باحثون أميركيون: «رؤية المملكة 2030» طموحة وتزيد مشاركة السعوديين في الارتقاء بدولتهم

طرح 5 % من «أرامكو» يرفع الشفافية.. والاستثمار السعودي في «سوفت بنك» اليابانية يعد أكبر الصناديق الاستثمارية

جانب من الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة  في جامعة «جون هوبكينز» الثلاثاء لمناقشة «رؤية المملكة 2030» («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة «جون هوبكينز» الثلاثاء لمناقشة «رؤية المملكة 2030» («الشرق الأوسط»)
TT

باحثون أميركيون: «رؤية المملكة 2030» طموحة وتزيد مشاركة السعوديين في الارتقاء بدولتهم

جانب من الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة  في جامعة «جون هوبكينز» الثلاثاء لمناقشة «رؤية المملكة 2030» («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة «جون هوبكينز» الثلاثاء لمناقشة «رؤية المملكة 2030» («الشرق الأوسط»)

أشادت مجموعة من الباحثين السياسيين خلال ندوة أقيمت في العاصمة الأميركية واشنطن، بـ«رؤية المملكة 2030»، وشددوا على أن الرؤية طموحة، لكن يحفها كثير من التحديات والصعوبات.
وأكد المحللون خلال الندوة التي أقامها معهد الشرق الأوسط، بالشراكة مع كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة «جون هوبكينز»، أول من أمس الثلاثاء، أن الرؤية لا تشمل فقط إصلاحات اقتصادية واجتماعية ترتكز على تقليل الاعتماد على النفط، وإنما تشمل أيضًا إعادة تعريف لدور المواطنين السعوديين في الارتقاء بمجتمعهم.
ووضع القائمون على الندوة «رؤية المملكة 2030» تحت مجهر الباحثين السياسيين في واشنطن، لمناقشة الآثار الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للرؤية والتحديات التي تواجهها الحكومة السعودية للوصول لأهدافها، ومنها رفع معدل المواطنين المنخرطين في القطاع الخاص السعودي على حساب القطاع الحكومي، ورفع معدلات التوظيف النسائي في السوق السعودية، وتقليل الاعتماد على الصناعة النفطية. وأدار المناقشة جيرالد فيرستين، السفير الأميركي السابق لدى اليمن والخبير في الشؤون الخليجية لدى معهد الشرق الأوسط بالعاصمة واشنطن، والذي بدأ الندوة بالحديث عن دور «رؤية المملكة 2030» في العلاقات السعودية مع دول العالم، وأكد أن انخراط المجتمع الدولي في الحديث عن رؤية السعودية من دوره دعم الأهداف المنشودة والتي ترمي إلى انفتاح المجتمع السعودي على العالم.
وأشار فهد ناظر، الخبير بمعهد دول الخليج العربي والمحلل السياسي بمركز «JTG»، إلى الأسباب الجوهرية التي دفعت المملكة لتبني الرؤية، وذكر منها تدني أسعار البترول والاعتماد العالي على النفط في الدخل القومي، إذ يشكل نحو 90 في المائة من صادرات المملكة، ونحو 40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وذكر أن تفاوت أسعار النفط وصعوبة التحكم بالأسعار «كلها أسباب دفعت المملكة لتبني الرؤية». موضحًا أن «التعداد السكاني في المملكة تضاعف أربعة أضعاف على الأقل منذ السبعينات الميلادية، وهناك ما بين 200 إلى 300 ألف مواطن سعودي يدخلون سوق العمل كل عام، في الوقت الذي تشكل فيه نسبة العاملين في القطاع الحكومي ما يزيد عن 70 في المائة، أو 7 من كل 10 مواطنين يدخلون سوق العمل السعودية».
وقال ناظر: «لو حاولت اختزال الرؤية في جملة واحدة، فسأقول إنها إعادة هيكلة للاتفاقيات بين الدولة والمجتمع»، وأضاف: «ليست فقط الإصلاحات الاجتماعية، وتقليل الاعتماد على النفط، هو ما يميز هذه الرؤية، وإنما إعادة تعريف المواطنين بدورهم في الارتقاء بهذا المجتمع، والوقوف صفا إلى صف مع الدولة، للوصول للغايات المنشودة والتي تخدم الطرفين، حيث لن تكون الدولة وحدها من يقود التحول الاقتصادي والاجتماعي، بل كل أفراد المجتمع يلعبون دورًا مهمًا في هذا التحول، ليس فقط في القطاع الخاص، بل حتى في الخدمات الاجتماعية والتحركات الدولية».
وحث ناظر الحضور على الاطلاع على نص «رؤية المملكة 2030»، عن قرب، والتعرف على أهم الأهداف، والتي تعنى بزيادة حجم القطاع الخاص بالمملكة، ورفع مستوى التنافسية التجارية على مستوى العالم، ورفع معدل إجمالي الناتج المحلي، ورفع معدلات صندوق الاستثمارات العامة.
وفي سؤال له حول مدى تفاؤله من نجاح الرؤية، قال ناظر: «إن الرأي العام الدولي الغالب هو أن التغيير والإصلاحات بطيئة في المملكة، لكن ما أن يزور الإعلام الغربي المملكة ويتواصل عن قرب مع المسؤولين وأعضاء الشورى والمواطنين، فإنك تلمس الرغبة الجامحة في الانخراط في هذا التحول والرغبة الشديدة في الوصول إلى الأهداف المنشودة». وذكر ناظر أن دور المواطنين والشباب قد بدأ بالفعل بالتغير، حيث إن كثيرا من الشباب الطامح للحصول على عمل الآن في السعودية قد غير قناعاته تجاه الوظائف الحكومية، وبدأ بالفعل بعض الشباب السعودي بالعمل في المهن الحرفية والمطاعم والأسواق، وهي وظائف كانت خارج مجال اهتمام المواطنين في فترات سابقة. من جانبه، شدد البروفسور فرنسيسكو سيزنيك، بكلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة «جون هوبكينز» وكلية الإدارة بجامعة «جورج تاون» خلال الندوة، على دور صندوق الاستثمارات العامة في «رؤية المملكة 2030»، وعلى دور الاستثمارات التي تمت عن طريق الصندوق في رفع مستوى الشفافية، وقال إن «اكتتاب 5 في المائة من أسهم شركة (أرامكو السعودية) بعد نقلها تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة، من دوره أن يرفع الشفافية، فعند عرض (أرامكو) للاكتتاب العام سيتوجب على القائمين على الشركة إصدار قوائمهم المالية للمستثمرين لتكون متوفرة للمراجعة والتدقيق».
وتحدث سيزنيك عن بعض استثمارات الصندوق الأخيرة، والتي تضمنت شراء حصة من شركة أوبر «Uber» بقيمة 3.5 مليار دولار أميركي، والاستثمار السعودي في شركة الاتصالات اليابانية العملاقة «سوفت بنك»، حيث استثمرت المملكة نحو 100 مليار دولار في صندوق استثماري مع الشركة اليابانية، والمتوقع أن يكون أحد أكبر الصناديق الاستثمارية في مجال التكنولوجيا والاتصالات في العالم.
وخلال كلمتها، ركزت هلا الدوسري، الخبيرة بمعهد دول الخليج العربي بالعاصمة واشنطن، والناشطة في مجال حقوق المرأة، على التحديات التي تواجه المجتمع السعودي، وبينت أن التغيرات الديموغرافية في المجتمع ومعدل الولادة المرتفع، والمعدلات المرتفعة لصغار السن في المجتمع يجب أن تكون محورًا مهمًا خلال تنفيذ الرؤية. وشددت الدوسري على دور كل من وزارة الصحة ووزارة التعليم في رفع مستوى الخدمات، والسعي بجدية لتحقيق تطلعات المواطنين، كمستوى الرعاية الصحية، والعمل الحثيث على استخدام الطب الوقائي، ونشر الوعي للتقليل من مستويات السمنة، وإيجاد حلول لمعدلات الحوادث المرورية، وتوفير بيئة صحية تشجع المواطن على ممارسة الرياضة بشكل عام والمشي بشكل خاص، وتشجيع الطلاب على الانخراط في الأنشطة الإضافية خارج المناهج الدراسية.
وذكرت الدوسري أن أكبر التحديات التي تواجه «رؤية المملكة 2030» هو أن الوصول إلى هذه الأهداف يتطلب من الوزارات التعاون والتنسيق في العمل فيما بينها. وقالت إن «الوزارات قد تقع في فخ منافسة كل منهما للآخر، وتتناسى أن العمل المنظم والتعاون بين الوزارات هو ما يجب أن يطغى على بيئة العمل في الرؤية، وليست التنافسية التي قد تعمي المسؤولين في الوزارات عن المسؤولية الرئيسية للنهوض بالمجتمع».
ومن جانبه أكد أنتوني كوردسمان، الرئيس الاستراتيجي في مركز الأبحاث الدولية والاستراتيجية، والخبير في شؤون الخليج العربي والشؤون الأمنية، على دور المملكة المهم، بوصفها حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة الأميركية، وقال: «إن الثقة بين البلدين في مجال التعاون الأمني ومحاربة الإرهاب، يجب أن تتطور وتتحسن، وإن استقرار المملكة الأمني والاقتصادي يهم الولايات المتحدة».
وأضاف: «من المخجل ما حدث مع تمرير القانون الجديد (جاستا) والمعني بالعدالة ضد رعاة الإرهاب والذي أقره الكونغرس الأميركي بعد التغلب على الفيتو الرئاسي الشهر الماضي، وقد كنت أتمنى من الرئيس أوباما في مخاطباته مع البيت الأبيض، أن يستخدم التقارير الصادرة من لجنة التحقيق في الكونغرس ونتائج تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي، والتي أوضحت أنه لا يوجد أي دليل على تورط المملكة، بدلا من استخدام العذر الآخر، وهو أنه يخشى أن يتم استدعاء الولايات المتحدة في المحاكم الأجنبية».



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.