متجر هندي للسلع الاستهلاكية يتحدى الماركات العالمية

«باتنجالي إيروفيدا» عمره 10 سنوات ويروج لمنتجات تخص اليوغا

متجر هندي للسلع الاستهلاكية يتحدى الماركات العالمية
TT

متجر هندي للسلع الاستهلاكية يتحدى الماركات العالمية

متجر هندي للسلع الاستهلاكية يتحدى الماركات العالمية

أصبح لاعبا اليوغا بالرداءين البرتقالي والأبيض موضع حديث متواصل خلال الاجتماعات الاستراتيجية لكبار منتجي السلع الاستهلاكية سريعة التداول في الهند. وقد وُصفا لاعبا اليوغا رامديف (50 عاما) والثاني زميله أشاريا المولود في نيبال (43 عاما) بالأستاذين العظيمين لطب «إيروفيدا» البديل وأسسا شركة «باتنجالي إيروفيدا».
وتشير أحدث البيانات إلى أن حجم أعمال الشركة زاد بواقع 150 في المائة ما بين عام 2015 و2016، ويقدر حجم أعمال الشركة السنوي بنحو 745 مليون دولار أميركي. وتطمح الشركة لأن يرتفع إلى 1.4 مليار دولار عام 2016 - 2017.
شركة «باتنجالي إيروفيدا» التي بدأت العمل عام 2006، أسست مقرها بمدينة حريدار بشمال الهند على ضفاف نهر الغانغ. والآن أصبحت الشركة تبيع كل شيء تقريبا بدءا من الشامبو وفرش الأسنان والمنظفات إلى البسكويت والمعكرونة والأرز والقمح والعسل، في الوقت الذي يعاني فيه سوق السلع الاستهلاكية سريعة التداول من الفتور.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه رامديف في ترويج اليوغا وطب أيروفيدا البديل لخلق سوق لمنتجاته، فإن دور بالكريشنا هو توفير تلك المنتجات. واليوم يحتل بالكريشنا المركز الثامن والأربعين بين أغنى أغنياء الهند، وفق مجلة «فوربس» للأغنياء بثروة تقدر بنحو 3.8 مليار دولار أميركي. وأصبحت شراكة الاثنين ظاهرة حيرت السوق.
وصرح مينلاند ساروات في مقابلة شخصية مع موقع «إن دي تي بروفيت» بأن «شركة راماديف باتنجالي أذهلت سوق السلع الاستهلاكية سريعة التداول في الهند. فلم يتوقع أحد أن تحقق الشركة كل هذا في عشر سنوات فقط، لتبلغ حصة الشركة 7 في المائة من إجمالي حجم أعمال السوق البالغ 49 مليار دولار. وبالمقارنة مع غيرها من الشركات، احتاجت شركات أخرى مثل كولغيت، ونستلة، ويونيليفر، وبروكتر آند غامبل، ودأبور ودوريدج، إلى سنوات طوال لتحقق ما حققته».
رفع لاعب اليوغا السابق رامديف السقف عاليا في سوق السلع الاستهلاكية ليصل صافي المبيعات إلى نحو تريليون روبية (14.9 مليار دولار). وقال رامديف في المقابلة الشخصية، إن «هذا سوف يحدث بشكل طبيعي، فأنا لا أحلم، بل أعمل».
يرجع السبب في اتساع طموح رامديف إلى حقيقة أن شركة مثل «هندستان يونيليفر المحدودة»، التي تعتبر فرعا للشركة الأنجلو - ألمانية العملاقة للسلع الاستهلاكية والتي وجدت في الهند منذ عام 1888، لم تحقق حتى ثلث ما يستهدف رامديف تحقيقه.
تعتبر سرعة شركة باتنجالي في طرح منتجاتها وتوسع وتنوع منتجاتها من ضمن عناصر النمو، حيث تبيع الشركة نحو 400 منتج، وبحسب تقرير صادر عن شركة أبحاث، للشركة نحو 200 ألف منفذ بيع، غالبيتها صغيرة الحجم وباعة جائلون يبيعون كل شيء بدءا من التوابل إلى البخور والمعكرونة والزبد وغيرها.
وصرح الملياردير ماريوالا الذي أطلق منتجه من زيت جوز الهند هو الآخر، ماركة باراشوت: «أصبحت شركات إنتاج السلع الاستهلاكية سريعة التداول أكثر حذرا من ذي قبل، إذ باتت تعرض منتجاتها الجديدة بوتيرة أبطأ وبتركيز أكبر، وباتوا يحتاجون المزيد من الوقت في فهم وإتقان التعامل مع الأسواق الجديدة. لكن باتنجالي خالفت الحكمة المعهودة وأطلقت سيلا من المنتجات المتنوعة بلغ عدة مئات من أنواع السلع سريعة التداول، ولا يزال هناك المزيد في الطريق. ولن تجرؤ شركة أخرى على ضخ كل هذا الكم من المنتجات في فترة قصيرة كهذه».
ظهر رماديف على الساحة العالمية كلاعب يوغا من خلال برنامجه التلفزيوني الذي كان يعرض عام 2001، ولذلك فهو يعترف بدور الإعلام في ظهوره. وفي تصريح لمجلة «بيزنس توداي»: «دوري في ظهور باتنجالي لا يتعدى 1 إلى 10 في المائة فقط، وباقي الفضل يعود للإعلام».
ولسنوات طويلة، اعتمدت شركة باتنجالي على التسويق المباشر من خلال تلاميذ وتعليمات لاعب اليوغا الشهير. فبحسب شركة السمسرة «سي إل إس أيه»، فإن شركة باتنجالي تمتلك القدرة على الوصول إلى أكثر من 200 مليون شخص بشكل مباشر وغير مباشر بفضل برنامج اليوغا المرتبط بمالكها.
ويتمثل وجه العلامة التجارية في معلم اليوغا بابا رامديف، بينما يتولى بالكريشنا مسؤولية الجوانب المالية، ويشار إليه باعتباره الرئيس التنفيذي للشركة. جدير بالذكر أن كبار المسؤولين الإداريين في «باتنجالي» لا يتقاضون أجرًا وليست لهم نفقات ضخمة. ولا يملك رامديف أي حصة في الشركة.
من ناحية أخرى، يجري الترويج لمنتجات «باتنجالي» باعتبارها منتجات محلية أصلية تاريخيًا وثقافيًا. وقد نجحت «باتنجالي» في سلب ألباب المستهلكين الهنود من خلال تصوير منتجاتها باعتبارها هندية خالصة. ويكمن الاختلاف بينها وبين الشركات الأخرى المنتجة للسلع الاستهلاكية سريعة التداول في أن الأخيرة حاولت الترويج لمنتجاتها باعتبارها حديثة ومركبة، جرى إنتاجها بالاعتماد على تقنيات مبتكرة.
أيضًا، تروج «باتنجالي» لمنتجاتها باعتبارها مصنعة من منتجات طبيعية تمامًا، بمعنى أنها تخلو من أي مكونات اصطناعية. ورغم أن المستهلكين الهنود أصبحوا أكثر معرفة وتناغمًا مع أحدث التوجهات التي تهيمن على الأسواق العالمية، فإنهم في الوقت ذاته يبدو تفضيلاً قويًا للسلع التقليدية.
من جانبه، شرح ميليند سارواتي، الرئيس التنفيذي لـ«إنكرييت فاليو أدفيزرز»، وهي شركة استشارات، أن «رامديف نجح قطعًا في صنع أمر مختلف. لقد كانت تلك المساحة مجهولة من قبل. ومع أنه كانت هناك شركات تطرح منتجات أيورفيدية أو من الأعشاب، لم يكن من بينها من يدعي تميزه أو اختصاصه بهذه المنتجات».
وأضاف أن رامديف: «تمكن من تجميع شتات المجال المرتبطة بالمنتجات المصنوعة من الأعشاب والمكونات الطبيعية والأيورفيدية - وهو أمر ليس بغريب. ويكمن نجاح (باتنجالي) أولاً وقبل أي شيء في تجميع مختلف العناصر معًا، علاوة على أن منتجات (باتنجالي) أرخص عن غيرها بنسبة تتراوح بين 20 - 30 في المائة».
اللافت أن «باتنجالي» حددت أسعار منتجاتها عند قرابة نصف معدلات أسعار المنتجات الأخرى المشابهة للشركات المنتجة للسلع الاستهلاكية سريعة التداول. جدير بالذكر أن «باتنجالي» تستفيد من جهودها الفاعلة بمجال توريد المواد الخام - التي تحصل عليها من دون تسريب أو دفع عمولات. ويؤدي ذلك بدوره إلى تقليص التكلفة بنسبة 5 في المائة على الأقل. على سبيل المثال، تبلغ تكلفة عبوة العسل 250 غرامًا الصادرة عن إحدى الشركات الشهيرة 2.02 دولار أميركي، في الوقت الذي تبلغ تكلفة العبوة بذات الوزن من «باتنجالي» 1.2 دولار أميركي. وبذلك يتضح أن «باتنجالي» تمكنت من خفض أسعار منتجاتها والاستحواذ على نصيب من السوق من أيدي أسماء كبرى.
من ناحيتهم، أوضح مسؤولون بالشركة أن: «التربح من وراء المرضى أمر يتنافى مع فلسفة الايورفيدا. وعليه، نسعى لتحقيق الحد الأدنى من الربح من وراء منتجاتنا الصحية. أما تكاليف المدخلات فمنخفضة لأننا نحصل على المواد مباشرة من المزارعين، ونتجنب الوسطاء».
من ناحية أخرى، تقدم «باتنجالي» رواتب متواضعة لعامليها، وتشكل التكاليف الإدارية بها 2 في المائة فقط مقارنة بـ10 في المائة تقريبًا بالشركات الكبرى الأخرى.
ويجري الترويج لمنتجات الشركة عبر التأكيد على كونها «محلية»، بل وتلجأ الشركة أحيانًا إلى المهاتما غاندي لتعزيز جهودها الترويجية. وخلال مقابلة مع «إكونوميك تايمز»، قال بابا رامديف إنه يحث التجار على وضع منتجات الشركة بأماكن بارزة داخل متاجرهم لأن هذا من شأنه الإسهام في «إنجاز حلم مهاتما غاندي في تعزيز كل ما هو هندي».
في الواقع، تبدو الصلة بين الجانبين واضحة، ذلك أنه يجري النظر إلى رامديف على نطاق واسع باعتباره قريب من الائتلاف الحاكم، وسبق له الظهور إلى جوار رئيس الوزراء ناريندرا مودي في الكثير من المناسبات.
واللافت حرص الشركة في شعارها وأغلفتها على استخدام الألوان البرتقالي والأبيض والأخضر - ألوان العلم الهندي. ورغم أن معلومات التغليف مكتوبة بالإنجليزية، فإن العبوات تحمل عبارة «صنع في بهارات»، باستخدام الاسم الهندي، بدلاً من «صنع في الهند» بالإنجليزية.
وتبعًا لما ذكره رامديف، فإن «باتنجالي» تعتمد في عملها على أكثر من 200 عالم يعكفون على إجراء أبحاث وتطوير المنتجات. ويحظر على هؤلاء العلماء عقد مقابلات مع أشخاص من خارج الشركة. وتصدر «باتنجالي» منتجاتها إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وموريشيوس - وهي دول تضم جاليات هندية ضخمة.
أما بالنسبة للمستقبل، تنوي «باتنجالي» التركيز على ستة مجالات: العقاقير الطبيعية، ومساحيق التجميل الطبيعية، ومنتجات الألبان والأغذية الطبيعية، والعلف الطبيعي للماشية، والبذور الطبيعية المحلية والأسمدة البيولوجية، والمبيدات الحشرية البيولوجية.
يذكر أن لدى «باتنجالي» حاليًا ثلاثة مصانع، بجانب مجموعة من جهات التصنيع المتعاقد معها. وعن ذلك، قال رامديف: «بمجرد الانتهاء من بناء جميع المصانع، سيصل عدد العاملين لدينا إلى قرابة 500.000 شخص، بجانب المتعاونين معنا بصورة غير مباشرة».



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».