5 فرق عسكرية عراقية وواحدة من البيشمركة تستعد لاقتحام الموصل من 7 محاور

قوات دربتها تركيا ستخوض معارك داخل المدينة.. ورفض الأهالي يدفع ميليشيات «الحشد الشعبي» إلى غربها

عنصران في البيشمركة يطلان على منطقة خاضعة لـ«داعش» شرق الموصل أول من أمس (أ.ب)
عنصران في البيشمركة يطلان على منطقة خاضعة لـ«داعش» شرق الموصل أول من أمس (أ.ب)
TT

5 فرق عسكرية عراقية وواحدة من البيشمركة تستعد لاقتحام الموصل من 7 محاور

عنصران في البيشمركة يطلان على منطقة خاضعة لـ«داعش» شرق الموصل أول من أمس (أ.ب)
عنصران في البيشمركة يطلان على منطقة خاضعة لـ«داعش» شرق الموصل أول من أمس (أ.ب)

باتت مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق والخاضعة لسيطرة تنظيم داعش منذ أكثر من عامين، على موعد مع عملية عسكرية موسعة لتحريرها تنفذها قريبا القوات العراقية المتمثلة بالجيش والبيشمركة وقوات حرس نينوى والحشود العشائرية وميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية، رغم معارضة أهالي المحافظة لمشاركتها.
ووجه رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، أمس، بيانا للرأي العام عن الاستعدادات لبدء معركة تحرير الموصل، شدد خلاله على أنه حان وقت بدء المعركة. وأضاف: «اكتملت الاستعدادات لعملية تحرير الموصل، وبحسب الاتفاقية العسكرية بين قوات البيشمركة والجيش العراقي فإن مهام كل القوات المشاركة في العملية حُددت بالتفصيل، وهنا نؤكد التزام البيشمركة التام بهذه الاتفاقية». وتابع: «أربيل وبغداد ستعملان سويا للحيلولة دون وقوع أي حالة طارئة أثناء بدء العمليات العسكرية»، مشيرا إلى أن الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة سياسية عليا مشتركة للسيطرة على الأوضاع في الموصل بعد تحريرها.
في غضون ذلك، قال نائب رئيس أركان قوات البيشمركة لشؤون العمليات، اللواء قارمان كمال عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عملية تحرير الموصل ستنطلق قريبا، وأولى مهام قوات البيشمركة في هذه العملية تتمثل في الهجوم على مواقع (داعش) وتحرير الأراضي منه، ولن تدخل إلى مركز مدينة الموصل».
والمؤشرات على الأرض تشير إلى اقتراب ساعة الصفر، فالقوات العراقية المشاركة في العملية تنتشر في الأماكن المحددة لها حسب الخطة والاتفاقية العسكرية التي عقدتها أربيل مع بغداد، وبإشراف مباشر من واشنطن التي تقود التحالف الدولي في الحرب ضد التنظيم.
وستنطلق عملية التحرير من خلال سبعة طرق رئيسية تتمثل في طريق القيارة جنوب الموصل، وطريق الكوير وطريق الخازر وطريق بعشيقة وناوران وطريق فلفيل - سد الموصل، وطريق آسكي الموصل، وطريق آخر من الشرقاط إلى جنوب الموصل، ومن ثم التوجه إلى غرب المدينة عبر الصحراء باتجاه قضاء تلعفر والحدود العراقية السورية. وتخضع خمسة من هذه الطرق لسيطرة قوات البيشمركة، بينما يخضع طريقان، وهما طريق القيارة وطريق الشرقاط - الموصل، للقوات العراقية.
ووافق إقليم كردستان خلال زيارة رئيس الإقليم لبغداد نهاية الشهر الماضي على فتح الطريق أمام الجيش العراقي للتوجه نحو الموصل من خلال الطرق الخاضعة له، وبالفعل شهدت الأيام الماضية وصول قطعات من الجيش والقوات الأمنية العراقية الأخرى إلى عدة مناطق من هذه المناطق استعدادا لبدء الهجوم.
الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، محمد حاج محمود، الذي رافق رئيس الإقليم مسعود بارزاني في زيارته إلى بغداد نهاية الشهر الماضي، كشف لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق عن المباحثات التي دارت بين بارزاني والعبادي بشأن عملية الموصل، موضحا أن «الحكومة العراقية طلبت من رئيس الإقليم مسعود بارزاني وحكومة الإقليم أن تسمح قوات البيشمركة والإقليم للجيش العراقي بالمرور عبر خطوط قوات البيشمركة من ثلاثة محاور للهجوم على (داعش) وتحرير الموصل منه. وفي هذا الإطار أكد رئيس الإقليم والوفد الكردي أن إقليم كردستان وقوات البيشمركة ستفتح الطريق أمام الجيش العراقي حتى لو تطلب فتح أكثر من ثلاث طرق»، لافتا إلى أن قوات البيشمركة ستحرر جميع المناطق الكردية من محافظة نينوى، أي ستصل إلى ضواحي الموصل، لكنها لن تدخل المدينة.
بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم اللواء 91 في الجيش العراق المتمركز جنوب الموصل، الرائد أمين شيخاني، إن الجيش العراقي «أنهى جميع استعداداته، وهو في انتظار ساعة الصفر لبدء العملية، وسيهاجم الموصل من محاور الخازر وكنهش والقيارة وسد الموصل، وستتولى قوات التحالف الدولي تقديم الإسناد الجوي للقوات المشاركة في العملية». وحدد شيخاني ثلاثة أسابيع حدا أقصى لتحرير الموصل وأطرافها بالكامل من تنظيم داعش، وقال: «حسب المعلومات الواردة إلينا الأوضاع داخل الموصل مضطربة، وقد هاجم الأهالي اليوم (أمس) مقرين للتنظيم في أطراف الموصل وأضرموا فيهما النيران وقتلوا مسؤولا في التنظيم، لذا مسلحو (داعش) حاليا مصابون بالارتباك، وأغلقوا مناطق المدينة وطرقها بالكتل الكونكريتية، وحفروا الخنادق وملأوها بالنفط الخام لإضرام النيران فيها أثناء بدء العملية العسكرية».
وبحسب مصادر الجيش العراقي، وصلت الفرقتان التاسعة والسادسة عشرة والفرقة الذهبية (مكافحة الإرهاب) إلى قضاء مخمور ومحور الخازر وسد الموصل، وانضمت إلى الفرقة الخامسة عشرة التي توجد منذ أشهر في مخمور، وتمكنت حتى الآن وبإسناد من طيران التحالف الدولية من تحرير مساحات واسعة من المناطق جنوب الموصل من بينها ناحية القيارة الاستراتيجية.
من جانبه، أوضح زهير الجبوري، المتحدث الرسمي لقوات حرس نينوى بقيادة محافظ الموصل السابق أثيل النجيفي، أن «القوات العسكرية التي ستشارك في عملية تحرير نينوى هي قوات الجيش العراقي المتمثل بالفرقتين العسكريتين 15 و16 والفرقة التاسعة المدرعة والقطعات المتجحفلة فيها، إضافة إلى قوات الشرطة المحلية المتكونة من 12 فوجا، وفرقة من الشرطة الاتحادية، وفرقة من قوات التدخل السريع، وفرقة من قوات البيشمركة، وأربعة أفواج من الحشد العشائري، ونحو فرقة من قوات حرس نينوى التي كانت تُعرف سابقا بقوات الحشد الوطني، وهذه القوات ستتحرك بإشراف وتنسيق مع التحالف الدولي لتطويق الموصل ومن ثم المباشرة بتحريرها من (داعش)».
وعن المهام المسندة إلى قوات حرس نينوى، كشف الجبوري أنها «مهام اقتحامية في تحرير الموصل، ومن ثم مسك الأرض في مرحلة ما بعد (داعش)، لأن قوات حرس نينوى هي من أهالي الموصل، وتلقت تدريبات كاملة من قبل القوات التركية وبإشراف من القوات الأميركية، وحصلت على إجازة من قوات التحالف بأنها قوات قادرة على خوض العمليات الخاصة، أي المعارك التي تدور في داخل المدن».
أما ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية، فهي الأخرى ستشارك في معركة الموصل رغم معارضة الأهالي مشاركتها بسبب انتهاكاتها في معارك التحرير في المحافظات الأخرى، خصوصا صلاح الدين والأنبار، وستتقدم من محافظة صلاح الدين التي تتمركز فيها باتجاه الحضر جنوب الموصل، ومنها إلى غرب نينوى باتجاه مناطق العداية والمحلبية وتل عطا حتى الوصول إلى تلعفر، حيث أنيطت بها عملية تحرير تلعفر وقطع الطريق الرابط بين الموصل والحدود العراقية السورية لمنع مسلحي التنظيم من الحصول على إمدادات أو الهروب من المدينة.
من جهته، كشف مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني، سعيد مموزيني، أن تنظيم داعش «فخخ الجسور الرئيسية الخمسة في مدينة الموصل لتفجيرها قبل الهروب من المدينة». وأضاف: «قصفت طائرات التحالف الدولي اليوم (أمس) وبشكل مكثف مواقع عدة للتنظيم في الموصل وأطرافها، منها منطقة الشلالات وتلكيف، وأنزل التنظيم أعلامه عن جميع مقراته داخل الموصل»، مشيرا إلى أن التنظيم اعتقل نحو 203 مواطنين موصليين، لرفضهم الانضمام إلى صفوف مسلحيه في جبهات القتال.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended