مسؤول سابق في «أوبك» يتوقع صعوبة وصول المنتجين إلى اتفاق

قبازرد: توازن السوق سيتأخر والأسعار ستظل منخفضة

تعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014  (رويترز)
تعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014 (رويترز)
TT

مسؤول سابق في «أوبك» يتوقع صعوبة وصول المنتجين إلى اتفاق

تعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014  (رويترز)
تعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014 (رويترز)

توقع مسؤول سابق في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) صعوبة وصول منتجي النفط في العالم إلى اتفاق بشكل سريع ونهائي، متوقعًا في الوقت ذاته أن تستقر أسعار برميل نفط القياس العالمي برنت فيما بين 40 و50 دولارًا.
وأوضح المحلل الكويتي والرئيس السابق للأبحاث في «أوبك» بين عامي 2006 و2013، الدكتور حسن قبازرد لـ«الشرق الأوسط»، أنه غير متفائل بأن تنضم الدول من خارج «أوبك» إلى الاتفاق الذي عقدته دول «أوبك» في الجزائر، نظرًا لأن تلك الدول اتفقت على تخفيض الإنتاج، وهو أمر لم تعتده الدول في خارج المنظمة.
وقال قبازرد: «لست متفائلا كثيرا بأن تصل الدول داخل (أوبك) وخارجها إلى اتفاق حقيقي يتم تطبيقه، إذ كان هناك كثير من الوعود السابقة التي حضرتها شخصيا من روسيا والمكسيك وأذربيجان ودول آسيا الوسطى، ولكنها في النهاية لم تخفض الإنتاج».
وأشار إلى أنه خلال الفترة من 2006 إلى 2013 كانت هناك وعود من الدول خارج «أوبك» ولكن هذه الوعود لم تتم. وقال قبازرد إنه في عام 2008 «عندما خفضت (أوبك) إنتاجها بنحو 3.5 مليون برميل يوميًا في اجتماع وهران التاريخي بالجزائر، وعدت روسيا بتخفيض إنتاجها 400 ألف برميل يوميا، وأذربيجان 150 ألف برميل يوميا، ولكنهما لم تلتزما بتنفيذ هذه الوعود».
وأفاد بأنه في عام 1998 وعدت روسيا أيضا دول «أوبك» بتخفيض الإنتاج ولكنها لم تف بالوعد، متوقعا أن تكون الوعود والتعهدات الحالية كما في المرات السابقة «مجرد وعود لا يتم تطبيقها فعليا».
وتعاني السوق النفطية من اختلال بين العرض والطلب منذ عام 2014، أدى إلى تفاقم كمية المخزونات النفطية ووصولها إلى مستويات تاريخية. وساهمت تخمة المعروض في هبوط أسعار النفط من 115 دولارا للبرميل في يونيو (حزيران) 2014، إلى 27 دولارا في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن الأسعار تعافت بعد ذلك إلى نحو 50 دولارا بدعم من توقعات خفض الإنتاج.
ولتسريع إعادة التوازن إلى السوق، اتفقت «أوبك» بقيادة المملكة العربية السعودية الشهر الماضي في العاصمة الجزائرية، على تخفيض الإنتاج إلى ما بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يوميا. ولمحت روسيا الأسبوع الماضي في مؤتمر الطاقة العالمي بإسطنبول إلى استعدادها للمشاركة في أي جهد لكبح الإمدادات وتقليص الفائض في المعروض بالأسواق العالمية.
وتأمل المنظمة في الانتهاء من التفاصيل الخاصة بالاتفاق، بما في ذلك الكمية التي يمكن أن يضخها كل عضو من أعضاء المنظمة البالغ عددهم 14 عضوا، وذلك في اجتماع يعقد في نوفمبر (تشرين الثاني).
وأكد قبازرد أنه لا يوجد تحكم جيد في تحديد مستويات الإنتاج وتثبيتها، والسبب في ذلك هو أن الأسعار المنخفضة تدفع الجميع لزيادة الإنتاج.
وأضاف: «الدول التي تعتمد على النفط مصدرا رئيسيا للدخل ويكون عصب اقتصادها تحتاج إلى زيادة الإنتاج إذا ما انخفضت الأسعار، من أجل توفير الميزانية المطلوبة والوفاء بتعهداتها الداخلية والخارجية، ومن هذه الدول فنزويلا وإيران ودول الخليج العربي».
وقال إن الشركات النفطية الكبرى كذلك تحتاج إلى توفير الرواتب لموظفيها واستكمال مشروعاتها وصيانة منشآتها، ولهذا يصعب التحكم في الإنتاج.
وتوقع قبازرد أن الأسعار ستبقى ما بين 40 و50 دولارا لبرميل نفط خام القياس العالمي مزيج برنت، نظرًا لأن الأساسيات حاليًا لا تدعم صعوده فوق هذا المستوى. وأوضح قبازرد أن الفوائض النفطية في العالم تبلغ حاليا بين 1.5 ومليوني برميل يوميًا، وهي تدخل إلى المخزونات لدى الدول الصناعية الكبرى، والتي أصبحت متضخمة حاليًا.
وأضاف أن المخزونات النفطية بدأت في التراجع هذا العام، ولكنها مع ذلك لا تزال عند معدلات عالية جدًا تضغط على الأسعار وتؤخر عملية تعافي السوق، التي كان الكل يتوقع أن تحدث مبكرًا. ولفت قبازرد إلى أن تصريحات «أوبك» ودول من خارجها مؤخرًا حول توازن السوق كانت تؤكد أن التوازن كان سيعود للأسواق في بداية 2016، ثم عاد المسؤولون للتصريح بأننا سنشهد التوازن في نهاية 2016، وحاليا الكل يقول إنه سيحدث في بداية 2017.
وأضاف: «أنا أرى أن المعطيات الموجودة تشير إلى أنه لن يتحقق هذا التوازن في هذا التوقيت، نظرا لضعف الاقتصاد، وأن الاستهلاك لن يكون بتلك القوة التي تتوقعها هذه الدول، وستظل الأسعار أقل من 50 دولارا للبرميل».
وأشار إلى أن هناك بعدا آخر يؤثر على الأسعار، هو النفط الصخري الذي بدأ يعود إلى الواجهة من جديد بعد وصول الأسعار إلى 50 دولارا، حيث بدأت الحفارات في الزيادة مرة أخرى، وعادت بعض الحقول المتوقفة للإنتاج؛ لأن الجدوى عادت مع زيادة الأسعار، وبالتالي ستزيد الفوائض بشكل أكبر في السوق مما يؤثر على الأسعار ويدفعها للانخفاض من جديد.
وقالت وكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقرًا لها: «حتى في ظل وجود بوادر أولية على أن تخمة المخزونات بدأت في التقلص، تشير توقعاتنا للعرض والطلب إلى أن السوق قد تظل متخمة بالمعروض خلال النصف الأول من العام المقبل، إذ تركها الجميع لآلياتها، (أما) إذا التزمت (أوبك) بهدفها الجديد فقد تستعيد السوق توازنها بشكل أسرع».
وقالت وكالة الطاقة في تقرير شهر أكتوبر (تشرين الأول) الصادر الأسبوع الماضي، إن المعروض العالمي من النفط قد يصبح متماشيا مع الطلب بشكل أسرع، إذا اتفقت أوبك مع روسيا على تقليص كبير وكاف في الإنتاج، لكن لم يتضح بعد مدى السرعة التي قد يحدث بها ذلك.
وأوضح قبازرد أن أسعار النفط ستتأثر بأمور أخرى مثل ضعف الاقتصاد الأميركي، وبالتبعية ضعف الدولار، إضافة إلى زيادة الإنتاج من دول «أوبك»، وبالفعل زادت مستويات الإنتاج في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر، من العراق وليبيا ونيجيريا.
ولفت إلى أنه من عوامل تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة، انخفاض استهلاك كثير من الدول للطاقة، ومنها دول الخليج، بعد انخفاض معدلات الحرارة وعدم الحاجة إلى استعمال أجهزة التكييف، وهو أمر معتاد سنويا كما في السعودية التي ينخفض استهلاكها بنحو نصف مليون برميل يوميا في هذه الفترة، لكن التصدير فيها يظل ثابتا عند نحو 7.5 مليون برميل يوميا.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.