موسكو تحول قاعدتها في طرطوس إلى مقر دائم للأسطول الروسي

مسؤول: روسيا لا تعزز قدراتها العسكرية في سوريا فقط.. بل في الشرق الأوسط برمته

بحارة روس يقفون على متن حاملة الطائرات الروسية «كوزنتسوف» في ميناء طرطوس السوري (أ.ف.ب)
بحارة روس يقفون على متن حاملة الطائرات الروسية «كوزنتسوف» في ميناء طرطوس السوري (أ.ف.ب)
TT

موسكو تحول قاعدتها في طرطوس إلى مقر دائم للأسطول الروسي

بحارة روس يقفون على متن حاملة الطائرات الروسية «كوزنتسوف» في ميناء طرطوس السوري (أ.ف.ب)
بحارة روس يقفون على متن حاملة الطائرات الروسية «كوزنتسوف» في ميناء طرطوس السوري (أ.ف.ب)

بعد مضي 3 عقود ونصف تقريبا على محادثات بين دمشق وموسكو انتهت بالفشل، حول إقامة قاعدة بحرية سوفياتية في طرطوس، يبدو أن روسيا مقبلة على تحقيق كامل حلمها العسكري القديم بإقامة قواعد جوية وبحرية وربما صاروخية للدفاع الجوي في سوريا.
وبينما يستعد المجلس الفيدرالي لاستكمال عملية المصادقة خلال أيام على اتفاقية نشر القوة الجوية الروسية في سوريا بصورة دائمة، بعد أن صادق عليها مجلس الدوما (مجلس النواب)، أخيرا, قال ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي إن المجلس قد يصادق على اتفاقية القاعدة البحرية للأسطول الروسي في طرطوس خلال أول جلسة عامة مقبلة للمجلس، موضحا أن القاعدة ستشمل إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي منظومات صاروخية مضادة للغواصات، وفق ما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس» الروسية.
ويأتي إعلان موسكو عن هذا التطور بعد يومين من استخدامها حق النقض (الفيتو) للمرة الخامسة لحماية نظام الأسد من مشروع قرار فرنسي يحمله كامل المسؤولية عن المأساة السورية، مما يشي بأن «طرطوس» جزء من الثمن السخي الذي يدفعه النظام لموسكو ما قبل «استماتتها» في الدفاع عنه.
وكان نيكولاي بانكوف، نائب وزير الدفاع الروسي، قد صرح خلال جلسة للجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي أمس بأن موسكو تعتزم إقامة قاعدة بحرية دائمة في منشأة تستأجرها حاليا في ميناء طرطوس السوري. ونقلت (رويترز) عن بانكوف قوله: «ستكون لدينا قاعدة بحرية دائمة في طرطوس»، مؤكدًا أنه «يجري بالفعل تحضير الوثائق المطلوبة والحصول على موافقات من جهات مختلفة». من جانبه قال إيغور موروزوف، العضو في لجنة الشؤون الدولية، إن القرار سيمكن روسيا من تعزيز قواتها في البحر الأبيض المتوسط؛ إذ ستكون لديها منشأة للتزود بالوقود والعتاد، معربا عن قناعته بأن «روسيا عبر تلك الخطوة لا تعزز قدراتها العسكرية في سوريا فحسب، بل وفي الشرق الأوسط برمته وفي منطقة البحر المتوسط بكاملها».
ولم يكشف الجانب الروسي عن نص اتفاقية تحويل القاعدة في طرطوس من مجرد «ورشة صيانة» لا تصلح لمرابطة قطع حربية فيها بشكل دائم، إلى قاعدة حربية بكل معنى الكلمة تحقق للروس وجودا عسكريا بحريا دائما في المتوسط، إلا أنه من غير المستبعد أن تكون شروط الاتفاق الحالي مطابقة لشروط اتفاق «قاعدة حميميم الجوية» التي يستخدمها الروس لأجل غير محدد، أي «إلى الأبد» بعبارة أخرى ودون أي مقابل يُدفع للجانب السوري، بعد أن سحب منه اتفاق حميميم كل الصلاحيات «السيادية» على القاعدة وتحركات الروس منها وإليها. ويضع مراقبون هذه الخطوة الروسية في سياق ما يقولون إنه استغلال روسي جيد لحاجة الأسد للحصول على حماية من دولة كبرى، مرجحين أن خطة إنشاء القاعدة البحرية في طرطوس كانت وليدة التطورات ولم تكن ضمن خطط روسية مسبقة، لهذه الفترة على الأقل. ويصفون الحديث عن اتفاق طرطوس بأنه «ثمن تدفعه دمشق مقابل الفيتو الروسي ودعم موسكو السياسي والعسكري لنظام الأسد»، متسائلين في الوقت ذاته عن التداعيات التي ستخلفها هذه الخطوة العسكرية الروسية الجديدة على العلاقة بين موسكو وواشنطن وليس في الشأن السوري، فحسب، وكذلك على علاقات ضمن المشهد المعقد داخل سوريا ومن حولها لا سيما بالنسبة لطهران التي تسعى إلى فرض نفوذها هناك، وكذلك بالنسبة لعلاقات موسكو مع تل أبيب التي لن تسمح بأن تتحول القواعد الروسية إلى عائق يحول دون تمكنها من ضرب أهداف على الأراضي السوري تابعة لمن تظن أنهم «أعداء ومصدر تهديد لأمنها».
يذكر أن الاتحاد السوفياتي كان قد حاول في الثمانينات من القرن الماضي التوصل لاتفاق مع دمشق حول إقامة قاعدة بحرية في طرطوس تكون مقرا لقطع من الأسطول الروسي في المتوسط، بما في ذلك قاعدة جوية وللدفاعات الجوية في آن في عمق الأراضي السورية لحماية تلك القاعدة البحرية. وكان السوفيات حينها بأمس الحاجة لتلك القاعدة وليس فقط من أجل النفوذ في منطقة المتوسط وحماية الحدود الجنوبية للدولة السوفياتية، بل ولأن الأسطول البحري السوفياتي الضخم كان يفتقر في تلك الفترة لقواعد خارجية للتوقف فيها خلال إبحاره حول العالم والتزود بالوقود والماء والعتاد الحربي، بينما كانت الأساطيل الأميركية تمتلك قرابة 300 نقطة مماثلة. وكانت القطع البحرية السوفياتية تضطر في بعض الأحيان للتوقف في عرض البحر وإنشاء منصات عائمة للقيام بأعمال الصيانة إن تطلب الأمر. لذلك كانت قاعدة طرطوس أمرا ملحا للسوفيات من كل الجوانب.
ولم تتشجع دمشق في البداية للفكرة، إلا أن ازدياد حدة التوتر في المنطقة في نهاية الثمانينات أثر على الموقف السوري، وانطلقت محادثات شائكة بين الجانبين، حول اتفاق تسمح سوريا بموجبه بإقامة تلك القواعد مقابل ضمان قاعدة الدفاع الجوي التي ينص الاتفاق على إنشائها قرب حمص أمان الأجواء السورية. إلا أن المحادثات لم تأت بالنتائج المرجوة، نظرا لعدم التوصل لاتفاق حول «نقطة أخيرة»، وهي «من سيتخذ القرار بإطلاق الصواريخ السوفياتية؟ حيث أصرت دمشق على أن يكون قرار إطلاق تلك الصواريخ بيد قيادة أركان الجيش السوري، وهو ما رفضه السوفيات، وانتهى الأمر بالاتفاق على استئجار الأسطول السوفياتي جزءا من ميناء طرطوس، يقيم عليه قاعدة للدعم التقني ولتزويد السفن بالمؤن، ولم يكن اتفاقا لإقامة قاعدة بحرية حربية بوصفها مقرا دائما للأسطول في المتوسط.



معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.