وزير الطاقة السعودي: دول من خارج «أوبك» تريد الانضمام لاتفاق الجزائر

وكالة الطاقة الدولية تتوقع تسارع تعافي السوق إذا اتفقت المنظمة

وزير الطاقة السعودي: دول من خارج «أوبك» تريد الانضمام لاتفاق الجزائر
TT

وزير الطاقة السعودي: دول من خارج «أوبك» تريد الانضمام لاتفاق الجزائر

وزير الطاقة السعودي: دول من خارج «أوبك» تريد الانضمام لاتفاق الجزائر

قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إنه يرى إشارات على أن المنتجين من داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها يرغبون في الإسهام في تحقيق التوازن في سوق النفط؛ ليس من خلال الدعم فقط، بل من خلال الانضمام الفعلي إلى الاتفاق الذي عقده وزراء المنظمة الشهر الماضي.
وقال الفالح: «من اجتماعاتي على هامش هذا المؤتمر اليوم وأمس.. يتضح تماما أن الكثير من البلدان لا تدعم فقط قرار (أوبك) في الجزائر، لكنها متحمسة للانضمام». وأضاف: «لا نتحدث عن دعم، بل نتحدث عن إسهام في الاتجاه الذي نصبو إليه، وهو في الأساس أننا سنحاول الإسراع في عملية التوازن الجارية بالفعل».
كما قال إن تلك المساعي لا تتعلق بسعر النفط في حد ذاته، وإنما بإرسال إشارة إلى قطاع النفط لاستئناف الاستثمار من جديد.
وقال الفالح إنه التقى وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في إسطنبول ووصف مؤتمر الطاقة في المدينة التركية بأنه «خطوة عظيمة للأمام». وذكر بيان لوزارة الطاقة السعودية بالأمس إن وزيري الطاقة السعودي والروسي يعتزمان إجراء مزيد من المشاورات في الرياض في وقت لاحق هذا الشهر بعد الاجتماع في إسطنبول. ويعقد مسؤولو «أوبك» سلسلة من الاجتماعات لوضع التفاصيل النهائية لاتفاق جرى التوصل إليه في الجزائر الشهر الماضي بشأن تخفيضات بسيطة للإنتاج في أول اتفاق من نوعه منذ 2008. واتفقت «أوبك» بقيادة المملكة العربية السعودية الشهر الماضي على تخفيض الإنتاج إلى ما بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يوميا، ولمحت روسيا إلى استعدادها للمشاركة في أي جهد لكبح الإمدادات وتقليص الفائض في المعروض بالأسواق العالمية.
وخلال مؤتمر الطاقة العالمي في إسطنبول، قال الفالح لـ«رويترز» إنه لن يحضر الاجتماعات التي تعقد بين «أوبك» والمنتجين المستقلين في إسطنبول اليوم الأربعاء، وإن «هذا الاجتماع بين الدول الموجودة هنا تشاوري وغير رسمي إلى حد كبير».
وأضاف: «للأسف سأغادر الآن (أمس) نظرا لأن لدي ارتباطات، ومن ثم فلن أشارك في الاجتماع، لكنني سأتابعه عن بعد وسأعرف ما اتفقت عليه الدول». من جهته، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك بالأمس إن موسكو مستعدة للعمل مع «أوبك» من أجل تحقيق استقرار أسواق النفط العالمية. مؤكدا أنه سوف يحضر إلى الاجتماع التشاوري الذي سينعقد ظهر اليوم.
وخلال مؤتمر الطاقة العالمي في إسطنبول، قال نوفاك إن اجتماعات المنتجين من داخل «أوبك» وخارجها في الآونة الأخيرة أظهرت أنهم مهتمون باستقرار السوق في الوقت الذي تنتظر فيه روسيا قرارا مؤكدا من جانب المنظمة بشأن السيطرة على إنتاج الخام.
من جهته قال الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو بالأمس إن أي اتفاق على تثبيت إنتاج النفط سيستمر ستة أشهر في البداية على الأرجح، ثم يخضع للمراجعة بعد ذلك. وقال باركيندو للصحافيين على هامش مؤتمر الطاقة العالمي في إسطنبول إن «الغالبية ‬العظمى من الآراء داخل (أوبك) وخارجها تتطلع لنحو ستة أشهر؛ ثم المراجعة بعد ذلك». وأضاف باركيندو أن المنظمة لا تستهدف سعرا محددا للنفط ولا تهتم بذلك. مؤكدا أن «القضية ليست قضية سعر في الوقت الحالي. لا يمكن الوصول إلى سعر عادل للنفط قبل إعادة التوازن للسوق».
ويعكف مسؤولو «أوبك» حاليا على عقد سلسلة من الاجتماعات لوضع التفاصيل النهائية للاتفاق الذي جرى التوصل إليه في الجزائر الشهر الماضي بخصوص خفض إنتاج النفط في أول اتفاق من نوعه منذ عام 2008 ويسعون وراء تعاون المنتجين المستقلين.
وتوقع الوزير الروسي نوفاك أن تصل دول أوبك بنهاية الشهر الحالي إلى صيغة نهائية للاتفاق الذي تم عقده في الجزائر.

مواقف روسية

ومن جانبه، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين بالأمس إن روسيا أكبر منتج للنفط في العالم ستكون مستعدة لتنسيق خطواتها مع «أوبك» إذا توصل أعضاء المنظمة لاتفاق على خطواتهم. وكان إيغور سيتشين رئيس شركة روسنفت وأكثر المسؤولين التنفيذيين نفوذا في قطاع النفط الروسي قال لـ«رويترز» إن شركته لا تنوي كبح إنتاج النفط في إطار الاتفاق المحتمل مع «أوبك».
وقال بيسكوف للصحافيين حين سئل عن تصريحات بوتين وسيتشين: «لا نرى أي تناقضات هنا. الموقف الرسمي عبر عنه الرئيس (فلاديمير) بوتين بخصوص الرغبة في التثبيت أو الخفض (لإنتاج النفط)». ونقلت وكالات أنباء روسية عن متحدث باسم شركة روسنفت الروسية قوله يوم أمس إنه لا معنى لفرض قيود على إنتاج النفط من دون التوصل لاتفاق داخل منظمة أوبك. وأضاف المتحدث أن الشركة ستلتزم باتفاق لتثبيت إنتاج الخام إذا اتخذت الدول الأعضاء في «أوبك» قرارا بهذا الصدد وانضمت إليها روسيا.
وكان إيغور سيتشين رئيس روسنفت قال يوم الاثنين إن الشركة لن تقيد إنتاجها النفطي في إطار اتفاق محتمل مع «أوبك».
من ناحية أخرى، قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية أمام مؤتمر الطاقة العالمي في إسطنبول إن شركته ستخفض إنتاجها النفطي في الدول التي تعمل بها إذا اتفقت الحكومات على حصص.
وقال بويان: «ما يحركني كشركة هو تعظيم الإنتاج.. إذا قررت حكومة ما سياسة فسنلتزم بهذه السياسة. وإذا اتفقت أوبك على حصة فسنلتزم بهذه الحصة».
وترتبط توتال بعقود تطوير حقول مع منتجين في «أوبك» من بينهم الإمارات العربية المتحدة والعراق.

تقرير وكالة الطاقة

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الصادر بالأمس إن المعروض العالمي من النفط قد يصبح متماشيا مع الطلب بشكل أسرع إذا اتفقت «أوبك» مع روسيا على تقليص كبير وكاف في الإنتاج لكن لم يتضح بعد مدى السرعة التي قد يحدث بها ذلك.
وساهمت تخمة المعروض في هبوط أسعار النفط من 115 دولارا للبرميل في يونيو (حزيران) 2014 إلى 27 دولارا في يناير (كانون الثاني)، الماضي لكن الأسعار تعافت بعد ذلك إلى نحو 50 دولارا بدعم من توقعات خفض الإنتاج.
وقالت الوكالة في تقرير أغسطس (آب) إنها تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط بواقع 1.2 مليون برميل يوميا العام المقبل لتبقي على توقعاتها دون تغيير عن الشهر السابق، لكنها خفضت تقديراتها للنمو في 2016 بواقع 40 ألف برميل يوميا إلى 1.2 مليون برميل يوميا من نحو 1.3 مليون برميل يوميا الشهر الماضي.
وقالت الوكالة: «حتى في ظل وجود بوادر أولية على أن تخمة المخزونات بدأت في التقلص تشير توقعاتنا للعرض والطلب إلى أن السوق قد تظل متخمة بالمعروض خلال النصف الأول من العام القادم إذ تركها الجميع لآلياتها. (أما) إذا التزمت أوبك بهدفها الجديد فقد تستعيد السوق توازنها بشكل أسرع».
وأوضحت أنه «في هذه المرحلة من الصعب تقييم مدى تأثير تخفيض أوبك لإمداداتها على توازنات السوق حال تطبيقه». وأضافت: «إذا شهد إنتاج ليبيا ونيجيريا تعافيا كبيرا وواصل الإنتاج الإيراني نموه فسيعني ذلك أنه سيتعين على آخرين مثل السعودية إجراء تخفيضات أكبر لتلبية هدف الإنتاج».
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض إنتاج الدول غير الأعضاء في «أوبك» بواقع 900 ألف برميل يوميا في 2016 إلى 56.6 مليون برميل يوميا، وتتوقع زيادة قدرها 400 ألف برميل يوميا في 2017.
وانخفضت المخزونات العالمية للمرة الأولى منذ مارس (آذار) بواقع عشرة ملايين برميل إلى 3.092 مليار برميل، وهو مستوى أقل بهامش بسيط من المستوى القياسي الذي سجله في يوليو (تموز) والبالغ 3.111 مليار برميل.
وقالت وكالة الطاقة إن «انخفاض المخزونات يرجع بشكل كبير إلى (مخزون) الخام الذي نزل في جميع مناطق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.. وقد أعاد هذا مخزونات الخام إلى مستوياتها في أوائل فبراير (شباط). وبلغت مخزونات المنتجات المكررة في منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مستوى تاريخيا مرتفعا آخر مع زيادة معدلات تشغيل المصافي في أغسطس».



الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.