معدل الديون الأميركية يقلق العالم.. و«رقبة» اقتصاد واشنطن «في يد» بكين

«الشرق الأوسط» تستطلع سيناريو فقدان الثقة العالمية بالدولار

معدل الديون الأميركية يقلق العالم.. و«رقبة» اقتصاد واشنطن «في يد» بكين
TT

معدل الديون الأميركية يقلق العالم.. و«رقبة» اقتصاد واشنطن «في يد» بكين

معدل الديون الأميركية يقلق العالم.. و«رقبة» اقتصاد واشنطن «في يد» بكين

يوما بعد يوم، ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي في الولايات المتحدة الأميركية، تتزايد المخاوف من غموض المستقبل الاقتصادي للعالم، خصوصا أنه ليس في حاجة إلى مزيد من الضغوط المربكة.. ووسط التوترات الجيوسياسية التي تحوم حول العالم، يعاني الاقتصاد العالمي من ضغوط لا تهدأ، سواء من ركود لا يبدو له أفق، أو هبوط حاد بمستوى أسعار النفط، إضافة إلى ما تسبب فيه قرار الناخبين البريطانيين الذي فاجأ العالم أجمع بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي في منتصف العام الحالي.
وبينما تتجه أغلب الأنظار نحو شرق الكرة الأرضية خصوصا الصين، لمحاولة استشفاف مستقبل الاقتصاد، خصوصا أن بكين تعد متهما رئيسيا دائما من قبل القوى الكبرى في الركود العالمي ومحاولات الإغراق والتنافسية؛ تبرز بين الحين والآخر آراء وصرخات مكتومة لخبراء ورجال اقتصاد وكذلك سياسيين، تحذر من أن الخطر الأكبر يقع على الجانب الآخر من المحيط؛ وهو الديون الأميركية، وسياسيات القوة الأكبر عالميا، التي ربما تسفر عن انهيار الاقتصاد العالمي.
وفي هذا الإطار، تسعى «الشرق الأوسط» لفك لغز الديون الأميركية، سواء من حيث حجمها، أو شرائحها، أو وضعه بالنسبة لباقي دول العالم.. كما نستطلع أغلب الفرضيات حول آثار السياسات الأميركية الاقتصادية والنقدية على مستقبل الاقتصاد، وكذلك ردود الأفعال الاقتصادية المحتملة على قضايا ساخنة، على غرار قانون «جاستا» أو حتى آثار الخطاب العدائي لـ«الرئيس المحتمل» دونالد ترامب.
* تفاصيل الدين الأميركي:
الدين الأميركي هو مجموع الديون المستحقة كافة من قبل الحكومة الاتحادية (الفيدرالية)، وتعد ديون الولايات المتحدة هي الأكبر في العالم لـ«دولة واحدة»، بما يتخطى 19 تريليون دولار، أي ما يعادل 114 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وتدير وزارة الخزانة الأميركية ديون الولايات المتحدة من خلال مكتب الدين العام.
وينقسم الدين الأميركي إلى فئتين، الدين البيني الحكومي (intergovernmental debt) ويبلغ نحو 5.5 تريليون دولار، والدين «المملوك من العامة» ويبلغ نحو 14.2 تريليون دولار، وفقا لأحدث بيانات وزارة الخزانة الأميركية في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وتمتلك 230 «وكالة فدرالية» نسبة 30 في المائة من الدين البيني الحكومي الاتحادي، وتدين الحكومة الأموال لـ«نفسها» كنوع من الاستثمار، على غرار أموال صندوق الضمان الاجتماعي الذي يستثمر في سندات الخزانة الأميركية.
ويستثمر الصندوق المذكور ما يقرب من 2.8 تريليون دولار، فيما يستثمر «مكتب شؤون الموظفين الحكومي - إدارة التقاعد» مبلغ 873 مليار دولار، و«صندوق التقاعد العسكري» 601 مليار دولار، و«صناديق الرعاية الطبية» 267 مليار دولار، إضافة إلى صناديق تقاعد أخرى يبلغ مجموعها 187 مليار دولار، وكذلك سيولة نقدية لدى الحكومة الاتحادية تبلغ 508 مليارات دولار، وذلك وفقا لبيان وزارة الخزانة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
أما الديون المملوكة من العامة، فيمتلك نصفها حكومات أجنبية ومستثمرون من الأفراد والمؤسسات، بينما تمتلك حكومات الولايات المحلية متمثلة في مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو ربع حجم تلك الديون، إلى جانب 15 في المائة مملوكة لصناديق الاستثمار وصناديق المعاشات التقاعدية الخاصة، فيما يمتلك البقية بنوك وشركات تأمين.
وعن حجم تلك الديون، فإن الحكومات الأجنبية تمتلك منها 6.175 تريليون دولار، والاحتياطي الفيدرالي يمتلك 2.461 تريليون دولار، وصناديق الاستثمار 1.056 تريليون دولار، وصناديق المعاشات التقاعدية الخاصة 803 مليارات دولار، وصناديق التقاعد الخاصة 403 مليارات دولار، والبنوك 515 مليار دولار، وشركات التأمين 293 مليارا، وسندات الادخار داخل الولايات المتحدة 174 مليار دولار، والمستثمرون الآخرون 1.198 تريليون دولار، وذلك وفقا لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي، ووزارة الخزانة الأميركية، والنشرة الاتحادية لملكية الأوراق الاتحادية.
ومن القراءة التفصيلية للبيانات السابقة، نستنتج أن صناديق المعاشات التقاعدية وصناديق التقاعد تمتلك ما يقرب من نصف المديونية الكلية الأميركية متمثلة في سندات الخزانة الأميركية.. ولو تخلفت الولايات المتحدة عن سداد ديونها «الداخلية»، فإن المستثمرين، الحالين أو المتقاعدين، سيكونون في مأزق حقيقي في المستقبل.
* الدول الدائنة:
تعد الصين أكبر حائز أجنبي للمديونية الأميركية بنحو 1.241 تريليون دولار حتى أحدث نتائج في يونيو (حزيران) 2016، تليها اليابان بنحو 1.148 تريليون دولار. وحقيقة الأمر، فإن كلا من الصين واليابان تحاولان المحافظة على قيمة عالية للدولار مقابل عملتيهما، اليوان والين على التوالي، وذلك لدعم زيادة صادراتهما حول العالم على وجه العموم، وإلى داخل الولايات المتحدة على وجه الخصوص، بأسعار معقولة، الأمر الذي يساعد اقتصاديهما على النمو.
وتهدد الصين بين الحين والآخر ببيع المديونيات الأميركية، لكنها تظل سعيدة كونها حائزة الشريحة الأكبر في الدين الأميركي.
وخلال الألفية الجديدة، حلت الصين في بادئ الأمر محل المملكة المتحدة كثاني أكبر حائز أجنبي في 31 مايو (أيار) 2007 عندما زادت حصتها إلى 699 مليار دولار، متجاوزة المملكة المتحدة بنحو 640 مليار دولار آنذاك.
أما عن باقي الدول الدائنة في الوقت الحالي، فتحتل آيرلندا المركز الثالث بنحو 270.6 مليار دولار، والمستعمرة البريطانية جزر كايمان في البحر الكاريبي في المركز الرابع بنحو 258.5 مليار دولار، والبرازيل في المركز الخامس بنحو 251.6 مليار دولار، ثم تأتي بعد ذلك كل من سويسرا والمملكة المتحدة وهونغ كونغ وتايوان والهند والمملكة العربية السعودية ولوكسمبورغ وبلجيكا، حيث يمتلك كل منها ما بين 113 إلى 237 مليار دولار.
ويعتقد مكتب التسويات الدولية أن كلا من آيرلندا وجزر كايمان ولوكسمبورغ وبلجيكا «واجهات» لصناديق ثروة سيادية أو صناديق تحوط، ولا تريد الكشف عن مواقفهم.
* كيف ازداد الدين الأميركي؟
يتفاقم الدين بشكل عام في أي دولة عند اتساع فجوة العجز، وفي الولايات المتحدة اتسعت الميزانية الاتحادية، خصوصا في فترتي ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث أضاف حزمة من الحوافز الاقتصادية في الميزانية، فضلا عن تخفيضات ضريبية وزيادة بلغت نحو 800 مليار دولار سنويا في الإنفاق العسكري.
وارتفع الدين العام الأميركي بشكل متسارع حتى قبل الأزمة المالية العالمية التي حدثت عام 2008، فوصل من 6 تريليونات دولار إلى 9 تريليونات دولار في الفترة ما بين أعوام 2000 إلى 2007. واتسعت خطة الإنقاذ التي قدرت بنحو 700 مليار دولار إلى 10.5 تريليون دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2008، وضاعف الأمر سوء إضافة الرئيس الأسبق جورج بوش «الابن»، لتخفيضات ضريبية كبيرة، إضافة إلى تكلفة ما قال إنها «الحرب على الإرهاب» في العراق.
والمفارقة الكبرى، أنه عندما تقدم أوباما لترشيح نفسه للرئاسة في 2008، أطلق على سلفه بوش مسمى «غير وطني وغير مسؤول»، وذلك انطلاقا لدور بوش في تفاقم الدين العام المتنامي الذي وصل إلى 9 تريليونات دولار.. لكن أزمة الديون تفاقمت في عهد أوباما أيضا، مثله كالباقين من الرؤساء السابقين، الذين أضافوا مزيدا من الديون على كاهل أميركا.
وفي حقبة الرئيس أوباما، ارتفع الدين العام بنحو 56 في المائة مضيفا 6.494 تريليون دولار في سبع سنوات، حيث تضمنت الميزانيات حزما من الحوافز الاقتصادية، وأضاف نحو 787 مليار دولار عن طريق خفض الضرائب وتوسيع نطاق إعانات البطالة وخلق فرص عمل وتمويل مشروعات الأشغال العامة، وأضافت التخفيضات الضريبية نحو 858 مليار دولار إلى الديون في غضون آخر عامين.
وشملت ميزانيات أوباما زيادة الإنفاق الدفاعي إلى ما بين 700 مليار دولار و800 مليار دولار بالعام، في حين كان الدخل الاتحادي يتراجع بسبب انخفاض العائدات الضريبية منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
ويذكر أن جورج دبليو بوش أضاف أكبر ثاني مبلغ للدين العام (بعد الرئيس الأسبق رونالد ريغان) بنحو 5.849 تريليون، أي بنحو 101 في المائة من إجمالي الدين في 30 سبتمبر (أيلول) 2001. وارتفعت المديونية بسبب رد بوش على هجمات الحادي عشر من سبتمبر بإطلاق الحرب على الإرهاب، ودفعت الحرب الإنفاق العسكري إلى مستويات قياسية تتراوح بين 600 و800 مليار دولار بالعام.
وتكلفت الحرب على العراق 807.5 مليار دولار، لكن كان رد بوش على ركود عام 2001 هو تمرير قانوني التخفيض الضريبي «جغترا» و«إيغترا» ومزيد من الخفض في العائدات، وذلك حتى عام 2007 حين وافق على حزمة إنقاذ مالية بقيمة 700 مليار دولار لمكافحة الأزمة المالية العالمية.
* مخاوف «التراكم»:
وشجعت سنوات انخفاض أسعار الفائدة خلال العقد الماضي الحكومات والشركات والأفراد على زيادة ديونهم. وحاليا وصل الدين العالمي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 152 تريليون دولار، ما يوازي نحو 225 في المائة من الناتج المحلي العالمي، ليثقل النمو الاقتصادي إضافة إلى مخاطر التحول إلى مزيد من الركود.
ويخشى صندوق النقد الدولي من سيناريو أسوأ، وهو موجة «السياسة الشعبوية» في الولايات المتحدة وأوروبا خصوصا مع الصعود اليميني، والتي يمكن أن ترسل «العولمة» في الاتجاه المعاكس مع السياسات الحمائية التي تضرب التجارة الدولية والاستثمار. وجاءت تحذيرات صندوق النقد الدولي بعد خفض توقعاته لمجموعة من بلدان العالم، فضلا عن حث الحكومات على مساعدة البنوك المتعثرة في الأجزاء الأكثر تضررا في أوروبا، وإنفاق مزيد من الأموال على تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
وقال صندوق النقد إن القطاع الخاص قد يتحمل مخاطر كبيرة عند وصول الدين إلى مستويات مفرطة، مضيفا أن «الحجم الهائل من الديون قد يمهد الطريق لعملية غير مسبوقة في خفض الدين، الأمر الذي قد يحبط الانتعاش الاقتصادي الهش».
ويزيد عبء الديون في ظل تباطؤ النمو وانخفاض أسعار الفائدة ومعدلات التضخم، مما يجعل من الصعب على الشركات والأفراد والحكومات إيجاد سبيل للخروج من دائرة الديون.
وقالت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق هذا الشهر، إن مستويات الديون العالمية القياسية تشكل خطرا واضحا على الطلب على النفط، مستشهدة ببيانات أصدرها صندوق النقد. وتوقعت الوكالة في تقديراتها نمو الطلب العالمي على النفط بواقع 1.2 مليون برميل يوميا في 2017 دون تغيير يذكر عن 2016. وانخفاضا من أعلى مستوى في خمس سنوات الذي سجله في 2015 عند 1.79 مليون برميل يوميا.
وأظهرت أسواق المال بصفة عامة أن المستثمرين يتوقعون فترة طويلة من تدني معدلات التضخم وأسعار الفائدة. لكن الزيادة البالغة 45 في المائة في سعر النفط هذا العام تعني أن الطاقة لم تعد العامل المؤثر بقوة في انكماش الأسعار كما كانت قبل عام.
وقالت الوكالة في تقرير شهري عن سوق النفط إنه «عند النظر إلى أسعار العقود الآجلة، يتبين أن النفط قد يواصل ممارسة دوره باعتباره عامل ضغط تضخمي. وبافتراض أن غالبية الضغوط السعرية العالمية الأخرى تظل انكماشية فإن المناخ الحالي الذي يتسم بتدني التضخم وأسعار الفائدة سيستمر على الأرجح».
وكان صندوق النقد قال في تقرير الراصد المالي المنشور مطلع الشهر الحالي، إنه في ظل تباين أوضاع الدين من دولة لأخرى، فإن مجرد حجم الدين قد يهيئ الساحة لعملية «خفض غير مسبوقة» لنسب الرفع المالي في القطاع الخاص، بما قد يحبط التعافي الاقتصادي الهش.
وقالت وكالة الطاقة: «لذا فإن تحقيق النمو الاقتصادي العالمي المتوقع في التقديرات الأساسية لصندوق النقد الدولي والبالغ 3.4 في المائة لعام 2017 - الذي يعزز توقعات الطلب التي يشملها هذا التقرير - لن يخلو من المصاعب».
* تحذيرات عابرة للحدود:
وبالعودة إلى الدين الأميركي تحديدا، يحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، جراء ارتفاع معدلات اقتراض الولايات المتحدة، وذلك على هامش انعقاد قمة دول «البريكس» في منتصف أكتوبر الحالي، ولكنها ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها الرئيس الروسي الديون الأميركية.. فخلال السنوات الخمس الماضية تحدث بوتين خلال أكثر من مناسبة عن الديون الأميركية وتأثيرها على النمو العالمي.
وتهتم روسيا بشكل واسع بالدين الأميركي، وأشارت «فيستي الاقتصادية» الروسية الأسبوع الماضي إلى أن المشكلة الرئيسة التي سيورثها الرئيس أوباما لخلفه في البيت الأبيض هي الديون. موضحة أن وسائل الإعلام الأميركية «تتجاهل» التطرق إلى هذا الموضوع، رغم أنه في ظل الحملة الانتخابية الرئاسية سيصل مستوى الدين الحكومي للولايات المتحدة إلى نحو 19.648 تريليون دولار.
* الانتخابات على الأبواب:
وكان الأمر الصادم خلال المناظرات الرئاسية الدائرة بين مرشحي الرئاسة الأميركية، الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب، أن كلا منهما لم يقدم أي حلول لأزمة الديون الأميركية، فقدت نالت رسائل البريد المفقودة والمسربة «أولوية أكبر» على قائمة المرشحين من أزمة الديون الآخذة في النمو.
ويتحدث عدد قليل من الناخبين الأميركيين عن الديون باعتبارها «أزمة» أو «مصدر القلق» الرئيسي، بينما أثارت أحاديث ترامب حول خططه المستقبلية كثيرا من المخاوف حول زيادة الديون الأميركية في حال نجاحه.
ويطلق على «الرئيس المحتمل» ترامب لقب «ملك الديون»، فقد اقترض بكثافة من البنوك على مر السنوات الكثيرة الماضية في تاريخه كرجل أعمال في كثير من الصفقات العقارية، البعض منها انتهى بكوارث أدت إلى الإفلاس.
لكنه على النقيض من ذلك، وفي الأيام الأولى من حملته الانتخابية، تعهد بأنه سيمحو الديون الأميركية في ثماني سنوات.. وهو الوعد الذي تراجع عنه في وقت لاحق. لكن جماعات مستقلة غير حزبية أكدت أن التخفيضات الضريبية التي وعد بها ترامب في برنامجه ستضيف تريليونات الدولارات على الرقم الحالي.
ولكن في حقيقية الأمر، يعرف المصوتون لطرفي المبارزة الانتخابية أن كلا المرشحين يبذل الوعود «السخيفة» للنجاح وجذب المصوتين، ومن المتوقع أن تتفاقم أزمة الديون بعد فوز أي منهما حتى عام 2025، خصوصا مع زيادة أعداد المنتفعين من الضمان الاجتماعي ونظم الرعاية الصحية. وفي الوقت الذي يؤكد في خبراء الاقتصاد على ضرورة تعديل النظام الاجتماعي، لم يتطرق أحد المرشحين إلى تغيير نظم الاستفادة من البرامج الاجتماعية بالولايات المتحدة.
لكن جوزيف ستيغليتز الحائز على جائزة «نوبل» في الاقتصاد، يقول إنه ليس هناك ما يدعو للقلق حول حجم ديون الولايات المتحدة، وإنه من المستحيل المقارنة بين اقتصاد دولة كبيرة مثل الولايات المتحدة مع نموذج أو نمط اقتصاد «شركة ضخمة» على سبيل المثال، لأنه من الضروري إيلاء اهتمام لعدد من العوامل المؤثرة؛ مثل الأصول والإيرادات ومعدلات النمو، قبل اتخاذ أي استنتاج بشأن الوضع المالي للدول.
* مصدر قوة الدولار:
والغريب في الأمر أن الأميركيين أنفسهم لم يعتادوا على سماع حلول أو أخبار طيبة عن الأزمة، لدرجة أنه الغالبية منهم لم تعد تشعر بأن هناك «أزمة» على الإطلاق، في الوقت الذي ترتبط فيه الديون الأميركية بـ«قيمة الدولار»، بمعنى أن الدولار الأميركي له قيمة لأن «الحكومة تقول كذلك»، ولأن حائزي العملة في الداخل والخارج يعتقدون أنهم يحملون ما يمكن أن يستخدم في الحاضر والمستقبل لشراء السلع والخدمات والأراضي والأصول المهمة.. وما إلى ذلك.
ويذكر أنه منذ عام 1971، فكت الحكومة الأميركية ارتباط عملتها مع الذهب، حيث كانت قيمة الدولار مرتبطة بالاحتياطي الذي تمتلكه الحكومة الفيدرالية في خزانتها من سبائك ذهبية منذ الحرب العالمية الثانية، ولذلك كان للدولار قيمة حقيقية كونه يمثل سندا لملكية ذهبية. إلا أن ذلك الارتباط انتهى لتتحول العلاقة إلى «علاقة سلعية» خاضعة للعرض والطلب.
* فقدان الثقة بالدولار:
ويبقى السؤال الأهم، ماذا لو استيقظنا غدا ووجدنا أن قيمة الدولارات التي نمتلكها لا تكفي لشراء الاحتياجات المعتادة؟ وبالحسابات التقليدية الأميركية، فإن المواطن صار يحتاج إلى 1386 دولارا اليوم ليحصل على سلع كان يحصل عليها في مقابل 1000 دولار فقط في عام 2000.. أي أن القدرة الشرائية للدولار تناقصت، الأمر الذي يفسره الاقتصاديون بـ«معدلات التضخم» التي تؤثر بشكل مباشر على النظام الاقتصادي.
هذا أمر داخلي.. ولكن ما الحل إذا فقدت دولة مثل الصين، القوة الاقتصادية الثانية على مستوى العالم، وأكبر حائز خارجي للديون الأميركية الثقة في الدولار؟
بين عشية وضحاها سيترتب على مثل تلك الخطوة مخاطر كبيرة قد تسفر عن انهيار ثقة المستثمرين في العملة الأميركية أكثر من أي وقت مضى، وسيعاني ذوو الدخل المتوسط حول العالم وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص أكثر من غيرهم.
وهناك أيضا المشكلات التي قد تترتب على تطبيق قانون العدالة ضد الدول الراعية للإرهاب «جاستا»، والذي أقره الكونغرس مؤخرا.. إذ إن سحب الدول المهددة بالقانون لاستثماراتها في الولايات المتحدة، أو بيعها للديون الأميركية التي تمتلكها، سيسفر عن اضطراب مالي كبير للولايات المتحدة.
وعلى الرغم من المخاطر المسردة سابقا، يتحدث مرشحا الرئاسة الأميركية عن أزمة الديون كونها شيئا «قابلا للتمرير» خلال مناقشتهما الأخيرة، فبات من المؤكد أن الولايات المتحدة لم تستطع وضع مشكلة إنفاقها تحت السيطرة، وهو أمر لا يمكن أن يحدث من دون قيادة الرئيس المقبل.. ومن ذلك يتضح أن العالم ربما يكون على مشارف أزمة اقتصادية هائلة على عكس كل ما رأيناه في تاريخنا.



إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
TT

إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)

تصل رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، إلى الجزائر، في زيارة يُنتظر منها بحث سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

والزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر بعد تلك التي قامت بها في عام 2023.

وستُجري ميلوني محادثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كما ستلتقي محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال وزير الطاقة والطاقات المتجددة، وستترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية الإيطالية.

ويرجّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني إلى الجزائر، إذ لا يستبعد أن تجري مناقشة سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل، العام الماضي، إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

ووفق بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو تُمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة، مقارنة بعام 2024.

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً بأنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكن الجزائر، التي لا تُعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول بالأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي، بخلاف العقود الطويلة الأمد.

ووسّعت «إيني» الإيطالية دورها في الجزائر من خلال شراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقليْ عين أمناس وعين صالح جنوب الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل توات غاز بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز» قوامه 8 في المائة لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل رقان 2 الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية «PTTEP».

وخلال الصيف الماضي، وقّعت «إيني» عقداً مع «سوناطراك» لتطوير حقل غازيّ بمحيط إيليزي بقيمة مالية تُقدر بـ1.35 مليار دولار.


آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، مع تحسن معنويات المستثمرين بفضل آفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

وسجّلت العقود الآجلة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث ارتفع «داو جونز» بنسبة 0.94 في المائة، «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 0.91 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 1.08 في المائة، وفق «رويترز».

وجاءت هذه المكاسب بعد تقارير إعلامية أفادت بأن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق نار لمدة شهر في حربها مع إيران، مما خفف بعض المخاوف بشأن استمرار انقطاع إمدادات الطاقة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن واشنطن أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب، بينما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة تعتزم مناقشة الخطة خلال وقف إطلاق النار المقترح.

ورغم ذلك، نفت طهران أي مفاوضات، وتبادلت إيران وإسرائيل غارات جوية يوم الأربعاء.

وقال مايك أورورك، كبير استراتيجيي السوق في «جونز تريدينغ»: «على الرغم من أننا لا نتوقع تصعيداً أميركياً في المستقبل، فإننا قد نُفاجأ بحل قصير المدى. قد يظهر سيناريو يُجبر فيه تصاعد أزمة إيران وارتفاع أسعار الطاقة الرئيس ترمب على اتخاذ خطوات تصعيدية، لكن هذا لا يبدو وشيكاً».

واستمدت الأسواق العالمية بعض الارتياح من هذه التقارير، مع توقع انفراجة تُساعد على استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وانخفضت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، مما دعم الإقبال على المخاطرة بشكل عام.

وقال محللون في «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية: «ينبغي على المستثمرين توخي الحذر بشأن افتراض استئناف سريع لتدفقات الطاقة، لكن السيناريو الأساسي هو أن التدفقات ستستأنف دون أضرار اقتصادية جوهرية أو دائمة».

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على انخفاض يوم الثلاثاء بعد تداولات متذبذبة، عقب تلاشي موجة التفاؤل التي أعقبت قرار الرئيس دونالد ترمب بتأجيل ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية.

وفي تمام الساعة 5:13 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 437 نقطة أو 0.94 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 60 نقطة أو 0.91 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 261.75 نقطة أو 1.08 في المائة.

وكان ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالصراع الإيراني قد أعاد إشعال المخاوف بشأن التضخم، مما زاد من تعقيد توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية. وتشير أداة «فيد ووتش» إلى أن الأسواق لا تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، مقارنة بتوقعين كانا واردين قبل اندلاع الحرب.

وفي قطاع التكنولوجيا، ارتفعت أسهم شركة «آرم» المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 12.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد إعلانها عن شريحة جديدة لمراكز البيانات تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، والتي يُتوقع أن تُدرّ مليارات الدولارات من الإيرادات.

كما شهدت أسهم شركات تصنيع الرقائق ارتفاعاً طفيفاً، حيث ارتفعت أسهم «إنتل» بنسبة 3.8 في المائة، و«مارفيل تكنولوجي» بنسبة 2.9 في المائة، و«إنفيديا» بنسبة 1.3 في المائة.

وحققت أسهم شركتي «جي دي دوت كوم» و«علي بابا» المدرجتين في الولايات المتحدة مكاسب تجاوزت 4 في المائة لكل منهما، بعد أن حثت وسائل الإعلام الصينية الرسمية والهيئة التنظيمية قطاع منصات توصيل الطعام على إنهاء حرب الأسعار المحتدمة.

وارتفع مؤشر «ديستني تيك 100» بنسبة 20 في المائة بعد تقارير تفيد بأن شركة «سبيس إكس» تخطط لإصدار نشرة الاكتتاب العام الأولي في وقت مبكر من هذا الأسبوع. وتُعد «سبيس إكس» أكبر استثمار في المؤشر.

وزادت أسهم «روبن هود ماركتس» بنسبة 3.6 في المائة بعد أن أعلنت منصة التداول عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة 1.5 مليار دولار.


الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، حيث رحّب المستثمرون بمؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران. وقفز مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.3 في المائة، ليستعيد مستوى 3900 نقطة الرئيسي، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة.

وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 1.1 في المائة، وقفز مؤشر «هانغ سنغ» للتكنولوجيا بنسبة 1.9 في المائة.

وتحسّنت المعنويات بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران، على الرغم من أن الوضع لا يزال متقلباً بعد أن أضافت الضربة الإسرائيلية على طهران يوم الأربعاء مزيداً من عدم اليقين.

وفي جميع أنحاء المنطقة، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي لأسهم آسيا باستثناء اليابان» بنسبة 1.7 في المائة. وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في إدارة الثروات لدى بنك «آر بي سي»، جاسمين دوان: «أعتقد أن الجميع يرغب في تصديق أن الحرب قد تنتهي قريباً نسبياً، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا صحيحاً، إلا أن الناس يختارون تصديق ذلك في الوقت الحالي. على الأقل هناك تخفيف قصير الأجل للمخاطر». وأضافت أن الأسهم الصينية لا تزال توفر قيمة استثمارية معينة من منظور طويل الأجل، مع وجود العديد من الخيارات المتاحة، بدءاً من أسهم شركات التكنولوجيا الرائدة وصولاً إلى أسهم شركات الموارد التقليدية.

وتعهد القادة الصينيون بأن تظل بلادهم ملاذاً آمناً في ظل التقلبات الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي، وذلك خلال كلمتهم أمام المديرين التنفيذيين للشركات العالمية المشاركين في المؤتمر السنوي الرئيسي للأعمال في البلاد هذا الأسبوع.

وقاد مؤشر «سي إس آي» لأسهم الذهب المكاسب المحلية، حيث ارتفع بنسبة 3.1 في المائة، مواصلاً تعافيه بعد انخفاض حاد في وقت سابق من الأسبوع. كما انتعشت أسهم شركات التكنولوجيا مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة. وارتفع مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي» للذكاء الاصطناعي بنسبة 2.7 في المائة.

وفي المقابل، تراجعت أسهم القطاعات المرتبطة بالنفط بشكل حاد بعد انخفاض أسعار خام برنت الآجلة بنحو 6 في المائة إلى ما دون 100 دولار للبرميل. وانخفض مؤشر «سي إس آي» للطاقة بنسبة 2.6 في المائة.

وفي سياق متصل، ارتفعت أسهم شركات توصيل الطعام الصينية العملاقة بشكل ملحوظ بعد إعلان الجهات التنظيمية ووسائل الإعلام الحكومية نهاية حرب أسعار شرسة. وارتفع سهم شركة «ميتوان» بنسبة تصل إلى 15.8 في المائة. وأغلقت أسهم كل من «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» على ارتفاع بأكثر من 4 في المائة.

اليوان يرتفع

كما ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، بعد أن رفع البنك المركزي سعر صرفه، في حين ظل الدولار الأميركي ضعيفاً وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار في الشرق الأوسط. وبلغ سعر صرف اليوان 6.8823 مقابل الدولار، قبل أن يرتفع بنسبة 0.01 في المائة ليصل إلى 6.8912 عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8943 يوان للدولار، مستقراً إلى حد كبير في التداولات الآسيوية.

وسادت حالة من التفاؤل الحذر بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي قد يسمح باستئناف شحنات النفط من مضيق هرمز. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب. ومع ذلك، أعلنت إسرائيل، يوم الأربعاء، أنها شنت موجة من الضربات استهدفت البنية التحتية في طهران، في حين أعلنت إيران شن هجمات على إسرائيل وقواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

وانخفض مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، إلى ما دون مستوى 100. كما تراجعت أسعار النفط، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 5 في المائة إلى ما دون 100 دولار للبرميل.

وأشار محللون في شركة «تشاينا ميرشانتس» للأوراق المالية، في مذكرة لهم، إلى أن ارتفاع قيمة اليوان سيساعد في تخفيف أثر ارتفاع تكاليف السلع، مع توقعات باستمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني ليصل إلى 6.7 بحلول نهاية العام.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8911 يوان للدولار، مسجلاً ارتفاعاً للجلسة الثانية على التوالي، ومقترباً من أعلى مستوى له في 35 شهراً الذي شهده يوم الجمعة. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أعلى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في «باركليز» في مذكرة: «لا نتوقع أن يحاول بنك الشعب الصيني عكس مسار ارتفاع اليوان في الوقت الحالي».