاع التكنولوجيا بفضل الإقبال القوي من المستهلكين على تطبيق «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، والذي تصدّر قائمة التطبيقات الأكثر تنزيلاً في الولايات المتحدة. كما عززت الصادرات القياسية لكوريا الجنوبية خلال أول 20 يوماً من سبتمبر، مدفوعة بارتفاع شحنات أشباه الموصلات، التفاؤل بشأن الطلب على الرقائق الإلكترونية.

وقال استراتيجيو «غولدمان ساكس» هذا الأسبوع، إن استثمارات الذكاء الاصطناعي تقود نحو نصف نمو ربحية السهم في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هذا العام.

سندات الخزانة الأميركية

جاءت عودة الطلب على الأسهم رغم موجة بيع في سوق السندات الحكومية دفعت تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع الحاد. وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في 22 عاماً عند 5.5016 في المائة يوم الخميس، مع دفع بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع وتوقعات بمزيد من تشديد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق أسعار الفائدة.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم الأميركية إلى أعلى مستوى في 3 أشهر، مسجلة 37.6 مليار دولار خلال الأسبوع. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات أسبوعية بلغت 2.26 مليار دولار و2.21 مليار دولار على التوالي.

وعلى مستوى القطاعات، استقطبت صناديق التكنولوجيا 5.29 مليار دولار، في أكبر تدفق أسبوعي منذ 29 يوليو. كما ضخ المستثمرون 804 ملايين دولار في صناديق الرعاية الصحية، و492 مليون دولار في صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية.

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

وسجلت صناديق السندات العالمية صافي تدفقات داخلة بلغت 9.68 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد صافي تدفقات خارجة هامشية قدرها 73.58 مليون دولار في الأسبوع السابق.

واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق المشاركة في القروض تدفقات ملحوظة بلغت 2.5 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي. في المقابل، سجلت صناديق السندات الحكومية صافي تدفقات خارجة قدرها 1.47 مليار دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت أسبوعين.

وواصل المستثمرون سحب أموالهم من صناديق أسواق النقد للأسبوع الثاني على التوالي؛ إذ بلغ صافي التدفقات الخارجة 605 ملايين دولار.

وفي قطاع صناديق السلع الأولية، استقطبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 885.6 مليون دولار، مسجلة تدفقات أسبوعية داخلة للمرة العاشرة خلال الأسابيع الـ11 الماضية. كما سجلت صناديق الطاقة صافي مشتريات بقيمة 89.26 مليون دولار.

الأسواق الناشئة

وفي الأسواق الناشئة، ضخ المستثمرون 548.99 مليون دولار في صناديق السندات، في تحول عن صافي مبيعات بلغ 158.22 مليون دولار في الأسبوع السابق. كما سجلت صناديق الأسهم تدفقاً أسبوعياً داخلاً هامشياً بقيمة 29.3 مليون دولار، بعد أسبوعين متتاليين من التدفقات الخارجة، وفق بيانات شملت 29018 صندوقاً.

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين اشتروا حصصاً في صناديق الأسهم الأميركية بصافي 37.6 مليار دولار، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 17 يونيو (حزيران). كما استقطبت الصناديق متعددة الأحجام السوقية 395 مليون دولار، في حين سجلت صناديق الأسهم ذات القيمة السوقية المتوسطة والصغيرة تدفقات خارجة بلغت 372 مليون دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وعلى مستوى الصناديق القطاعية الأميركية، ضخ المستثمرون 4.89 مليار دولار في صناديق التكنولوجيا، في أكبر تدفق أسبوعي منذ 29 يوليو. كما استثمروا 515 مليون دولار في صناديق السلع الاستهلاكية الاختيارية، في حين سحبوا 2.53 مليار دولار من صناديق القطاع المالي.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات الأميركية إلى 5.93 مليار دولار خلال الأسبوع، مقارنة بنحو 562 مليون دولار في الأسبوع السابق. واشترى المستثمرون ما قيمته 4.15 مليار دولار من صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، مسجلين بذلك أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 3 يونيو.

كما استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، وصناديق السندات ذات التصنيف الائتماني الاستثماري قصيرة ومتوسطة الأجل، وصناديق المشاركة في القروض، تدفقات بلغت 2.15 مليار دولار و1.63 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي. وفي الوقت نفسه، اجتذبت صناديق أسواق النقد استثمارات صافية بلغت نحو 11 مليار دولار، لتنهي بذلك موجة من التدفقات الخارجة استمرت أسبوعين.


ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.