واشنطن ولندن تبحثان فرض عقوبات على روسيا بسبب حلب

مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون طلبوا عدم التصعيد.. بانتظار الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني بوريس جونسون، مع نظرائهما الأوروبيين والعرب، في الاجتماع الذي جرى أمس في لندن لبحث تطورات الملف السوري (رويترز)
وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني بوريس جونسون، مع نظرائهما الأوروبيين والعرب، في الاجتماع الذي جرى أمس في لندن لبحث تطورات الملف السوري (رويترز)
TT

واشنطن ولندن تبحثان فرض عقوبات على روسيا بسبب حلب

وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني بوريس جونسون، مع نظرائهما الأوروبيين والعرب، في الاجتماع الذي جرى أمس في لندن لبحث تطورات الملف السوري (رويترز)
وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني بوريس جونسون، مع نظرائهما الأوروبيين والعرب، في الاجتماع الذي جرى أمس في لندن لبحث تطورات الملف السوري (رويترز)

حذرت الولايات المتحدة وبريطانيا، أمس، من أن الحلفاء الغربيين يبحثون فرض عقوبات على أهداف اقتصادية في روسيا وسوريا بسبب حصار مدينة حلب.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في نهاية اجتماع ضم نظراءه الأوروبيين، في لندن أمس، إن قصف المدنيين في المدينة «جريمة ضد الإنسانية»، فيما حض وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون موسكو «على إظهار الرأفة».
واستبعد كيري أي خيار غير العقوبات الاقتصادية، بقوله: «ليست هناك شهية في أوروبا أو أميركا لخوض حرب في سوريا لوقف دوامة القتل. على روسيا ونظام الأسد إدراك أن سقوط حلب لا يعني انتهاء الحرب».
وشكا دبلوماسيون أتراك أمس من «تصلب روسي ولا مبالاة أميركية» في اجتماعات لوزان الأخيرة. وقال مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط» لإن اجتماع لوزان كان سيئا بكل ما للكلمة من معنى، فيما خص الأزمة السورية. وأوضح المصدر أن تركيا حاولت الحصول على تعهدات ما بشأن مدينة حلب تنطلق من الموقف الروسي المعلن، ومن مبادرة المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا التي تنص على إخراج مقاتلي «جبهة فتح الشام»، (النصرة)، من المدينة مقابل وقف القصف وفتح ممرات إنسانية، لكن الجانب الروسي لم يبد متحمسا كفاية لهذه المقترحات، مبديا تصلبا، لافتا إلى إصراره على بحث انسحاب المقاتلين من حلب عبر ممرات خاصة تضمنها روسيا، وعبر التشدد في ضرورة الفصل بين المقاتلين المعتدلين، وجماعة «فتح الشام».
وأشار المصدر إلى أن الجانب الأميركي لم يتدخل من أجل دعم هذا المقترح، كما كشف المصدر أن الأميركيين طلبوا من الدول الصديقة للشعب السوري «عدم التصعيد» وانتظار التطورات المستقبلية، في إشارة إلى الانتخابات الأميركية المقررة الشهر المقبل. وقال المصدر إن الجانب الأميركي بدا بشكل واضح غير مهتم بإنجاز أي اتفاقات بانتظار الانتخابات ووصول الإدارة الأميركية الجديدة.
ورأت المصادر أن اجتماع لوزان الذي جرى بطلب روسي وبإدارة أميركية تحققت فيه للروس نقطتان، هما بحث مبادرة دي مستورا، والأهم إعادة التواصل مع الأميركيين، لأن هؤلاء رفضوا التواصل الثنائي. وختم المصدر مؤكدا أنه لا يوجد حديث عن جولة مفاوضات مقبلة؛ بل فقط محاولة بحث مقترح دي ميستورا حول حلب وخروج 900 مقاتل من «فتح الشام» مقابل وقف القصف وإدخال المساعدات الإنسانية. وتحدث مصدر آخر عن استياء أوروبي كبير لعدم دعوة الأوروبيين، وهذا سبب لقاء لندن، أمس، موضحا أنه جرى حديث عن دعوة الائتلاف وهيئة المفاوضات كما حصل في فيينا، لكن صرف النظر لعدم حدوث توافق.
من جهة أخرى، أفادت مصادر تركية أن أنقرة ستواصل دعمها لمقاتلي الجيش السوري الحر في مواجهة «داعش» بعد سيطرتهم أمس على بلدة «دابق»، مؤكدا أن تركيا ستدعم المقاتلين السوريين في معركتهم المقبلة المنتظرة نحو مدينة الباب. لكن المصدر نفى وجود خطط للتوجه نحو حلب، معتبرا أن الجهود التركية تنصب حاليا على «تطهير المنطقة من مقاتلي (داعش) والتنظيمات الإرهابية الأخرى» في إشارة إلى المقاتلين الأكراد الذين تنوي تركيا إبعادهم إلى شرق نهر الفرات، وإبعادهم عن حدودها.
من جهة أخرى، ترك الرئيس الروسي الباب مفتوحًا أمام التخمينات والتوقعات حول نية روسيا في شن عملية عسكرية واسعة في سوريا، وبصورة خاصة على مدينة حلب، وذلك صبيحة بيان للبيت الأبيض، أكد فيه أن الرئيس باراك أوباما أوصى فريقه للأمن القومي بضرورة اعتماد الدبلوماسية كمسار أساسي لحل الأزمة السورية، ووضع الحرب ضد «داعش» في أولوية أهدافها.
أما سوريا فهي ليست سبب التوتر في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وإنما السياسة الأميركية بشكل عام هي السبب والتوتر منذ بدء الحرب اليوغسلافية وفق ما يرى بوتين الذي كان قد تعمد، خلال مؤتمره الصحافي يوم أمس في ختام قمة «بريكس» في الهند، الإجابة بصيغة مبهمة قابلة لأكثر من تأويل، على سؤال حول الهدف من إرسال حاملة الطائرات الروسية الوحيدة حاليًا إلى شرق المتوسط، وما إذا كان الهدف المبيت من ذلك هجوما واسعا تنوي روسيا شنه قريبا على «الإرهابيين». وإذا كان بوتين قد أجاب في الفترة الماضية على سؤال كهذا بصيغة النفي الأكيد، فإنه لم يفعل ذلك، يوم أمس، بل ترك الأمور معلقة، لا نفي ولا تأكيد، حين أجاب، قائلاً: «أجل، لا شيء أفعله سوى أنني سأحدثكم الآن عن الهجوم، متى سيبدأ ومن أين». ولهذه العبارة أكثر من تأويل لكنها بكل الأحوال لا تحمل النفي، ما يعني أن روسيا تبقي على احتمال تنفيذها عملية عسكرية واسعة في مدينة حلب ضد من تعتبرهم «إرهابيين».
وكان لافتًا أن ذهب بوتين في حديثه حول سقوط ضحايا من المدنيين خلال العمليات العسكرية إلى وضع مدينة حلب في خانة واحدة مع مدينة الموصل، ومعروف أن الثانية معقل وعاصمة لتنظيم «داعش» الإرهابي، بينما لا وجود لأي «داعشي» في مدينة حلب، وغالبية المجموعات التي تقاتل هناك هي من المعارضة السورية، باستثناء مئات المقاتلين التابعين لـ«جبهة النصرة»، وهذه حقيقة يدركها الروس، وإلا ما كانوا ليطالبوا بالفصل في حلب بين المعارضة و«النصرة»، إلا أن بوتين رغم ذلك يرى أن «الشبه واضح» بين حلب والموصل، وأكد أن هناك تشابها بين عمليات روسيا في حلب وما يجري في الموصل، زاعمًا أن «القوات الروسية تحاول منع وقوع كارثة إنسانية في تلك المدينة». وبعد أن دعا الأميركيين والفرنسيين إلى توجيه ضربات انتقائية خلال عملية تحرير الموصل بغية التقليل من سقوط ضحايا بين المدنيين، قال بوتين إن «روسيا لا تنوي إثارة ضجيج حول هذه القضية»، أي سقوط ضحايا من المدنيين خلال القصف في الموصل، محاولاً تبرير قتل المدنيين بالحرب على الإرهاب التي قال إنها أمر ضروري ولا سبيل سواه.
من جانبها أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانًا تناولت فيه نتائج المحادثات التي جرت، أول من أمس، في لوزان، وقالت إن المجتمعين «أكدوا تمسكهم بالحفاظ على سوريا دولة موحدة مستقلة مدنية، يحدد السوريون أنفسهم مستقبلها خلال الحوار السياسي الداخلي». ويضيف البيان أن وزير الخارجية الروسي شدد خلال اللقاء على أن ضمانة استئناف وقف إطلاق النار وتنفيذه بنجاح رهن بالفصل بين فصائل المعارضة المعتدلة ومقاتلي «جبهة النصرة» الإرهابية، «الأمر الذي يتطلب عملاً مناسبًا من جميع الدول المشاركة في اللقاء (لقاء لوزان) مع القوى الموجودة على الأرض في سوريا»، حسب بيان الخارجية الروسية التي تؤكد في الختام أنه «في غضون ذلك فإن الحرب ضد إرهابيي (داعش) و(النصرة) ستتواصل».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.