محافظ الحديدة: خبراء إيرانيون دخلوا المدينة.. و6 آلاف من الانقلابيين يحاصرونها

أبو الغيث أكد لـ«الشرق الأوسط» أن 3 ملايين شخص معرضون للمجاعة

محافظ الحديدة: خبراء إيرانيون دخلوا المدينة.. و6 آلاف من الانقلابيين يحاصرونها
TT

محافظ الحديدة: خبراء إيرانيون دخلوا المدينة.. و6 آلاف من الانقلابيين يحاصرونها

محافظ الحديدة: خبراء إيرانيون دخلوا المدينة.. و6 آلاف من الانقلابيين يحاصرونها

أكد محافظ الحديدة، عبد الله أبو الغيث، أن أكثر من 3 ملايين شخص في الحديدة معرضون لمجاعة شديدة على المدى القصير، بسبب شح المواد الغذائية الأساسية، وسيطرة الانقلابيين على قوت المجتمع المدني، لافتًا إلى أن السعودية قدمت كثيرا من الدعم والعون الإنساني والإغاثي لأشقائها في اليمن، وأعدت نحو مائة ألف سلة غذائية لأهالي الحديدة. وأضاف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خبراء إيرانيين ترافقهم ميليشيا أجنبية دخلوا الحديدة لوضع الخطط العسكرية والاستراتيجية لقيادات الحوثيين، مشيرا إلى أن أكثر من 6 آلاف عنصر لميليشيا الحوثي وحليفهم المخلوع علي صالح، منتشرين في المدينة مسلحين بأسلحة متوسطة وخفيفة، ويقومون بأعمال إجرامية واعتقالات وتعذيب بطرق ممنهجة، الأمر الذي دفع كثيرا من الضباط الموالين للشرعية للاختباء في منازلهم.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما الأوضاع في الحديدة؟
- الأوضاع في الوقت الراهن مأساوية وتتدهور بشكل سريع، إذ لا توجد خدمات بنية تحتية، أو خدمات صحية، أو مياه وكهرباء، إضافة إلى الانتهاكات اليومية من قبل الانقلابيين ضد المدنيين التي تشمل جميع شرائح المجتمع.
* ما نوعية الانتهاكات التي تمارس بحق المدنيين؟
- ميليشيا الحوثي وحليفهم المخلوع صالح، يمارسون كل أنواع التعديات اللفظية والجسدية، والاعتقال والتعذيب بطرق ممنهجة، دون مسوغ رسمي يسمح لهم بتنفيذ عمليات الاعتقال، ما ينتج عنها إهانة للكرامة وتعذيب شديد، إضافة إلى إجبار المواطنين على دفع مبالغ تحت مسميات مختلفة منها ما هو لـ«المجهود الحربي» وما يدفع تحت شعار «دعم البنك المركزي»، وهذه الأعمال لم تقتصر على التجار وأصحاب منافذ البيع، بل امتدت إلى الفقراء الذين لا يمتلكون سوى «بسطات» في الشوارع.
* كم يبلغ عدد المعتقلين لدى ميليشيا الحوثي؟
- منذ دخول الحوثيين المدينة قبل عامين، يقومون بعمليات اعتقال للمواطنين، ثم يطالبون ذويهم بدفع مبالغ مالية لإخراجهم، وإن رفض الأهل لعدم وجود هذه المبالغ الكبيرة، يعمد الحوثيون إلى تعذيبهم حتى الموت، وهناك حالات لم يتم فيها تسليم جثث المتوفين لذويهم لعدم دفع الأموال، وتمارس الميليشيا ضغوطًا على المجتمع المدني من الجوانب كافة، النفسية والجسدية، لذلك فإن الأعداد تزداد وتنقص بحسب هذه الأعمال التي تمارسها الميليشيا، وما رصد من عدد المعتقلين المدنيين في سجون الميليشيا يتجاوز 500 مواطن.
* هل هناك طوق عسكري يفرضه الحوثيون على الحديدة؟
- نعم هناك طوق عسكري مشدد يفرض على المدينة، يبدأ من مداخل المدينة الثلاثة الرئيسية، إذ ينشر الانقلابيون عشرات الآليات والأفراد على المدخل الشمالي الذي يربط عددًا من القرى والمحافظات، والمدخل الشرقي الذي يربط الحديدة وصنعاء وتعز، والمدخل الجنوبي الذي يربط الحديدة وعدن، كما أنهم ينتشرون في شوارع المدينة بأسلحة متوسطة وخفيفة، ناشرين الخوف والذعر بين المواطنين، خصوصًا أن الميليشيا تنصب نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة في الشوارع والأحياء.
* كم يبلغ عدد الانقلابيين في المدينة؟
- حسب التقديرات التي رصدت في الفترة الماضية، فإن أكثر من 6 آلاف فرد منتشرين في المحافظة، مدججون بالأسلحة المتوسطة والخفيفة، وهذه الأسلحة متطورة وحديثة الصنع تمتلكها الميليشيا التي تعتمد على صغار السن في تنفيذ أعمالها أو التفتيش في المناطق، وتواجدهم هذا دفعهم للاستيلاء على جميع مؤسسات الدولة وفي كل موقع ينصبون مشرفًا على هذا الموقع الحيوي ويتحكم به دون علم أو دراية، إضافة إلى استيلائهم على جميع المنظمات المدنية، والمؤسسات المالية ومنها فرع البنك المركزي الذي يعد نقطة للتحصيل ومن ثم للرفع للبنك المركزي، وإن تواجدت أموال تصادرها تلك الميليشيا.
* هل هناك قيادات عسكرية موالية للشرعية مختبئة في الحديدة؟
- يوجد كثير من القيادات التي لا تؤيد العملية الانقلابية في المدينة، ومنهم من فر إلى خارج البلاد ومنهم من انتقل للقرى والمدن الصغيرة حتى يكون بعيدًا عن الأنظار، وهناك ضباط من الجيش لم يتمكنوا من الخروج قبل اقتحام الحوثيين الحديدة، وهم الآن يلزمون منازلهم، وحتى تنقلاتهم تكون بحذر خوفًا من السقوط في قبضة الميليشيا.
* هل رصد تواجد خبراء إيرانيين داخل المدينة؟
- الحديدة حالة كحالة أي مدينة يمنية، نالها ما نالها من تدمير ووحشية في قتل المدنيين على يد الانقلابيين، وهناك خبراء إيرانيون تم رصد دخولهم المدينة، وهؤلاء الخبراء دخلوا إلى الحديدة مع ميليشيات أجنبية بهدف تقديم الدعم للحوثيين ووضع الخطط العسكرية والاستراتيجية لهم، ونحن نتابع هذه المعلومات ونتعامل معها بكل ما يمكن من خلال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
* هل ما زال الحوثيون مستفيدين من موقع المدينة على البحر في تهريب السلاح؟
- ما زال الحوثيون يعتمدون على ما يصلهم من عمليات تهريب سلاح عبر سواحل الحديدة، ويعتمدون في ذلك على قوارب صيد صغيرة لنقل السلاح من السفن في البحر، إضافة إلى نقل المخدرات بشكل كبير وتوزيعها على المدن اليمنية كافة، ونجحت قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في الحد من هذه العمليات بشكل كبير عما كانت عليه في وقت سابق، وحسب ما توفر من معلومات فإن المصدر الرئيسي لدعم الحوثيين بالسلاح هي إيران.
* ما دور المقاومة الشعبية في مواجهة الميليشيا؟
- المقاومة الشعبية تلعب دورًا مهمًا، ولولا تواجدها لكانت المدينة انهارت من اللحظات الأولى لدخول الانقلابيين، وأكثر ما يزعج الميليشيا العمليات التي تنفذها المقاومة بدقة وتستهدف قياداتها وأفرادها بشكل كبير، كما تأسر المقاومة أتباع الحوثيين للتفاوض معهم لإطلاق سجناء المدينة.
* كم يبلغ تعداد المقاومة وهل هناك نية للتحول إلى جيش وطني؟
- يبلغ عدد أفراد المقاومة الشعبية قرابة 3 آلاف فرد، وهم منتشرون بشكل دقيق في مواقع مختلفة في المدينة لتسهيل تنفيذ هجماتها ضد الميليشيا، ويوجد معسكرات تدريب انخرط فيها نحو 5 آلاف شاب من أبناء المدينة، تمهيدًا لتأسيس لواء عسكري شبه نظامي تحت إشراف الجيش الوطني.
* هل تحولت المساجد في الحديدة إلى حسينيات؟
- نعم قامت الميليشيا بأعمال إجرامية كثيرة ومتنوعة، ومن ذلك تحويل كثير من المساجد إلى حسينيات، كما أن أفراد الميليشيا ينزلون خطيب الجمعة من على المنبر، لترديد ما يعرف لديهم بـ«الصرخة» وذلك تحت تهديد السلاح، الأمر الذي يدفع كثيرًا من المصلين وأئمة المساجد للانسحاب خوفًا من الاشتباك معهم، وهناك نقاط توضع أمام الجوامع الكبيرة بهدف صد الناس من الدخول وأداء الصلاة.
* هل يعني ذلك أن الحديدة دخلت نفقًا مظلمًا؟
- بكل المقاييس، خصوصا فيما ينفذ من أعمال ضد المدنيين، ومحاربتهم على قوت يومهم، وتحويل مساجدهم إلى حسينيات، خصوصًا أن غالبية سكان المدينة ممن يعملون بالأجر اليومي سواء كان في «الميناء، أو الصيد، أو البناء» وغيرها من الأعمال اليدوية التي تكفيهم قوتهم، والآن توقفت مداخلهم وحصل النقص الشديد لدرجة أن عمليات شراء الغذاء كالزيت وكثير من أنواع الغذاء أصبحت توزن بـ«الملعقة» وهذا من نتائج الانقلاب.
* ما أبرز الملفات التي عرضتها في لقائك على الرئيس عبد ربه هادي؟
- هناك كثير من الملفات التي تتمحور في آليات وضع استراتيجية عامة للعمل، وكان الرئيس يحث على مقارعة الانقلابيين بكل الوسائل الممكنة، كما طلب منا التواصل مع الأحرار والشرفاء ليضموا جهدهم مع الحكومة الشرعية في مواجهة الانقلابيين، كما طرحنا الملف الإغاثي.
* في الملف الإغاثي، هل تلقيتم دعمًا؟
في هذا الصدد، نؤكد أن السعودية من الدول القلائل التي تقوم بدورها في هذا الجانب الإنساني، من خلال إرسال مساعدات إنسانية، وتم إبلاغنا أن الجهات المختصة في السعودية لديها مائة ألف سلة غذائية لمدينة الحديدة، ولكن المشكلة التي نواجهها هي عمليات السطو المسلح من قبل الانقلابيين وتوزيع المعونات على أنصارهم، ونعمل مع قوات التحالف العربي للاستعانة بمنظمات الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية، خصوصًا أن الحديدة التي تحتضن قرابة 3 ملايين شخص، معرضين لمجاعة إن لم يتدارك الموقف وتعد الحياة إلى طبيعتها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.