واشنطن ولندن تبحثان فرض عقوبات على روسيا بسبب حلب

مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون طلبوا عدم التصعيد.. بانتظار الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني بوريس جونسون، مع نظرائهما الأوروبيين والعرب، في الاجتماع الذي جرى أمس في لندن لبحث تطورات الملف السوري (رويترز)
وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني بوريس جونسون، مع نظرائهما الأوروبيين والعرب، في الاجتماع الذي جرى أمس في لندن لبحث تطورات الملف السوري (رويترز)
TT

واشنطن ولندن تبحثان فرض عقوبات على روسيا بسبب حلب

وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني بوريس جونسون، مع نظرائهما الأوروبيين والعرب، في الاجتماع الذي جرى أمس في لندن لبحث تطورات الملف السوري (رويترز)
وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني بوريس جونسون، مع نظرائهما الأوروبيين والعرب، في الاجتماع الذي جرى أمس في لندن لبحث تطورات الملف السوري (رويترز)

حذرت الولايات المتحدة وبريطانيا، أمس، من أن الحلفاء الغربيين يبحثون فرض عقوبات على أهداف اقتصادية في روسيا وسوريا بسبب حصار مدينة حلب.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في نهاية اجتماع ضم نظراءه الأوروبيين، في لندن أمس، إن قصف المدنيين في المدينة «جريمة ضد الإنسانية»، فيما حض وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون موسكو «على إظهار الرأفة».
واستبعد كيري أي خيار غير العقوبات الاقتصادية، بقوله: «ليست هناك شهية في أوروبا أو أميركا لخوض حرب في سوريا لوقف دوامة القتل. على روسيا ونظام الأسد إدراك أن سقوط حلب لا يعني انتهاء الحرب».
وشكا دبلوماسيون أتراك أمس من «تصلب روسي ولا مبالاة أميركية» في اجتماعات لوزان الأخيرة. وقال مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط» لإن اجتماع لوزان كان سيئا بكل ما للكلمة من معنى، فيما خص الأزمة السورية. وأوضح المصدر أن تركيا حاولت الحصول على تعهدات ما بشأن مدينة حلب تنطلق من الموقف الروسي المعلن، ومن مبادرة المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا التي تنص على إخراج مقاتلي «جبهة فتح الشام»، (النصرة)، من المدينة مقابل وقف القصف وفتح ممرات إنسانية، لكن الجانب الروسي لم يبد متحمسا كفاية لهذه المقترحات، مبديا تصلبا، لافتا إلى إصراره على بحث انسحاب المقاتلين من حلب عبر ممرات خاصة تضمنها روسيا، وعبر التشدد في ضرورة الفصل بين المقاتلين المعتدلين، وجماعة «فتح الشام».
وأشار المصدر إلى أن الجانب الأميركي لم يتدخل من أجل دعم هذا المقترح، كما كشف المصدر أن الأميركيين طلبوا من الدول الصديقة للشعب السوري «عدم التصعيد» وانتظار التطورات المستقبلية، في إشارة إلى الانتخابات الأميركية المقررة الشهر المقبل. وقال المصدر إن الجانب الأميركي بدا بشكل واضح غير مهتم بإنجاز أي اتفاقات بانتظار الانتخابات ووصول الإدارة الأميركية الجديدة.
ورأت المصادر أن اجتماع لوزان الذي جرى بطلب روسي وبإدارة أميركية تحققت فيه للروس نقطتان، هما بحث مبادرة دي مستورا، والأهم إعادة التواصل مع الأميركيين، لأن هؤلاء رفضوا التواصل الثنائي. وختم المصدر مؤكدا أنه لا يوجد حديث عن جولة مفاوضات مقبلة؛ بل فقط محاولة بحث مقترح دي ميستورا حول حلب وخروج 900 مقاتل من «فتح الشام» مقابل وقف القصف وإدخال المساعدات الإنسانية. وتحدث مصدر آخر عن استياء أوروبي كبير لعدم دعوة الأوروبيين، وهذا سبب لقاء لندن، أمس، موضحا أنه جرى حديث عن دعوة الائتلاف وهيئة المفاوضات كما حصل في فيينا، لكن صرف النظر لعدم حدوث توافق.
من جهة أخرى، أفادت مصادر تركية أن أنقرة ستواصل دعمها لمقاتلي الجيش السوري الحر في مواجهة «داعش» بعد سيطرتهم أمس على بلدة «دابق»، مؤكدا أن تركيا ستدعم المقاتلين السوريين في معركتهم المقبلة المنتظرة نحو مدينة الباب. لكن المصدر نفى وجود خطط للتوجه نحو حلب، معتبرا أن الجهود التركية تنصب حاليا على «تطهير المنطقة من مقاتلي (داعش) والتنظيمات الإرهابية الأخرى» في إشارة إلى المقاتلين الأكراد الذين تنوي تركيا إبعادهم إلى شرق نهر الفرات، وإبعادهم عن حدودها.
من جهة أخرى، ترك الرئيس الروسي الباب مفتوحًا أمام التخمينات والتوقعات حول نية روسيا في شن عملية عسكرية واسعة في سوريا، وبصورة خاصة على مدينة حلب، وذلك صبيحة بيان للبيت الأبيض، أكد فيه أن الرئيس باراك أوباما أوصى فريقه للأمن القومي بضرورة اعتماد الدبلوماسية كمسار أساسي لحل الأزمة السورية، ووضع الحرب ضد «داعش» في أولوية أهدافها.
أما سوريا فهي ليست سبب التوتر في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وإنما السياسة الأميركية بشكل عام هي السبب والتوتر منذ بدء الحرب اليوغسلافية وفق ما يرى بوتين الذي كان قد تعمد، خلال مؤتمره الصحافي يوم أمس في ختام قمة «بريكس» في الهند، الإجابة بصيغة مبهمة قابلة لأكثر من تأويل، على سؤال حول الهدف من إرسال حاملة الطائرات الروسية الوحيدة حاليًا إلى شرق المتوسط، وما إذا كان الهدف المبيت من ذلك هجوما واسعا تنوي روسيا شنه قريبا على «الإرهابيين». وإذا كان بوتين قد أجاب في الفترة الماضية على سؤال كهذا بصيغة النفي الأكيد، فإنه لم يفعل ذلك، يوم أمس، بل ترك الأمور معلقة، لا نفي ولا تأكيد، حين أجاب، قائلاً: «أجل، لا شيء أفعله سوى أنني سأحدثكم الآن عن الهجوم، متى سيبدأ ومن أين». ولهذه العبارة أكثر من تأويل لكنها بكل الأحوال لا تحمل النفي، ما يعني أن روسيا تبقي على احتمال تنفيذها عملية عسكرية واسعة في مدينة حلب ضد من تعتبرهم «إرهابيين».
وكان لافتًا أن ذهب بوتين في حديثه حول سقوط ضحايا من المدنيين خلال العمليات العسكرية إلى وضع مدينة حلب في خانة واحدة مع مدينة الموصل، ومعروف أن الثانية معقل وعاصمة لتنظيم «داعش» الإرهابي، بينما لا وجود لأي «داعشي» في مدينة حلب، وغالبية المجموعات التي تقاتل هناك هي من المعارضة السورية، باستثناء مئات المقاتلين التابعين لـ«جبهة النصرة»، وهذه حقيقة يدركها الروس، وإلا ما كانوا ليطالبوا بالفصل في حلب بين المعارضة و«النصرة»، إلا أن بوتين رغم ذلك يرى أن «الشبه واضح» بين حلب والموصل، وأكد أن هناك تشابها بين عمليات روسيا في حلب وما يجري في الموصل، زاعمًا أن «القوات الروسية تحاول منع وقوع كارثة إنسانية في تلك المدينة». وبعد أن دعا الأميركيين والفرنسيين إلى توجيه ضربات انتقائية خلال عملية تحرير الموصل بغية التقليل من سقوط ضحايا بين المدنيين، قال بوتين إن «روسيا لا تنوي إثارة ضجيج حول هذه القضية»، أي سقوط ضحايا من المدنيين خلال القصف في الموصل، محاولاً تبرير قتل المدنيين بالحرب على الإرهاب التي قال إنها أمر ضروري ولا سبيل سواه.
من جانبها أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانًا تناولت فيه نتائج المحادثات التي جرت، أول من أمس، في لوزان، وقالت إن المجتمعين «أكدوا تمسكهم بالحفاظ على سوريا دولة موحدة مستقلة مدنية، يحدد السوريون أنفسهم مستقبلها خلال الحوار السياسي الداخلي». ويضيف البيان أن وزير الخارجية الروسي شدد خلال اللقاء على أن ضمانة استئناف وقف إطلاق النار وتنفيذه بنجاح رهن بالفصل بين فصائل المعارضة المعتدلة ومقاتلي «جبهة النصرة» الإرهابية، «الأمر الذي يتطلب عملاً مناسبًا من جميع الدول المشاركة في اللقاء (لقاء لوزان) مع القوى الموجودة على الأرض في سوريا»، حسب بيان الخارجية الروسية التي تؤكد في الختام أنه «في غضون ذلك فإن الحرب ضد إرهابيي (داعش) و(النصرة) ستتواصل».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».