بكين تنتقد الرسوم الأوروبية على وارداتها من الصلب

15 إجراء دفاعيا من أوروبا ضد المنتجات الصينية

عامل تحميل أثناء الدرفلة على الساخن بمصنع للصلب في شنغهاي
عامل تحميل أثناء الدرفلة على الساخن بمصنع للصلب في شنغهاي
TT

بكين تنتقد الرسوم الأوروبية على وارداتها من الصلب

عامل تحميل أثناء الدرفلة على الساخن بمصنع للصلب في شنغهاي
عامل تحميل أثناء الدرفلة على الساخن بمصنع للصلب في شنغهاي

أبدت وزارة التجارة الصينية قلقها وأسفها بعد أن فرض الاتحاد الأوروبي تعريفات استيراد مؤقتة على نوعين من واردات الصلب الصينية إلى الاتحاد.
وتمثل الرسوم التي أُعلنت يوم الجمعة الأحدث ضمن سلسلة من الدفاعات التجارية التي وُضعت في مواجهة واردات الصلب الصينية خلال العامين الماضيين لمواجهة ما وصفه منتجو الصلب في الاتحاد الأوروبي بسيل من الصلب الذي يُباع بخسارة بسبب الطاقة الإنتاجية الصينية الزائدة.
وأضافت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة منتجين جديدين من منتجات الصلب الصينية إلى قائمة السلع الصينية الخاضعة لرسوم إغراق بهدف حماية المصنعين الأوروبيين من الواردات رخيصة الثمن القادمة من الصين. وتم الاستغناء عن نحو خمسة آلاف عامل في صناعة الصلب البريطانية خلال السنة الأخيرة مع مواجهتها صعوبة في منافسة الواردات الصينية الرخيصة وارتفاع تكاليف الطاقة.
وتعاني صناعة الصلب الأوروبية من الضغوط الناجمة عن الإفراط في الإنتاج في هذه الصناعة على مستوى العالم مما أدى إلى انخفاض الأسعار. وتمثل الزيادة الكبيرة في الإنتاج بصناعة الصلب الصينية هاجسا رئيسيا لدى الدول الأخرى المنتجة للصلب في العالم. واعترفت حكومات دول مجموعة العشرين الشهر الماضي بأن الطاقة الإنتاجية الزائدة في صناعة الصلب تمثل مشكلة خطيرة. وقالت الصين إن هذه المشكلة عالمية. وتعد الصين مصدر 50 في المائة من الصلب في العالم كما أنها أكبر مستهلك للصلب أيضًا.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي يطبق حاليًا أكثر من 100 إجراء تجاري دفاعي منها 15 ضد واردات منتجات الصلب الصينية.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن منتجات الصلب الصينية لا تمثل سوى خمسة في المائة من السوق الأوروبية ولا تمثل مشكلة خطيرة للصناعة الأوروبية. وأضافت أن السبب الأساسي لمشكلات الصلب الأوروبية ليست التجارة وإنما النمو الاقتصادي الضعيف.
وقالت الوزارة إن «الصين تأمل بأن يحترم الاتحاد الأوروبي بشكل صارم قواعد منظمة التجارة العالمية المتصلة بهذا الأمر وأن يضمن بشكل كامل حق الشركات الصينية في الاحتجاج».
وحدد الاتحاد الأوروبي الرسوم بما يتراوح بين 13.2 و22.6 في المائة على منتجات الحديد والصلب المسطح المدلفن على الساخن وبما يتراوح بين 65.1 و73.7 في المائة على ألواح الصلب الثقيل. وستطبق هذه الرسوم المؤقتة لمدة تصل إلى ستة أشهر إلى أن تستكمل اللجنة الأوروبية تحقيقاتها بشأن واردات الصلب الصينية. وإذا جاءت التحقيقات مؤيدة للرسوم فسيتم فرضها لمدة خمس سنوات.
وقالت المفوضية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي إن هذه الإجراءات ستعيد الربحية لمنتجي ألواح الصلب الثقيل الأوروبيين ويمنع الضرر عن الشركات التي تنتج منتجات الصلب المدرفل على الساخن.
يذكر أن ألواح الصلب الثقيل تستخدم في المباني والجسور ومنصات النفط وغير ذلك، في حين تستخدم لفائف الصلب المسطح المدرفل على الساخن في الكثير من المنتجات من أنابيب نقل النفط والغاز إلى السفن.
على صعيد آخر، كثف محافظ البنك المركزي الصيني انتقاداته للارتفاع السريع في أسعار المنازل والنمو المستمر للقروض في مؤشر على تبني مزيد من الإجراءات عقب فرض عدد من المدن قيودا لكبح أسواق العقارات.
وقال تشو شياو تشوان محافظ بنك الشعب الصيني إن الحكومة «تراقب عن كثب» ارتفاع أسعار العقارات في عدد من المدن وستتخذ الإجراءات الملائمة لدعم النمو السليم لسوق العقارات.
أدلى المحافظ بالتصريحات خلال اجتماعات مجموعة العشرين في واشنطن في وقت سابق من الأسبوع ونشرها البنك على موقعه يوم السبت.
كان عدد من المدن الصينية من بينها بكين وقوانغتشو وشنتشن وسوتشو وتشنغدو أعلنت عن قيود جديدة على شراء العقارات والدفعة المقدمة للرهن العقاري خلال عطلة العيد الوطني التي استمرت أسبوعًا في بداية الشهر الجاري. تأتي الإجراءات الجديدة في إطار مساع لتفادي المضاربة على العقارات.
وحذا عدد من المدن نفس الحذو يوم السبت وأمس وقالت حكومة شنغهاي في بيان بأنها ستطرح المزيد من الأراضي لإقامة مبان تجارية وتعزز الرقابة على شراء المنازل التي لم تستخدم قط من أصحابها. وأمس عدلت السلطات في نانجينغ وفي ووشي شروط الدفعة المقدمة.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.