منشق عن «داعش» يتحدث عن براءته ويشكك في مقطع مصور جديد في روايته

رفض محاولات التنظيم المتطرف تجنيده لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا

هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم
هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم
TT

منشق عن «داعش» يتحدث عن براءته ويشكك في مقطع مصور جديد في روايته

هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم
هاري سارفو المجند السابق لدى «داعش» - هاري سارفو بشريط فيديو في سيارة بالرقة يحث على اتباع تعاليم التنظيم

منذ إلقاء القبض عليه بتهم تتعلق بالإرهاب، يثرثر هاري سارفو، المجند السابق لدى «داعش» بطريقة غير اعتيادية، حيث يجري مقابلات من السجن يتم نشرها على الصفحات الأولى، وتتصدر نشرات الأخبار في أنحاء أوروبا، والولايات المتحدة الأميركية.
منحت السلطات الألمانية تصريحًا بمقابلة سارفو، الذي بدت قصته رواية تقتضي التعامل معها بحذر. لقد تحدث عما شاهده من فظائع في سوريا، وعن محاولات «داعش» تجنيده لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا، مؤكدًا باستمرار على رفضه لهذه المحاولات قبل تمكنه من الهروب بأعجوبة. مع ذلك عند تقديمه نفسه كمقاتل استفاق، وتبينت له الحقيقة، ورفض ارتكاب أعمال عنف، تغاضى عن بعض المشاهد التي من الممكن أن توجب إدانته.
يظهر سارفو في مقطع مصور لم يتم نشره وهو يقود رهائن من أجل إعدامهم في مدينة تدمر خلال العام الماضي، ثم يظهر فجأة وهو يطلق النار من سلاحه على رجل مسجّى على الأرض. وبدلا من مقاومة التورط في المشهد الدعائي البشع، ظهر سارفو وهو يردد شعارات «داعش» لإثارة، وتحميس الحشود المجتمعة، ويتعهد بالولاء خلال اجتماع عقد قبل عملية الإعدام، ويرفع قبضته تعبيرًا عن ابتهاجه مع إطلاق النيران من السلاح الآلي.
تتناقض الصور تقريبًا مع كل أجزاء رواية سارفو، البالغ من العمر 28 عاما، عن الفترة التي قضاها في سوريا، بما في ذلك أقواله في تحقيقات السلطات الألمانية التي أوضح فيها أنه «تنحى جانبا» عندما بدأ إطلاق النار، وأقرّ بأنه «رفض عمليات القتل».
ويعد هذا المقطع المصور مثالاً مثيرًا للقلق على قلة المعلومات التي لدى أجهزة الأمن الأوروبية بشأن مئات المسلحين العائدين إلى أوروبا بعد مشاركتهم في القتال الدائر في سوريا، وتحديدًا مع «داعش» في أغلب الأحوال.
وتجهل أجهزة الأمن الأوروبية الكثير عن أكثر من ستة آلاف مقاتل توجهوا للمشاركة في الصراع السوري خلال السنوات الخمسة الماضية، وبدأوا يعودون أدراجهم الآن مع خسارة تنظيم داعش للأراضي التي استولى عليها في السابق. ورغم رحلته إلى سوريا، تمكن سارفو من العودة عبر تركيا خلال العام الماضي، وتم إلقاء القبض عليه بمجرد وصوله إلى ألمانيا.
من المرجح أن تقود الأدلة الجديدة إلى «فتح تحقيق جديد وقضية جديدة» ضد سارفو، على حد قول أحد كبار مسؤولي الأمن الألمان. وأوضح المسؤول قائلا: «تكمن الصعوبة، التي تواجهها السلطات والنظام القضائي، في الافتقار إلى أي مصدر مستقل على الأرض في سوريا يمكنه الكشف عما إذا كان ما يخبرنا به سارفو أو آخرون مثله حقيقي وصحيح أم لا». وأضاف قائلا: «نستطيع الآن مشاهدة المقاطع المصورة، لكننا لا نعلم ما الذي حدث قبلها وبعدها».
وبدا على أودو وورتز، محامي سارفو، الذهول عندما شاهد المقطع المصور الجديد الذي يظهر فيه موكله. وقال: «لا يمكنني قول أي شيء عن هذا الأمر، إنه مفاجئ بالنسبة لي». وبعد لحظات قال إن الصور توضح أن سارفو لم يكن متفرجًا، لكنه ليس متأكدًا مما إذا كان سيغير ذلك الحكم الصادر بحقه أم لا.
والتقى وورتز بسارفو يوم الثلاثاء في محبسه في بريمن، وعرض عليه صور مطبوعة من المقطع المصور يظهر خلالها سارفو وهو يصوب سلاحه باتجاه الرهائن. وقال وورتز إنه غير مسموح له بالتعليق على ما المحادثة التي دارت بينهما.
تشير الوثائق الخاصة بالحكم إلى أن السلطات لم تقبل رواية سارفو للأحداث فحسب، بل أثنت عليه لصراحته، مستنتجة أنه قد «نأى بنفسه عن المنظمة الإرهابية» من خلال عزمه على اتهام الآخرين.
لم تشهد ألمانيا هجمات إرهابية مثل تلك التي وقعت في باريس وبروكسل، لكنها مع ذلك تظل هدفًا له أولوية بالنسبة إلى تنظيم داعش. وسافر 870 مواطنا ألمانيا، أو مقيما في ألمانيا، على الأقل إلى سوريا والعراق، على حد قول مسؤولين، وعاد ثلث هذا العدد إلى البلاد بحسب تقدير السلطات.
وتواجه أجهزة الأمن في مختلف أنحاء أوروبا موجة من «الأفراد الذين مروا بتجربة في ساحة المعارك بأعداد لم نراها من قبل» على حد قول لورينزو فيدينو، الخبير في شؤون الجماعات القتالية الإسلامية في جامعة جورج واشنطن. وأوضح قائلا: «هناك حالات أدركت فيها السلطات ما فعله الشخص حقًا، لكن في كثير من الحالات لا تعلم السلطات سوى أن الشخص قد اعتنق الفكر المتطرف، وذهب إلى سوريا، دون أن يكون لديها معلومات عما فعله هناك».
ضللت رواية سارفو عن انضمامه إلى تنظيم داعش السلطات الألمانية رغم أنه لم يبذل جهدًا كبيرًا لإخفاء علاقته بالتنظيم الإرهابي، وظهر في أحد المقاطع المصورة التي يبثها التنظيم. ويظهر هذا التسجيل عنصرين من عناصر التنظيم وهما يعدمان رهائن بعد أم قاما بإجبارهم على الجثو على ركبهم بين أعمدة مدينة تدمر السورية القديمة، التي أصبحت تحت سيطرة «داعش» العام الماضي.
مع ذلك التقط فريق التصوير التابع لتنظيم داعش في مدينة تدمر مقطعًا مصورًا آخر في المدينة، لكن لم يتم بثه ونشره. وحصلت صحيفة «واشنطن بوست» على أجزاء من هذه الصور الإضافية بفضل أحد أفراد التنظيم، الذي أراد التنكيل بسارفو بسبب هجومه على التنظيم، وإدانته المستمرة له.
خلال مقابلة أجريت في أبريل (نيسان) مع صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، قال سارفو إنه «شهد عمليات رجم بالحجارة، وقطع رؤوس، وإطلاق نيران، وقطع أيد، وغيرها من الأمور»، مؤكدًا أن «داعش» ليس فقط تنظيمًا لا يمت للإسلام بصلة، بل أيضًا لا يمت للإنسانية بصلة.كان سارفو، المواطن الألماني الذي تعود أصوله إلى غانا، في سوريا لمدة ثلاثة أشهر فقط خلال عام 2015 قبل أن يتمكن من الهرب، وتم القبض عليه بعد عودته إلى مسقط رأسه، مدينة بريمن الألمانية. مع ذلك جذب سارفو اهتمامًا استثنائيًا من جانب السلطات والمؤسسات الإخبارية، بسبب رغبته في الحديث عن محاولات تنظيم داعش استغلال المجندين من أوروبا في تنفيذ عمليات إرهابية ضد بلدانهم.
وطلب مكتب التحقيقات الفيدرالي تصريحًا لاستجواب سارفو، وكذلك فعلت السلطات النمساوية، وسلطات بلدان أخرى، على حد قول مسؤولين ألمان. مع ذلك رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على الأمر.
ولم يكن سارفو متعاونًا مع الشرطة في البداية، لكنه غيّر موقفه بعد نشر تنظيم داعش مقطعا مصورا دعائيا خلال شهر أغسطس (آب) يؤكد علاقته بالتنظيم. وسرعان ما خضع سارفو إلى تحقيقات طويلة، وأخبر المحققون بأن أفراد «الأمنيات»، وهي الجهة المسؤولة عن الأمن الداخلي والمخططات الخارجية داخل التنظيم، تواصلوا معه عند وصوله إلى سوريا. وقال إنه رفض طلبهم بالمشاركة في تنفيذ هجمات داخل أوروبا، وانضم إلى مجموعة قتال خاصة.
وقال أحد مسؤولي الأمن الألمان: «من الطبيعي أن يحاول متهم في قضايا إرهاب مثل سارفو باستمرار التقليل من حجم الدور الذي لعبه. لقد وضعنا هذا الأمر في الاعتبار عند استجوابه، لكن في النهاية ما يهم هو ما لدينا من أدلة ضد هذا الشخص». وأضاف قائلا: «لطالما زعم سارفو أنه لم يشارك في أي عملية قتل، أو إعدام». وبسبب التناقض بين روايته وما جاء في المقطع المصور «سيتم التشكيك» في المعلومات الأخرى، التي أخبر سارفو السلطات والصحافيين بها، و«لن يتم اعتباره شخصًا موثوقًا به بعد اليوم».
*خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».