توقع اقتصاديون زيادة نمو الاستثمارات النوعية في المملكة وخاصة التقنية منها، في ظل تنامي استخدام التطبيقات الذكية في السعودية، ويأتي ذلك في وقت أظهرت دراسة مقارنة حديثة أن المملكة تحتل المركز الخامس عالميا بين عشر دول رائدة في استخدام «الخدمات الحكومية الرقمية» بداية من توفير بوابات إلكترونية على الإنترنت.
ونوهت الدراسة بقدرة المملكة على الوصول إلى الخدمات العامة، واستخدام القنوات الرقمية ووسائل الإعلام الاجتماعية في التواصل والتفاعل مع المواطنين، بشكل متصاعد.
وقال عبد الله المليحي، عضو مجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن إطلاق الحكومة الإلكترونية فتح شهية المستثمرين، الأمر الذي يشجع نمو الاستثمار التقني في المملكة، بما لا يقل عن 37.5 مليار ريال».
وأكد أن التوجه نحو الحكومة الإلكترونية، فتح شهية الشركات العالمية في الاستثمار بالمملكة، متوقعا تدفقات استثمارية من مختلف دول العالم في مجال التقنية لا تقل عن عشرة في المائة خلال عامين.
وقدر المليحي حجم الاستثمارات المتوقع تدفقها من الخارج في سوق المملكة، خلال العامين المقبلين، في مجال التطبيقات الذكية، بما فيها الهواتف الذكية بأكثر من عشرة مليارات دولار حتى عام 2016.
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات والبحوث الاقتصادية، لـ«الشرق الأوسط»، أن المجتمع السعودي أكثر مجتمعات العالم استخداما لوسائط التواصل الاجتماعي المختلفة، بما في ذلك الـ«فيسبوك» و«الواتس أب»، و«تويتر»، مشيرا إلى أن هناك شغفا كبيرا باستخدام هذه الوسائط.
واستند باعشن في ذلك إلى بعض الإحصاءات التي صدرت في هذا الصدد، حيث كشفت شركة «سوشال كلينيك»، الناشطة في مجال استخدام الشبكات الاجتماعية، عن أن إجمالي عدد السعوديين المستخدمين للـ«فيسبوك» بلغ في العام الماضي، 7.8 مليون، ومنهم خمسة ملايين يستخدمونه عن طريق هواتفهم الذكية.
وتبلغ مشاهدات مستخدمي الـ«يوتيوب»، من السعوديين 90 مليون مشاهدة يومية وذلك بمعدل سبعة فيديوهات يوميا لكل مستخدم، في حين بلغ عدد المستخدمين لـ«تويتر»، خمسة ملايين مستخدم نشط بمعدل نمو سنوي 45 في المائة.
ووفقا لباعشن، فإن التقرير أوضح أن 73 في المائة من مستخدمي «تويتر» في المملكة يستخدمون الهواتف الذكية، مؤكدا أن نسبة انتشار «تويتر» بين مستخدمي الإنترنت في المملكة هي الأعلى عالميا، حيث تبلغ 40 في المائة، في حين يبلغ عدد التغريدات بمعدل 150 مليون تغريدة شهريا.
يشار إلى أن شركة «إكسنتشر» العالمية، المتخصصة في الاستشارات الإدارية والخدمات التقنية، كشفت في دراسة أجرتها حديثا، شملت 5000 شخص في الدول العشر الرائدة في تقديم تلك الخدمات، عن أنه جرى قياس الخدمات الحكومية الرقمية في الدول العشر وفق ثلاثة معايير محددة.
واشتملت المعايير على تجربة تقديم الخدمات للمواطنين، كمحور اهتمام الهيئات الحكومية فيما تقدمه له من خدمات، والمعيار الثاني هو شعور المواطن بالرضا، ويقيس مدى إيمان المواطنين بأن الحكومات تلبي احتياجاتهم بجودة عالية، أما المعيار الثالث فهو اكتمال منظومة الخدمات، من خلال التفاعلات والتعاملات الإلكترونية.
وأوضحت الدراسة أن حكومة المملكة تهدف إلى تمكين المواطنين من استخدام الخدمات الحكومية بطريقة آمنة ومتكاملة وسهلة عبر قنوات إلكترونية متعددة، لسد حاجة التعاون في مختلف المجالات للتحول إلى مجتمع المعلوماتية وتحقيق الأهداف المرجوة.
ويهدف هذا البرنامج إلى زيادة إنتاجية القطاع العام وتحسين كفاءته وتوفير خدمات أفضل وسهلة الاستخدام للمواطنين ولقطاع الأعمال وزيادة المردود على الاستثمارات وتوفير المعلومات المطلوبة في الوقت المناسب وبطريقة تتسم بدقة وجودة عاليتين.
ووفق الدراسة، فإن للمملكة خطة عمل للحكومة الإلكترونية حتى عام 2016، تهدف من خلالها إلى بناء قوة عمل مستدامة لحكومة إلكترونية وتحسين تجربة الرأي العام في التفاعل مع حكومته ونشر ثقافة التعاون والإبداع والابتكار وتحسين كفاءة الحكومة وفاعليتها.
وأدركت المملكة أهمية الحكومة الإلكترونية بالفوائد الجمة التي ستعود على الاقتصاد من وراء وجود هذا النظام، الأمر الذي دفع بالسعودية نحو تعزيز آليات التحول إلى حكومة إلكترونية شاملة وترسيخ تمحور خدماتها على المواطن بكفاءة عالية وتكاليف أقل.
ولفتت الدراسة إلى فوز البوابة الوطنية للحكومة الإلكترونية بالمملكة في مؤتمر جائزة القمة العالمية في المؤتمر العالمي لعام 2013 لتميزها كأفضل وأضخم بوابة بيانات لحكومة إلكترونية.
ويمكن لمستخدمي البوابة تصفحها واختيار الخدمة المطلوبة من بين عدد ضخم من الخدمات الإلكترونية المتاحة تصل إلى 1400 خدمة إلكترونية متنوعة المستويات، حيث تسهم كأداة للعلاقات العامة للحكومة في نشر الأخبار والفعاليات والأحداث من مختلف مناطق البلاد.
وعزت الدراسة تنامي أداء الحكومات الإلكترونية للدول العشر عالية الأداء، إلى تركيزها على استراتيجيتها الإلكترونية لتكون متأصلة في جدول أعمال الحكومة والإصلاحات العامة، واستمرارها في ضخ استثمارات طويلة الأجل في أصول رئيسة تتعلق بتقنية المعلومات والاتصالات وتحويل الخدمات العامة الأساسية إلى خدمات إلكترونية.
ونوهت بقدرة هذه الحكومات على الاستفادة من قوة التقنيات الجديدة، مثل وسائل الإعلام الاجتماعية، وحرية التنقل، والتحليلات، والبيانات الضخمة والحوسبة متعددة الأغراض، إلى جانب التواصل عبر حدود الهيئات الفرعية التابعة للحكومة، ونشر ثقافة التعاون وتبادل البيانات بشكل قوي.
وكان قد اعتلى ترتيب قائمة الدول العشر الرائدة عالميا في توفير الخدمات الحكومية الإلكترونية، كل من سنغافورة في المركز الأول والنرويج في المركز الثاني والإمارات العربية المتحدة في المركز الثالث، وكوريا الجنوبية بالمركز الرابع والمملكة العربية السعودية في المركز الخامس.
وتلت هذه القائمة دول أخرى، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية في المركز السادس، ثم المملكة المتحدة (بريطانيا) في المركز السابع، فالهند بالمركز الثامن، وجاءت ألمانيا في المركز التاسع، والبرازيل في المركز العاشر.
تقدير نمو الاستثمار في قطاع التقنية بعشرة في المائة
مركز متقدم للسعودية في تطبيق الحكومة الإلكترونية
تقدير نمو الاستثمار في قطاع التقنية بعشرة في المائة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

