روسيا ترسم نفوذها العالمي من قواعدها العسكرية في شرق المتوسط

حماية الأمن القومي وضمان حصتها من الغاز ومناكفة «الناتو».. أبرز ملامح حضورها الدائم

سوريون يعانيون آثار هجوم بسيارة مفخخة في مدينة أغراز القريبة من حلب أمس (غيتي)
سوريون يعانيون آثار هجوم بسيارة مفخخة في مدينة أغراز القريبة من حلب أمس (غيتي)
TT

روسيا ترسم نفوذها العالمي من قواعدها العسكرية في شرق المتوسط

سوريون يعانيون آثار هجوم بسيارة مفخخة في مدينة أغراز القريبة من حلب أمس (غيتي)
سوريون يعانيون آثار هجوم بسيارة مفخخة في مدينة أغراز القريبة من حلب أمس (غيتي)

يعكس التمدد العسكري الروسي في حوض شرق البحر المتوسط، وفق استراتيجية البقاء الدائم، توجهًا روسيًا لفرض حضورها على المشهد الدولي، وتكريس نفوذها الذي بدأ مع الأزمة السورية، ومحاولة استعادة دور عسكري يقابل الدور الذي يلعبه حلف شمال الأطلسي «ناتو» في العالم.
وإذا كانت الصورة المباشرة لهذا الدور الروسي تتمثل في محاربة «الإرهاب» الذي تقول روسيا بأنه أساس وجودها في سوريا، على قاعدة أن موسكو تدافع عن عاصمتها في سوريا في وجه تمدد المتشددين، فإن استعراضات القوة في البحر المتوسط، عبر تثبيت القاعدة البحرية في طرطوس، بعد تثبيت القاعدة الجوية في حميميم في اللاذقية، والكشف عن نوايا لاستئجار قاعدة بحرية في مصر، على تخوم نفوذ «ناتو» في ليبيا، وقائع تكشف عن أن روسيا تسعى، فضلاً عن مناكفة «ناتو»، تعمل على إيجاد دور استراتيجي على الخريطة الدولية، بالنظر إلى أن الشرق الأوسط يمثل أهمية استراتيجية بالغة في النفوذ العالمي، كما تسعى لضمان حصتها من استخراج الطاقة، وحمايتها بالتواجد العسكري الدائم.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صادق أمس الجمعة على اتفاق بين دمشق وموسكو حول نشر قوات جوية روسية في قاعدة حميميم العسكرية في سوريا «لفترة غير محددة» كما أعلن الكرملين، بموازاة إبحار حاملة الطائرات الروسية «الأميرال كوزنيتسوف» في الشهر الجاري باتجاه سواحل سوريا، مع كامل حمولتها من الطائرات والأسلحة، لتتوجه بعد إنجاز مهمتها هناك، إلى السواحل المصرية، طبقا لما ذكره موقع «روسيا اليوم» يوم الأربعاء. ويحمل هذا الاستعراض العسكري، دلالات بالغة على طموحات روسيا خارج نطاق أراضيها.
لكن المحلل السياسي الروسي والدبلوماسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف ينفي أن تكون روسيا ساعية لنقل آيديولوجيا خاصة بها عبر التمدد إلى شرق المتوسط، قائلا: إن أولوية الانتشار الروسي تتمثل في «الدفاع عن أمنها القومي»، واصفًا حوض شرق المتوسط حيث يتكرس النفوذ العسكري الروسي بأنه «خط الدفاع الأول عن موسكو». وقال ماتوزوف لـ«الشرق الأوسط» في حوار معه «في التسعينات، اصطدمت روسيا مع المتطرفين في الشيشان، واليوم تنظيم داعش وتنظيم القاعدة يحاولان بسط نفوذهما في مناطق قرب روسيا، ونرى انتشار خلايا لتلك التنظيمات استهدفت أوروبا وتركيا، وباتت تمثل تهديدًا، لذلك تجد روسيا نفسها مضطرة لأن تبدي اهتمامًا لضرورة مكافحة الإرهاب الدولي».
وفق هذه الرؤية، يحصر ماتوزوف تكريس التواجد العسكري الروسي في المياه الدافئة، بجهود موسكو «لمحاربة الإرهاب ورد خطر (القاعدة) و(داعش)»، ويزعم أن التحركات الروسية في منطقة شرق المتوسط «حركة طبيعية متناسبة مع التطورات على الساحة الدولية والصعيد العالمي وأوضاع روسيا في مناطق مختلفة، وهي تحتاج إلى مناطق آمنة حول حدودها»، مشددًا على أن «الأمن القومي هو أولوية». لكن الدبلوماسي الروسي نفى أن تكون هناك «أي نوايا لانتشار النفوذ الروسي أو آيديولوجيا خاصة» في إشارة إلى ما كانت عليه إبان مرحلة الاتحاد السوفياتي. وقال: «الوجود العسكري يُبنى على أسس مختلفة تماما، ولا يشبه الانتشار العسكري إبان الاتحاد السوفياتي، كما أنه لا طموحات آيديولوجية أو اقتصادية لروسيا»، مشيرًا إلى أن الفكرة التوسعية «ليست عقيدة السياسة الخارجية الروسية اليوم».
ماتوزوف، اتهم الولايات المتحدة الأميركية بأنها «تؤيد القوى المناهضة لروسيا من أوكرانيا التي نعتبرها السلطة فيها فاشية، وصولاً إلى انتشار داعش والنصرة والقاعدة التي تشكل خطرًا على روسيا». وعليه، يرى أن «انتشار تلك الجماعات لا يمثل خطرًا على الأمن القومي الروسي فحسب، بل على أمن بعض الدول العربية التي تمتلك التنظيمات المتطرفة طموحات بالتمدد إليها».
غير أن حصر التواجد الروسي باعتبارات الأمن القومي، ليست مقاربة يتفق عليها الخبراء، بالنظر إلى التغيرات الدولية القائمة منذ العام 2007، وذلك لجهة «التراجع الاستراتيجي للدور الأميركي بالسيطرة على النفوذ العالمي»، و«إعلان استراتيجية الأمن الروسي في العام 2009 والتي بدأ تطبيقها العام 2012»، بحسب ما قال المتخصص بشؤون الأمن القومي الروسي محمد سيف الدين.
سيف الدين قال لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه أن القواعد الروسية الجديدة في شرق المتوسط وتحويل قاعدة طرطوس إلى قاعدة تواجد دائم «يأتي ضمن الاستراتيجية الأمنية الروسية الجديدة، ويشير إلى أن القرار يعني أن روسيا انطلقت بمرحلة جديدة بنشاطها عبر تكريس نفوذ دولي في مناطق بعيدة عن روسيا». وهو يرى أن «القوتين الكبريين اليوم، وهما أميركا وروسيا، تحاولان الوصول إلى تفاهمات مشتركة لتوزيع النفوذ، وهو أمر لا يزال متعذرًا كونهما غير قادرتين على الوصول إلى تفاهمات تنسجم مع التطلعات الروسية الجديدة».
حسب سيف الدين فإن «مؤشرات تنفيذ الاستراتيجية الأمنية، تكمن في التواجد على الساحل السوري وساحل مصر، كما سرب عن نية لاستئجار قاعدة بحرية في مصر على المتوسط»، لافتًا إلى أن «الخطوات العملية تتوالى لعودة النفوذ الدولي، وليس ضمن مرحلتي بناء الداخل أو النفوذ الإقليمي فحسب». هذه الاعتبارات، مرتبطة عضويًا بتنامي نفوذ «ناتو» حول روسيا، لجهة «تقدم الغرب إلى أوكرانيا، في مقابل عودة روسيا إلى دورها الدولي العسكري الخارجي عبر قواعدها في سوريا ومصر»، رغم أن قضية الرد على توسع الناتو «تشكل حلقة من ثلاثة اعتبارات روسية، يمثل الناتو أحدها، كذلك التوسع الدولي وقضية الطاقة». وحسب سيف الدين «لا يختصر موضوع الناتو كامل الاستراتيجية الروسية، وهي لا تُختصر بالتنافس مع الناتو»، موضحًا أن أحد اعتبارات التمدد الروسي إلى المتوسط «مرتبط بمستقبل تجارة الطاقة، بالنظر إلى أن الغاز الطبيعي هو مصدر الطاقة الرئيسي للقرن الواحد والعشرين، وبعد اكتشاف الغاز الطبيعي بمخزونات هائلة في شواطئ المتوسط، فإنها تسعى لضمان حصة من عقود التنقيب والاستخراج ونقل الغاز».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended