رغم التصعيد العسكري لـ«طالبان».. محادثات سرية في قطر لإنهاء الحرب في أفغانستان

مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط»: لقاءات الدوحة خطوة أولية في طريق تحقيق الأمن والاستقرار

مدرعة أفغانية على الطريق السريع بين أرزوجان وقندهار حيث ينشط عناصر حركة طالبان (أ.ف.ب)
مدرعة أفغانية على الطريق السريع بين أرزوجان وقندهار حيث ينشط عناصر حركة طالبان (أ.ف.ب)
TT

رغم التصعيد العسكري لـ«طالبان».. محادثات سرية في قطر لإنهاء الحرب في أفغانستان

مدرعة أفغانية على الطريق السريع بين أرزوجان وقندهار حيث ينشط عناصر حركة طالبان (أ.ف.ب)
مدرعة أفغانية على الطريق السريع بين أرزوجان وقندهار حيث ينشط عناصر حركة طالبان (أ.ف.ب)

بعد أشهر من انقطاع المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة وجماعة طالبان، تسربت إلى وسائل إعلام محلية ودولية أنباء تتحدث عن استئناف الحوار المباشر هذه المرة بين الحكومة وقادة «طالبان» في العاصمة القطرية الدوحة، ونقلت مصادر بريطانية أن الملا عبد المنان آخوند، شقيق زعيم ومؤسس «طالبان» الراحل، التقى مرتين وأجرى مباحثات بصورة مباشرة مع محمد معصوم ستانكزاي، رئيس جهاز المخابرات في حكومة الوحدة الوطنية، وذلك في مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وبداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما وصفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس المحادثات بالبناءة والإيجابية بين الطرفين. وقال مسؤول في حركة طالبان إن «الاجتماع كان إيجابيًا وتم في أجواء خالية من المشكلات»، حيث جلس آخوند وجهًا لوجه مع محمد معصوم ستانكزاي مدير الاستخبارات الأفغانية. وتشير المعلومات في العاصمة الأفغانية كابل، إلى أنه كان من المقرر أن ينضم إلى المباحثات لاحقًا الملا يعقوب، وهو نجل الملا عمر زعيم «طالبان»، الذي توفى في عام 2013، إلا أن ذلك لم يحدث لأسباب أمنية. وقال مصدر مطلع في كابل ومقرب إلى القصر الجمهوري، وهو من فريق الرئيس الأفغاني أشرف غني، رفض الكشف عن هويته، نظرًا لحساسية الموضوع، إن المحادثات والاتصالات في بداياتها.
وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك لقاءات سرية حدثت بالفعل بين مسؤولين من الجانب الأفغاني وبعض قادة «طالبان» في مكتب الحركة في قطر. وفي تفاصيل اللقاءات المكوكية، أشار المصدر إلى أن الهدف من المباحثات هو فتح قنوات رسمية مع «طالبان» وبشكل مباشر دون تدخل دول إقليمية فيها، حيث تسعى دائمًا إلى عرقلة المباحثات، على حد تعبيره.
ولفت إلى أن الحكومة الأفغانية جادة هذه المرة بالتحدث مباشرة مع «طالبان» والاستماع إلى وجهة نظرها فيما يتعلق بمستقبل أفغانستان. وأضاف المصدر الحكومي أن المساعي جارية في إقناع «طالبان» بضرورة الحوار وإنهاء الأزمة في البلاد عبر مفاوضات لتحقيق الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن «طالبان» ورغم التصعيد الأخير في عملياتها تدرك جيدًا أنها لن تستطيع العودة إلى حكم كابل مهما حصل، وأن القوات الحكومية قادرة على الدفاع عن أراضيها، لذلك هناك قناعة لدى غالبية فصائل «طالبان» بأن الحرب لم تجدِ نفعًا، وإنما يجب فتح جبهات الحوار وعلى نحو مباشر مع إدارة كابل لإنهاء الصراع المستمر منذ 15 عامًا.
وفي تفاصيل اللقاءات السرية في الدوحة، يقول المصدر الحكومي إن اللقاءات جرت ولأول مرة دون مشاركة باكستانية، وهذا بحد ذاته يعطي انطباعًا إيجابيًا وإشارات إلى أن «طالبان» باتت خارج النفوذ الباكستاني، الذي سعى على فترات متلاحقة من المباحثات إلى التأثير على مجريات الأمور عبر الضغط على «طالبان»، كما شارك في اللقاءات السرية وفقًا للمصدر دبلوماسي أميركي لم يحدد هويته، وما إذا كان أحد دبلوماسيي الولايات المتحدة في قطر، أم أنه وصل إليها من كابل. وعقد الاجتماع الثاني في أوائل أكتوبر الحالي، على الرغم من استمرار القتال بين الحكومة الأفغانية وقوات حركة طالبان المتمردة في البلاد.
فيما عقدت لقاءات مصالحة ضمن اجتماع رباعي شاركت فيها الولايات المتحدة الأميركية والصين وباكستان إلى جانب أفغانستان في بلدة موري قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في أكثر من أربع جولات، لكنها توقفت بعد إعلان وفاة زعيم «طالبان» الملا عمر ومقتل خليفته الملا أختر منصور، الذي قتل في غارة لطائرة أميركية قبل عام تقريبًا قرب منطقة كويتا الحدودية الباكستانية، كما توترت العلاقات بين كابل وإسلام آباد على خلفية اتهامات كابل الجديدة القديمة بأن الجارة إسلام آباد تقوم بتمويل ودعم مسلحي «طالبان» الذين يشنون هجمات دامية على المدن الأفغانية، وصعدت «طالبان» خلال العامين الماضيين من عملياتها العسكرية والهجمات الانتحارية، كما سيطرت على بلدات وقرى في شمال شرقي البلاد وجنوبها. وتقول المصادر المطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن إسلام آباد فقدت كثيرًا من الزخم السياسي ونفوذها التقليدي داخل الحركة، التي كانت على ارتباط وثيق معها منذ صعودها إلى السلطة في أفغانستان في منتصف التسعينات من القرن الماضي.
ولكن وفقًا لمسؤول في حركة طالبان، فقد حضر الاجتماعات الجارية حاليًا في الدوحة مسؤول أميركي رفيع المستوى. ورفضت السفارة الأميركية في أفغانستان التعليق على تلك المزاعم.
وشهدت الأسابيع الأخيرة اجتياح قوات «طالبان» لعاصمة إقليم قندوز الأفغاني، وذلك للمرة الثانية، حيث يهددون باجتياح لاشكر غاه عاصمة إقليم هلمند. وتدور حاليًا معارك شديدة بين مقاتلي «طالبان» والجيش الأفغاني على أكثر من محور، حيث يشتبك الجيش الوطني الأفغاني البالغ تعداده نحو 350 ألف مقاتل في ضواحي ولاية قندوز، التي سيطرت عليها «طالبان» لفترة وجيزة منتصف الشهر الحالي، كما تشتبك القوات الأفغانية مع «طالبان» وتسعى إلى صد هجماتها في كل من محافظتي فارياب وفراه، جنوب غربي البلاد، وفي ولايتي هلمند وزابل جنوب أفغانستان.
اللقاءات السرية بين شقيق زعيم «طالبان» الملا عبد المنان آخوند والحكومة في قطر، هل هي جاءت بناءً على قرار من مجلس شورى كويتا التابع لـ«طالبان»، أم أن هناك نذر انشقاقات جديدة في حركة طالبان التي شهدت انشقاقات في الآونة الأخيرة، خصوصًا أن شقيق مؤسس «طالبان» وعائلته كانت رفضت في بداية الأمر تولي الملا أختر منصور زعامة «طالبان»؟
من جهته، يقول محمد اصف مهمند، الصحافي الأفغاني والمتابع لشؤون «طالبان» والمناكفات الشخصية والقبلية التي تشهدها الحركة في غياب الملا عمر، إن مباحثات الملا آخوند مع الحكومة في كابل، توضح أن هناك عدم رضا في صفوف «طالبان» من أداء الزعيم الجديد، وهو الملا هبة الله، الذي غاب عن الأنظار هو الآخر لأكثر من 8 أشهر منذ توليه قيادة «طالبان». ويضيف الخبير الأفغاني مهمند، أن المعلومات تشير إلى أن قائد «طالبان» الجديد اختفى من منزله في مدينة كويتا الباكستانية، ويعتقد أنه في قبضة المخابرات الباكستانية لا يملك من إرادته شيئًا أو أنه انتقل من مكان مجهول في داخل أفغانستان، وهو لا يستطيع التواصل مع القيادات الميدانية في الحركة، لهذا السبب تحركت قيادات من الصف الثاني في «طالبان» للاقتراب من كابل، وطرح مشروع المصالحة على الطاولة مجددًا. ويبدو أن «طالبان» التي صعدت من هجماتها مع اقتراب الخريف الأفغاني الذي غالبًا ما تهدأ فيه المعارك، لها صلة مباشرة بعمليات الحوار واللقاءات السرية، مع الجانب الأفغاني، ويعتقد بعض المراقبين أن هذه اللقاءات ستكون مصيرها الفشل وعدم التوصل إلى صيغة ترضي طرفي الصراع، بسبب نفوذ دول الإقليم على «طالبان»، إضافة إلى مخاوف من انتشار «داعش» في الأراضي الأفغانية، حيث تعتبر «طالبان» النسخة المناسبة للتصدي لظاهرة «داعش» وإفشال المخطط في منطقة جنوب آسيا.
وتتوقع جهات رسمية أخرى من نجاح محاولات الحكومة للتقرب من «طالبان»، بعد أن نجحت في إبرام اتفاق سلام مع الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار، الذي حارب القوات الأفغانية والأجنبية 14 عامًا، وأخيرًا توصل إلى اتفاق سلام يقضي بإزالة اسمه من قائمة أممية للملاحقة، مقابل قبول الدستور الأفغاني والمشاركة في العمل السياسي من خلال تأسيس حزب سياسي في البلد، وكان زعيم الحزب حكمتيار، صرح قبل أيام بأنه مستعد للتوسط بين الحكومة و«طالبان» لإنهاء الحرب، وطالب قيادات «طالبان» بالكف عن الحرب والدخول في عملية سياسية. الولايات المتحدة ودول غربية أخرى رحبت باتفاق السلام بين كابل وحكمتيار، وقالت حينها إنها تدعم أي حوار يؤدي إلى إنهاء الصراع ووقف الحرب، يذكر أن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها من دول «الناتو» لا تزال تحتفظ بأكثر من 13 ألف جندي ضمن مهمة الدعم الحاسم للقوات الأفغانية، حيث تقوم بمهمات استشارية ودعم لوجيستي، إضافة إلى الدعم الجوي أثناء قيامها بالعمليات العسكرية ضد «طالبان» و«داعش».



مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

أفادت السلطات العمانية والهندية بمقتل بحار هندي في الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت البحرية العمانية في بيان أنها «أجلت 27 من أفراد طاقم السفينة كيب داو التي ترفع علم أنتيغوا... إثر تعرض السفينة لاستهداف على بُعد 2.5 ميل بحري من محافظة مسندم، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات ووفاة أحد أفراد طاقمها».

وأوضحت وزارة الخارجية في نيودلهي أن الضحية بحار يحمل الجنسية الهندية.

وأكدت السفارة الهندية لدى سلطنة عمان اليوم ‌أن ‌مواطناً هندياً ‌قتل ⁠في هجوم استهدف السفينة «إم في ⁠كيب داو» في أثناء توجهها ⁠إلى ‌الهند، بحسب وكالة «رويترز».

وأضافت السفارة ‌أنها تنسق ‌بشكل ‌وثيق مع السلطات العمانية ‌بشأن سلامة جميع أفراد الطاقم ⁠على متن ⁠السفينة، ومنهم 19 مواطناً هندياً.


عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».