معركة الموصل.. حرب الأجندات المفتوحة والملفات المجهولة

صراع إيراني ـ تركي وإدارة أميركية ضمانًا لتوازن القوى في شمال العراق

رتل عسكري عراقي في طريقه إلى أطراف الموصل استعدادا لمعركة تحريرها (رويترز)
رتل عسكري عراقي في طريقه إلى أطراف الموصل استعدادا لمعركة تحريرها (رويترز)
TT

معركة الموصل.. حرب الأجندات المفتوحة والملفات المجهولة

رتل عسكري عراقي في طريقه إلى أطراف الموصل استعدادا لمعركة تحريرها (رويترز)
رتل عسكري عراقي في طريقه إلى أطراف الموصل استعدادا لمعركة تحريرها (رويترز)

لم تعد للعبارة التي خاطب بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي «الزم حدودك»، حدودًا للكيفية التي يتوقع أن تسير بموجبها الخطط والخرائط الخاصة بمعركة الموصل، تلك المعركة التي كلما طال أمد انتظارها انفتحت على المجهول، لا سيما مع تعدد الأجندات التي باتت خصوصًا حدود الدورين الإيراني والتركي.
وبين ساعة الصفر، التي راح العبادي بوصفه القائد العام للقوات المسلحة يعلنها بالتقسيط، والبدء الفعلي للزحف نحو الموصل باتت تزحف الأهداف والنيات والأجندات بين أطراف متباينة في كل شيء حتى في توصيف من يفترض أنه عدوهم المشترك وهو «داعش». وفي وقت يريد فيه العراقيون تحرير ثاني أكبر مدنهم «الموصل» ومحافظاتهم «نينوى»، وهو ما يعني أيضًا الخلاص من «داعش» كاحتلال مباشر للمدن والأراضي العراقية منذ أكثر من سنتين، فإن الأطراف الأخرى الفاعلة في معادلة هذه المعركة، وهم الأميركيون والإيرانيون والأتراك، أصبحت لهم أهداف متداخلة تستند إلى رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق نصر يضمن وصول هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض ثمنه قد يكون رأس زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي مع استمرار ذيول مشكلات ما بعد التحرير. لكن الهدف الأميركي ومع تحديد طبيعة المصالح التي تتحرك بها الإدارة الأميركية الحالية يبدو معقولاً بالقياس إلى الأهداف والنيات الإيرانية والتركية.
وعلى صعيد التوازن العسكري بين هؤلاء الفرقاء، فإنه في وقت يملك فيه الأميركيون أكثر من 5000 مستشار في العراق موزعين على عدة قواعد داخل الأراضي العراقية بالإضافة إلى الطيران وقيادة التحالف الدولي، فإن إيران لديها الجنرال قاسم سليماني وآلاف المستشارين الآخرين، بالإضافة إلى العشرات من ميليشيات «الحشد الشعبي». بينما تملك تركيا نحو 2000 جندي في معسكر بعشيقة وقوات أخرى لا يعرف عددها ومستوى تسليحها موزعة في نحو 9 قواعد في إقليم كردستان، كجزء من اتفاقات قديمة مع الحكومة العراقية على عهد صدام حسين بالإضافة إلى خطة لم يتوانَ الرئيس التركي عن تسميتها بـ«الخطة باء» في حال رفض التحالف الدولي مشاركة قواته البرية في المعركة، وهو ما ترفضه بغداد وتشاطره فيه واشنطن وتستعد لمواجهته إيران.
وفي حين يبدو كل الآخرين بمستشاريهم وقواتهم ودعمهم مقبولاً لدى الحكومة العراقية على أساس كونه جرى بتنسيق معها، فإن تركيا هي وحدها التي أدخلت قوات إلى العراق دون تنسيق كافٍ مع بغداد، مما جعل نظرية المؤامرة هي السائدة في تفسير الوجود التركي على الأرض العراقية.
محافظ نينوى السابق وقائد حرس نينوى الحالي أثيل النجيفي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإيرانيين والأتراك يبدون أعقل من العراقيين في إدارة الأزمة من منطلق مصالحهم وحدود التعامل مع المستجدات في الميدان». وبشأن الكيفية التي يبدو فيها الجانبان يديران أزمة معقدة في أرض ليست تابعة لهم لكن من خلال ما يملكونه من أدوات على الأرض (إيران لديها الحشد الشعبي الذي تدعمه بقوة بينما تركيا تهدف إلى محاربة حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من الأرض العراقية ميدانًا لتحركه بدعم أطراف داخل العراق)، يقول النجيفي إن «كلاً من الإيرانيين والأتراك يتحركون داخل العراق في أرض تبدو مفتوحة دون اعتراض محلي»، ويجابه هذا التحرك موقف أميركي ينظر إلى الأمور من زاوية مختلفة يفسرها النجيفي بالمقاربة التالية وهي أن «الأميركيين متفقون مع الأتراك على عبور مرحلة السيطرة على الحشد الشعبي المدعوم من قبل إيران والساعي ليس للمشاركة في معركة الموصل فقط بل البحث عن ثأرات قديمة» وهو ما يعني أن الدور التركي المرفوض داخل العراق من أطراف كثيرة مقبول أميركيا وتاليًا خليجيًا لغرض إحداث التوازن الطائفي المطلوب، في معركة تختلف كليًا عن كل المعارك التي خاضها الجيش العراقي في محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار.
وبشأن حدود الدور المرسوم للأتراك أميركيًا يرى النجيفي، المتهم من قبل أطراف عراقية بأنه مع شقيقه الأكبر أسامة النجيفي من رجال تركيا في العراق، أن «هناك تنسيقًا عميقًا بين الأتراك والولايات المتحدة الأميركية بشأن الموصل إلى الحد الذي يمكن معه القول إن هذا التنسيق الاستراتيجي يراد منه تصحيح الخطأ الذي وقعت فيه الولايات المتحدة الأميركية بعدم إشراك تركيا في الحرب التي شنت على العراق عام 2003 مع السماح للاعبين المحليين بمحاولات النجاح والفشل حتى يستقر الوضع الجديد».
ويتوقع النجيفي أن ينتج عن ذلك ما سماه «ضرب أدوات إيران ببعضها، إذ إن من المتوقع أن تبرز الصراعات على أشدها بين كثير من هذه الفصائل بعد الموصل، لا سيما أن الأميركيين باتوا يتحدثون اليوم عن نوعين من الحشد الشعبي.. حشد سيء وحشد جيد».
في مقابل ذلك، فإن السياق الذي ستتخذه معركة الموصل في ظل اختلاف الأدوات والأجندات والمسارات يحدده الخبير الأمني المتخصص بشؤون الإرهاب الدكتور هشام الهاشمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنه «سيكون على شكل ثلاثة محاور بالتعاون مع البيشمركة ومكافحة الإرهاب والفرقة 16 والفرقة 15 من الجيش العراقي فضلاً عن كتيبتي دبابات وهذا المحور هو محور الكوير بينما سد الموصل والخازر محور لوحده والمحور الجنوبي من جهة المحلبية سيكون لجهاز مكافحة الإرهاب وقوات الرد السريع وكتيبة دبابات»، مبينا أن «هذه المعركة تديرها أميركا، وهي التي توزع الأدوار فيها، لكنها ستعمل كمراقب لتوازن القوى في شمال العراق حيث رسمت لكل فريق خطوطه التي يتوجب عليه عدم تخطيها». في إشارة إلى كل من قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان والحشد الشعبي المدعوم من إيران.
من جهته، يرسم السياسي العراقي المستقل والأكاديمي الدكتور نديم الجابري صورة أخرى لطبيعة وحدود الدور التركي في العراق، خصوصًا بعد أن خلط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأوراق بقوة في الوقت بدل الضائع من إطلاق صافرة الحكم ليعلن نهاية المشوار مع تنظيم داعش، في ظل خرائط تم رسمها أصلا على رمال متحركة. ويقول الجابري لـ«الشرق الأوسط» إن «دخول تركيا على حيثيات مشكلة الموصل بني على حسابات قومية وأمنية وتاريخية». وفي محاولة لتوضيح سياقات الدور التركي أميركيًا، وبالتوازي مع دور إيراني يبدو غير مسيطر عليه من منطلق ما باتت تعلنه بعض فصائله من إنها ذاهبة إلى الموصل «ثأرًا لمقتل الإمام الحسين من أحفاد يزيد»، طبقًا لما أعلنه بوضوح زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، مما يمنح المواجهة بعدا طائفيًا، فإن الجابري يرى أن «الأتراك لا يمكن أن يقدموا على احتلال الموصل إلا بإشارة من الإدارة الأميركية». ويحدد الجابري المسارات التالية لاحتمالات التدخل التركي العسكري في العراق خصوصًا أن إردوغان تحدث علنًا عما سماه «الخطة باء» في حال تم رفض مشاركة قواته وهي «أولاً إنشاء الإقليم السني ليكون فاصلاً بين إقليم كردستان العراق وإقليم كردستان سوريا، الذي تشكل كأمر واقع، وذلك للحد من الطموحات القومية لكرد تركيا، وثانيا تقليص مساحة التحرك لحزب العمال الكردستاني، وثالثا توفير ضمانات دولية للمكون التركماني في العراق من خلال تشكيل محافظة خاصة بهم في تلعفر والسعي لإجهاض مشروع الدولة الكردية المستقلة».
وفي الجانب الأمني يرى الجابري أن الطموح التركي يهدف إلى «تقليص أنشطة حزب العمال الكردستاني وإبعاد نشاطات (داعش) عن الأراضي التركية، بالإضافة إلى العقلية الإمبراطورية التي لا تزال تتحكم بالعقل السياسي التركي، وشعور الأتراك بأن الموقف الأميركي منهم يمثل عدم ممانعة إلى حد كبير، بالإضافة إلى أن دخول إيران في ملف محافظة صلاح الدين قد يكون مسوغًا للأتراك للتدخل في ملف الموصل».
في مقابل ذلك، فإن أهالي الموصل وطبقا لما يراه عضو البرلمان العراقي عن محافظة نينوى عبد الرحيم الشمري «هدفهم الأول والأساس هو تحرير مدينتهم ومحافظتهم، وإعادة النازحين إلى مدنهم والعمل على منع كل مشاريع التقسيم التي تنفذها أطراف لصالح جهات خارجية». وبينما يهاجم الشمري علنًا محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي بوصفه «ينفذ المخطط التركي الذي يهدف إلى تقسيم نينوى إلى عدة محافظات بحجة الأقاليم وهي مقدمة لتقسيم العراق»، فإنه لا يتطرق إلى الدور الذي يمكن أن يقوم به الحشد الشعبي «من منطلق أن الحشد سبق أن شارك في المعارك السابقة دون أن يحصل تخوف، كالذي يجري الآن في الموصل لأن أهداف التقسيم خارجية وتنفذها أطراف معروفة فضلاً عن الدور الكردي الذي يقوم على سياسة قضم الأرض وضمها إلى إقليم كردستان بحجة عائديتها إلى الإقليم، بينما هي تخضع في الغالب للمادة 140 من الدستور العراقي كونها مناطق متنازعًا عليها».



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.