الأندلس تعاود نشاطها السياحي بعد خمول طويل

الإسبان يودعون الصيف بالمهرجانات والزهور

ميناء بويرتو بانوس كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة - خلال مهرجان فيريا ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة التي تستخدم في رقصة الفلامينكو
ميناء بويرتو بانوس كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة - خلال مهرجان فيريا ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة التي تستخدم في رقصة الفلامينكو
TT

الأندلس تعاود نشاطها السياحي بعد خمول طويل

ميناء بويرتو بانوس كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة - خلال مهرجان فيريا ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة التي تستخدم في رقصة الفلامينكو
ميناء بويرتو بانوس كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة - خلال مهرجان فيريا ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة التي تستخدم في رقصة الفلامينكو

لإقليم الأندلس في جنوب إسبانيا مذاق خاص بعد فصل الصيف. فالطقس يتحول من الحرارة الشديدة إلى الاعتدال ويغادر سياح الصيف عائدين إلى بلدانهم وتعود الحياة إلى مسارها الطبيعي الهادئ في المنطقة.
ومن يعرف إقليم الأندلس جيدا يتجنبه خلال فترة الصيف، خصوصا في شهر أغسطس (آب) من كل عام، حيث الحرارة شديدة والأسعار ملتهبة وحجز الفنادق شبه مستحيل والحياة اليومية صعبة بالبحث عن موقف شاغر للسيارة أو مقعد متميز في مطعم أو حتى بقعة هادئة على الشاطئ.
في الخريف تبدو الحياة سهلة في الأندلس. فالشواطئ ما زالت نشطة ببعض المصيفين، لكن الأماكن الشاغرة متاحة وكذلك تنخفض تكاليف الإقامة والمطاعم ويقضي السائح وقتا ممتعا بعيدا عن ضوضاء الأطفال الذين يعودون إلى المدارس في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام.
وعلى رغم أن إقليم الأندلس يشمل ثماني مناطق جغرافية تمتد من ألميريا شرقا إلى هويلفا غربا مرورا بكل من غرانادا (غرناطة) وجاين وكوردوبا (قرطبة) وسيفيل (إشبيلية) ومالاغا (ملقا) وكاديز (قادش)، فإن التكدس السياحي عادة ما يكون في محيط إقليم مالاغا، وهي منطقة تمتد من مدينة مالاغا شرقا ومطارها الدولي الشهير وحتى منطقة ماربيا الأرستقراطية التي يؤمها كبار الزوار والأثرياء سنويا.
هذه المنطقة كانت الأكثر معاناة في مرحلة الكساد الاقتصادي التي عمت أوروبا منذ عام 2008. فزادت فيها نسب البطالة كما انهارت أسعار العقار فيها بنسبة 60 في المائة وهجرها السياح الأجانب واقتصر النشاط السياحي في أغلبه على الإسبان من مناطق الشمال.
ولكنها تبدو هذا العام وكأنها تعود للمرة الأولى منذ أكثر من ثماني سنوات إلى الانتعاش الذي تستمر مظاهره إلى ما بعد فترة الصيف الصاخبة. وهناك كثير من المظاهر لهذا الانتعاش مثل عودة القيمة إلى الأصول العقارية في المنطقة وتفوق الخدمات التي تقدمها الفنادق والمطاعم مع ارتفاع أسعارها رغم نهاية فصل الصيف. ويعكس الانتعاش أيضا نشاط البيع والشراء والإقبال على المطاعم والفنادق والخدمات السياحية والشعور العام أن الإسبان في حال اقتصادية أفضل هذا العام عما كانوا عليه في الأعوام السابقة.
وبالإضافة إلى الشاطئ الرملي الممتد عبر عشرات الأميال بين مالاغا وماربيا، هنالك عشرات من المدن والقرى الساحرة التي يتعين استكشافها عند الزيارة. ولكل من هذه المدن نكهة خاصة ومهرجان سنوي خاص تحتفل به (يسمى فيريا) وينتقل خلال أشهر العام بين مدينة وأخرى. وخلال ذروة الصيف في شهر أغسطس تستغرق مدينة مالاغا مهرجانها السنوي الذي يقام في شوارعها وعلى أرض فضاء خارج المدينة مخصصة للمهرجان السنوي.
وخلال المهرجان يرتدي الرجال بدلات سوداء وقبعات ويختالون على ظهور الخيول في شوارع المدينة، بينما ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة المعروفة باسم الفلامينكو ويرتدن شوارع المدينة على عربات خاصة تجرها الخيول.
وفي المساء يتوجه الجميع إلى أرض المهرجان، حيث الموسيقى والألعاب تستمر حتى ساعات الصباح الأولى. وتأتي إلى المدينة أفواج السياح من المدن الأخرى لزيارة مالاغا في عيدها باعتبارها عاصمة الإقليم الجنوبي. ويستمر هذا المهرجان حتى نهاية الشهر وتتغير خلاله ملامح المدينة.
وفي الماضي كانت مالاغا تعد من المدن الفقيرة مقارنة بمدينة مثل سيفيل. ولكنها استطاعت خلال فترة الكساد أن تعيد ابتكار نفسها بوصفها مدينة سياحية طوال العام. وفي الخريف يمكن زيارة متحف بيكاسو ومجمع الملاهي الجديد «مويل أونو» الذي أضيف إلى معالم المدينة هذا العام بالقرب من الميناء. وتعمل المدينة الآن على تأسيس مركز فني بوهيمي على أطرافها أطلقت عليه اسم «سوهو».
وإذا كان معظم سياح مالاغا يعرفون متحف بيكاسو، فكثير منهم لا يعرف أن مالاغا بها أكبر عدد من المتاحف في الأندلس، بعدد يفوق الثلاثين متحفا. وهي تتنوع بين كل المجالات ويحتفي أحدها بالفنان المحلي فيلكس ريفيللو ديل تورو.
وبالمدينة كثير من الآثار الرومانية منها مدرج روماني مفتوح للزيارة كما توجد فيها قلاع من العصر الإسلامي، إحداها تسمى قلعة جبرالفارو والأخرى قلعة القصبة التي يعود تاريخها إلى عام 1065، وتوجد حفريات تاريخية في القلعتين حاليا للبحث عن معالم هذه الحقبة في التاريخ الإسباني.
وتشتهر مالاغا بالتسوق وبها شوارع تزخر بأحدث ابتكارات الموضة مثل شارع الأميدا وشارع ماركيز دو لاريوس (يسميه الإسبان شارع لاريوس) الذي تحول إلى منطقة مشاة فقط منذ عام 2002، وينتهي الشارع إلى الميدان الرئيسي في المدينة وهو ميدان (بلازا دو كونستيتيوسيون) وفيه تقام الاحتفالات الشعبية كافة.
وهناك أيضا كثير من مولات التسوق، مثل مالاغا بلازا، والمحلات المشهورة، مثل كورت إنغليز، التي تفتح أبوابها طوال ساعات النهار بخلاف البوتيكات الصغيرة، التي ما زالت تغلق أبوابها في فترة الظهيرة التي تسمى فترة «سييستا».
وتقام في المدينة بعض المهرجانات العالمية مثل مهرجان موسيقى الجاز في نوفمبر (تشرين الثاني) سنويا ومهرجان الأفلام الذي يقام سنويا في شهر مارس (آذار). وتقام هذه الأحداث في قاعة شهيرة في وسط المدينة تسمى تياترو سيرفانتيس.
بالإضافة إلى الأحداث الثقافية والفنية تشتهر مالاغا بحديقة استوائية على الطريق الرئيسي بينها وبين مدينة أنتيكيرا. ويمكن للسياح استخدام الباص السياحي المكشوف لاستكشاف معالم المدينة.
ومن مالاغا يمكن استكشاف كثير من المدن والقرى الأخرى وبعضها غير معروف للسياح، مثل قرية ميخاس التي تطل على شاطئ الأندلس من ارتفاع شاهق من فوق التلال القريبة. وهي تبعد نحو نصف ساعة بالسيارة من الشاطئ وتحتفظ بطابعها الأندلسي الأصيل على رغم شعبيتها بين السياح الأجانب. ويتخذ كثير من الفنانين والأدباء من ميخاس موطنا دائما لهم للاستمتاع بالطقس المشمس طوال العالم وبأسلوب الحياة الأندلسية الهادئ بعيدا عن الزخم السياحي للمدن الساحلية.
وتشتهر المدينة بالمشغولات اليدوية واللوحات الفنية من فنانين محليين. وهي تقيم مهرجانها السنوي في شهر سبتمبر ويقام على مشارف المدينة.
ولعل أشهر ما يجذب السياح إلى المنطقة المدن السياحية الشهيرة مثل ماربيا وبورتو بانوس ونيرخا. كما تجذب مدن أخرى أقل جاذبية فئات أخرى من السياح، ومنها مثلا توريمولينوس وبن المدينة وفوينخرولا. ولكل من هذه المدن خصائصها ومميزاتها وبعضها يجذب سياحا إليها طوال شهور العام.
وتعرف ماربيا بأنها المقصد الأول للطبقة الأرستقراطية في جنوب إسبانيا. وبها تسكن الطبقة العليا من الزوار الأجانب وإن كان السياح العاديون من مناطق إسبانيا الأخرى يزورون المدينة على نحو دوري ويستمتعون بها. وهي المعادل الإسباني لمدينة سان تروبيه على الريفييرا الفرنسية.
ماربيا القديمة هي مدينة عتيقة شوارعها مرصوفة بالأحجار المصقولة ومعظم نوافذ بيوتها في الواقع حدائق أزهار وورود من كل صنف ولون. وأهم ميدان في المدينة مليء بأشجار البرتقال ويسمى بلازا دو لوس نارانخا. وهي تشتهر بمطاعمها الفاخرة التي توفر كل الوجبات الإسبانية والعالمية. وتعود شهرة ماربيا إلى الستينات حيث وقع في غرامها أمير ألماني اسمه ألفونسو دو هوهينلوه، وبنى فيها قصرا على الشاطئ كان ملتقى الملوك ونجوم هوليوود في العقود التالية. وما زال هذه القصر مفتوحا حتى الآن تحت اسم «ماربيا كلوب». وهناك كثير من السياح والمشاهير الذين زاروا المدينة وقرروا بعدها الإقامة الدائمة فيها.
وعلى مقربة ستة كيلومترات غرب مدينة ماربيا يقع ميناء بويرتو بانوس، الذي كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة، إلا أنها طورت في عقد السبعينات لكي تكون مرفأ فاخرا لليخوت ومركزا حديثا للتسوق.
واتخذ الميناء هذا الاسم تيمنا بالمعماري الذي كان وراء المشروع، وهو خوزيه بانوس. ويعرف الميناء حاليا بأنه مرتع الأثرياء خلال عطلاتهم على يخوتهم الفاخرة. وتعكس البوتيكات أسلوب حياة مرفه، حيث تعرض أحدث خطوط الموضة الباريسية بأسعار باهظة.
ويذهب معظم السياح إلى بويرتو بانوس من أجل مشاهدة المشاهير، خصوصا في فصل الصيف. وإذا لم يجد هؤلاء وجوها مشهورة يعرفونها فإنهم يكتفون بمتابعة السيارات السوبر من أنواع فيراري ولامبورغيني المنتشرة في أرجاء الميناء.
ومن أقصى الغرب إلى أقصى الشرق في إقليم مالاغا، حيث تقع مدينة نيرخا على مقربة 50 كيلومترا شرق مدينة مالاغا، وهي في الأصل قرية صيد ولكنها الآن مدينة يصل تعدادها إلى 22 ألف نسمة. وتمتد نيرخا بشواطئ رملية ساحرة على مساحة 16 كيلومترا، وهي لذلك تتخصص في الرياضات البحرية بأنواعها.
وأفضل ما في نيرخا أنها تجنبت «جنون الإسمنت» الذي لحق بغيرها من المدن الساحلية من أمثال توريمولينوس وحولها إلى غابات من المكعبات الإسمنتية في صيغة عمارات شاهقة تسد مشاهد الساحل وتعد من مظاهر الفشل التخطيطي وأحيانا الفساد.
وما زالت نيرخا تحتفظ برونقها القديم وشوارعها الضيقة وبيوتها البيضاء المليئة بالزهور الحمراء وطيور الزينة. ولكن أهم معالم المدينة رصيف هائل يطل على البحر اسمه «بالكون أوروبا»، وهو رصيف أقيم في موقع قلعة عربية كانت تطل على الموقع أثناء فترة الحكم العربي لإسبانيا، وهو موقع خلاب يطل على البحر بمشاهد بانورامية ويتجمع تحته المصيفين على الشاطئ وتظلله جبال سييرا الميجارا خلف المدينة.
من معالم المدينة أيضا كهوف نيرخا التي تقع على مقربة ثلاثة كيلومترات من مركز المدينة وهي تضم كهوفا طبيعية تاريخية يمكن مشاهدة بعض الرسوم البدائية على جدرانها، ويعود تاريخها إلى 20 ألف سنة.
تلك هي بعض معالم الأندلس التي تجذب السياح كل عام وهي جديرة بالزيارة، خصوصا في فصل الخريف.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.