انقلابيو اليمن خسروا مطارًا قرب صعدة.. ودمروا مسجدًا في تعز

الجيش اليمني يسهل مرور أطفال غررت بهم الميليشيات إلى أهاليهم * «استشهاد» جندي سعودي على الحدود إثر مواجهة مع الحوثيين

عناصر من قوات المقاومة لدى تحركهم بين جبهات القتال في كهبوب («الشرق الأوسط»)
عناصر من قوات المقاومة لدى تحركهم بين جبهات القتال في كهبوب («الشرق الأوسط»)
TT

انقلابيو اليمن خسروا مطارًا قرب صعدة.. ودمروا مسجدًا في تعز

عناصر من قوات المقاومة لدى تحركهم بين جبهات القتال في كهبوب («الشرق الأوسط»)
عناصر من قوات المقاومة لدى تحركهم بين جبهات القتال في كهبوب («الشرق الأوسط»)

سيطرت قوات الجيش اليمني أمس، على مطار البقع الاستراتيجي الواقع شرق محافظة صعدة، معقل الانقلابيين الحوثيين، وسط مواصلة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أمس (الجمعة) تقدمها.
وقال محافظ صعدة هادي طرشان الوايلي لـ«الشرق الأوسط»: «جرت أمس السيطرة بشكل كامل على مطار البقع والجمارك، وتطهير الموقعين من الانقلابيين»، مشيرا إلى أن الجيش اليمني في طريقه إلى صعدة لتحريرها.
وعزا المحافظ أسباب التأخر في الوصول إلى صعدة إلى عملية نزع الألغام المحيطة بالمحافظة، وقال: تمت إزالة عشرات الألغام ومن ثم يجري التقدم بثبات صوب المحافظة، مضيفا أن صعدة تعد منطقة وعرة، «فهي منطقة جبلية ذات طبوغرافية صعبة ولكن بعزم الرجال وبسالة الجيش الوطني اليمني سنتغلب على كل الصعاب».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السعودية على لسان المتحدث الأمني «استشهاد الجندي أول بحرس الحدود، خالد علي محمد عسيري، إثر تبادل إطلاق نار مع عناصر حوثية هاجمت مركزا لحرس الحدود في قطاع الدائر بجازان، أول من أمس الخميس»، وأضاف البيان: «تمت السيطرة على الوضع وإسكات مصادر النيران المعادية».
وفي تعز، شهدت جبهات القتال في المحافظة اشتباكات عنيفة ورافقها القصف على مواقع الجيش والمقاومة من قبل ميليشيات الحوثي وصالح من مواقع تمركزها، بما فيها القصف على الأحياء السكنية.
واشتدت المواجهات، أمس، وبشكل أعنف في جبهة الشقب في صبر والجبهة الشمالية والشرقية، وردت عليهم قوات الجيش والمقاومة بالقصف على مواقع الميليشيات الانقلابية في حبوب والصالحين بالمدفعية الثقيلة ومواقع أخرى.
وجراء الخسائر البشرية التي تتلقاها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في تعز وعدد من المحافظات اليمنية التي تشهد مواجهات عنيفة مع قوات الشرعية، وغارات التحالف العربي التي تقودها السعودية، شهدت جبهات تعز تحركات للميليشيات الانقلابية وتنقلات من جبهات إلى أخرى ومنهم من تم ترحيلهم إلى خارج المحافظة ليشارك في جبهات القتال الأخرى في المحافظات الأخرى.
وقالت مصادر عسكرية ميدانية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية باتت تعيش حالة تخبط في جبهات القتال بمحافظة تعز، جراء الخسائر البشرية الكبيرة التي يتلقونها على أيدي قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات وكذا طيران التحالف العربي الذي يواصل غاراته وبشكل مباشر ومركز على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات».
وأضافت أنه «جراء اشتداد المواجهات والقصف العنيف على مواقع الميلشيات الانقلابية في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي، وتكبيدهم الخسائر، سلمت الميليشيات الحوثية عددا من مواقعها في محافظة تعز إلى قوات الحرس الجمهوري الموالي للمخلوع صالح».
وأكدت المصادر ذاتها أن «عددا من عناصر الميليشيات الانقلابية فرت من مواقع القتال إلى قراها ومناطقها في المحافظات الأخرى، بعدما نقل البعض منهم إلى جبهات أخرى، العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة ومنطقة البقع التي شهدت مؤخرا مواجهات عنيفة بعدما فتح الجيش الوطني جبهة في تلك المنطقة، إضافة إلى استهدافهم وبشكل مستمر من قبل طيران التحالف»، مشيرة إلى أن «عددا من المواطنين ساعدوا بعض الأطفال المنضمين لصفوف الميليشيات الانقلابية بالخروج من مدينة تعز والعودة إلى أهاليهم بعد أن طلبوا منهم ذلك وقد جردوا حتى من أسلحتهم من قبل مشرفي الميليشيات الانقلابية».
وأعلنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الجبهة الشمالية من كسر هجوم شنته عليهم ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، مصحوبا بقصف عنيف على مواقعهم، على شمال سوق عصيفرة وحي كلابة وأجبروهم على الفرار بعدما سقط منهم قتلى وجرحى.
كما شنت الميلشيات الانقلابية قصفها العنيف والعشوائي، بقذائف المدفعية والدبابات وقذائف الهاون ومضادات الطيران، على مواقع الجيش والمقاومة في الجبهة الشرقية والغربية، وتركز القصف بشكل أعنف من مواقع تمركز الميليشيات في مطار تعز الدولي وتبة سوفتيل وتبة السلال، شرق تعز، ومن مواقعها في شارع الستين والخمسين، شمال المدينة.
واستهدفت ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح، أمس، جامع السلام في منطقة بيرباشا، غرب المدينة، بقذيفتين في صلاة الجمعة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى، وذلك بحسب شهود عيان لـ«الشرق الأوسط».
وفي جبهات كرش وكهبوب التي تربط غرب محافظة لحج مع تعز، تتواصل المواجهات بشكل متقطع بين الانقلابيين من جهة وقوات الشرعية من جهة أخرى في المناطق القريبة من الشريجة والجبال المطلة على القبيطة مشارف محافظة تعز.
وفي جبهة مريس التابعة لمحافظة الضالع، قتل 10 وجرح 14 آخرون من ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في المواجهات العنيفة التي نشبت صباح أمس، بين الجيش مسنودا بالمقاومة الشعبية من جهة والميليشيات الانقلابية من جهة أخرى.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة إن «قوات الجيش مسنودة بالمقاومة أفشلت محاولة هجوم للميليشيات الانقلابية وتمكنت من تدمر مدرعة في منطقة رمه غرب مريس»، وفقا لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وتشهد جبهات مديريات بيحان بمحافظة شبوة شرق البلاد هدوءا حذرا بعد أن فشلت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في تحقيق أي تقدم لها، الأمر الذي دفعها إلى استمرار فرض حصار خانق على المناطق والقرى التي تخضع لسيطرة المقاومة وقوات الجيش الوطني الموالية للرئيس هادي.
وأوضح عبد الكريم البرحي ناطق اللواء 19 مشاه في بيحان أن مواجهات متقطعة وهدوء حذر تشهده جبهات بيحان، لافتًا إلى استمرار الميليشيات الانقلابية في مواصلة قصفها العشوائي العنيف بقذائف المدفعية والهاون وصواريخ الكاتيوشا عقب كل محاولة فاشلة لها لاختراق صفوف قوات المقاومة والجيش، على حد تعبيره.
بينما تشهد جبهات مديريات الزاهر وقيفة رداع وذي ناعم هدوءا حذرا ومعارك متقطعة وعمليات كر وفر بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة والمقاومة ورجال القبائل من جهة أخرى، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من كمين نصبته المقاومة لقيادي عسكري تابع للحوثيين أول من أمس وأسفر عن سقوط 8 بين قتلى وجرحى كانوا على متن طقم عسكري تم تدميره بالكامل.
وتعتبر كامل أراضي محافظة لحج محررة بالكامل، في حين تتركز المواجهات مع الميليشيات الانقلابية غرب المضاربة وشرق شمالي كهبوب الاستراتيجية المطلة على باب المندب.
وبحسب العميد محمود صائل فإن قوات الجيش والمقاومة باتت اليوم على مشارف ذباب وبعض مديريات محافظة تعز، مشيرًا إلى أن الانقلابيين لم يعد بقدرتهم اليوم العودة إلى محافظة لحج الاستراتيجية التي تضم قاعدة العند الجوية وممر الملاحة الدولية باب المندب، وهي أيضًا الطوق الأمني للعاصمة المؤقتة عدن.



الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

كشفت بيانات أممية حديثة عن تفاقم المأساة الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة، مع نزوح أكثر من 18 ألف شخص خلال ثلاثة أيام، وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتراجع مخزونات الطوارئ اللازمة لإغاثة الأسر الفارة من مناطق القتال.

وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 18 ألف شخص نزحوا خلال ثلاثة أيام، بمعدل يقارب 6 آلاف شخص يومياً، جراء تصاعد العمليات العسكرية في أجزاء من محافظتي تعز والحديدة.

ويتركز النزوح بصورة ملحوظة في المناطق الواقعة غرب تعز وعلى امتداد الساحل الغربي وجنوب الحديدة، في ظل استمرار الاشتباكات وتدهور الوضع الأمني، ما يدفع مزيداً من الأسر إلى الفرار باتجاه المناطق الأكثر أماناً ومواقع النزوح والمجتمعات المضيفة.

وشملت موجة النزوح المناطق التي تعرضت لهجمات حوثية في مديريات مقبنة والمعافر وجبل حبشي، بالإضافة إلى مناطق الحجب والراجحي وهيجة جابح والكدحة، فيما تسبب تجدد القتال في موجة نزوح ثانوية لأسر كانت قد نزحت في وقت سابق إلى مواقع النزوح في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

أسر يمنية فقدت المأوى جراء تصعيد الحوثيين العسكري في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وتعكس هذه التطورات، وفق البيانات الأممية، تكرار دورة النزوح التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة، إذ تضطر أسر سبق أن غادرت مناطقها بسبب الحرب إلى الفرار مجدداً بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وتواجه مناطق جنوب تعز والساحل الغربي، بما فيها المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، ضغوطاً متزايدة جراء تدفق الأسر النازحة حديثاً، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب الأعداد المتزايدة وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى الطارئ والغذاء والمساعدات النقدية والمستلزمات المنزلية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية.

مخزونات الإغاثة تتراجع

تزيد اضطرابات الطرق وانقطاع شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة من صعوبة الوصول إلى النازحين وتسجيلهم والتحقق من أعدادهم، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية ضغوطاً متصاعدة.

وأفادت المنظمة بأن مخزونات الطوارئ، خصوصاً المواد الغذائية ومستلزمات المأوى والأدوات المنزلية، شهدت انخفاضاً حاداً عقب الاستجابات الإنسانية الأخيرة، ما يحد من قدرة الشركاء على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة للأسر التي وصلت حديثاً إلى مناطق الاستقبال.

نازحون في غرب تعز يحتاجون إلى مأوى طارئ ومساعدات غذائية عاجلة (إعلام محلي)

وفي إطار الاستجابة، تعمل المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع الوحدة التنفيذية للنازحين داخلياً والشركاء الإنسانيين على رصد أعداد النازحين والتحقق منها وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً. وتمكنت حتى الآن من الوصول إلى 663 أسرة وتزويدها بمستلزمات منزلية أساسية في محافظتي تعز والحديدة، في حين تستمر الجهود لتوفير مزيد من المساعدات.

ودعت المنظمة إلى حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للأسر الفارة من مناطق القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، كما حثت المانحين على الإسراع في تمويل الاستجابة وتعزيز مخزونات الطوارئ، في ظل تجاوز الاحتياجات للموارد المتاحة.

استعداد صحي

بالتوازي مع ذلك، طالب مدير عام مديرية المخا سلطان محمود منظمة «أطباء بلا حدود» برفع مستوى الاستعداد الصحي لمواجهة التداعيات الطارئة الناجمة عن التصعيد الأخير.

وأكد محمود أن المرحلة الراهنة تتطلّب رفع أعلى درجات التنسيق والجاهزية وتكاتف الجهود والعمل بوتيرة استثنائية، لضمان استمرار الخدمات الأساسية والاستجابة السريعة للظروف الصعبة الناتجة عن التصعيد الحوثي.

وشدد على ضرورة الإسراع في استكمال مبنى ملحق مركز الشفاء، باعتباره أحد الاحتياجات الصحية الملحة، إلى جانب تعزيز جاهزية القطاع الصحي في المديرية.

مئات الأسر تعيش في العراء بعد فرارها من التصعيد الحوثي (إعلام حكومي)

من جهته، أكد منسق مكتب «أطباء بلا حدود» أن المنظمة، بالتنسيق مع الإدارة العامة في مكتب عدن تعمل على ترتيبات عاجلة لتوفير المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، بما يعزّز قدرتها على استقبال الحالات الطارئة، بما فيها الإصابات والحالات الجراحية، والتعامل مع مخاطر الأمراض المعدية، وفي مقدمتها الكوليرا.

وتضيف موجة النزوح الجديدة فصلاً آخر إلى معاناة سكان غرب تعز والساحل الغربي وجنوب الحديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المجتمعات المضيفة، في حين تتقلص الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية للأسر التي وجدت نفسها مجدداً أمام خيار الفرار من القتال بحثاً عن مأوى وغذاء وأمان.


تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، تراجعاً ملحوظاً في حضور المسلحين والمشرفين التابعين للجماعة الحوثية في عدد من الشوارع والأحياء، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهات تعز والساحل الغربي والجوف، واحتياج الجماعة المتصاعد إلى تعزيز قواتها على خطوط القتال.

ولاحظ سكان في مناطق مختلفة من العاصمة انخفاضاً نسبياً في انتشار المسلحين ونقاط التفتيش والأطقم التابعة للجماعة، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الفترة الماضية، في وقت غادر فيه عدد من العناصر والمشرفين مناطقهم داخل صنعاء، وفق مصادر محلية وشهادات سكان.

وأكدت المصادر أن حضور المسلحين والمشرفين الحوثيين تراجع بصورة لافتة في عدد من الأحياء والشوارع، مشيرة إلى غياب عناصر كانت تتولى بصورة مستمرة مهام أمنية وميدانية داخل العاصمة.

عناصر أمن حوثيون في دورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وربطت المصادر هذا التراجع بالتصعيد المطرد في جبهات القتال، خصوصاً في تعز والساحل الغربي والجوف، مرجحة أن تكون الجماعة قد دفعت بجزء من عناصرها إلى خطوط المواجهة لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية.

حشد لتعويض الخسائر

يتزامن ذلك مع تكثيف الحوثيين عمليات الحشد والتعبئة في صنعاء وريفها وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم، في محاولة لرفد الجبهات بمقاتلين جدد، في ظل الخسائر التي تتكبدها الجماعة في المعارك الدائرة على أكثر من محور.

ووفق المصادر، فلا تقتصر عمليات الاستقطاب على العناصر الذين سبق لهم القتال، وإنما تمتد إلى تجنيد عناصر جدد، لا سيما من فئة الشباب؛ بهدف سد النقص في القوى البشرية والحفاظ على القدرة القتالية للجماعة.

ويقول سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن التغيير لم يعد مقتصراً على تحركات عسكرية بعيدة عن الأنظار، وإنما أصبح واضحاً في الحياة اليومية داخل عدد من أحياء المدينة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وقال «أحمد»، وهو الاسم الأول لأحد السكان في أحد أحياء وسط صنعاء، إن بعض المسلحين والمشرفين الذين اعتاد السكان رؤيتهم بصورة مستمرة «لم يعودوا موجودين كما في السابق»، خصوصاً في بعض النقاط والشوارع الرئيسية.

وأضاف أن مستوى الانتشار المسلح في المنطقة التي يقطنها «أصبح أقل من السابق»، لكنه أشار إلى أن السكان لا يعرفون على وجه الدقة ما إذا كان هؤلاء العناصر قد نُقلوا إلى الجبهات، أم جرى تغيير مهامهم وإعادة توزيعهم داخل العاصمة.

تحركات باتجاه الجبهات

في حي حزيز جنوب صنعاء، تحدث مواطن آخر عن تحركات لعناصر حوثية خلال اليومين الماضيين من مناطق في العاصمة وضواحيها باتجاه الطريق الرئيسية الرابطة بين صنعاء وذمار وإب وتعز.

وقال إن نشاط عناصر الجماعة واهتماماتهم في المنطقة باتت تتركز بدرجة أكبر على التجنيد والحشد، لا سيما بين الشباب، في ظل مساعٍ للدفع بأعداد جديدة إلى الجبهات.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء ضربات الجيش اليمني (إعلام عسكري)

ويرى متابعون للشأن اليمني أن التطورات الأخيرة تعكس معادلة صعبة تواجهها الجماعة، تتمثل في حاجتها إلى الدفع بمزيد من المقاتلين والعتاد نحو جبهاتها، مقابل ضرورة الإبقاء على حضور أمني كثيف داخل صنعاء، التي تمثل مركز الثقل السياسي والأمني لها.

ويشكل المسلحون والمشرفون الحوثيون جزءاً أساسياً من منظومة السيطرة والرقابة التي تعتمد عليها الجماعة داخل صنعاء، بما في ذلك إحكام قبضتها الأمنية على المناطق والأحياء، ومراقبة السكان، وتأمين نقاط التفتيش التابعة لها.

ويأتي تراجع الانتشار في وقت يستمر فيه التصعيد على جبهات عدة، حيث تدور مواجهات بين القوات الحكومية والمقاومة من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، وسط مساعٍ من الجماعة لتعزيز مواقعها والدفع بمقاتلين وعتاد إلى خطوط التماس، في محاولة لتعويض خسائرها والحفاظ على مواقعها القتالية.


القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية غرب تعز وتتحرك في مأرب

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)
TT

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية غرب تعز وتتحرك في مأرب

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)
مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)

دخلت المعارك بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة الحوثية، الأربعاء، مرحلة أكثر حدة على عدة جبهات، مع تركز أعنف المواجهات في الساحل الغربي، ولا سيما الكدحة، والبرح، والوازعية غرب تعز، بالتزامن مع تحركات عسكرية في مأرب، والجوف، والبيضاء، ومريس في الضالع، ومساعٍ حكومية لتثبيت المكاسب التي تحققت خلال الأيام الماضية.

ودفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات كبيرة إلى المناطق التي باتت مهددة بالتحرير، خصوصاً في غرب تعز، في محاولة لوقف تقدم القوات الحكومية، والحيلولة دون وصولها إلى مزيد من المناطق المؤدية إلى الساحل. في المقابل، تواصل القوات الحكومية والمشتركة إرسال التعزيزات إلى محاور القتال، وسط مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين جراء المواجهات، والضربات الجوية.

وبات الساحل الغربي اليمني محور الثقل في التصعيد الحالي، مع سعي الحوثيين إلى الحفاظ على مواقع تقدموا إليها أخيراً، بينما تحاول القوات الحكومية كسر الهجوم، وقطع الطريق أمام أي محاولة لعزل مدينة تعز عن المخا، والتقدم باتجاه الساحل، وباب المندب.

جندي من القوات الحكومية اليمنية يمسك رشاشاً ثقيلاً خلال المعارك ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي غرب تعز، تتركز المواجهات الأشد في الكدحة، والبرح، والوازعية، حيث تخوض القوات الحكومية والمشتركة معارك ضارية ضد الحوثيين، في محاولة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الأخيرة.

وكانت القوات المسلحة بمحور تعز وقوات درع الوطن قد أعلنتا، الثلاثاء، بدء عملية عسكرية مشتركة لتحرير منطقة الكدحة في مديرية مقبنة. وقال أركان حرب محور تعز اللواء عبد العزيز المجيدي إن القوات المشاركة تمكنت من استعادة منطقتي المكازمة، والميهال، وعدد من التباب المحاذية لهما، قبل أن تتواصل المواجهات بصورة عنيفة.

وتزامن ذلك مع غارة نفذتها مقاتلات القوات المسلحة، واستهدفت تجمعاً، ومركز قيادة تابعاً للحوثيين في مدرسة الرحبة بجبل حبشي، بعد استخدام الجماعة الموقع لأغراض عسكرية، وفق مصدر عسكري.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية أثناء شن هجوم على موقع للحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهات الساحل الأخرى، تواصل قوات المقاومة الوطنية الدفاع عن مواقعها، بالتزامن مع وصول اللواء عبد الرحمن اللحجي، قائد قوات درع الوطن، إلى المخا، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات العسكرية لمواجهة التصعيد الحوثي على هذا المحور.

وتقول مصادر عسكرية إن الحوثيين يدفعون بأعداد كبيرة من المسلحين إلى غرب تعز لتعزيز دفاعاتهم، ومنع القوات الحكومية من توسيع نطاق تقدمها. كما لجأت الجماعة إلى زرع كميات كبيرة من الألغام في المناطق التي تتوقع تعرضها لهجوم، في محاولة لإبطاء تقدم القوات، وتكبيدها خسائر أكبر.

وتكتسب معارك الساحل الغربي أهمية تتجاوز حدود جبهات تعز، بالنظر إلى موقعها على الطريق المؤدي إلى المخا، وباب المندب. وترى الحكومة اليمنية أن تحركات الحوثيين باتجاه الساحل تندرج ضمن أهداف إيرانية تتصل بتعزيز نفوذ الجماعة، وتهديد الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

تحركات في مأرب والجوف

في مأرب، أحرزت القوات الحكومية تقدماً في عدد من المواقع غرب المدينة، مع شن وحدات من المنطقة العسكرية السابعة هجوماً باتجاه مواقع الحوثيين شمال المحافظة، وبالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تعزيزات للجماعة في مديرية صرواح.

وفي الجوف، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتثبيت المكاسب التي حققتها خلال الأيام الماضية، بعد استعادة منطقة اليتمة في مديرية خب، والشعف، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات.

وتحاول القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، تضييق الخناق على مجموعات حوثية داخل معسكر اللبنات، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي يستهدف مواقع الجماعة وتجمعاتها في محيط مدينة الحزم، في وقت تسعى فيه القوات إلى الوصول إلى خط الإمداد الشمالي للمعسكر، بهدف منع وصول تعزيزات إلى القوات الموجودة داخله.

القوات اليمنية تخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد أن وسعت القوات الحكومية عملياتها في الجوف خلال الأيام الماضية، في مسعى لتحويل التقدم الميداني من اختراقات محدودة إلى مواقع قابلة للتثبيت، وهو ما يفسر تركيز العمليات الحالية على خطوط الإمداد والتحصينات الحوثية.

وفي البيضاء، تعمل القوات الحكومية على تثبيت المواقع التي تقدمت إليها خلال الأيام الماضية، بينما تتواصل المواجهات في جبهة مريس، حيث تصدت القوات لهجمات حوثية في محاولة لاستعادة مواقع خسرتها الجماعة.

وبالتوازي مع العمليات البرية، نفذت مقاتلات القوات المسلحة ضربات ضد مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، إلى جانب استخدام الطيران المسيّر، في وقت تحاول فيه الجماعة إعادة نشر قواتها، وتعزيز دفاعاتها على خطوط التماس.

خسائر حوثية

ويأتي التصعيد الحالي في أعقاب أيام من العمليات العسكرية المتزامنة التي شهدتها جبهات الجوف، والبيضاء، ومأرب، وتعز، والساحل الغربي، في تحول نقل المواجهات من حالة الاحتواء النسبي إلى تحرك بري واسع من جانب القوات الحكومية، قابله الحوثيون بتعزيزات، واستنفار دفاعي.

وفي مؤشر على حجم الخسائر الحوثية في معارك الساحل، قال مدير دائرة الخدمات الطبية بالمقاومة الوطنية الدكتور طارق العزاني إن أعداد القتلى والأسرى الحوثيين الذين وصلوا إلى مدينة المخا «كبيرة للغاية»، مشيراً إلى امتلاء ثلاجات المستشفيات بجثث قتلى الجماعة، وازدحام الأسرّة بالحوثيين الجرحى الذين وقعوا في الأسر.

تصاعد الدخان في منطقة الكدحة غرب تعز جراء المواجهة بين الجيش اليمني والحوثيين (أ.ف.ب)

ويحاول الحوثيون تعويض خسائرهم بإرسال تعزيزات جديدة إلى خطوط القتال، وتحصين مواقعهم، وزراعة الألغام بكثافة، في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى استثمار الضغط العسكري، وتوسيع نطاق المكاسب التي تحققت منذ بدء التصعيد.

ويتزامن ذلك مع تصعيد حوثي إقليمي؛ وذلك بعد سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت جنوب السعودية، وبنى تحتية مدنية، واقتصادية، وأسفرت، وفق بيانات رسمية، عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء، وأطفال.

وأدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية، معبراً عن تضامنه معها، ومؤكداً أن استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية «أمر غير مقبول». وحذر من أن الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً يقوض الأمن والاستقرار الإقليميين، ويزيد المخاطر التي تواجه جهود التوصل إلى حل سلمي للنزاع اليمني.

ودعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات داخل اليمن، وخارجه، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر، والامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وفي واشنطن، أكدت السفارة الأميركية لدى اليمن أن الحكومة اليمنية «لها كامل الحق في الدفاع عن شعبها، وإنهاء قدرة ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني على ممارسة الإرهاب»، وقالت إن الحوثيين «هم من بدأوا هذا الصراع، وعليهم تحمل تبعات عدوانهم».

كما أكدت السفارة حق السعودية في الدفاع عن أراضيها، ومواطنيها، ودعم الحكومة اليمنية في جهودها الرامية إلى إنهاء التهديد الحوثي.