نظارات «بلاي ستيشن في آر» الجديدة.. تجربة واقع افتراضي مبهرة

التزام موسع لتعريب الألعاب.. وطرح أكثر من 50 لعبة قبل نهاية العام الحالي

جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»
جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»
TT

نظارات «بلاي ستيشن في آر» الجديدة.. تجربة واقع افتراضي مبهرة

جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»
جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»

أطلقت «سوني» السعودية نظام نظارات الواقع الافتراضي «بلاي ستيشن في آر» PlayStation VR في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية يوم الخميس الماضي 13 أكتوبر (تشرين الأول) - ، وهي تقنية من شأنها نقل اللاعبين إلى بيئة افتراضية تحاكي الواقع وتغير من طريقة اللعب بشكل جذري، لتكون واحدة من أكبر النقلات النوعية في عالم الترفيه. وقد جربت «الشرق الأوسط» النسخة النهائية للنظارات.

تجربة انغماسية

وتقدم النظارة تجربة لعب متقدمة يشعر فيها اللاعب وكأنه داخل عالم اللعبة يتفاعل معها بحركته في الغرفة مع تحريك يديه باستخدام أداة التحكم القياسية «ديوالشوك 4» أو أداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» PlayStation Move للمزيد من الانغماس في عالم اللعبة. وتحتوي النظارة على شاشة مدمجة تعرض الصورة بدقة عالية، بالإضافة إلى استخدامها مجسات مدمجة تسمح للاعب بتحريك رأسه في جميع الزوايا والمحاور ومحاكاة ذلك التحرك داخل عالم اللعبة فورا وبكل دقة. وتتصل النظارات بجهاز «بلاي ستيشن 4» من خلال وحدة متخصصة تنقل البيانات بين النظارة و«بلاي ستيشن 4» وتعرض الصورة داخل شاشتي النظارة والتلفزيون في الوقت نفسه (ليستمتع الآخرون حول اللاعب ويشاركوه تلك التجربة).
وتتميز هذه النظارة بأن تكلفتها منخفضة مقارنة بنظيراتها على الكومبيوتر الشخصي، ولكنها تقدم جودة لعب عالية جدا تستحق التقدير. وكان لدي قلق في السابق من أن تقنية الواقع الافتراضي ستكون دوما أفضل على الكومبيوترات الشخصية بسبب القدرات الحسابية العالية للكومبيوترات الشخصية، ولكن نظارة «بلاي ستيشن في آر» تبرهن على عكس ذلك، إذ إن الألعاب المقدمة ممتعة وذات مستوى رسومات متقدم، بالإضافة إلى دقة متابعة تحركات رأس وأيدي المستخدم، وبسرعة عالية.
ولكن أهم ما يميز هذه النظارة هو أنها مصنوعة من شركة «سوني» التي لديها قدرات عالية على تطوير الألعاب الإلكترونية الممتعة، على خلاف شركتي «إتش تي سي» و«أوكيوليس» اللتين تواجهان مشكلة في عدم وجود محتوى مقنع على نظارتيهما إلى الآن. وواجهت الشركتان المذكورتان تحدي عدم وجود لعبة تحلق بعالم الواقع الافتراضي وتجعله مطلبا جماهيريا واسعا، الأمر الذي ستصلحه نظارة «بلاي ستيشن في آر» بسبب تقديمها ألعابا متقدمة.
وأطلقت الشركة مجموعة مميزة من الألعاب تشمل Until Dawn: Rush Blood وEve: Valkyrie وBattle Zone وSuper Stardust Ultra وDriveclub وRigs وPlayStation Worlds، بالإضافة إلى ألعاب Rez وSuper HyperCube وThumper، وغيرها، مع وعدها بإطلاق أكثر من 50 لعبة قبل نهاية العام الحالي.
وتتوافر النظارة في مجموعتين: الأولى تحتوي على النظارة الأساسية والوصلات اللازمة لعملها على جهاز «بلاي ستيشن 4»، بينما تضيف المجموعة الثانية كاميرا «بلاي ستيشن» الضرورية لمتابعة تحركات المستخدم. المجموعة الأولى متوافرة لمن لديه كاميرا «بلاي ستيشن» (الكاميرا متوافرة منذ سنوات كثيرة وتقدم تجربة ممتعة لكثير من الألعاب) وأداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» PlayStation Move (متوافرتان منذ أعوام كثيرة) بينما تعتبر المجموعة الثانية لمن لم يقتنِ الملحقين المذكورين.

إعداد سهل ومواصفات تقنية

ويمكن تجهيز النظارة للمرة الأولى في دقائق قليلة، حيث يكفي وصلها بصندوق صغير يحتوي على معالج متخصص، ووصل ذلك الصندوق بجهاز «بلاي ستيشن 4» وبالتلفزيون، ووصل كاميرا «بلاي ستيشن» بجهاز «بلاي ستيشن 4»، لتبدأ تجربة اللعب في الواقع الافتراضي. وتتابع كاميرا «بلاي ستيشن» 9 مجسات في النظارة لاحتساب موقعها بدقة وبسرعة عالية، بالإضافة إلى تتبعها أداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» أو أداة التحكم الرئيسية «ديوالشوك 4».
ويمكن للاعب اللعب إما أثناء الجلوس أو الوقوف. وينصح باللعب أثناء الجلوس لمن يشعر بالدوار داخل عالم الواقع الافتراضي، بينما ينصح باللعب أثناء الوقوف للحصول على متعة وانغماس أكبر وأكثر واقعية. وتقدم النظارة منطقة مريحة للاستخدام لدى وضعها على جبهة المستخدم، إذ إنها مليئة بالمطاط الطري المناسب والمريح للاستخدامات المطولة.
وبخلاف النظارات الأخرى التي تضغط على وجه المستخدم بشدة في بعض الأحيان، تقدم هذه النظارة حلقة توضع أعلى رأس المستخدم ويمكن تعديل قطرها لتتناسب مع رأس المستخدم من خلال مؤشر موجود في المنطقة الخلفية، وهي تحمل النظارة التي تطوف أمام عين المستخدم، مع استخدام عازل للضوء الخارجي. هذا، وتقدم النظارة زرا خاصا لتعديل تركيز عدساتها، الأمر الذي يعني أنها مناسبة لمن يرتدي النظارات الطبية أثناء اللعب، ولن تعيق نظرهم. أضف إلى ذلك أن وزن النظارة موزع بطريقة مريحة جدا تمنع وقوعها في حال ميلان رأس المستخدم إلى الجانب أو الأسفل، ولن تتطلب من المستخدم رفع رأسه إلى الأعلى قليلا بسبب وجود الثقل في المنطقة الأمامية كما هو الحال في النظارات الأخرى.
ويبلغ وزن النظارة 610 غرامات (مع الحلقة الرأسية)، الأمر الذي يعني أنها النظارة الأثقل وزنا بين النظارات الأخرى، ولكن المستخدم سيشعر بأنها الأخف بسبب وجود الحلقة الرأسية المريحة والتوزيع الصحيح للوزن. ولن يحصل المستخدم على إطار حول عينية بعد الاستخدام المطول لهذه النظارة، الأمر الموجود في النظارات الأخرى، ولكن تسريحة شعره ستتأثر قليلاً!
وبالنسبة للمواصفات التقنية، فتستطيع النظارة عرض الصورة بدقة 920 x 1080 على كل شاشة من الشاشتين داخلها، أي أنها تدعم اللعب بالدقة العالية 1080، وتعمل الشاشتان بتقنية OLED بسرعة 90 أو 120 هرتز (أي أن الصورة يعاد رسمها 90 أو 120 مرة في كل ثانية)، وفقا لمتطلبات اللعبة أو التطبيق، مع تقديم معدل استجابة يبلغ 18 مللي ثانية، وهو معدل يماثل ذلك المستخدم في نظارتي «أوكيوليس ريفت» و«إتش تي سي فايف» على الكومبيوترات الشخصية. كما يمكن ربط أي سماعات رأسية أو سماعة الأذن بمنفذ في النظارة للحصول على صوتيات تجسيمية، مع القدرة على ربط أي سماعات لا سلكية بجهاز «بلاي ستيشن 4» (من خلال تقنية «بلوتوث») للحصول على صوت «ستيريو».

مزايا مطورة

وتختلف هذه التقنية عن تقنيات نظارات الواقع الافتراضي للهواتف الجوالة، مثل «غوغل دايدريم فيو» التي ستطلق في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والجيل الثالث لنظارات «سامسونغ غير في آر» التي تقدم جودة أقل مقارنة بنظارات «بلاي ستيشن في آر»، من حيث قدرات المعالجة والقدرة على تتبع تحرك النظارات في الهواء. ويمكن للاعب تشغيل الألعاب العادية التي لا تدعم نظارات «بلاي ستيشن في آر» داخل بيئة النظارة والاستمتاع بها كما لو كان يشاهد التلفزيون أمامه، ولكن بيئة اللعب لن تقدم أي دعم لتغيير المنظور لدى تحريك النظارة، بل ستتحرك الشاشة الافتراضية كلها داخل النظارة وكأنها تطوف في الهواء، الأمر الذي يقدم خصوصية أعلى في اللعب، خصوصًا في حال اللعب بألعاب عنيفة لا تريد أن يشاهدها الأطفال، كما يمكن لأي شخص آخر مشاهدة التلفزيون أثناء لعب المستخدم بالنظارة دون أي أثر على مجريات اللعب.
النظارة متوافرة بسعر 1599 ريالاً سعوديًا (426 دولارًا أميركيًا) للمجموعة الأساسية و1799 ريالا (479 دولارًا) للمجموعة التي تحتوي على كاميرا «بلاي ستيشن»، مع توفير الكاميرا منفصلة بسعر 259 ريالاً (69 دولارًا) وأداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» بسعر 329 ريالاً (88 دولارا).
وتجدر الإشارة إلى أن تجربة اللعبة ستتطور أكثر لدى إطلاق جهاز «بلاي ستيشن 4 برو» المتطور في 10 نوفمبر المقبل، حيث سيقدم الجهاز قدرات أعلى لمعالجة الصور، التي من شأنها رفع جودة الرسومات في ألعاب الواقع الافتراضي (والألعاب العادية) بشكل ملحوظ. وأكدت «سوني السعودية» أن الجهاز سيطلق في المملكة في اليوم نفسه للإطلاق العالمي، وبسعر 1599 ريالاً سعوديًا (426 دولارًا أميركيًا)، وسيتم تحديث كثير من الألعاب الحالية لدعم قدرات الرسومات المتقدمة للجهاز، مثل Uncharted 4 وinFamous: First Light وThe last of Us Remastered وPES 2017 وRise of the Tomb Raider وWatch Dogs 2، وغيرها.
كما أكدت الشركة التزامها نحو تعريب الألعاب المتقدمة على جهاز «بلاي ستيشن 4»، حيث ستطلق مجموعة من ألعابها الجديدة بواجهة استخدام ونصوص مكتوبة وحوارات كاملة باللغة العربية، مع تعريب عناوين الكثير من الألعاب، مثل لعبة «آخر الحماة» The Last Guardian وHorizon: Zero Dawn وGT Sports، وغيرها. هذا، وأطلقت الشركة إصدارا جديدا من جهاز «بلاي ستيشن 4» يقدم القدرات التقنية نفسها الموجودة في الإصدار الرئيسي، مع تصغير حجمه واستهلاكه للطاقة الكهربائية، وتقديمه لتقنيات جديدة في أداة التحكم «ديوالشوك 4»، وبسعر 1249 ريالاً (333 دولارا).



ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.


سباق تسلح عالمي للتدمير الآلي المتبادل

طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً
طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً
TT

سباق تسلح عالمي للتدمير الآلي المتبادل

طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً
طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً

صعّدت الصين والولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى من تنافسها على الأسلحة والأنظمة العسكرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد شُبّه هذا التنافس بحقبة بداية عصر الأسلحة النووية نفسها، كما كتب شيرا فرينكل، بول موزور، وآدم ساتاريانو (*).

طائرة قتالية من دون طيار في عرض عسكري للجيش الصيني في ميدان تيانانمن ببكين العام الماضي

خلال عرض عسكري في بكين في سبتمبر (أيلول)، شاهد الرئيس شي جينبينغ وضيفاه الخاصان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، القوات الصينية وهي تستعرض نماذج عدة من الطائرات المسيّرة القادرة على التحليق بشكل مستقل إلى جانب الطائرات المقاتلة في المعارك.

وأثار هذا الاستعراض للقوة التكنولوجية مخاوف فورية في الولايات المتحدة. وخلص مسؤولون في البنتاغون إلى أن برنامج الولايات المتحدة للطائرات المسيّرة القتالية يتخلف عن البرنامج الصيني، وفقاً لثلاثة مسؤولين في وزارة الدفاع والاستخبارات الأميركية. كان يُعتقد أيضاً أن روسيا متقدمة في بناء منشآت قادرة على إنتاج طائرات مسيّرة متطورة.

طائرة مسيّرة أميركية بالذكاء الاصطناعي

وحثّ مسؤولون أميركيون شركات الدفاع المحلية على تكثيف جهودها. ففي الشهر الماضي، بدأت شركة «أندوريل»، وهي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع مقرها كاليفورنيا، في تصنيع طائرات مسيّرة ذاتية الطيران مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدت مشابهة لتلك التي عُرضت في الصين. وبدأ الإنتاج في مصنع خارج مدينة كولومبوس بولاية أوهايو قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد، وذلك في إطار جهود تقليص الفجوة مع الصين، حسب ما أفاد به مسؤول دفاعي.

سباق تسلح بنظم الذكاء الاصطناعي

ويُعدّ العرض العسكري الصيني والرد الأميركي جزءاً من سباق تسلح عالمي متصاعد حول الأسلحة وأنظمة الدفاع ذاتية التشغيل المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتُقلّل هذه التقنية، المصممة للعمل ذاتياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، من الحاجة إلى التدخل البشري في قرارات مثل تحديد وقت استهداف هدف متحرك أو الدفاع ضد هجوم.

طائرات مسيّرة ومقاتلات ذكية

في السنوات الأخيرة، انخرطت دول عدّة بهدوء في منافسة محمومة على هذه الترسانات، بما في ذلك الطائرات المسيّرة التي تحدد الأهداف وتضربها دون تحكم بشري، والطائرات المقاتلة ذاتية القيادة التي تنسق الهجمات بسرعات وارتفاعات يصعب على الطيارين البشريين بلوغها، والأنظمة المركزية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تحلل المعلومات الاستخباراتية لتحديد أهداف الضربات الجوية بسرعة.

أميركا والصين في الصدارة

وتتصدر الولايات المتحدة والصين، أكبر قوتين عسكريتين في العالم، هذه المنافسة. إلا أن السباق اتسع نطاقه. فروسيا وأوكرانيا، اللتان دخلتا عامهما الخامس من الحرب، تسعيان إلى تحقيق أي ميزة تكنولوجية. وتستثمر الهند، وإسرائيل وإيران وغيرها في الذكاء الاصطناعي العسكري، في حين تعيد فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا وبولندا تسليح نفسها وسط شكوك حول التزام إدارة ترمب بحلف «ناتو».

وقال مسؤولون في الدفاع والاستخبارات إن كل دولة تهدف إلى تجميع أحدث مخزون تكنولوجي تحسباً لاضطرارها إلى مواجهة الطائرات المسيّرة ضد بعضها بعضاً، والخوارزميات ضد بعضها بعضاً، بطرق لا يستطيع البشر مجاراتها.

تدمير متبادل «مؤكد»

وتعمل روسيا والصين والولايات المتحدة جميعها على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. وصرح بالمر لاكي، مؤسس شركة «أندوريل»، في مقابلة أجريت سابقة معه في فبراير (شباط) الماضي، بأن الأسلحة تُستخدم رادعاً ولتحقيق «التدمير المتبادل المؤكد».

وقد شُبّه هذا الحشد ببداية العصر النووي في أربعينات القرن الماضي، عندما أجبرت القوة التدميرية للقنبلة الذرية الدول المتنافسة على مواجهة غير مستقرة؛ ما أدى إلى أكثر من أربعة عقود من سياسة حافة الهاوية النووية.

معارك أسرع وأكثر غموضاً

ولكن، في حين أن تداعيات الأسلحة النووية مفهومة جيداً، فإن القدرات العسكرية للذكاء الاصطناعي لا تزال في بداياتها. وقال مسؤولون إن هذه التقنية - التي لا تحتاج إلى توقف أو طعام أو شراب أو نوم - ستُحدث ثورة في الحروب بجعل المعارك أسرع وأكثر غموضاً.

ولا يزال من غير الواضح أي من الدول هي المتقدمة أكثر من غيرها. فالكثير من البرامج لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، كما أن الميزانيات سرية. وقال مسؤولون استخباراتيون إن عملاء من الصين والولايات المتحدة وروسيا يراقبون خطوط إنتاج بعضهم بعضاً، وعروضهم العسكرية، وصفقات أسلحتهم لاستنتاج ما يفعله الطرف الآخر.

الذكاء يتخذ قرارات ميدانية مستقلة

وتجري الصين وروسيا تجارب للسماح للذكاء الاصطناعي... قال مسؤولان أميركيان إن الذكاء الاصطناعي قادر على اتخاذ قرارات ميدانية مستقلة. وأضافا أن الصين تُطوّر أنظمة لعشرات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل لتنسيق الهجمات دون تدخل بشري، بينما تُطوّر روسيا طائرات «لانسيت» المسيّرة القادرة على التحليق في السماء واختيار الأهداف بشكل مستقل.

من يتبوأ الصدارة سيصبح «حاكم العالم»

ورغم أن تفاصيل هذه التقنيات لا تزال غامضة، فإن النوايا واضحة. ففي عام 2017، صرّح بوتين بأن من يتبوأ الصدارة في مجال الذكاء الاصطناعي «سيصبح حاكم العالم». وفي عام 2024، قال شي جينبينغ إن التكنولوجيا ستكون «ساحة المعركة الرئيسية» في التنافس الجيوسياسي. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وجّه وزير الدفاع بيت هيغسيث جميع فروع الجيش الأميركي إلى تبني الذكاء الاصطناعي، قائلاً إنهم في حاجة إلى «التسريع بأقصى سرعة».

الصين تقترح «أطراً دولية»

وتُضخ مليارات الدولارات في هذه الجهود. طلب ​​البنتاغون أكثر من 13 مليار دولار للأنظمة ذاتية التشغيل في ميزانيته الأخيرة. واستخدمت الصين، التي قال بعض الباحثين إنها تنفق مبالغ مماثلة لما تنفقه الولايات المتحدة، الحوافز المالية لتشجيع القطاع الخاص على بناء قدرات الذكاء الاصطناعي. وأشار محللون إلى أن روسيا استثمرت في برامج الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل، مستغلةً الحرب في أوكرانيا لاختبارها وتطويرها ميدانياً.

وصرح ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، بأن الصين اقترحت أطراً دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي العسكري، ودعا إلى «اتباع نهج حكيم ومسؤول» تجاه تطويره.

بالمر لاكي مؤسس «أندوريل» يقف بالقرب من أبراج استشعار حدودية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

عصر الذكاء الاصطناعي... مختلف

قد تُشابه هذه الديناميكيات الحرب الباردة، لكن الخبراء حذروا من أن عصر الذكاء الاصطناعي مختلف. فالشركات الناشئة والمستثمرون يلعبون الآن دوراً في الجيش، ويُعدّون بأهمية الجامعات والحكومات نفسها. أصبحت تقنية الذكاء الاصطناعي متاحة على نطاق واسع؛ ما يفتح الباب أمام دول من تركيا إلى باكستان لتطوير قدرات جديدة. ما يتبلور هو سباق ابتكار محموم بلا نهاية واضحة.

الآلات واتخاذ القرارات المصيرية

وتتلاشى التساؤلات الأخلاقية حول التخلي عن قرارات مصيرية للآلات أمام التهافت على التطوير. الاتفاق الرئيسي الوحيد بشأن أسلحة الذكاء الاصطناعي بين الصين والولايات المتحدة تم التوصل إليه عام 2024، وهو تعهد غير ملزم بالحفاظ على السيطرة البشرية على قرار استخدام الأسلحة النووية. أما دول أخرى، مثل روسيا، فلم تُقدم أي التزامات.

البدايات الأولى

في عام 2016، وخلال عرض جوي في مدينة تشوهاي جنوب الصين، حلّقت 67 طائرة من دون طيار في انسجام تام. وعرض فيلم رسوم متحركة منفصل الطائرات وهي تدمر منصة إطلاق صواريخ، في استعراض لقدراتها.

كانت روسيا بدورها تعمل على بناء ترسانتها من الطائرات من دون طيار. ففي عام 2014، وضع مخططوها العسكريون هدفاً يتمثل في جعل 30 في المائة من قوتها القتالية ذاتية التشغيل بحلول عام 2025. وبحلول عام 2018، كان الجيش الروسي يختبر مركبة مسلحة من دون طيار في سوريا. رغم فشل الدبابة، وفقدانها الإشارة، وإخفاقها في إصابة الأهداف، فإن ذلك أبرز طموحات موسكو.

في واشنطن، كان الفريق جاك شاناهان، الذي سبق له العمل في الاستخبارات بوزارة الدفاع، يُقيّم إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لحل مشكلة أكثر إلحاحاً. فقد كان الجيش الأميركي يجمع كميات هائلة من البيانات - لقطات طائرات من دون طيار، وصور أقمار اصطناعية، وإشارات مُعترضة - لدرجة أنه لم يكن بالإمكان فهمها وتحليلها.

قال الجنرال شاناهان: «لم يكن هناك في أي من مختبرات الأبحاث العسكرية ما يُمكنه تحقيق نتائج في أقل من عامين. لقد واجهنا مشكلة لم نتمكن من حلها من دون الذكاء الاصطناعي».

مشروع «مافن»

في عام 2017 طور مشروع «مافن» (Maven) بهدف دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الجيش. وكان من بين توجهاته التعاون مع وادي السيليكون لتطوير برمجيات تُعالج الصور، مثل لقطات الطائرات من دون طيار، بسرعة لأغراض استخباراتية. وقد تمت الاستعانة بـ«غوغل» للمساعدة.

صُمم مشروع «مافن»، الذي أصبح الآن منصة تابعة لشركة «بالانتير»، كجزء من جهود وزارة الدفاع الأميركية لدمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية. وقد لعب دوراً في الحرب الإيرانية.

عندما انتشر خبر مشروع «مافن» داخل «غوغل»، احتج الموظفون أيضاً، قائلين إن شركة تعهدت سابقاً بـ«عدم الشر» لا ينبغي لها أن تساعد في تحديد أهداف ضربات الطائرات المسيّرة. وفي نهاية المطاف، تراجعت «غوغل» عن مساهمتها في المشروع. وفي عام 2019، استحوذت «بالانتير»، وهي شركة لتحليل البيانات على «مافن». كما ظهرت شركات ناشئة جديدة في مجال تكنولوجيا الدفاع مثل «أندوريل»، التي زودت الحكومة الفيدرالية بأبراج استشعار مدعومة بالذكاء الاصطناعي على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

اندماج مدني عسكري صيني

في الصين، شجعت بكين شركات التكنولوجيا التجارية على إقامة شراكات دفاعية في استراتيجية تُعرف باسم «الاندماج المدني العسكري». انخرطت الشركات الخاصة في مجال المشتريات العسكرية، والبحوث المشتركة، وغيرها من الأعمال مع المؤسسات الدفاعية. وشهدت الشركات العاملة في مجال الطائرات المسيّرة والقوارب غير المأهولة طلباً عسكرياً متزايداً على تقنياتها.

ترسانة أوكرانيا

على الرغم من تفوق روسيا عليها في التسليح والإنفاق والعدد، صمدت أوكرانيا أمامها باستخدام ترسانة مرتجلة من التكنولوجيا الرخيصة. استُخدمت طائرات مسيّرة هواة للهجوم على المواقع الروسية على خطوط المواجهة، لتصبح في نهاية المطاف أكثر فتكاً من المدفعية، وفي بعض الحالات، اكتسبت قدرات ذاتية التشغيل. كما أسهمت القوارب التي يتم التحكم فيها عن بُعد في إبقاء الأسطول الروسي في البحر الأسود تحت السيطرة.

وتكيفت روسيا بدورها. فقد أُضيفت إلى طائرتها المسيّرة «لانسيت»، التي كان يقودها بشر في البداية، ميزات استهداف ذاتية التشغيل.

جهود أوروبية

في أنحاء أوروبا، حيث تسعى الحكومات إلى تقليل اعتمادها على الجيش الأميركي، كان لدروس أوكرانيا صدىً واسع. ففي فبراير الماضي، أعلنت ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا وبولندا عزمها على تطوير نظام دفاع جوي مشترك للتصدي للطائرات المسيّرة.

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

تطويرات صينية

كما أحرزت الصين تقدماً ملحوظاً. ففي معرض تشوهاي الجوي 2024، كشفت شركة «نورينكو»، إحدى كبرى شركات تصنيع الأسلحة في البلاد، عن أسلحة متعددة مزودة بقدرات الذكاء الاصطناعي. وعرض أحد أنظمتها لواءً كاملاً، يضم مركبات مدرعة وطائرات مسيّرة، يتم التحكم فيه وتشغيله بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما كشفت شركة صناعة الطيران الحكومية عن طائرة أخرى.

وكشفت شركة صناعة الطيران الصينية الحكومية عن مركبة أخرى، وهي طائرة مسيّرة نفاثة تزن 16 طناً، مصممة لتكون بمثابة حاملة طائرات طائرة قادرة على إطلاق عشرات الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً أثناء تحليقها.

«نقرة زر» لضرب إيران

بعد أسبوع من الضربة الأميركية والإسرائيلية لإيران في فبراير، قدّم مسؤول كبير في البنتاغون لمحة عن شكل الحرب الإلكترونية في مؤتمر بثته شركة «بالانتير» مباشرةً.

أظهر بث فضائي مستودعاً. وبنقرة زر، اختار الضابط المشرف صفاً من الشاحنات البيضاء المتوقفة في الخارج لاستهدافها في الوقت الفعلي. في غضون ثوانٍ، اقترح برنامج الذكاء الاصطناعي سلاحاً، وحسب احتياجات الوقود والذخيرة، ووازن التكلفة، ووضع خطة للضربة.

كانت هذه هي النسخة الحالية من مشروع «مافن»، الذي بدأه الجنرال شاناهان وتديره الآن شركة «بالانتير»، ويعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي التجارية. قام النظام بتحليل المعلومات الاستخباراتية من مصادر متعددة، وأنشأ قوائم أهداف مُرتبة حسب الأولوية، واقترح أسلحةً مُناسبة؛ ما أدى إلى تقليل الفجوة الزمنية بين تحديد الهدف وتدميره بشكل كبير.

برنامج «كلود»

بفضل دمج نسخة عسكرية من برنامج «كلود» (Claude)، وهو برنامج دردشة آلي من تطوير شركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، أسهم نظام «مافن» (Maven) في تحديد آلاف الأهداف خلال الأسابيع الأولى من الحملة على إيران، وهو معدل عزاه الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، جزئياً إلى «أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة».

وقال كاميرون ستانلي، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي والرقمي في وزارة الدفاع الأميركية، والذي تحدث في مؤتمر شركة «بالانتير»، إن ما يقوم به نظام «مافنثوري». وأضاف أن التدخل البشري اقتصر على «النقر بزر الفأرة الأيسر، ثم النقر بزر الفأرة الأيمن، ثم النقر بزر الفأرة الأيسر مرة أخرى».

إلا أن إميليا بروباسكو، الباحثة في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون، قالت إن الادعاءات حول قدرات نظام «مافن» قد تكون مُبالغاً فيها، وأن جزءاً كبيراً من التفوق الأميركي نابع من حجم البيانات المتدفقة ومهارات الأشخاص الذين يستخدمونها. وأضافت: «الأمر ليس معقداً. أظن أن الصين تمتلك بالفعل نظاماً مشابهاً».

وفي بعض المجالات، تتفوق الصين بوضوح. فسيطرتها التصنيعية تعني أنها قادرة على إنتاج أسلحة ذاتية التشغيل على نطاق لا يستطيع البنتاغون مجاراته.

الذكاء الاصطناعي للردع

ويجادل السيد لوكي من شركة «أندوريل» بأن تعزيز ترسانة الذكاء الاصطناعي قد يمنع نشوب حروب كبرى. ويُحاكي هذا المنطق ما حدث خلال الحرب الباردة: إذا عرف كلا الجانبين قدرات الآلات، فلن يُخاطر أي منهما بتحديها».

لكن الردع يفترض العقلانية، في وقت صُممت أسلحة الذكاء الاصطناعي لتتحرك بسرعة تفوق سرعة التفكير البشري.

سيناريوهات مفزعة

في تدريبات تعود إلى عام 2020، استكشف الباحثون كيف يمكن للأنظمة المستقلة تسريع التصعيد وتقويض السيطرة البشرية، مع نتائج مُقلقة.

في أحد السيناريوهات، ردّ نظامٌ مشتركٌ بين الولايات المتحدة واليابان على إطلاق صاروخٍ من كوريا الشمالية بإطلاق هجومٍ مضادٍّ غير متوقعٍ بشكلٍ تلقائي. وذكر تقريرٌ صادرٌ عن محللين في مؤسسة «راند»، وهي منظمةٌ بحثيةٌ غير ربحيةٍ تعمل مع الجيش، أن «سرعة الأنظمة ذاتية التشغيل أدّت إلى تصعيدٍ غير مقصود».

تصعيد خارج السيطرة

وقال الجنرال شاناهان، الذي تقاعد من الجيش عام 2020 ويعمل حالياً زميلاً في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث، إن السباق الذي أسهم في إشعاله يُقلقه بشدة. وأضاف أن على الحكومات وضع حدودٍ واضحةٍ قبل أن تتجاوز التكنولوجيا سيطرتها.

وتابع قائلاً: «هناك خطرٌ من دوامةٍ تصعيديةٍ، حيث نُصبح مُعرّضين لخطر نشر أنظمةٍ غير مُختبرةٍ وغير آمنةٍ وغير مُثبتةٍ إذا لم نتوخَّ الحذر؛ لأن كلًّا منا يشعر بأن الطرف الآخر يُخفي عنه شيئاً ما».

* خدمة «نيويورك تايمز»