عندما تتلاقح الورود بالأزياء والجواهر

تأتي بشتى الألوان والأشكال.. فمن يشتري؟

ساعة «مادموزيل بريفيه» من «شانيل» - من عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير - وشاح من «دولتشي  أند غابانا» - إطلالة من عرض «تامبرلي لندن» - من عرض «إيترو» - عقد من «جامبييرو بودينو» - خاتم من «جامبييرو بودينو»
ساعة «مادموزيل بريفيه» من «شانيل» - من عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير - وشاح من «دولتشي أند غابانا» - إطلالة من عرض «تامبرلي لندن» - من عرض «إيترو» - عقد من «جامبييرو بودينو» - خاتم من «جامبييرو بودينو»
TT

عندما تتلاقح الورود بالأزياء والجواهر

ساعة «مادموزيل بريفيه» من «شانيل» - من عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير - وشاح من «دولتشي  أند غابانا» - إطلالة من عرض «تامبرلي لندن» - من عرض «إيترو» - عقد من «جامبييرو بودينو» - خاتم من «جامبييرو بودينو»
ساعة «مادموزيل بريفيه» من «شانيل» - من عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير - وشاح من «دولتشي أند غابانا» - إطلالة من عرض «تامبرلي لندن» - من عرض «إيترو» - عقد من «جامبييرو بودينو» - خاتم من «جامبييرو بودينو»

تغير الفصول والمواسم، الإضاءة، الأحجام ثم الألوان كلها عناصر أساسية لتكتمل صورة حديقة غنّاء، لكنها أيضًا العناصر نفسها التي تحتاج إليها الموضة، الأمر الذي يودي بنا للقول إن القواسم المشتركة بين المجالين أكبر مما كنا نتصور رغم اختلاف الأدوات. وربما هذا ما تنبه له مصممون من أمثال إيف سان لوران، كريستيان ديور، إلسا سكاباريللي وكوكو شانيل وغيرهم منذ زمن.
ومع ذلك لا يمكن القول إن الفضل في تلاقح المجالين، أو التنبه إلى قواسمهما المشتركة، يعود إلى هؤلاء؛ فهناك لوحات فنية من القرن الـ17 وعصر النهضة الإيطالية تؤكد بأن الــورود زيـــنت فســـاتــــين أطفال ونساء فيما بعد، لا سيما في العصر الفيكتوري الذي سجل عشــــقا عجيبا لزهرة الكاميليا.
من جهة أخرى، فإن من أهم مواصفات المصمم أن يتحلى بالرومانسية، أو على الأقل يفهم شاعريتها، وإلا فإنه يجد صعوبة في التعامل مع المرأة. فمن لا يتـــقن لـــغة الــــورود لا يعرف كيف يخاطب المرأة أو يمتلك قلبها.
هذه الرومانسية قد تتجلى في تصاميم منسدلة أو أقمشة أنثوية أو باقات من الورود مطرزة أو مرسومة على فستان أو تنورة وغيرها.
معظم المصممون المعروفون، بغض النظر عن شخصياتهم، من «كوكو شانيل»، «إيف سان لوران»، «إليسا سكاباريللي»، وطبعا «كريستيان ديور» و«جون غاليانو» وهلم جرا، عشقوا الورد واستعملوه أحيانًا كريشة لرسم لوحات من «الموسلين» أو «الأورغنزا». هذه الصفة الرومانسية التي يُفترض أن تلتصق بشخصية المصمم، هي التي جعلت البعض يشكك في مدى مناسبة اختيار البلجيكي راف سيمونز في دار «ديور» عندما تم تعيينه منذ أربع سنوات تقريبا. فهو ينتمي إلى المدرسة البلجيكية المعروفة بميلها إلى القليل والعملي، فضلا عن أنه درس التصميم الصناعي. الشك الذي قوبل به تعيينه جعله يسارع بالدفاع عن نفسه حينذاك، ملمحًا إلى أنه لا يفتقد إلى الرومانسية لكن بطريقته. طريقة عبر عنها بتطريز بتلات ورود صغيرة على تنورات وفساتين، لكن بتزيين أماكن العرض بآلاف الورود التي كانت تغطي جدران متحف النحات «رودان» حيث نظم العديد من عروضه. والطريف أن علاقة الفنان أوغست رودان بالورود معروفة، حيث سبق وقال إنها تتحاور مع الفنانين من خلال «تمايل سيقانها وتفتح بتلاتها بألوان تكاد تُغني».
ورغم أن لغة الورود تتنوع، والموضة تفتح الباب للاختلاف والتعبير المجازي، فإن تأثيراتها النفسية والجمالية واحدة، سواء تعلق الأمر بالعطور أو الجواهر والساعات أو الأزياء والإكسسوارات. فنفس المرأة مفتوحة على أي باقة مصوغة بترف وفنية.
في إحدى لقاءاتها السابقة صرحت كارولين شويفيليه، الرئيس المساعد والمدير الإبداعي في دار «شوبارد» للجواهر: «من هي المرأة التي لا تحب الزهور، خصوصًا إذا كانت ستمتلك زهرة من الماس ستبقى معها للأبد ولن تتعرض للذبول لمدى الدهر؟». كارولين ليست وحدها التي عانقت هذه الموجة، فمعظم صناع الساعات والجواهر ركبوها للوصول إلى قلب المرأة، ومن تم تحقيق الربح.
دار «بياجيه» واحدة من هؤلاء، بالنظر إلى إصداراتها في السنوات الأخيرة. حجتها أن مؤسسها، إيف بياجيه، كان يستمد سعادة كبيرة وسكينة نفسية حين يعمل في حديقته يشذب نباتاتها أو يزرعها ويقطف ثمارها، إلى حد أن وردة سُميت على اسمه في جنيف «وردة إيف».
فالأحجار تمثل بالنسبة للجيولوجيين وصناع الجواهر ما تُمثله الزهور لعلماء النباتات، وما باتت تُمثله للعاملين في الموضة أيضا، من منطلق أنها «تُخصب الخيال»، ولا تقتصر على تحسين المزاج والنفسية حسب رأي المصمم كريستيان لوبوتان الذي قال في كتابه الأخير إن حديقته الخاصة «تسمح لي بأن أرى مزيجا من الألوان والجمال».
لكن لوبوتان ليس وحده الذي يعترف بقوة الورود وتأثيراتها على المزاج والخيال، كما أنه ليس الوحيد الذي يغرف من جمالها وألوانها، وعروض الأزياء تشهد على ذلك منذ القرن الماضي إلى اليوم.
كما أن هناك عدة روايات موثقة حول أن السيد كريستيان ديور والآنسة كوكو شانيل عشقا الورود بشكل لم يتجسد في حدائقهما فحسب، بل أيضًا في أعمالهما. الأول كان يزرع ويشذب حديقة بيته بغرانفيل بنفسه أحيانا، وغني عن القول إنه استقى منها عطوره، وهو ما تعود إليه الدار إلى اليوم. أما الثانية، فكانت تشرف على الجنائني ليُنفذ ما تريده ولا تستطيع أن تقوم به بنفسها، إما خوفا على أظافرها أو لترفعها عن القيام بأعمال يدوية. وليس غريبا أن تبقى الدار وفية لمؤسستها، من ناحية اهتمامها بالأزهار، وعلى رأسها زهرة الكاميليا، التي أصبحت لصيقة بها، تظهر في فساتينها وإكسسواراتها، كما تظهر في ساعاتها وجواهرها.
فقد زينت أخيرا قرص ساعة «مادموزيل بريفيه» على سبيل المثال فضلا عن أقراط الأذن وغيرها. وإذا كانت وردة بياجيه تلعب على التصوير الثلاثي الأبعاد والخدع البصرية، فإن زهرة الكاميليا من شانيل أشبه بلوحة من الفن الانطباعي.
إيف سان لوران أيضًا كان يعشق الطبيعة ولعبت دورا مهما في حياته، فقد كان كلما أثقلت كاهله الضغوطات النفسية، يتوجه إلى مراكش ليحتمي بين أحضان حديقة «ماجوريل» ويتغذى على نخيلها ورائحة ياسمينها. لحسن الحظ أن القصة لم تقف عند هؤلاء، وامتدت خيوطها إلى اليوم. الفرق أن جرعاتها زادت أحيانًا لتتحول إلى ترجمة حرفية بأبعاد ثلاثية تفتحت بشتى الألوان والأشكال وفتحت النفس عليها. فقد تابعناها في عروض كل من «غوتشي» و«فالنتينو» وإيلي صعب وجيامباتيستا فالي و«دولتشي أند غابانا» وغيرهم.
معظم هؤلاء أخذوا الطبيعة إلى مرحلة جديدة لا تكتفي بالقليل ولا تسعى إلى التناغم الكلاسيكي، وفي كل الحالات تنجح في خلق تأثير يدغدغ الحواس ويُشعر الناظر بسعادة عارمة وهو يتابعها، لأن الفرق بينها بالأمس واليوم أنها اكتسبت إيقاعا بنغمات «روك أند رول» أنقذها من أن توصف بـ«دقة قديمة».



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.