انقلابيو اليمن في مواجهة المجتمع الدولي بعد دعوة لهدنة فورية جديدة

أميركا وبريطانيا والأمم المتحدة طالبت بتطبيقها اليوم أو غدا * مراقبون يشككون في التزام الانقلاب بالهدن السابقة بعكس التحالف الداعم للسلام

وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو اليمن في مواجهة المجتمع الدولي بعد دعوة لهدنة فورية جديدة

وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)

دعت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة أمس (الأحد) في لندن، إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في اليمن لإنهاء القتال بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وجاءت الدعوة عقب اجتماع حول اليمن عقد في العاصمة البريطانية للمجموعة الرباعية (السعودية والإمارات وأميركا وبريطانيا)، وأعرب فيه وزراء الخارجية للدول الأربع في بيان، عن دعمهم القوي للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة وخطته لتقديمها في أقرب وقت ممكن لكلا الطرفين مع خريطة الطريق التي توفر رؤية واضحة من الخطوات الأمنية والسياسية اللازمة للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.
واتفق الوزراء على الحاجة الملحة إلى معالجة الأزمة الإنسانية وإنهاء القتال، كما دعا جميع الأطراف اليمنية إلى مواصلة العمل بإصرار مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة وفقا للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة (أبرزها 2216)، كما طالبوا بإبداء المرونة والاستعداد لتقديم تنازلات من كلا الطرفين.
وقال الوزراء، إن الخطوات الأحادية الجانب بما فيها تشكيل مؤسسات سياسية: «لا تتفق مع التوصل إلى حل سلمي، ولن يتم منحها الشرعية»، وأعرب الوزراء عن قلقهم إزاء الوضع الاقتصادي بما في ذلك استقلالية البنك المركزي، ودعا جميع الأطراف إلى احترام والحفاظ على سلامة المؤسسات الحكومية والمالية.
وخرج بعد اجتماع الرباعية وزير الخارجية الأميركي جون كيري ليقول «إذا قبلت الأطراف المتصارعة في اليمن الدعوة ومضت قدما في وقف إطلاق النار فسيعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد على وضع التفاصيل والإعلان عن موعد وكيفية تطبيق وقف إطلاق النار».
وأضاف كيري بالقول «حان الوقت لتطبيق وقف غير مشروط لإطلاق النار ثم التوجه إلى طاولة المفاوضات.. نود التأكيد بشدة اليوم على الضرورة الملحة إلى إنهاء العنف في اليمن»، مضيفا أنه يدعو مع جونسون وولد الشيخ أحمد إلى تنفيذ وقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن، وهو ما يعني الاثنين أو الثلاثاء.
مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن قال إنه على اتصال مع كبير مفاوضي حركة الحوثي وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأضاف أيضا أنه يأمل في «خطط أوضح» لوقف إطلاق النار في الأيام المقبلة.
بينما قال وزير الخارجية البريطاني، إن الصراع الدائر في اليمن «يتعين أن يكون هناك وقف لإطلاق النار، وأن تقود الأمم المتحدة الدعوة إليه»، وقد سبق لبريطانيا أن أعلنت من خلالها مندوبها في الأمم المتحدة قبل أيام، أنها تقدمت بمشروع قرار يرمي إلى إيقاف فوري للنار في اليمن.
ومنذ أسابيع، أكدت الحكومة اليمنية قبولها هدنة كيري التي طرحها في أواخر أغسطس (آب) الماضي، بيد أن الحوثيين وصالح لم يردوا على المبعوث الأممي حول الهدنة إلا في بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ويرتقب أن تعلن الهدنة منذ أن عاد المبعوث الأمي إلى المنطقة قبل أسبوعين، وعقد اجتماعاته ورحلاته التي يفضل تسميتها «المكوكية».
ويترقب المجتمع الدولي تطبيق الهدنة التي يشكك مراقبون أن يلتزم بها الحوثيون وصالح بها، خصوصا أنهم لم يلتزموا بأكثر من هدنة لوقف النار، بل على النقيض أخذوا يحشدون ويعيدون ترتيباتهم العسكرية وتموقعهم لكسب الوقت وضبط الصفوف.
وكان وزير الخارجية السعودي صرح في مايو (أيار) 2015 تعليقا على اختراق الحوثيين وصالح للهدنة، بالقول إنهم منعوا إيصال المساعدات إلى اليمنيين٬ وإنه جرى رصد عشرات الخروقات والاعتداءات على الحدود السعودية، وأوضح أن الانقلابيين استولوا على المواد الغذائية والدوائية والوقود ومنعوا إيصالها للشعب اليمني، إلى جانب قيام جماعة الحوثي بتحريك منصات صواريخ على الحدود السعودية لتهديد الأراضي السعودية والمدن المتاخمة لها.
وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن انتهاكات ميليشيات الحوثي وأعوانهم امتدت لتشمل الاستمرار في عملياتهم العسكرية وإعادة انتشار قواتهم والاعتداء على المحافظات والمدن اليمنية٬ بما في ذلك تعز والضالع وغيرها من المدن اليمنية. في المقابل أكد الجبير أن التزام دول التحالف بالهدنة مرهون بعدم انتهاكها من قبل الطرف الآخر٬ وأن التحالف سوف يرد وبكل قوة وحزم في حالة استمرار انتهاك الهدنة. واعتبر نائب رئيس الأركان اليمني اللواء الدكتور عبد الرب الطاهري لـ«الشرق الأوسط» الدعوات لهدنة وقف إطلاق النار بأنها «محاولة لإعطاء الفرصة للحوثيين لالتقاط أنفاسهم وترتيب صفوف قواتهم وتعزيزها بالمتطلبات والدعم»، مؤكدا أنه «من الناحية الإنسانية، فإن الانقلابيين لن يسمحوا بمرور المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين في محافظة تعز وغيرها من المناطق».
وتعليقا على الهدنة السابقة التي اخترقها، كان اللواء أحمد عسيري٬ المستشار بمكتب وزير الدفاع السعودي٬ المتحدث باسم قوات تحالف إعادة الشرعية لليمن، قال في وقت سابق إن «قيادة التحالف التزمت بوعودها للمجتمع الدولي بالتزام الهدنة المعلنة التي لم تتوقف الاختراقات فيها يوما واحدا»٬ وأضاف أن «التحالف التزم بأن تكون عملياته ردود أفعال حيال الاعتداءات التي تحصل؛ سعيا إلى إنجاح مهام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حتى الوصول إلى اتفاق يحقن دماء المجتمع الدولي».
ونوه عسيري إلى أن «الميليشيات تثبت يوما بعد يوم أنها لا تملك هدفا واضحا٬ فتارة يفاوضون القوات المسلحة السعودية٬ وتارة يفاوضون الجانب اليمني٬ وتارة ينضمون للمخلوع صالح٬ ومرة أخرى ينفذون أجندات خارجية٬ وفجأة يعلنون قبولهم ثم يعودون عن حديثهم»٬ معلقا إن «هذه دلائل واضحة للمجتمع الدولي٬ بأن المساعي التي بذلت الفترة الماضية لم تأت بنتيجة».
ومارس الحوثيون وصالح جرائم شتى في اليمن وقت تنفيذ الهدن السابقة. ويستدل مراقبون بخروقاتهم التي لم تقف عند حد إطلاق النار وحسب، بل امتدت لإعاقة فرق الإغاثة الإنسانية.
حيال ذلك، يقول المحلل السياسي نجيب غلاب لـ«الشرق الأوسط» «فيما يخص الالتزام بالمواثيق والعهود ومنها الهدن هناك تاريخ طويل من الخداع والمراوغة والكذب والدجل عاشتها اليمن مع الحركة الحوثية منذ 2004».
ويسرد غلاب الذي ألف كتابا عن الحركة الحوثية والإسلاميين في اليمن: «اعتمدت الحوثية على خطة ثابتة لم تتغير، وهي تفجير المشكلات والأزمات والحروب ثم إدارتها حتى تصل إلى وضع الضعف والإنهاك فتوقع على كل ما يطرح عليها وتبدي التزامها الكامل مع وضع شروط تمكن لها وتنجز لها بعض الأهداف ثم تعيد ترتيب أوراقها وبناء قوتها واستغلال كل اتفاق لصالح ثم تقوم بالتمدد واختراع النزاع ثم الحرب... ست حروب متناسلة قامت بإنهاك الدولة والقبائل المعادية لها؛ ونظرًا لاختراقها للمنظومة السياسية الرسمية وغير الرسمية فإن جناحها العسكري الذي انطلق من صعدة تمكن من بناء خلايا في أكثر من محافظة في فترات الهدن».
وأضاف: «اتفق مع الجميع ضد الجميع عبر تحالفات غير معلنة وقاد حروب متلاحقة، وكلما عقد عهدا وتحالف مع طرف ضد آخر نقض العهود والتحالفات السابقة وعمل على بناء عهود واتفاقيات وتحالفات جديدة لا وظيفة لها إلا تجذير قوته وإنهاك خصومة وحلفائه في الوقت نفسه، وما زالت هذه الآلية مستمرة مدعومة بضخ إعلامي مضلل وبشبكة واسعة مرئية وغير مرئية تقوم بالتضليل وإعادة بناء الذهنيات لصالح استمرار بناء القوة وفرض السطوة وتحقيق مشروعها الأصولي الكهنوتي المرتبط بمنظومات مافوية فاسدة وبإشراف إيراني مباشر عبر وكلائها في المنطقة وأجهزتها الرسمية، كالاستخبارات ومنظومات ولي الفقيه الباطنية التي تتحكم بها زكاة الخمس ومنظومتها الغنية بالمال والغارقة بالمؤامرة والأوهام وتحكمها فلسفة الكراهية والأحقاد؛ لذا فهي مترسنة بالعنف وتبرير كل وسيلة لتحقيق الغايات الكهنوتية للخمينية».
ويلفت المحلل السياسي إلى أن مئات من العهود والاتفاقيات والتحالفات مع الدولة والأحزاب والقبائل قبل الانقلاب لم تلتزم بها الحوثية وتحالفت مع أعدائها ضد كل حلفائها، وستنقلب على حلفائها الحاليين بمجرد امتلاكها القدرة على ذلك.
وبعد انقلابها أصبحت الحركة أكثر قوة في التحكم بالاتفاقيات وبناء العهود بما يخدم أهدافها وتعتمد في بنائها على سطوة القهر والعنف وصناعة الحروب. وأكد أن قوات الانقلاب خلال فترة تحرير اليمن لم تلتزم بأي عهد قطعته على نفسها، وقال «إنها مستمرة في التضليل الداخلي والخارجي تُمارس ظلما وقهرا لم يخبرهما اليمن عبر تاريخه، ثم تشتكي وتبكي وتنسج مظلوميات تمكنها من توظيف الآخر لصالحها».
وتستخدم الحركة الابتزاز والقتل والنهب واللصوصية وتضلل، ثم تقول إنها مستهدفة، وإنها مستعدة لتقديم أي تنازل منها، لكنها لا تتنازل في الواقع، بل تستغل أي اتفاق لتجذير وجودها وبناء قوتها، وفقا لغلاب، الذي أضاف «هي منظومة استخباراتية تديرها خلية أمنية إيرانية وتمتلك شبكات مافوية محمية بأقنعة متعددة ومتنوعة؛ لذا لا يمكن أن تلتزم إلا بأهدافها مهما كانت النتائج على الشعب والدولة اليمنية، فقد تمكنت من بناء أجهزتها الخاصة وتدير نفسها بصفتها جهازا أمنيا وشركة تمتلك المال والميليشيا؛ فهي أشبه بالسرطان الحي الذي يأكل اليمن ويبحث عن علاج يقويه وينهك اليمن شعبا ودولة، لن تلتزم الحوثية بأي اتفاق حتى لو بصمت عليه بالعشر ستكمن لفترة لمواجهة الضغوط الداخلية والخارجية ثم تنتفض، وهي تخطط من خلال الهدن والاتفاقيات والتحالفات في هذه المرحلة لمعالجة الكوارث التي أنتجتها والتنصل منها ثم ترتيب أوراقها للانقضاض مرة أخرى.. لا يوجد حل مع الحوثية إلا بإعلانها منظومة إرهابية تديرها إيران والعمل على مواجهتها يمنيا وإقليميا ودوليا».
الاستئصال من خلال تفكيك الميليشيا وتجفيف المنابع التي تمدها بالحياة وتجريم الكهنوت الأصولي المنتج للقهر والعنف والمناقض جذريا لجمهورية الشعب، ثم وضع خطة شاملة لإنقاذ اليمن وتأهيل من انخرط بالحركة الحوثية.



مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.


استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.