النظام يواصل غاراته على حلب.. والمجتمع الدولي يتحضر لمحادثات جديدة

النظام يواصل غاراته على حلب.. والمجتمع الدولي يتحضر لمحادثات جديدة
TT

النظام يواصل غاراته على حلب.. والمجتمع الدولي يتحضر لمحادثات جديدة

النظام يواصل غاراته على حلب.. والمجتمع الدولي يتحضر لمحادثات جديدة

واصلت الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام السوري والقوات الروسية صباح اليوم (الخميس)، غاراتها الجوية على الاحياء الشرقية في مدينة حلب، في وقت يتحضر المجتمع الدولي وبعد سلسلة اخفاقات لمحادثات جديدة لبحث النزاع السوري.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان، بأنّ أكثر من 20 غارة جوية استهدفت فجر اليوم، الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، ما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين واصابة آخرين بجروح.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الروسية إنّ سفارتها في دمشق استهدفت في هجوم بقذائف مورتر أمس، وأدانت ما وصفته "بالهجوم الارهابي" في العاصمة السورية. وأفادت في بيان انّ إحدى قذائف المورتر التي أطلقت من منطقة خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، انفجرت قرب موقع أمني أمام السفارة بينما انفجرت قذيفة أخرى قرب مدخل المكتب القنصلي. وأضافت أن الشظايا تناثرت في مجمع السفارة؛ لكن من دون اصابة أي من العاملين. وقالت إنّه يجري تقييم الخسائر المادية.
ثمّ تابعت الوزارة قائلة: "نؤكد استمرار سياسة روسيا الثابتة في قتال الارهابيين بلا هوادة في سوريا".
دبلوماسيًا، قال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون اليوم، إنّه يتعين على بريطانيا ألا تثير "آمالا كاذبة" بشأن فكرة اقامة منطقة حظر طيران فوق أجزاء من سوريا لمنع الضربات الجوية الروسية والسورية على مدينة حلب. مفيدًا أمام لجنة برلمانية "يجب علي إبلاغكم في هذه المرحلة أنّه من الضروري ألا نثير آمالا كاذبة. نعرف الصعوبات والتداعيات الناجمة عن منطقة حظر طيران". وتابع "لكن إذا كان هناك ثمة ما يمكن أن نفعله بشكل معقول وعملي مع حلفائنا فعلينا بالطبع أن ندرس هذه الاجراءات".
وتنفذ قوات النظام السوري منذ 22 سبتمبر (أيلول)، هجوما على الاحياء الشرقية في حلب وتدور منذ ذلك الحين اشتباكات على محاور عدة.
وتركز القصف الجوي لأيام على مناطق الاشتباك، قبل ان تتجدد الغارات ليسجل الثلاثاء القصف الاعنف على الاحياء السكنية في الجهة الشرقية بعد اسبوع من الهدوء النسبي.
ووثق المرصد السوري مقتل 56 مدنيا، بينهم سبعة اطفال، في الاحياء الشرقية الثلاثاء، و15 آخرين الاربعاء.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "ارتفعت الحصيلة بشكل كبير بسبب وفاة اشخاص متأثرين بجروحهم، فضلا عن العثور على قتلى تحت الانقاض".
وترافق القصف الجوي على الاحياء الشرقية الخميس مع تقدم لقوات النظام السورية في شمال المدينة. ووسط اشتباكات عنيفة، تمكنت قوات النظام من السيطرة على تلال البريج المطلة على احياء عدة في الجهة الشرقية، وفق المرصد.
وترد الفصائل المعارضة على الهجوم والقصف الجوي باطلاق قذائف على الاحياء الغربية من حلب الواقعة تحت سيطرة قوات النظام.
وتشكل حلب محور الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع السوري الذي أسفر منذ اندلاعه في العام 2011 عن مقتل أكثر من 300 الف شخص وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها ودمار هائل في البنية التحتية.
وفشل مجلس الامن الدولي نهاية الاسبوع الماضي في تمرير قرارين، احدهما روسي والثاني فرنسي، بشأن حلب، ما أبرز الانقسام بين روسيا والدول الغربية.
ومن المقرر أن يناقش مجلس الامن الازمة السورية مجددًا اليوم، وذلك خلال اجتماع مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يسبق اجتماعا جديدا مقررا الاثنين.
وقدمت نيوزيلندا العضو غير الدائم في مجلس الامن الدولي الاربعاء مشروع قرار جديد يدعو لوقف الغارات الجوية على حلب.
وتصاعد التوتر بشكل خاص بين موسكو وواشنطن بعد انهيار هدنة في 19 سبتمبر صمدت أسبوعا واحدا فقطـ، وأعلنت الولايات المتحدة مطلع الاسبوع الماضي تعليق محادثاتها مع روسيا بشأن سوريا.
لكن وزارة الخارجية الروسية اعلنت الاربعاء ان لقاء دوليا بشأن سوريا يضم وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري ووزراء خارجية من المنطقة، سيعقد السبت في لوزان بسويسرا.
وقال لافروف أمس، إنّه يأمل في ان تساعد تلك المحادثات على "اطلاق حوار جاد" يستند الى اتفاق الهدنة المنهار، موضحا ان تركيا والسعودية وربما قطر قد تشارك في المحادثات.
وغداة محادثات السبت، سيعقد كيري اجتماعا دوليا ثانيا في لندن حيث يرجح ان يلتقي نظراءه الاوروبيين من بريطانيا وفرنسا والمانيا.
واتهمت فرنسا والولايات المتحدة الاسبوع الماضي روسيا بارتكاب "جرائم حرب" في سوريا وخصوصا في حلب.
الا ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رد الاربعاء على الاتهامات، بالقول "انه كلام سياسي لا يعني الكثير، ولا يأخذ بالاعتبار الوقائع في سوريا". واضاف "انا مقتنع تماما بأن شركاءنا الغربيين وعلى رأسهم بالتأكيد الولايات المتحدة، هم المسؤولون عن الوضع".
وعلى خلفية الانقسام حول سوريا، ألغى بوتين زيارة كانت مقررة الاسبوع المقبل الى فرنسا، ووجه انتقادات لاذعة الى باريس الاربعاء، معتبرا ان هدف مشروع القرار الذي طرحته امام مجلس الامن هو "تأجيج الهستيريا المحيطة بروسيا".



مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.