كلينتون تفوز مجددًا.. وترامب يقاوم السقوط

المرشح الجمهوري رفض حشره في «زاوية التحرش» وهدد منافسته بالسجن

جانب من المناظرة بين المرشحين للرئاسة الأميركية الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون في جامعة واشنطن بسانت لويس مساء الأحد (أ.ف.ب)
جانب من المناظرة بين المرشحين للرئاسة الأميركية الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون في جامعة واشنطن بسانت لويس مساء الأحد (أ.ف.ب)
TT

كلينتون تفوز مجددًا.. وترامب يقاوم السقوط

جانب من المناظرة بين المرشحين للرئاسة الأميركية الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون في جامعة واشنطن بسانت لويس مساء الأحد (أ.ف.ب)
جانب من المناظرة بين المرشحين للرئاسة الأميركية الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون في جامعة واشنطن بسانت لويس مساء الأحد (أ.ف.ب)

تبادل المرشحان الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون اتهامات شديدة اللهجة في المناظرة التي جمعتهما في جامعة واشنطن بمدينة سانت لويس بولاية ميزوري مساء الأحد.
واحتل الفيديو المسرب لترامب عن موقفه من النساء جزءا كبيرا من الهجوم المتبادل بين المرشحين، فيما شن ترامب هجوما لاذعا ضد كلينتون حول استخدام إيميلها الخاص أثناء عملها وزيرة للخارجية، متعهدا بوضعها في السجن إذا فاز بالانتخابات.
بدأت المناظرة التي استمرت 90 دقيقة بشكل فاتر، عندما قام كلا المرشحين بتحية الآخر دون أن يتصافحا المصافحة التقليدية البروتوكولية بين المتنافسين. وبعد دقائق معدودة، اشتعلت المناظرة وتحولت إلى نقاش لاذع عن فيديو ترامب حول النساء، وحول قضايا السياسة الخارجية والموقف من المهاجرين غير الشرعيين وخطط الضرائب لدى كلا المرشحين، إلى جانب برامج الرئيس باراك أوباما في مجال الرعاية الصحية.
وأشار محللون إلى أن أداء المرشح الجمهوري دونالد ترامب كان حسنا في المناظرة الثانية التي جرت مساء الأحد مع منافسته الديمقراطية على كلينتون، رغم موجة الاستياء العارمة التي واجهها في أعقاب تسريب المحادثة الفجة عن النساء وانتقادات كبار قادة الجمهوريين له، ومطالبة بعضهم بانسحابه. ورغم الأداء الجيد نسبيا لترامب، فإنه لم يستطع التقدم كثيرا في استطلاعات الرأي على منافسته، وأكد المحللون أن كلينتون قد فازت للمرة الثانية في المناظرة.
وكان إيقاع المناظرة سريعا في النقاش الذي أداره المذيع اندرسون كوبر من شبكة «سي إن إن»، والمذيعة مارثا راداتز من شبكة «إيه بي سي نيوز». وكثيرا ما توقفت كلينتون، وبدت إجاباتها متوقعة كما كانت أقل هيمنة على مسار النقاش كما حدث في المناظرة الأولي، وأحيانا أقل قدرة على تفادي هجمات ترامب، في حين بدا ترامب أكثر استعدادا في المناظرة الثانية وأقل عرضة لفقدان السيطرة على أعصابه.
وأشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن كلينتون فازت للمرة الثانية في المناظرة الرئاسية. لكن استطلاعين شملا مشاهدين أعطيا تقدما لكلينتون بـ57 في المائة في مقابل 34 في المائة لترامب بحسب استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» ومعهد «أو آر سي». في المقابل، أظهر استطلاع أجراه معهد «يوغوف» تحقيقها نصرا أقل مستوى، حيث قال 47 في المائة من الناخبين المسجلين الذين شاهدوا المناظرة إنها تفوقت في المناظرة، بينما قال 42 في المائة إن ترامب هو الذين تفوق. أما الباقون فقالوا إن المرشحين متساويان.
من جهتهم، أوضح المحللون أن المناظرة الثانية لم تحسم لصالح ترامب، لكنه بدا عنيدا وتجنب الانهيار التام. وقلل ترامب من تصريحاته العدوانية والفجة ضد المرأة، مشيرا إلى أنه كان كلاما عابرا، وقال: «أنا لست فخورا به وأعتذر لعائلتي وأعتذر للشعب الأميركي، لكن مثل هذا الحديث هو حديث عابر»، وحاول مذيع قناة «سي إن إن» أندرسون كوبر الضغط على ترامب، وسؤاله عما إذا كان قد تحرش بالنساء كما قال في التسجيل. وأنكر ترامب قائلا: «هذا لم يحدث»، فيما أبدت كلينتون تعجبها وقالت: «ما شاهدناه وسمعناه جميعا يوم الجمعة هو دونالد يتكلم عن النساء ويكشف عن كيف يفكر في النساء وما يفعله بهن».
ردّ ترامب بتوجيه هجومه إلى هيلاري كلينتون، مشيرا إلى سلوك زوجها بيل كلينتون السابق تجاه النساء. واستغل ترامب هذه الورقة لصالحه، وذكر تصرفات بيل كلينتون مع النساء، لافتا إلى أن فتاة ادعت أن كلينتون اغتصبها موجودة بين الحضور. وقال ترامب ما مفاده أنه «لم يكن أي شخص في تاريخ هذه الأمة أكثر إساءة للنساء من بيل كلينتون»، مضيفا أن «هيلاري هاجمت هؤلاء النساء بوحشية».
وكان ترامب قد التقى قبل ساعات من المناظرة مع عدد من النساء اللاتي اتهمن الرئيس بيل كلينتون بارتكاب سلوك غير ملائم ضدهن. وسددت كلينتون ضربة مقابلة، وقالت إنها تأخذ بنصيحة صديقتها ميشيل أوباما التي نصحتها بعدم الانسياق وراء كلام غير لائق.
كانت أقوى اللقطات في المناظرة عندما هدد المرشح الجمهوري دونالد ترامب بزج منافسته هيلاري كلينتون في السجن، ووصف كلينتون بأنها «شيطان»، وأنها تحمل كراهية هائلة في قلبها. وقال: «عندما أنتصر في الانتخابات وأقوم بتعيين مدع عام، سنزج بك في السجن». وأكّد ترامب أن استخدام كلينتون للبريد الإلكتروني الخاص بها خلال عملها وزيرة للخارجية في الولاية الأولى للرئيس أوباما قد عرض الأمن القومي للخطر، منتقدا سجل منافسته في مجال السياسة الخارجية.
واستطاعت كلينتون الصمود ببراعة أمام هجمات ترامب، وأظهرت ثباتا كبيرا في مواجهة اتهامات ترامب لزوجها بالخيانة وإقامة علاقات مع عدد من النساء. وعند سؤال كلينتون عما إذا كانت تقبل أن تكون ذات وجهين، فيكون لها موقف أمام الجمهور وآخر في المجالس الخاصة، أبدت كلينتون موافقتها الضمنية، وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لينكولن نفسه كان يستخدم حججا مختلفة مع نواب الكونغرس لإنهاء العبودية. واستغل ترامب الموقف، وسدد ضربة سريعة إلى كلينتون، وقال: «لقد كذبت، والآن تريد إلقاء اللوم على العظيم أبراهام لينكولن، وهو الرئيس الصادق الذي لم يكذب أبدا. هذا هو الفرق بينك وأبراهام لينكولن».
وركزت كلينتون على تصريحات ترامب المسيئة للمسلمين والمهاجرين المكسيكيين، وأشارت إلى أنه لم يعتذر عن تصريحاته المسيئة لأي أحد، وهاجمت أسلوبه في التعامل مع المسلمين، لافتة إلى أن الولايات المتحدة قامت على أساس المهاجرين وعلى أساس حرية الاعتقاد الديني.
من جهته، اضطر ترامب إلى تأكيد أنه تراجع عن دعوته لحظر دخول المسلمين، لافتا إلى أن مشروعه تغيّر إلى «فرض تدقيق صارم» بحقهم. كما شدد على واجب المسلمين في الولايات المتحدة بالإبلاغ عن المشتبهين بهم وعن أي تصرف شائك.
بدورها، ركّزت كلينتون هجماتها حول قدرة ترامب على ضبط أعصابه، وقالت: «إنه لأمر جيد أن شخصا مزاجيا متقلبا مثل دونالد ترامب ليس مسؤولا عن تنفيذ القانون في بلادنا». فرد ترامب مرة أخرى: «هل تريدين أن تكوني في السجن؟». واشتعل حماس بعض المناصرين لترامب داخل القاعة الذين هتفوا: «ضعها في السجن»، وأضافوا «سوف نهزمها في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم».
وانتقد ترامب خطط كلينتون الضرائبية، واتهمها بتوجهها نحو زيادة الضرائب على جميع، وليس على الأغنياء فقط. وتطرقت المناظرة إلى الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والسياسة الخارجية لكل مرشح. وتعهد ترامب بالتحالف مع بعض أعداء الولايات المتحدة، بما في ذلك روسيا وبشار الأسد بهدف قتال «داعش». وقال: «أنا لا أحب الأسد على الإطلاق، لكن الأسد يقاتل داعش، وروسيا تقتل داعش، وإيران أيضا تقتل داعش. وهؤلاء الثلاثة اتحدوا بسبب ضعف سياستنا الخارجية». وكشف ترامب بذلك عن اختلافه مع مايك بنس، المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس، الذي انتقد روسيا ودورها في الحرب بسوريا.
وفي سؤال من الجمهور حول الميزة التي يراها كل مرشح في منافسه، قالت كلينتون إنها ترى أن الميزة في ترامب هم أبناؤه، فيما امتدح ترامب صلابة كلينتون. ومن المقرر أن تعقد المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة في التاسع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في مدينة لاس فيغاس، ولا يزال يعاني المرشح الجمهوري دونالد ترامب من تداعيات أزمة الفيديو المسرب حول آرائه في النساء. وهو الأمر الذي سيجعل من الصعب على الجمهوريين ضمان الحصول على تأييد الناخبين لصالح مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية، وما يمكن أن يكون لها من تأثيرات في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي تعليق على المناظرة، اعتبر مدير حملة كلينتون الرئاسية روبي موك الذي كان معها على متن الطائرة التي أقلتها في طريق العودة إلى نيويورك أن دونالد ترامب لم يتمكن من تغيير مسار الأمور، وإعطاء دفع لترشيحه الذي يواجه أزمة.
واعتبرت أوساط المرشحة الديمقراطية أيضا أن ترامب ارتكب خطأ سياسيا عبر تهديد كلينتون بالسجن في تصرف يليق بـ«ديكتاتور». وعلّق ستيفن سميث: «كنا نتوقع مع تأخره بخمس أو ست نقاط أن يحاول ترامب توسيع تحالفه واستمالة نطاق أوسع من الناخبين الأكثر اعتدالا أو المترددين».
ويقول هذا المحلل إن ترامب حاول «تعزيز قاعدته ووقف تخلي المؤيدين عنه والحؤول دون انهيار حملته».
وفي كواليس المناظرة التي جرت في حرم جامعة سانت لويس، واجه المتحدثون باسم ترامب سيلا من الأسئلة حول إمكان سحب ترشيح مايك بنس لمنصب نائب الرئيس بعد أن شجب هذا الأخير تصريحات ترامب حول النساء.



باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.

عاجل موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات على مراكز صنع القرار