جاستا: ثلاثة سيناريوهات لنص مثير للجدل

الكونغرس يسعى لصياغة نص جديد حول «الحصانة السيادية» للدول يشكل تسوية قبل انتهاء فترة ولاية أوباما

أعلن مكتب «إف بي آي» و«سي آي إيه» مرارًا أنه ليس ثمة دليل على وجود أي صلات بين منفذي هجمات «11 سبتمبر» والسعودية («الشرق الأوسط»)
أعلن مكتب «إف بي آي» و«سي آي إيه» مرارًا أنه ليس ثمة دليل على وجود أي صلات بين منفذي هجمات «11 سبتمبر» والسعودية («الشرق الأوسط»)
TT

جاستا: ثلاثة سيناريوهات لنص مثير للجدل

أعلن مكتب «إف بي آي» و«سي آي إيه» مرارًا أنه ليس ثمة دليل على وجود أي صلات بين منفذي هجمات «11 سبتمبر» والسعودية («الشرق الأوسط»)
أعلن مكتب «إف بي آي» و«سي آي إيه» مرارًا أنه ليس ثمة دليل على وجود أي صلات بين منفذي هجمات «11 سبتمبر» والسعودية («الشرق الأوسط»)

إذا صح ما يثار في إطار الضجة الأخيرة داخل دوائر واشنطن، يبدو الآن من غير المحتمل أن نعاين حلقة جديدة من ملحمة قانون «العدالة في مواجهة رعاة الإرهاب»، المعروف اختصارًا باسم «جاستا»، خلال فترة انعقاد الكونغرس بعد انتخابات 8 نوفمبر (تشرين الثاني). وتتعارض الضجة الحالية مع تقارير تواترت منذ أسبوع واحد فقط حول كون القانون في مرحلته النهائية، وأن الكونغرس سيعاود النظر في نص القانون بهدف تمهيد الطريق أمام إقراره.
ومع ذلك، يبدو واضحًا الآن أن أيًا من الكونغرس والرئيس باراك أوباما، وقد أشرفت فترة ولاية كليهما على الانتهاء، لديه اهتمام بصياغة نص يشكل تسوية أو حلاً وسطًا، حسبما ألمح رئيس مجلس النواب وعضو الحزب الجمهوري، بول ريان.
وتبدو تلك أنباء سارة، خاصة وأنها تعني تجنب وقوع صدام جديد بين الجناحين التنفيذي والتشريعي بالحكومة الأميركية. ومع ذلك، ينبغي لكلا المعسكرين المؤيد والمعارض للقانون التزام الهدوء وتوخي الحذر قبل القفز إلى أي نتائج.
ولدى استعراض المشهد الراهن نجد أن جماعات الضغط الداعمة لـ«جاستا» تصر على أن القرار الأخير من قبل الكونغرس بإسقاط «الفيتو» الرئاسي ضد مشروع القانون ينبغي أن يعني نهاية العملية التشريعية في هذه الحالة. في هذا الصدد، يصر تيري سترادا، قائد جماعة الضغط الرئيسة المؤيدة لـ«جاستا»، على أن إسقاط «الفيتو» الرئاسي يعد «نصرًا»، وأن الحديث عن معاودة الكونغرس النظر في نص القانون ينبغي ألا يكون مقبولاً.
وأضاف: «نشعر بامتنان بالغ لأن الكونغرس لم يخذلنا. لقد ناضل ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) طيلة 15 عامًا لضمان محاسبة أولئك المسؤولين عن قتل آلاف الرجال والنساء والأطفال الأبرياء بدم بارد، وإصابة آلاف آخرين».
ومع ذلك، تبقى هناك أسباب تدعو سترادا للقلق. جدير بالذكر أن ملحمة «جاستا» بدأت فصولها عام 2009 مع تشكيل مجموعة داخل الكونغرس للترويج لفكرة ضرورة صياغة تشريع ما «لتحقيق العدالة» لضحايا مأساة 11 سبتمبر والناجين منها. في البداية، كانت الفكرة الشائعة أن الحكومة الأميركية ينبغي أن تنشئ صندوقًا خاصًا للتعويضات يعمل تحت إشراف الكونغرس. بيد أنه بحلول عام 2010، تحولت الفكرة إلى المطالبة بالسعي للحصول على تعويضات من قوى أجنبية تتحمل مسؤولية مزعومة عن الهجمات، مع تركيز دائرة الاتهام على المملكة العربية السعودية.
وطرحت الفكرة خلال ثلاث جلسات انعقاد متعاقبة للكونغرس - 111 و112 و113 - مع دخول المشرعين في نقاش حول نص ضبابي وأخفقوا في الاتفاق على مسودة قانون، وخضع النص لتعديلات كبيرة أعوام 2014 و2015 و2016. في كل خطوة، كان يجري التخفيف من لغة المسودة، ما يزيد من صعوبة تطبيقه نهاية الأمر كقانون.
من ناحيتها، تقف المملكة العربية السعودية في مواجهة الكثير من الأعداء داخل الولايات المتحدة، على اليمين واليسار.
بالنسبة لأولئك المنتمين إلى اليمين، فإنهم يمقتون المملكة لكونها مسلمة وعربية. أما من على اليسار، فيعادونها لكونها مجتمعًا محافظًا يرتبط بعلاقات جيدة مع القوى الغربية «الإمبريالية». وقد أخفقت محاولات بذلتها حفنة من المشرعين لجعل القانون معاديًا للمملكة على وجه التحديد، وبذلك لم يذكر اسم السعودية قط في المسودات الأخيرة للقانون.
لا يستهدف السعودية تحديدًا
وعليه، فإن النص الذي جرى تمريره الشهر الماضي لا يستهدف السعودية تحديدًا، ومن الممكن استغلاله في رفع دعاوى فردية ضد أي دولة يمكن اتهامها بوجود صلات مباشرة أو غير مباشرة بينها وبين أعمال إرهابية. في كل الأحوال، تبقى المسودة الأخيرة صورة مخففة من النص الذي صاغته اللجنة التشريعية بمجلس النواب، ما يشير إلى إمكانية أن تؤدي أي إعادة صياغة مستقبلية لمزيد من التخفيف من حدة النص.
ومع هذا، ينبغي لمعارضي القانون التريث قبل إعلان بهجتهم حيال مسألة أن الكونغرس الذي أوشك على نهاية فترة ولايته يبدو أنه قد قرر الامتناع عن محاولة إنجاز القانون خلال الأيام الأخيرة المتبقية قبل إجراء انتخابات 8 نوفمبر. في الواقع، هناك سببان أساسيان يدعوان للتريث على هذا الصعيد: أولاً: أن كلا المرشحين الرئاسيين الحاليين - هيلاري كلينتون عن الديمقراطيين ودونالد ترامب عن الجمهوريين - أعلنا أنهما لا يدعمان قرار أوباما استخدام «الفيتو» ضد «جاستا». ورغم أن هذا التصريح قد يرمي لتجنب إثارة غضب بعض الناخبين، فإن من المحتمل كذلك أنهما يعنيان تمامًا ما يقولانه. علاوة على ذلك، فإنه ليس ثمة ضمان أن الكونغرس القادم، المقرر انعقاده في يناير 2017، سيبدي حماسًا أقل حيال «جاستا» عن الكونغرس الحالي.
والأسوأ من ذلك، أن «جاستا» قد يستمر ببساطة على أصعدة أخرى داخل التيه التشريعي، ليلقي بظلاله على العلاقات السعودية - الأميركية، في وقت يحتاج البلدان للعمل معًا بثقة أكبر عن ذي قبل. وربما لا يختبر «جاستا» فعليًا على أرض الواقع، لكنه سيبقى بحضور افتراضي كسيف قضائي مصلت فوق رؤوس الكثير من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة ذاتها.
من ناحية أخرى، لا يعتبر «جاستا» المحاولة الأولى لدفع السعودية نحو شبكة من المشكلات القضائية بذريعة محاربة الإرهاب. كانت المحاكم الأميركية قد رفضت بالفعل الكثير من الدعاوى ضد شخصيات وجمعيات خيرية ومؤسسات سعودية. في الوقت ذاته، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) مرارًا أنه ليس هناك ثمة دليل على وجود أية صلات بين منفذي هجمات 11 سبتمبر والسعودية كدولة أو مسؤولين سعوديين. ووردت النتيجة ذاتها في تقرير من 28 صفحة أصدرته اللجنة المعنية بالتحقيق في الهجمات: الدولة السعودية ليس لها صلة بهجمات 11 سبتمبر.
يذكر أن القانون الأميركي ليس به ما يمنع تقدم مواطن أو مجموعة من المواطنين بدعوى قضائية ضد أية حكومة، بما في ذلك الحكومة الأميركية الفيدرالية ذاتها.
وتكمن مشكلة «جاستا» في أنه يجري تقديمه باعتباره تعديلاً للقانون المعني بالحصانة السيادية الذي لا يسمح بمقاضاة الدول عن أفعال جرت في إطار تنفيذها الطبيعي لسياساتها.
من جانبه، علق الخبير جوان كول على «جاستا» بقوله: «يشير الاحتمال الأكبر إلى أن المشرعين لم يولوا اهتمامًا كافيًا لتداعيات النص». يذكر أن كول من منتقدي السعودية، لكنه أيضًا معارض لـ«جاستا».
واللافت أنه حتى عضوي الكونغرس اللذين تقدما بمشروع القانون بادئ الأمر، السيناتور تشارلز شومر (ديمقراطي) وجون كورنين (جمهوري)، يقران حاليًا أن «جاستا» بصورته الحالية قد يكون بحاجة لإعادة النظر فيه.
أما السيناتور روبرت كوركر (جمهوري) فأعرب عن اعتقاده بأنه: «قد تكون هناك تداعيات غير مقصودة تعمل ضد مصلحتنا الوطنية»، متعهدًا بـ«العمل مع آخرين» من أجل «التغلب على هذا الأمر».
من ناحيتهم، حاول مشرعون آخرون إلقاء اللوم عن المأزق الراهن على الرئيس أوباما المتهم بعدم توفيره الاهتمام والوقت الكافيين للأمر. ومن بين هؤلاء شخصيات نافذة داخل الكونغرس مثل نانسي بيلوسي (ديمقراطي)، ورئيس مجلس النواب ريان (جمهوري)، بجانب أعضاء بارزين بمجلس الشيوخ مثل أورين هاتش، وداين فنتستاين، وبوب كوركر.
والآن، كيف يمكن أن تنتهي ملحمة «جاستا»؟ من بين الاحتمالات على هذا الصعيد أنه مع تسجيل الكونغرس نقطة في مواجهة أوباما قرب عقد انتخابات شديدة التنافسية، فإن «جاستا» قد يسمح له الآن بالتراجع والانسحاب إلى خلفية المشهد. وقد يبقى حيًا جزئيًا كجزء من الملفات التشريعية المقرر مناقشتها بين الكونغرس والبيت الأبيض، مع السعي للتوصل إلى تسوية ربما لا تتحقق قط. في الواقع، هناك الكثير من الأمثلة على حالة التيه في التاريخ التشريعي الأميركي، وإن كان أحدها لم يثر هذه المشاعر المتأججة القائمة الآن حول «جاستا».
ثانيًا: قد يتفق البيت الأبيض والكونغرس على نص جديد يمثل حلاً وسطًا، بحيث يتناول القضية المحورية المتمثلة في الحصانة السيادية. ورغم أن هذا لن يكفل للسعودية أو أية دولة أخرى عدم تقدم أفراد أو مجموعات داخل الولايات المتحدة بدعاوى قضائية ضدها، فإنه سيرفع بدرجة كبيرة من سقف الأدلة المقبولة، وسيسمح لأية دولة متهمة باللجوء إلى المبادئ المعترف بها دوليًا المرتبطة بالحصانة السيادية في دفاعها. ومن شأن ذلك زيادة صعوبة حصول المدعين على حكم لصالحهم.
ثالثًا: قد يلغي الرئيس القادم ببساطة «الفيتو» الصادر عن أوباما ببساطة، ويسمح بمضي النص الحالي لمسودة القانون قدمًا. ومثلما سبق وأن أشرنا، فقد تعهدت كلينتون وكذلك ترامب بفعل ذلك. في هذه الحالة، لن يكون بوسعنا سوى الانتظار لأول تجربة فعلية للقانون أمام إحدى المحاكم الأميركية.
في ظل هذا السيناريو، سيتمثل الفاعلون الرئيسيون في المحامين الذين سيحاولون العثور على محكمة لديها معرفة بالقانون الدولي وتعقيدات العلاقات الدبلوماسية داخل بلد تسهل فيه استثارة مشاعر كراهية الأجانب.
في مثل هذا الإطار، قد تصبح الساحة ممهدة أمام عملية تقاضي قد تستغرق سنوات، ما يعود على بعض المحامين بالثراء الفاحش دون ضمان لحصول أي من المدعين نهاية الأمر على تعويضات مرضية. في كل الأحوال، فإنه حتى في ظل النص القائم سيكون باستطاعة وزارة الخارجية تجميد عملية التقاضي لفترات متعاقبة يبلغ كل منها 180 يومًا إلى أجل غير مسمى.
ومع ذلك، ستبقى مخاطرة أن يلجأ البعض لرفع دعاوى ضد الولايات المتحدة، متهمين إياها بالمسؤولية التقصيرية فيما يخص «جاستا». على سبيل المثال، قد يعجز الآلاف من ذوي من قتلوا في الهجمات الأميركية بطائرات من دون طيار في 12 دولة بمختلف أرجاء العالم، عن مقاومة إغراء القفز في قطار «جاستا». والمؤكد أن مواطنين أميركيين سيلجأون كذلك لرفع دعاوى ضد الكثير من الدول الأخرى يتهمونها بالمسؤولية التقصيرية، بما في ذلك دول في غرب أوروبا. مثلاً، لقي الكثير من الأميركيين حتفهم خلال الهجمات الإرهابية الأخيرة في فرنسا، ما يعرض الحكومة الفرنسية لإمكانية مقاضاتها بتهمة الإهمال، خاصة وأن السلطات الفرنسية كانت تعلم بالفعل بأمر بعض الإرهابيين، ومع ذلك لم توقفهم عن ارتكاب جرائمهم.
وتشير تقديرات إلى أن إرهابيين من مختلف التوجهات يتمتعون بمأوى، أو على الأقل ملاذ آمن مؤقت، داخل أكثر من 25 دولة في أميركا الجنوبية وآسيا وأفريقيا، والتي يمكن مقاضاة حكوماتها جميعًا بتهمة الإهمال. المعروف أن فنزويلا عملت بمثابة ملاذ آمن لحركة قوات كولومبيا المسلحة الثورية الإرهابية على مدار قرابة نصف قرن. كما أن إيران ترعى الكثير من الجماعات الإرهابية بمختلف أرجاء الشرق الأوسط، أبرزها جماعة «حزب الله» اللبنانية وجماعة الأنصار اليمنية.
في الوقت ذاته، اعترفت دول أوروبية غربية، خاصة بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا بأنها تضم قرابة 8.000 جهادي على صلة بتنظيم «داعش». وحال إقدام أي من هؤلاء على تنفيذ هجوم بأي مكان في العالم، سيكون باستطاعة الضحايا الاعتماد على «جاستا» في التقدم بدعوى قضائية ضد الحكومات المعنية.
ونظرًا لأن «جاستا» يبدو وكأنه يعمل بأثر رجعي، أمر نادر الحدوث في الأنظمة القانونية، فإن الكثير من الدول، بما فيها الولايات المتحدة ذاتها، قد تجر إلى ساحات القضاء؛ بسبب تورطها في مذابح مزعومة تعود لعقود، بل وربما قرون ماضية.
وأيًا ما كان مصير «جاستا»، فإن المجتمع الدولي سيستمر في مواجهة مشكلة الإرهاب، وكيفية وضع تعريف له ومحاربته. من ناحيتها، أخفقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاتفاق على تعريف لأكثر من عقدين؛ نظرًا لأن بعض الجماعات التي تعتبر إرهابية من منظور بعض الأعضاء تجري الإشادة بها كجماعات مناضلة من أجل الحرية من قبل أعضاء آخرين. الأسوأ من ذلك، أن عددًا من الدول تلجأ إلى استغلال سلاح الإرهاب لتحقيق مآربها. وتكمن المشكلة في أنه من دون الاتفاق على تعريف محدد، فإنه من المجافي للعدل وغير الآمن قانونيًا اتباع سياسات انتقائية لاسترضاء جماهير محلية لدى محاربة الإرهاب.
وهنا ينبغي التنويه بأن جزءًا كبيرًا من الحملة المستعرة ضد المملكة العربية السعودية حاليًا آيديولوجي في جوهره، ولا يحمل صلة تذكر بالإرهاب. على سبيل المثال، قال السيناتور بوب كيري، الديمقراطي والمرشح الرئاسي السابق، بكل صراحة إنه تجب «معاقبة» السعودية لترويجها لرؤيتها الخاصة للإسلام.
ورغم أن لكيري كل الحق في مواجهة السعودية ورؤيتها للإسلام داخل الميدان الآيديولوجي، فإنه من غير الحكيم ولا المنصف اللجوء إلى استغلال أدوات قانونية في معركة آيديولوجية.
وفي هذا الإطار يتجلى أيضًا نفاق «جاستا»، ذلك أنه قانون مستوحى من مشاعر كراهية عميقة إزاء المملكة، دون أن يملك شجاعة مجرد ذكر اسمها. وعليه، فإن هذا النص القانوني يفضح الوجه الأسوأ للعملية التشريعية الأميركية باعتباره معركة ديماغوغية شعبوية متخفية في زي تشريعي.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».