منشق عن «داعش» يتحدث عن براءته ويشكك في مقطع مصور جديد في روايته

رفض محاولات التنظيم المتطرف تجنيده لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا

هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم
هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم
TT

منشق عن «داعش» يتحدث عن براءته ويشكك في مقطع مصور جديد في روايته

هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم
هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم

منذ إلقاء القبض عليه بتهم تتعلق بالإرهاب، يثرثر هاري سارفو، المجند السابق لدى «داعش» بطريقة غير اعتيادية، حيث يجري مقابلات من السجن يتم نشرها على الصفحات الأولى، وتتصدر نشرات الأخبار في أنحاء أوروبا، والولايات المتحدة الأميركية.
منحت السلطات الألمانية تصريحًا بمقابلة سارفو، الذي بدت قصته رواية تقتضي التعامل معها بحذر. لقد تحدث عما شاهده من فظائع في سوريا، وعن محاولات «داعش» تجنيده لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا، مؤكدًا باستمرار على رفضه لهذه المحاولات قبل تمكنه من الهروب بأعجوبة. مع ذلك عند تقديمه نفسه كمقاتل استفاق، وتبينت له الحقيقة، ورفض ارتكاب أعمال عنف، تغاضى عن بعض المشاهد التي من الممكن أن توجب إدانته.
يظهر سارفو في مقطع مصور لم يتم نشره وهو يقود رهائن من أجل إعدامهم في مدينة تدمر خلال العام الماضي، ثم يظهر فجأة وهو يطلق النار من سلاحه على رجل مسجّى على الأرض. وبدلا من مقاومة التورط في المشهد الدعائي البشع، ظهر سارفو وهو يردد شعارات «داعش» لإثارة، وتحميس الحشود المجتمعة، ويتعهد بالولاء خلال اجتماع عقد قبل عملية الإعدام، ويرفع قبضته تعبيرًا عن ابتهاجه مع إطلاق النيران من السلاح الآلي.
تتناقض الصور تقريبًا مع كل أجزاء رواية سارفو، البالغ من العمر 28 عاما، عن الفترة التي قضاها في سوريا، بما في ذلك أقواله في تحقيقات السلطات الألمانية التي أوضح فيها أنه «تنحى جانبا» عندما بدأ إطلاق النار، وأقرّ بأنه «رفض عمليات القتل».
ويعد هذا المقطع المصور مثالاً مثيرًا للقلق على قلة المعلومات التي لدى أجهزة الأمن الأوروبية بشأن مئات المسلحين العائدين إلى أوروبا بعد مشاركتهم في القتال الدائر في سوريا، وتحديدًا مع «داعش» في أغلب الأحوال.
وتجهل أجهزة الأمن الأوروبية الكثير عن أكثر من ستة آلاف مقاتل توجهوا للمشاركة في الصراع السوري خلال السنوات الخمسة الماضية، وبدأوا يعودون أدراجهم الآن مع خسارة تنظيم داعش للأراضي التي استولى عليها في السابق. ورغم رحلته إلى سوريا، تمكن سارفو من العودة عبر تركيا خلال العام الماضي، وتم إلقاء القبض عليه بمجرد وصوله إلى ألمانيا.
من المرجح أن تقود الأدلة الجديدة إلى «فتح تحقيق جديد وقضية جديدة» ضد سارفو، على حد قول أحد كبار مسؤولي الأمن الألمان. وأوضح المسؤول قائلا: «تكمن الصعوبة، التي تواجهها السلطات والنظام القضائي، في الافتقار إلى أي مصدر مستقل على الأرض في سوريا يمكنه الكشف عما إذا كان ما يخبرنا به سارفو أو آخرون مثله حقيقي وصحيح أم لا». وأضاف قائلا: «نستطيع الآن مشاهدة المقاطع المصورة، لكننا لا نعلم ما الذي حدث قبلها وبعدها».
وبدا على أودو وورتز، محامي سارفو، الذهول عندما شاهد المقطع المصور الجديد الذي يظهر فيه موكله. وقال: «لا يمكنني قول أي شيء عن هذا الأمر، إنه مفاجئ بالنسبة لي». وبعد لحظات قال إن الصور توضح أن سارفو لم يكن متفرجًا، لكنه ليس متأكدًا مما إذا كان سيغير ذلك الحكم الصادر بحقه أم لا.
والتقى وورتز بسارفو يوم الثلاثاء في محبسه في بريمن، وعرض عليه صور مطبوعة من المقطع المصور يظهر خلالها سارفو وهو يصوب سلاحه باتجاه الرهائن. وقال وورتز إنه غير مسموح له بالتعليق على ما المحادثة التي دارت بينهما.
تشير الوثائق الخاصة بالحكم إلى أن السلطات لم تقبل رواية سارفو للأحداث فحسب، بل أثنت عليه لصراحته، مستنتجة أنه قد «نأى بنفسه عن المنظمة الإرهابية» من خلال عزمه على اتهام الآخرين.
لم تشهد ألمانيا هجمات إرهابية مثل تلك التي وقعت في باريس وبروكسل، لكنها مع ذلك تظل هدفًا له أولوية بالنسبة إلى تنظيم داعش. وسافر 870 مواطنا ألمانيا، أو مقيما في ألمانيا، على الأقل إلى سوريا والعراق، على حد قول مسؤولين، وعاد ثلث هذا العدد إلى البلاد بحسب تقدير السلطات.
وتواجه أجهزة الأمن في مختلف أنحاء أوروبا موجة من «الأفراد الذين مروا بتجربة في ساحة المعارك بأعداد لم نراها من قبل» على حد قول لورينزو فيدينو، الخبير في شؤون الجماعات القتالية الإسلامية في جامعة جورج واشنطن. وأوضح قائلا: «هناك حالات أدركت فيها السلطات ما فعله الشخص حقًا، لكن في كثير من الحالات لا تعلم السلطات سوى أن الشخص قد اعتنق الفكر المتطرف، وذهب إلى سوريا، دون أن يكون لديها معلومات عما فعله هناك».
ضللت رواية سارفو عن انضمامه إلى تنظيم داعش السلطات الألمانية رغم أنه لم يبذل جهدًا كبيرًا لإخفاء علاقته بالتنظيم الإرهابي، وظهر في أحد المقاطع المصورة التي يبثها التنظيم. ويظهر هذا التسجيل عنصرين من عناصر التنظيم وهما يعدمان رهائن بعد أم قاما بإجبارهم على الجثو على ركبهم بين أعمدة مدينة تدمر السورية القديمة، التي أصبحت تحت سيطرة «داعش» العام الماضي.
مع ذلك التقط فريق التصوير التابع لتنظيم داعش في مدينة تدمر مقطعًا مصورًا آخر في المدينة، لكن لم يتم بثه ونشره. وحصلت صحيفة «واشنطن بوست» على أجزاء من هذه الصور الإضافية بفضل أحد أفراد التنظيم، الذي أراد التنكيل بسارفو بسبب هجومه على التنظيم، وإدانته المستمرة له.
خلال مقابلة أجريت في أبريل (نيسان) مع صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، قال سارفو إنه «شهد عمليات رجم بالحجارة، وقطع رؤوس، وإطلاق نيران، وقطع أيد، وغيرها من الأمور»، مؤكدًا أن «داعش» ليس فقط تنظيمًا لا يمت للإسلام بصلة، بل أيضًا لا يمت للإنسانية بصلة.كان سارفو، المواطن الألماني الذي تعود أصوله إلى غانا، في سوريا لمدة ثلاثة أشهر فقط خلال عام 2015 قبل أن يتمكن من الهرب، وتم القبض عليه بعد عودته إلى مسقط رأسه، مدينة بريمن الألمانية. مع ذلك جذب سارفو اهتمامًا استثنائيًا من جانب السلطات والمؤسسات الإخبارية، بسبب رغبته في الحديث عن محاولات تنظيم داعش استغلال المجندين من أوروبا في تنفيذ عمليات إرهابية ضد بلدانهم.
وطلب مكتب التحقيقات الفيدرالي تصريحًا لاستجواب سارفو، وكذلك فعلت السلطات النمساوية، وسلطات بلدان أخرى، على حد قول مسؤولين ألمان. مع ذلك رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على الأمر.
ولم يكن سارفو متعاونًا مع الشرطة في البداية، لكنه غيّر موقفه بعد نشر تنظيم داعش مقطعا مصورا دعائيا خلال شهر أغسطس (آب) يؤكد علاقته بالتنظيم. وسرعان ما خضع سارفو إلى تحقيقات طويلة، وأخبر المحققون بأن أفراد «الأمنيات»، وهي الجهة المسؤولة عن الأمن الداخلي والمخططات الخارجية داخل التنظيم، تواصلوا معه عند وصوله إلى سوريا. وقال إنه رفض طلبهم بالمشاركة في تنفيذ هجمات داخل أوروبا، وانضم إلى مجموعة قتال خاصة.
وقال أحد مسؤولي الأمن الألمان: «من الطبيعي أن يحاول متهم في قضايا إرهاب مثل سارفو باستمرار التقليل من حجم الدور الذي لعبه. لقد وضعنا هذا الأمر في الاعتبار عند استجوابه، لكن في النهاية ما يهم هو ما لدينا من أدلة ضد هذا الشخص». وأضاف قائلا: «لطالما زعم سارفو أنه لم يشارك في أي عملية قتل، أو إعدام». وبسبب التناقض بين روايته وما جاء في المقطع المصور «سيتم التشكيك» في المعلومات الأخرى، التي أخبر سارفو السلطات والصحافيين بها، و«لن يتم اعتباره شخصًا موثوقًا به بعد اليوم».
*خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}



محافظ حضرموت يطلق عملية عسكرية لتسلم مواقع «الانتقالي»

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
TT

محافظ حضرموت يطلق عملية عسكرية لتسلم مواقع «الانتقالي»

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

قالت وكالة الأنباء اليمنية، اليوم الجمعة، إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أصدر قراراً بتكليف محافظ حضرموت سالم الخنبشي بتولي القيادة العامة لقوات «درع الوطن» في المحافظة.

وذكرت الوكالة الرسمية أن قرار رئيس مجلس القيادة يمنح الخنبشي «كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية لما يحقق استعادة الأمن والنظام في المحافظة».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأضافت أن القرار ينص على انتهاء التكليف «بانتهاء الأسباب التي أدت إليه أو بإصدار قرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة يلغي هذا التكليف».

وأكد الخنبشي، في كلمة مصورة بعد تعيينه، أن المجلس الانتقالي الجنوبي رفض عن عمد كل الحلول المسؤولة من أجل التهدئة. ولفت إلى أن قوات «الانتقالي» جهزت خططاً تهدف إلى خلق فوضى عارمة في حضرموت.

كما أعلن أن «(درع الوطن) أطلقت عملية عسكرية تحت اسم استلام المعسكرات، من أجل تسلم المواقع العسكرية بشكل سلمي ومنظم». وأضاف أن «العملية العسكرية ليست إعلان حرب بل إجراء وقائي مسؤول».

كذلك شدد على أن «العملية لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي ولا المدنيين» في حضرموت.

وأشار محافظ حضرموت في كلمته إلى أن السلطة المحلية ومؤسسات الدولة بذلت مع السعودية «جهوداً كبيرة لفتح كل الأبواب السياسية وإتاحة كل مسارات الحوار والتفاهم، إيماناً منا بأن السياسة هي الطريق الأسلم لمعالجة الخلافات وأن حضرموت لا يمكن أن تكون ساحة صراع أو فوضى».

سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)

وتابع بالقول: «إلا أننا، وبكل أسف، واجهنا إغلاقاً كاملاً لكل الأبواب السياسية، ورفضاً متعمداً لأي حلول مسؤولة، يقابله إعداد ممنهج لخطط تهدف إلى خلق فوضى عارمة، فوضى قد تخرج عن السيطرة، وتترتب عليها خسائر جسيمة لا تستطيع الدولة ولا المجتمع تلافي آثارها على حياة المواطنين وأمنهم واستقرارهم».

ووجه الخنبشي الدعوة إلى كافة القوى المجتمعية في حضرموت للقيام بدورها الوطني في هذه المرحلة «الحساسة»، مشدداً على عدم السماح بأن تجر المحافظة إلى «مربع الصراع أو تستخدم ورقة ضغط أو ساحة تصفية حسابات».

أتى هذا بعدما أبدت قوات «درع الوطن» أمس استعدادها لتسلم مواقع عسكرية ونقاط من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بحضرموت والمهرة.

وقال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر في منشور ​على «إكس»، اليوم الجمعة، إن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني عيدروس الزبيدي رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقل وفداً سعودياً في عدن أمس.

وأضاف آل جابر: «سعت المملكة منذ عدة أسابيع وحتى يوم أمس ببذل كافة الجهود مع المجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء التصعيد... إلا أنها واجهت رفضاً وتعنتاً مستمراً من عيدروس الزبيدي».

وقال آل جابر ‍إن الزبيدي «قام بإصدار توجيهات مباشرة بإغلاق حركة الطيران في مطار عدن»، وأضاف أن الوفد السعودي كان يهدف لإيجاد حلول للأزمة في اليمن.

وتابع آل جابر بالقول: «إن عيدروس الزبيدي بصفته رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، يتحمل مسؤولية مباشرة عن تنفيذه لأجندات أضرت بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية وقضيتهم وتسعى لخلق فجوة بينهم وأشقائهم في المملكة. والأمل كبير في العقلاء من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي بتغليب صوت الحكمة ولغة العقل، لتحقيق تطلعات أبناء الشعب اليمني الشقيق في شماله وجنوبه».

وأوضح السفير السعودي لدى اليمن أن تحركات الزبيدي «تشكل سابقة خطيرة تعكس الإصرار على التصعيد ورفض مسارات التهدئة، كما أن ذلك أكد حرصه على مصالحه الشخصية السياسية والمالية تنفيذاً لأجندات لا علاقة لها بالقضية الجنوبية خاصةً ولا باليمن عامةً».


الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
TT

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)

يُنذر الاعتراف الإسرائيلي الأخير، بـ«إقليم أرض الصومال»، دولة مستقلة، بتعميق «عسكرة» منطقة البحر الأحمر، التي تشهد وجوداً عسكرياً لدول متنوعة، بعضها يتعارض في المصالح والأهداف.

وحذّر مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي مقدمة لمزيد من الوجود العسكري بمنطقة البحر الأحمر، وأشاروا إلى أن «إسرائيل تستهدف الحصول على قاعدة عسكرية بالمنطقة ما يفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي في القرن الأفريقي».

وقد يتيح الاعتراف الإسرائيلي وجوداً عسكرياً لإسرائيل على ساحل البحر الأحمر، وفق تقديرات الحكومة الصومالية، وقال رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، في تصريحات متلفزة الأحد، إن «وجود إسرائيل في شمال الصومال، يتيح لها إقامة قواعد عسكرية في المنطقة».

التقدير نفسه أشار إليه رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح، حينما أكد في حديث لقناة «القاهرة الإخبارية» الأربعاء، أن «إسرائيل لا تكتفي بالدعم السياسي لـ(أرض الصومال)، بل تسعى فعلياً إلى بناء قواعد عسكرية فيها».

صورة نشرها وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر للقاء مع رئيس «أرض الصومال»

وتواصلت الاعتراضات الدولية، على المساعي الإسرائيلية بـ«أرض الصومال»، ورفضت بكين (التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي)، خطوة الاعتراف الإسرائيلي، وقالت الخارجية الصينية، إن هذه الخطوة «تضرب ميثاق الأمم المتحدة في مقتل، وأدانتها دول ومنظمات دولية كثيرة».

وناقش رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، مع سفير بكين في مقديشو، وانغ يو، «سبل التصدي للتدخل الإسرائيلي في سيادة الصومال، والتعاون في مجالي الأمن والسياسة»، وحسب «وكالة أنباء الصومال»، أكد يو «دعم بلاده لوحدة الأراضي الصومالية».

ويقول وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، إن «تحركات إسرائيل ستفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي بمنطقة القرن الأفريقي». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود العسكري المتنامي في البحر الأحمر يعكس صراع المصالح بين القوى الكبرى بتلك المنطقة»، مشيراً إلى أن «مخاطر هذه التحركات لا تقتصر على الصومال فقط، ولكنها تمتد إلى مصالح الدول العربية والأفريقية بالمنطقة»، وحذر في الوقت نفسه، من «توسع نشاط التنظيمات الإرهابية على وقع المساعي الإسرائيلية هناك».

ويزداد الحشد العسكري الدولي بالمنطقة بصورة تتعدى هدف تأمين الممر الملاحي والمواني البحرية، ففي دولة مثل جيبوتي، رغم صغر مساحتها (23200 كيلومتر، وتمتلك خطاً ساحلياً بطول 370 كيلومتراً)، هناك 6 قواعد عسكرية لدول مختلفة، وهي: الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا.

وتعتمد جيبوتي على الرسوم السنوية لتأجير أراضي القواعد العسكرية الأجنبية، في جزء مهم في دخلها القومي السنوي، حيث بلغت إيرادات تلك الرسوم في 2020 نحو 129 مليون دولار أميركي، بواقع 18 في المائة من دخل البلاد، حسب معهد أبحاث «جايكا» التابع لـ«الوكالة اليابانية للتعاون الدولي».

وتسهم تركيا في بناء قدرات الجيش الصومالي، بقاعدة عسكرية للتدريب والتأهيل في مقديشو، جرى افتتاحها عام 2017، كما تقدم القاهرة دعماً عسكرياً بموجب بروتوكول تعاون عسكري، جرى توقيعه بين البلدين في 14 أغسطس (آب) 2024.

اجتماع الحكومة الصومالية بعد الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)

وإلى جانب الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة، تسعى روسيا إلى الحصول على موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر، عبر إقامة قاعدة بحرية في السودان، وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير خارجية السودان السابق علي يوسف الشريف، حينما كان بمنصبه، إن «موسكو والخرطوم توصلتا إلى تفاهم بشأن قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر».

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج أن «أي وجود إسرائيلي بأرض الصومال سينعكس على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية بتلك المنطقة»، وقال إن «مخطط إسرائيل يستهدف إيجاد موطئ قدم عسكري لها في مدخل مضيق باب المندب، مما يُشكّل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في هذه المنطقة».

وشدّد فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التحرك لمجابهة المساعي الإسرائيلية في تلك المنطقة»، وقال إن «التحركات المصرية والعربية يجب أن تشمل تقوية ودعم قدرات الجيش الصومالي، بما يمكنه من فرض سيادته على كامل الأراضي الصومالية»، ونوه بأن «القاهرة تساعد مقديشو لمواجهة التحديات المختلفة، ومنها خطر الإرهاب».


إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
TT

إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)

نفى إقليم أرض الصومال الانفصالي، الخميس، ادعاءات الرئيس الصومالي بأن الإقليم سيستضيف فلسطينيين مهجّرين من أرضهم وقاعدةً عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلاله.

وكانت إسرائيل أصبحت الأسبوع الماضي أول دولة تعترف بأرض الصومال «دولةً مستقلة وذات سيادة»؛ مما أثار احتجاجات في مختلف أنحاء الصومال.

والأربعاء، صرّح الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، نقلاً عن تقارير استخباراتية، بأن أرض الصومال قد قبل 3 شروط من إسرائيل؛ هي: إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على خليج عدن، وتطبيع العلاقات بتل أبيب.

ونفت وزارة خارجية أرض الصومال الشرطين الأولين.

وكتبت الوزارة في منشور على منصة «إكس»: «تنفي حكومة جمهورية أرض الصومال نفياً قاطعاً المزاعم الكاذبة التي أدلى بها رئيس الصومال عن إعادة توطين الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية في أرض الصومال». وأكدت أن الاتفاق «دبلوماسي بحت».

وأضاف المنشور: «تهدف هذه الادعاءات، التي لا أساس لها من الصحة، إلى تضليل المجتمع الدولي وتقويض التقدم الدبلوماسي لأرض الصومال».

لكنّ محللين يرون أن التحالف مع أرض الصومال مفيد للغاية لإسرائيل؛ نظراً إلى موقع هذا الإقليم الاستراتيجي على مضيق باب المندب؛ بالقرب من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن الذين شنّوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء حرب غزة.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991، ونعم بفترة سلام أطول بكثير من بقية الصومال الذي مزقته الصراعات؛ إذ أجرى انتخاباته، وسكّ عملته، وكوّن جيشه الخاص.

وقد جعله موقعه على أحد أشد الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم شريكاً رئيسياً لدول أجنبية.