ثالث تهديد لسفن أميركية في غضون أسبوعين قرب باب المندب

البنتاغون لـ«الشرق الأوسط»: مستمرون بحماية الملاحة بالممر الاستراتيجي * نائب الأركان اليمني: الانقلاب يريد جر القوى العظمى إلى الصراع

المدمرة الأميركية «يو إس إس ماسون» في صورة التقطت مطلع سبتمبر الماضي (أ.ب)
المدمرة الأميركية «يو إس إس ماسون» في صورة التقطت مطلع سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

ثالث تهديد لسفن أميركية في غضون أسبوعين قرب باب المندب

المدمرة الأميركية «يو إس إس ماسون» في صورة التقطت مطلع سبتمبر الماضي (أ.ب)
المدمرة الأميركية «يو إس إس ماسون» في صورة التقطت مطلع سبتمبر الماضي (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية إن المدمرة الأميركية «ماسون» وعدة سفن أميركية، تعرضت للمرة الثالثة في غضون أسبوع بمضيق باب المندب إلى هجوم بصواريخ، من دون أن تصيب أهدافه.
وقال غاري روس القائد في البحرية الأميركية والمتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إنه تم رصد تهديد صاروخي لسفينة تابعة للبحرية الأميركية كانت تعبر المياه الدولية في البحر الأحمر. وأضاف: «لقد استخدمت إجراءات مضادة للدفاع» من دون أن يفصح عن طريقة الإجراءات.
وأكّد روس بالقول: «ما زلنا في مرحلة التقييم، وكل سفننا وطاقمنا بخير ولم يصبهم أذى.. وسنستمر في الدفاع عن حرية الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي، وسنتخذ جميع الخطوات اللازمة للرد على التهديدات والدفاع عن طاقمنا وسفننا».
من ناحيته، قال مسؤول عسكري يمني بارز، أمس، إن اليمن والمنطقة لن تشهد أي نوع من الاستقرار إلا بالقضاء على الانقلاب والانقلابيين، وذلك تعليقا على استهداف الميليشيات الانقلابية للمدمرة الأميركية «يو إس إس - ماسون»، وأكد اللواء الدكتور عبد الرب الطاهري، نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الوطني اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن استهداف المدمرات الأميركية وقبلها سفينة الشحن الإماراتية المدنية، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن «هؤلاء الانقلابيين لا يضعون أي احترام أو يقيمون وزنا للقوانين المحلية أو الدولية ولا يحتكمون إليها أو لغيرها»، مؤكدا أن هذه التصرفات «تخل بالملاحة في ممر مائي دولي، تمر به مختلف السفن والقطع والبوارج البحرية المختلفة»، وأن «ما يقومون به ليس جديدا عليهم».
وأضاف نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الوطني اليمني أنه «إذا لم يتم القضاء على هؤلاء الانقلابيين، فإن المنطقة برمتها لن تشهد أي نوع من الهدوء والأمن والاستقرار»، وقال إن «الأمر يتطلب سرعة في حسم الحرب والقضاء على هذه الشرذمة الضالة (الانقلابيين)، بشكل كامل، حتى تعود الشرعية اليمنية لبسط سيطرتها على أراضي اليمن كافة»، مشيرا إلى أنه لا يستبعد أن يكون الانقلابيون (الحوثي – صالح) يسعون إلى جر التدخلات الخارجية للقوى العظمى عسكريا في اليمن.
وذكر المسؤول العسكري اليمني البارز أن «ما تبقى من البحرية اليمنية يسيطر عليه الانقلابيون في محافظة الحديدة الساحلية» وأن «من المؤكد أن هذه الصواريخ المستخدمة في قصف المدمرة الأميركية المتكررة، وصلت إليهم من إيران»، وقال إنه «ورغم الرقابة البحرية لقوات التحالف على المياه اليمنية، فإن الإمدادات العسكرية ما زالت تصل إلى الانقلابيين من إيران بواسطة التهريب وطرق كثيرة».
وكشف اللواء الطاهري عن وجود خطط عسكرية متكاملة وجاهزة لاستعادة السيطرة على المناطق الساحلية التي يسيطر عليها الانقلابيون: «لدينا الخطط العسكرية جاهزة ولدينا القوة البشرية الكافية للقيام بذلك»، دون أن يشير إلى العوائق التي تمنع العمليات العسكرية لتحرير محافظة الحديدة وميناء المخا في محافظة تعز.
وقال مسؤولون أميركيون إنه تم استهداف مدمرة تابعة للقوات البحرية الأميركية، السبت، في هجوم صاروخي فاشل من مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. وقال مسؤول دفاعي نقلا عن معلومات أولية إن عدة صواريخ أُطلقت على المدمرة ماسون أثناء إبحارها في المياه الدولية في البحر الأحمر ولكن المدمرة استخدمت إجراءات مضادة للدفاع عن نفسها ولم تُصب. وقال الأميرال جون ريتشاردسون قائد عمليات البحرية الأميركية خلال تدشين سفينة في بالتيمور يوم، أمس، إن «ماسون تعرضت على ما يبدو من جديد لهجوم في البحر الأحمر ومرة أخرى من صواريخ كروز دفاعية ساحلية أُطلقت من ساحل اليمن»، فيما قال مسؤول دفاعي أميركي آخر تحدث شريطة عدم نشر اسمه لـ«رويترز»: «نقيم الموقف. كل سفننا وأطقمنا بخير ولم يصبها أذى».
وكانت البحرية الأميركية وجهت، الخميس الماضي، ضربات إلى رادارات للانقلابيين الحوثيين في 3 مواقع بمحافظتي الحديدة وتعز، على ساحل البحر الأحمر، وذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الضربات التي استهدفت المواقع العسكرية في المناطق التي تقع تحت سيطرت الانقلابيين، أجازها الرئيس الأميركي، باراك أوباما. وفي وقت مثلت تلك الضربات أول عمل عسكري مباشر من قبل الجيش الأميركي ضد الانقلابيين في اليمن بعد تعريض الملاحة الدولية للخطر، فإن الانقلابيين الذي يسيطرون على صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، منها السواحل التي انطلقت منها الصواريخ باتجاه المدمرة الأميركية، يواصلون نفي استهدافهم لتلك المدمرة، رغم أنهم وعقب استهدافهم لسفينة المساعدات الإنسانية الإماراتية «سويفت»، مطلع الشهر الحالي، هددوا باستهداف السفن كافة التي تستخدم المياه الدولية في باب المندب.



أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)

قرب ركام مبنى ما زال الدخان يتصاعد منه في مدينة صور، تحمل عائلة حقائب وتصعد على سلم مظلم إلى شقة خُلعت أبوابها ونوافذها، ولا يوجد فيها ماء ولا كهرباء، بعد أن استهدف القصف الإسرائيلي البنى التحتية والطرق، إضافة إلى الأبنية والمنازل.

في اليوم الثاني من سريان وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، كانت مئات العائلات صباح الخميس تتفقّد منازلها في أحياء استهدفتها الغارات الإسرائيلية، وحوّلتها إلى منطقة منكوبة.

لم تسلم سوى غرفة الجلوس في شقة عائلة نجدة. تقول ربّة المنزل دنيا نجدة (33 عاماً)، وهي أم لطفلين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما تقف على شرفتها المطلة على دمار واسع: «لم نتوقّع دماراً إلى هذا الحدّ. رأينا الصور لكن وجدنا الواقع مغايراً وصعباً».

وغطّى الزجاج أسرّة أطفالها وألعابهم، في حين تناثرت قطع من إطارات النوافذ الحديدية في كل مكان. وتضيف دنيا نجدة: «عندما وصلنا، وجدنا الدخان يتصاعد من المكان، وبالكاد استطعنا معاينة المنزل».

على الشرفة ذاتها، يقف والد زوجها سليمان نجدة (60 عاماً)، ويقول: «نشكو من انقطاع المياه والكهرباء... حتى المولدات الخاصة لا تعمل بعد انقطاع خطوط الشبكات».

ويقول الرجل، الذي يملك استراحة على شاطئ صور، الوجهة السياحية التي تجذب السكان والأجانب: «صور ولبنان لا يستحقان ما حصل... لكن الله سيعوضنا، وستعود المدينة أفضل مما كانت عليه».

وتعرّضت صور خلال الشهرين الماضيين لضربات عدّة؛ دمّرت أو ألحقت أضراراً بمئات الوحدات السكنية والبنى التحتية، وقطعت أوصال المدينة.

وأنذرت إسرائيل، خلال الأسابيع القليلة الماضية، مراراً سكان أحياء بأكملها بإخلائها، ما أثار الرعب وجعل المدينة تفرغ من قاطنيها، الذين كان عددهم يتجاوز 120 ألفاً.

لن يحصل بنقرة

خلال جولة في المدينة؛ حيث تعمل آليات على رفع الردم من الطرق الرئيسة، يحصي رئيس بلدية صور واتحاد بلدياتها، حسن دبوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أكثر من 50 مبنى، مؤلفة من 3 إلى 12 طابقاً دُمّرت كلياً جراء الغارات الإسرائيلية»، غير تضرّر عشرات الأبنية في محيطها، بنسبة تصل إلى 60 في المائة. ويضيف: «يمكن القول إنه يكاد لم يبقَ أي منزل بمنأى عن الضرر».

وشهدت شوارع المدينة زحمة سير مع عودة المئات من السكان إلى أحيائهم، في حين أبقت المؤسسات والمحال التجارية والمطاعم أبوابها موصدة.

ويوضح دبوق: «يتفقّد السكان منازلهم خلال النهار، ثم يغادرون ليلاً بسبب انقطاع الماء عن أنحاء المدينة والكهرباء عن الأحياء التي تعرّضت لضربات إسرائيلية قاسية».

ويقول إن الأولوية اليوم «للإسراع في إعادة الخدمات إلى المدينة، وتأمين سُبل الحياة للمواطنين»، مقرّاً بأن ذلك «لن يحصل بنقرة، ويحتاج إلى تعاون» بين المؤسسات المعنية.

ويضيف: «من المهم أيضاً إزالة الردم لفتح الشوارع حتى يتمكّن الناس من العودة».

واستهدفت غارة إسرائيلية في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) شركة مياه صور، ما أسفر عن تدميرها، ومقتل موظفيْن، وانقطاع المياه عن 30 ألف مشترك في المدينة ومحيطها، وفق ما قال رئيس مصلحة مياه صور وليد بركات.

ودمّرت الغارة مضخّات المياه وشبكة الأنابيب المتفرّعة منها، وفق ما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، في إطار جولة نظمها «حزب الله» للصحافيين في عدد من أحياء المدينة.

وتحتاج إعادة بنائها إلى فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وفق بركات، الذي قال إن العمل جارٍ لتوفير خيار مؤقت يزوّد السكان العائدين بالمياه.

ويقول بركات: «لا صواريخ هنا، ولا منصات لإطلاقها، إنها منشأة عامة حيوية استهدفها العدوان الإسرائيلي».

قهر ومسكّنات

بحزن شديد، يعاين أنس مدللي (40 عاماً)، الخيّاط السوري المُقيم في صور منذ 10 سنوات، الأضرار التي لحقت بمنزله جراء استهداف مبنى مجاور قبل ساعة من بدء سريان وقف إطلاق النار. كانت أكوام من الركام تقفل مدخل المبنى الذي تقع فيه الشقة.

ويقول بأسى: «بكيت من القهر... منذ يوم أمس، وأنا أتناول المسكنات جراء الصدمة. أنظر إلى ألعاب أولادي والدمار وأبكي».

وغابت الزحمة، الخميس، عن سوق السمك في ميناء المدينة القديمة، الذي كان يعجّ بالزبائن قبل الحرب، بينما المراكب راسية في المكان منذ أكثر من شهرين، وينتظر الصيادون معجزة تعيدهم إلى البحر لتوفير قوتهم.

بين هؤلاء مهدي إسطنبولي (37 عاماً)، الذي يروي أنه ورفاقه لم يبحروا للصيد منذ أن حظر الجيش اللبناني في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) حركة القوارب في المنطقة البحرية جنوب لبنان.

ويقول: «لم يسمح الجيش لنا بعد بالخروج إلى البحر حفاظاً على سلامتنا» باعتبار المنطقة «حدودية» مع إسرائيل.

ويقول إسطنبولي: «نراقب الوضع... وننتظر»، مضيفاً: «نحن خرجنا من أزمة، لكن الناس سيعانون الآن من أزمات نفسية» بعد توقف الحرب.

ويقول أب لأربعة أطفال: «أحياناً وأنا أجلس عند البحر، أسمع صوت الموج وأجفل... يتهيّأ لي أن الطيران يقصف. نعاني من الصدمة».