تتجه الأنظار نحو لوزان السويسرية، حيث سيجري، غدا (السبت)، لقاء دولي على المستوى الوزاري، في محاولة جديدة لتجاوز الفشل السابق في التوصل لاتفاق ينهي دوامة العنف والقتل والتدمير في سوريا. وكان لافتا أن إيران غائبة عن ذلك اللقاء، فيما رأت فيه مصادر في العاصمة الروسية مؤشرا على أن طهران لديها «لعبتها الخاصة في سوريا»، وأنها قد تكون العقبة الرئيسية أمام أي توافق على حلول سيخرج بها المجتمعون في لوزان.
وبانتظار النتائج، أعرب الكرملين عن أمله في أن يتوج اللقاء بالنجاح، بينما اعتبرت الخارجية الروسية أن الاجتماع، إن كان ناجحًا، سيشكل أرضية مناسبة لاستئناف العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية.
ومن المتوقع أن يشارك في لقاء لوزان كل من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الأميركي جون كيري، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، فضلا عن ستيفان دي ميستورا. والموضوع الرئيسي للقاء سيكون هو بحث آفاق التسوية السورية، مع التركيز على ضرورة استئناف نظام وقف إطلاق النار، بموجب الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا والولايات المتحدة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما أكدته ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، أمس، معربة عن قناعتها بأن ضمان نجاح «صيغة لوازن يحتم على جميع الأطراف أخذ التزامات محددة على عاتقها، وأن تقوم بالطبع بالعمل المناسب وفق تلك الالتزامات مع القوى الموجودة على الأرض لضمان التزام تام بشروط وقف إطلاق النار من جانب جميع الأطراف».
ورأت زاخاروفا أنه «في حال كان اللقاء ناجحا، فسيتم خلق مقدمات واقعية لاستئناف العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية الداخلية»، حسب قولها.
وفي الشأن ذاته، أعرب الكرملين عن أمله في أن يتوصل اجتماع لوزان إلى نتائج، وأوضح يوري أوشاكوف، معاون الرئيس الروسي، أنه «لن تصدر عن الاجتماع أي قرارات، وأن لقاء لوزان يرمي إلى الاتفاق على ماذا نفعل؟ وكيف نفعل ذلك؟ كي نبدأ بعمل جماعي ما يرمي إلى تسوية النزاع السوري»، مؤكدا على قناعته بأن، وعلى الرغم من فشل الجهود الأميركية - الروسية، لقاء لوزان سيشكل فرصة للحديث بشأن التعاون والخطوات الأميركية - الروسية لاحقا في سوريا.
وعلى الرغم من حالة التفاؤل التي عادت لتسود من جديد، كما جرت العادة قبل كل اجتماع دولي حول سوريا، فإن بعض الأصوات من موسكو تحذر من الدور السلبي الذي قد تلعبه إيران، واحتمال عرقلتها تنفيذ النتائج التي قد تتمخض عن لقاء لوزان.
كانت صحيفة «كوميرسانت» الروسية قد أشارت إلى أن إيران تتبنى الموقف الأكثر تطرفا بين حلفاء الأسد، وتنقل الصحيفة عن مصدر روسي مطلع قوله إن «القيادة الإيرانية لم تكن حتى اللحظة الأخيرة عازمة على القبول بالمصالحة (الحل السياسي). وحقيقة أن إشراك وزير الخارجية الإيراني في لقاء لوزان قد فشلت، تعزز من المخاوف بأن سلطات الجمهورية الإسلامية تنوي ممارسة لعبتها الخاصة في سوريا، التي لا تتقاطع في كثير من جوانبها مع مصالح روسيا}، حسب قول المصدر.
وتضيف «كوميرسانت» أن «تصريحات حسن نصر الله الأخيرة، التي قال فيها إنه لا أمل في التوصل إلى حل سياسي في سوريا، ولا بد من الاستعداد لمزيد من التصعيد، دليل غير مباشر على أن طهران مستمرة بالرهان على مواصلة الحرب السورية». وتعيد الصحيفة الروسية إلى الأذهان أن ما يسمى «حزب الله»، وإلى جانبه المجموعات الطائفية الأخرى التي صنعتها إيران من مختلف الدول، يلعبون خلال الأشهر الأخيرة دورا واضحا في الحرب السورية.
ووصف مسؤولون بالخارجية الأميركية اللقاء بين كيري ولافروف، غدا، في لوزان، بأنه يهدف إلى تهيئة الظروف من أجل التوصل إلى حل للأزمة السورية، مشيرين إلى أن اللقاء في لندن مع الشركاء الأوروبيين يستهدف مناقشة الأزمة مع القوي الإقليمية الرئيسية الأخرى، من خلال نهج متعدد الأطراف لإيجاد حل للأزمة، بما يشمل وقفا مستداما للعنف، واستئناف المساعدات الإنسانية. ويسبق هذا اللقاء، ما قاله مسؤولون أميركيون من أنه من المتوقع أن يجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما، اليوم، مع كبار مستشاريه لبحث خيارات عسكرية وخيارات أخرى في سوريا، مع مواصلة الطائرات السورية والروسية قصف حلب وأهداف أخرى.
ويأتي اجتماع الغد، في حين يتقلص النفوذ الأميركي والقدرة الأميركية على إحداث تغيير في المشهد السوري، مع أسابيع قليلة على انتهاء ولاية الرئيس أوباما. وقد أكدت إدارة أوباما أنها تقوم بمراجعة الخيارات أمامها في الوضع السوري، بما في ذلك العمل العسكري، لكن مسؤولي البيت الأبيض يشيرون إلى أن الرئيس أوباما لا يزال مترددا بشدة حول الإقدام على التدخل عسكريا في سوريا.
ويعد اللقاء بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا أول اجتماع بين البلدين منذ أن أعلنت واشنطن تجميد المحادثات مع موسكو حول سوريا، في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ردا على تكثيف القصف الروسي على مدينة حلب، وتصاعد حدة التوتر بين روسيا والغرب. وقال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة ستحاول في اجتماع لوزان استخدام مجموعة متنوعة من القنوات الدبلوماسية للحد من العنف في سوريا.
وقال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية: «إننا مستمرون في الجهود الدبلوماسية، ولا أستطيع أن أعدكم بأنه سينتج عن اللقاءات نهج جديد، أو خيار جديد، أو برنامج جديد، وما أستطيع قوله أن أؤكد أن وزير الخارجية سيشارك في الاجتماع، وأن هدفه التوصل إلى إطار عمل أفضل لوقف الأعمال العدائية، وتوصيل المساعدات الإنسانية».
وفي سياق متصل، قال مسؤولون أميركيون لـ«رويترز»، إن بعض كبار المسؤولين يرون أنه يجب على الولايات المتحدة التحرك بقوة أشد في سوريا، وإلا فإنها تخاطر بأن تفقد ما تبقى لها من نفوذ لدى المعارضة المعتدلة، ولدى حلفائها من العرب والأكراد والأتراك في القتال ضد تنظيم داعش.
وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه إن بعض الخيارات تشمل عملا عسكريا أميركيا مباشرا، مثل شن ضربات جوية على قواعد عسكرية أو مخازن للذخيرة أو مواقع للرادار أو قواعد مضادة للطائرات.
وأضاف المسؤول أن أحد مخاطر هذا التحرك يتمثل في أن القوات الروسية والسورية غالبا ما تكون متداخلة فيما بينها، وهو ما يثير احتمال مواجهة مباشرة مع روسيا يحرص أوباما على تجنبها.
وقال المسؤولون إنهم يعتبرون أنه من غير المرجح أن يأمر أوباما بضربات جوية أميركية على أهداف نظام الأسد، وأكدوا أنه قد لا يتخذ قرارا في الاجتماع المزمع لمجلسه للأمن القومي. وذكر المسؤولون أن أحد البدائل هو السماح لحلفاء بتزويد معارضين مسلحين اختارتهم الولايات المتحدة بعد تمحيص بمزيد من الأسلحة المتطورة، دون أن تشمل صواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف تخشى واشنطن أنها قد تستخدم ضد طائرات غربية. وقد امتنع البيت الأبيض عن التعقيب.
الكرملين يعلق الآمال على لقاء لوزان.. وواشنطن تسعى لنهج «متعدد الأطراف}
أوباما يلتقي كبار مستشاريه اليوم لبحث خيارات في سوريا منها عسكرية
عناصر من قوات الدفاع المدني في شرق حلب يبحثون بين الأنقاض عن ناجين بعد انهيار الأبنية نتيجة قصف من الطيران الروسي الأسدي أول من أمس وأمس (إ ب)
الكرملين يعلق الآمال على لقاء لوزان.. وواشنطن تسعى لنهج «متعدد الأطراف}
عناصر من قوات الدفاع المدني في شرق حلب يبحثون بين الأنقاض عن ناجين بعد انهيار الأبنية نتيجة قصف من الطيران الروسي الأسدي أول من أمس وأمس (إ ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






