تنظيم داعش يوظف جغرافية الجانب الأيمن من الموصل للتحصن

القوات العراقية تحاول جر التنظيم إلى البادية الغربية للقضاء عليه بعيدًا عن المدنيين

مقاتل عراقي يجر عربة تركها «داعش» وورد أنها كانت مفخخة في قرية شرق الموصل (أ.ف.ب)
مقاتل عراقي يجر عربة تركها «داعش» وورد أنها كانت مفخخة في قرية شرق الموصل (أ.ف.ب)
TT

تنظيم داعش يوظف جغرافية الجانب الأيمن من الموصل للتحصن

مقاتل عراقي يجر عربة تركها «داعش» وورد أنها كانت مفخخة في قرية شرق الموصل (أ.ف.ب)
مقاتل عراقي يجر عربة تركها «داعش» وورد أنها كانت مفخخة في قرية شرق الموصل (أ.ف.ب)

رغم أن الحكومة العراقية حددت مدة ثلاثة أسابيع لتحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش، فإن جغرافية المدينة والأزقة الضيقة لجانبه الأيمن القريب من الحدود السورية قد يؤخر عملية التحرير، وبخاصة أن التنظيم يحاول تجنب المواجهات العسكرية المباشرة بسبب الهزائم المتتالية التي لحقت به وفقدانه كثيرا من عناصره، لذا يلجأ إلى استخدام الانتحاريين والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة لإعاقة تقدم القوات الأمنية العراقية.
جغرافية جانبي الموصل داخل المدينة متشابهة من حيث التضاريس، لكنها تختلف مع الخروج من المدينة، فالجانب الأيسر تضاريسه تتمثل في المنطقة السهلية والمرتفعات والوديان التي تشكل امتدادا لتضاريس إقليم كردستان، وكانت غالبية سكان هذا الجانب من الأكراد قبل سيطرة التنظيم على الموصل لكنها الآن تغيرت، حيث جلب «داعش» عوائل مسلحيه العرب وأسكنهم في هذا الجانب في منازل الأكراد والمكونات الأخرى التي نزحت من الموصل بعد سيطرة التنظيم عليها في يونيو (حزيران) عام 2014. أما الجانب الأيمن، فخارج المدينة تتمثل في المساحات الصحراوية التي تمتد إلى الحدود السورية.
المهندس العسكري السابق من مدينة الموصل، عبد الكريم العبيدي، سلط في حديث لـ«الشرق الأوسط» الضوء على جغرافية الموصل: «طبيعة الموصل بجانبيها الأيمن والأيسر أرض متموجة يخترقها نهر دجلة من الشمال باتجاه الجنوب وينحدب نهر الدجلة عند دخوله وكذلك عند خروجه من المدينة، لهذا سميت بالحدباء، لسببين رئيسين لاحتداب أرضها ولاحتداب نهر دجلة عند دخوله وخروجه منها».
وتابع العبيدي: «الموصل مدينة كبيرة وتعتبر ثاني أكبر مدينة في العراق بعد بغداد من حيث البناء وعدد السكان. وبوصفها محافظة فهي أيضا ذات أراض متموجة، فيها مناطق جبلية من شمالها ومن غربها في سنجار، وأراضيها منبسطة في جنوبها (جزيرة الموصل)، وترتبط بسوريا من جهة الغرب وبتركيا من جهة الشمال وبإقليم كردستان شمالاً وشرقًا، ومن جهة الجنوب ترتبط ببقية أجزاء العراق».
ويمضي العبيدي بالقول: «تتميز الموصل بغابات كثيفة ومناخ جميل ويقع شمالها سد الموصل. ويسكن داخل المدينة مليون و750 ألف مواطن والعدد الكلي لسكان محافظة نينوى يبلغ نحو ثلاثة ملايين و750 ألف نسمة».
التنظيم همش إلى حد ما الجانب الأيسر من تحصيناته، استعدادا لمواجهة القوات العراقية التي أحرزت خلال اليومين الماضيين تقدما كبيرا على كل المحاور المحاذية للجانب الأيسر، لذا يتوقع المراقبون أن معركة الجانب الأيسر للموصل ستكون أسهل من الجانب الأيمن، لأن شوارعه أوسع، وبالإمكان التنقل فيه بالسيارات وتتمكن المدرعات والدبابات أيضا أن تدخله، وهذا عكس الجانب الأيمن الذي يمثل الموصل القديمة بأزقتها وحاراتها الضيقة.
ويوضح العبيدي: «أصل المدينة هو الجانب الأيمن منها، حيث تتألف من الأبنية القديمة ويدعى هذا الجانب بالموصل القديمة التي كانت تحيطها قديما أبواب متعددة مثل باب البيض ورأس الجادة وغيرها، أما الجانب الأيسر فيعتبر حديثا، حيث شُيد في عام 1949 وبدأ من حي النصر باتجاه مرقد النبي يونس ومنها حي الزهور وحي المثنى والجزائر وغيرها».
ويوضح العبيدي: «دخل تنظيم داعش إلى الموصل من سوريا عن طريق الجانب الأيمن للمدينة بسبب الثغرات الأمنية والعسكرية فيها، إضافة إلى الخلافات بين الحكومة المحلية للمدينة مع الحكومة الاتحادية في بغداد التي هيأت بيئة مناسبة لـ(داعش) لاختراق الصف وتكوين خلايا نائمة له حتى قبل سنوات من اشتهار (داعش) واحتلالهم المدينة، بداية بدأوا من حي النجار وحي 17 تموز لكونها ضواحي المدينة من الجهة الشمالية والشمالية الغربية للمدينة».
ورغم تأكيد المهندس العسكري الموصلي أن طبيعة بيوت الموصل القديمة بسراديبها ومحلاتها القديمة وأزقتها الضيقة ووجود نهر دجلة وخوف تفجير الجسور كلها قد تصعب عملية تحرير الموصل. فإنه يؤكد أن القوات العراقية التي يساندها التحالف الدولي قادرة على تحرير المدينة بوقت قياسي.
وأردف العبيدي: «حصن (داعش) الجانب الأيمن أكثر من الأيسر لأنهم يعلمون أن هناك كثافة عددية أكثر في الجانب الأيسر ولاقترابه من إقليم كردستان وقوات البيشمركة والجيش العراقي بعد وصوله أيضا واتحاده مع قوات البيشمركة في القضاء على (داعش) ورغبة الناس في القضاء على التنظيم ازدادت، مواطنو الموصل يشعرون أنه آن أوان القضاء على (داعش) لذا بدأوا يتحركون لقتل هذا وذاك من مسلحي التنظيم بسكين أو بقنبلة يدوية وبما تيسر لهم من أسلحة».
وعن سيناريوهات هرب التنظيم من المدينة والطرق التي سيلجأ إليها (داعش) للخروج من الموصل، بين العبيدي بالقول: «الخطة المفضلة لدى القوات العراقية أن تحاصر المدينة من معظم أجزائها، وترك فتحة صغيرة من جهة الشمال الغربي باتجاه تلعفر والمحلبية نحو بعاج من جهة سنجار للدواعش، للهروب والفرار من الموصل إثر الخوف والذعر، وأنا أرى أن هذه خطة صحيحة بغلق معظم هذه القوس الدائرية من جهة الجنوب والشرق والشمال والغرب وفتحوا لهم مجالاً كي يهربوا عبر مطاردتهم، ومن ثم محاصرتهم في ذلك الجزء الضيق عبر القوة الجوية». مستدركا بالقول: «نتمنى أن تقضي قوات التحالف على (داعش) في سوريا أيضا، لأنهم سيهربون من الموصل إلى الرقة المعقل الرئيسي لهم».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.