انقلابيو اليمن خسروا مطارًا قرب صعدة.. ودمروا مسجدًا في تعز

الجيش اليمني يسهل مرور أطفال غررت بهم الميليشيات إلى أهاليهم * «استشهاد» جندي سعودي على الحدود إثر مواجهة مع الحوثيين

عناصر من قوات المقاومة لدى تحركهم بين جبهات القتال في كهبوب («الشرق الأوسط»)
عناصر من قوات المقاومة لدى تحركهم بين جبهات القتال في كهبوب («الشرق الأوسط»)
TT

انقلابيو اليمن خسروا مطارًا قرب صعدة.. ودمروا مسجدًا في تعز

عناصر من قوات المقاومة لدى تحركهم بين جبهات القتال في كهبوب («الشرق الأوسط»)
عناصر من قوات المقاومة لدى تحركهم بين جبهات القتال في كهبوب («الشرق الأوسط»)

سيطرت قوات الجيش اليمني أمس، على مطار البقع الاستراتيجي الواقع شرق محافظة صعدة، معقل الانقلابيين الحوثيين، وسط مواصلة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أمس (الجمعة) تقدمها.
وقال محافظ صعدة هادي طرشان الوايلي لـ«الشرق الأوسط»: «جرت أمس السيطرة بشكل كامل على مطار البقع والجمارك، وتطهير الموقعين من الانقلابيين»، مشيرا إلى أن الجيش اليمني في طريقه إلى صعدة لتحريرها.
وعزا المحافظ أسباب التأخر في الوصول إلى صعدة إلى عملية نزع الألغام المحيطة بالمحافظة، وقال: تمت إزالة عشرات الألغام ومن ثم يجري التقدم بثبات صوب المحافظة، مضيفا أن صعدة تعد منطقة وعرة، «فهي منطقة جبلية ذات طبوغرافية صعبة ولكن بعزم الرجال وبسالة الجيش الوطني اليمني سنتغلب على كل الصعاب».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السعودية على لسان المتحدث الأمني «استشهاد الجندي أول بحرس الحدود، خالد علي محمد عسيري، إثر تبادل إطلاق نار مع عناصر حوثية هاجمت مركزا لحرس الحدود في قطاع الدائر بجازان، أول من أمس الخميس»، وأضاف البيان: «تمت السيطرة على الوضع وإسكات مصادر النيران المعادية».
وفي تعز، شهدت جبهات القتال في المحافظة اشتباكات عنيفة ورافقها القصف على مواقع الجيش والمقاومة من قبل ميليشيات الحوثي وصالح من مواقع تمركزها، بما فيها القصف على الأحياء السكنية.
واشتدت المواجهات، أمس، وبشكل أعنف في جبهة الشقب في صبر والجبهة الشمالية والشرقية، وردت عليهم قوات الجيش والمقاومة بالقصف على مواقع الميليشيات الانقلابية في حبوب والصالحين بالمدفعية الثقيلة ومواقع أخرى.
وجراء الخسائر البشرية التي تتلقاها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في تعز وعدد من المحافظات اليمنية التي تشهد مواجهات عنيفة مع قوات الشرعية، وغارات التحالف العربي التي تقودها السعودية، شهدت جبهات تعز تحركات للميليشيات الانقلابية وتنقلات من جبهات إلى أخرى ومنهم من تم ترحيلهم إلى خارج المحافظة ليشارك في جبهات القتال الأخرى في المحافظات الأخرى.
وقالت مصادر عسكرية ميدانية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية باتت تعيش حالة تخبط في جبهات القتال بمحافظة تعز، جراء الخسائر البشرية الكبيرة التي يتلقونها على أيدي قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات وكذا طيران التحالف العربي الذي يواصل غاراته وبشكل مباشر ومركز على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات».
وأضافت أنه «جراء اشتداد المواجهات والقصف العنيف على مواقع الميلشيات الانقلابية في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي، وتكبيدهم الخسائر، سلمت الميليشيات الحوثية عددا من مواقعها في محافظة تعز إلى قوات الحرس الجمهوري الموالي للمخلوع صالح».
وأكدت المصادر ذاتها أن «عددا من عناصر الميليشيات الانقلابية فرت من مواقع القتال إلى قراها ومناطقها في المحافظات الأخرى، بعدما نقل البعض منهم إلى جبهات أخرى، العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة ومنطقة البقع التي شهدت مؤخرا مواجهات عنيفة بعدما فتح الجيش الوطني جبهة في تلك المنطقة، إضافة إلى استهدافهم وبشكل مستمر من قبل طيران التحالف»، مشيرة إلى أن «عددا من المواطنين ساعدوا بعض الأطفال المنضمين لصفوف الميليشيات الانقلابية بالخروج من مدينة تعز والعودة إلى أهاليهم بعد أن طلبوا منهم ذلك وقد جردوا حتى من أسلحتهم من قبل مشرفي الميليشيات الانقلابية».
وأعلنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الجبهة الشمالية من كسر هجوم شنته عليهم ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، مصحوبا بقصف عنيف على مواقعهم، على شمال سوق عصيفرة وحي كلابة وأجبروهم على الفرار بعدما سقط منهم قتلى وجرحى.
كما شنت الميلشيات الانقلابية قصفها العنيف والعشوائي، بقذائف المدفعية والدبابات وقذائف الهاون ومضادات الطيران، على مواقع الجيش والمقاومة في الجبهة الشرقية والغربية، وتركز القصف بشكل أعنف من مواقع تمركز الميليشيات في مطار تعز الدولي وتبة سوفتيل وتبة السلال، شرق تعز، ومن مواقعها في شارع الستين والخمسين، شمال المدينة.
واستهدفت ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح، أمس، جامع السلام في منطقة بيرباشا، غرب المدينة، بقذيفتين في صلاة الجمعة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى، وذلك بحسب شهود عيان لـ«الشرق الأوسط».
وفي جبهات كرش وكهبوب التي تربط غرب محافظة لحج مع تعز، تتواصل المواجهات بشكل متقطع بين الانقلابيين من جهة وقوات الشرعية من جهة أخرى في المناطق القريبة من الشريجة والجبال المطلة على القبيطة مشارف محافظة تعز.
وفي جبهة مريس التابعة لمحافظة الضالع، قتل 10 وجرح 14 آخرون من ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في المواجهات العنيفة التي نشبت صباح أمس، بين الجيش مسنودا بالمقاومة الشعبية من جهة والميليشيات الانقلابية من جهة أخرى.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة إن «قوات الجيش مسنودة بالمقاومة أفشلت محاولة هجوم للميليشيات الانقلابية وتمكنت من تدمر مدرعة في منطقة رمه غرب مريس»، وفقا لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وتشهد جبهات مديريات بيحان بمحافظة شبوة شرق البلاد هدوءا حذرا بعد أن فشلت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في تحقيق أي تقدم لها، الأمر الذي دفعها إلى استمرار فرض حصار خانق على المناطق والقرى التي تخضع لسيطرة المقاومة وقوات الجيش الوطني الموالية للرئيس هادي.
وأوضح عبد الكريم البرحي ناطق اللواء 19 مشاه في بيحان أن مواجهات متقطعة وهدوء حذر تشهده جبهات بيحان، لافتًا إلى استمرار الميليشيات الانقلابية في مواصلة قصفها العشوائي العنيف بقذائف المدفعية والهاون وصواريخ الكاتيوشا عقب كل محاولة فاشلة لها لاختراق صفوف قوات المقاومة والجيش، على حد تعبيره.
بينما تشهد جبهات مديريات الزاهر وقيفة رداع وذي ناعم هدوءا حذرا ومعارك متقطعة وعمليات كر وفر بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة والمقاومة ورجال القبائل من جهة أخرى، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من كمين نصبته المقاومة لقيادي عسكري تابع للحوثيين أول من أمس وأسفر عن سقوط 8 بين قتلى وجرحى كانوا على متن طقم عسكري تم تدميره بالكامل.
وتعتبر كامل أراضي محافظة لحج محررة بالكامل، في حين تتركز المواجهات مع الميليشيات الانقلابية غرب المضاربة وشرق شمالي كهبوب الاستراتيجية المطلة على باب المندب.
وبحسب العميد محمود صائل فإن قوات الجيش والمقاومة باتت اليوم على مشارف ذباب وبعض مديريات محافظة تعز، مشيرًا إلى أن الانقلابيين لم يعد بقدرتهم اليوم العودة إلى محافظة لحج الاستراتيجية التي تضم قاعدة العند الجوية وممر الملاحة الدولية باب المندب، وهي أيضًا الطوق الأمني للعاصمة المؤقتة عدن.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.