دور صندوق النقد الدولي في تباطؤ الاقتصاد العالمي

تأسس لمنع وقوع أزمات في النظام المالي

مديرة صندوق النقد كريستين لاغارد تتحدث في اجتماع اللجنة النقدية والمالية للصندوق 8 أكتوبر2016 (أ.ف.ب)
مديرة صندوق النقد كريستين لاغارد تتحدث في اجتماع اللجنة النقدية والمالية للصندوق 8 أكتوبر2016 (أ.ف.ب)
TT

دور صندوق النقد الدولي في تباطؤ الاقتصاد العالمي

مديرة صندوق النقد كريستين لاغارد تتحدث في اجتماع اللجنة النقدية والمالية للصندوق 8 أكتوبر2016 (أ.ف.ب)
مديرة صندوق النقد كريستين لاغارد تتحدث في اجتماع اللجنة النقدية والمالية للصندوق 8 أكتوبر2016 (أ.ف.ب)

بينما يعاني الاقتصاد العالمي من تباطؤ وركود في بعض الدول، تتجه الأنظار إلى صندوق النقد الدولي المعني بتعزيز سلامة الاقتصاد العالمي، والذي يستهدف منع وقوع الأزمات في النظام المالي العالمي عن طريق تشجيع البلدان المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سليمة.
ومع مرور الاقتصاد العالمي بفترة تاريخية أشد صعوبة منذ عشرات السنين، من ذي قبل، نجد أن صندوق النقد الدولي مستمر في سياساته المالية نفسها التي تشجع على مزيد من الإنفاق – حتى بالاقتراض- إذ إنه طالب حكومات الدول الأعضاء بإصلاحات هيكلية، إلى جانب استخدام السياسات النقدية والإنفاق الحكومي والاستثمار لتحفيز الاقتصاد العالمي.
واستجابت بالفعل الدول الأعضاء في الصندوق، وتعهدوا بإحياء التجارة العالمية، وتعزيز الإنفاق الحكومي، وإزالة القيود التي تكبح قطاع الأعمال من أجل دعم النمو.
ويبدو من الوهلة الأولى، أن تعزيز الإنفاق مطلب يفيد الجميع – حكومة وشعبًا- إلا أن مستوى الديون العالمية الذي بلغ 152 تريليون دولار بنهاية العام الماضي، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، وأكثر من 216 تريليون دولار بنهاية النصف الأول من العام الحالي، وفقًا لمعهد التمويل الدولي، يضع الاقتصاد العالمي حبيس سياسات مالية خاطئة.
ومؤخرًا أوضح صندوق النقد الدولي أنه مستعد للنظر في فكره الاقتصادي ومناهجه المعنية بالسياسات المالية، وقال كبير الاقتصاديين في الصندوق موريس أوبتسفلد في تقرير على الموقع الإلكتروني للصندوق في أبريل (نيسان): «الصدمة التي أحدثتها الأزمة المالية العالمية أدت بالمجتمع الأكاديمي والمعني بالسياسات على مستوى العالم إلى القيام بعملية إعادة نظر واسعة النطاق في السياسة الاقتصادية الكلية والمالية، وبالنظر إلى تأثيرات قراراتنا على البلدان الأعضاء والنظام الاقتصادي العالمي، نرى أنه من المهم للغاية أن نواصل إجراء عمليات إعادة تقييم للفكر الذي نتبناه في ضوء الأدلة الجديدة».
ومع ذلك لم يغير الصندوق فكره الاقتصادي أو سياساته المالية حتى الآن، في الوقت الذي عبر فيه كبار المسؤولين الماليين بأنحاء العالم عن مخاوفهم من الغضب الشعبي تجاه التجارة والعولمة في الاجتماعات السنوية الأخيرة للصندوق والبنك الدولي في واشنطن.
صندوق النقد الدولي التابع للأمم المتحدة، أنشئ بموجب معاهدة دولية في عام 1945 للعمل على تعزيز سلامة الاقتصاد العالمي. ويقع مقر الصندوق في واشنطن، ويديره أعضاؤه الذين يشملون جميع بلدان العالم تقريبًا وعددهم 188 دولة.
والصندوق هو المؤسسة المركزية في النظام النقدي الدولي - أي نظام المدفوعات الدولية وأسعار صرف العملات الذي يسمح بإجراء المعاملات التجارية بين البلدان المختلفة.
ويستهدف الصندوق منع وقوع الأزمات في النظام عن طريق تشجيع البلدان المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سليمة.
وتتضمن الأهداف القانونية لصندوق النقد الدولي تيسير التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية، وتحقيق استقرار أسعار الصرف، وتجنب التخفيض التنافسي لقيم العملات، وإجراء تصحيح منظم لاختلالات موازين المدفوعات التي تتعرض لها البلدان. ولتحقيق هذه الأهداف، يقوم الصندوق بمراقبة التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية في البلدان الأعضاء وعلى المستوى العالمي، وتقديم المشورة بشأن السياسات لأعضائه. وإقراض البلدان الأعضاء التي تمر بمشكلات في موازين مدفوعاتها.
وإذا نظرنا على وضع الاقتصاد العالمي، سنجد أنه يعاني من تركة تحديات ضخمة، خفضت معها بعض الدول أسعار الفائدة البنكية لـ«صفر»، ووصلت بالسالب في دول أخرى، ولجأت أغلب الحكومات إلى برنامج للتيسير الكمي (شراء الأصول) كإجراء سهل لضخ سيولة جديدة في الأسواق؛ كما ارتفعت الديون السيادية على الدول حول العالم، نتيجة ارتفاع العائد على السندات وأذون الخزانة، فضلاً عن القروض التي توسعت فيها معظم الدول، لجذب سيولة جديدة.
وزادت المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي، وفقًا لهذه المعطيات، كما تراجعت آفاق النمو المتوقعة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة أيضًا، نتج عنها أزمة سيولة ضربت بعض الأسواق، انخفضت معها قيمة الأصول إلى مستويات أقل مما يتناسب مع أساسيات الاقتصاد الكلي.
ووصل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة التباطؤ، بل والركود في بعض الدول، نتيجة تراكم هذه المؤشرات المخلّفة من الأزمة المالية العالمية، بالإضافة إلى معطيات جديدة مثل تراجع أسعار النفط والسلع الأولية، اللذين تسببا في تراجع معدلات التضخم في بعض الدول بأقل من المستهدف مثل الولايات المتحدة الأميركية ودول منطقة اليورو.
فضلاً زيادة أعداد الفقراء في العالم، وانخفاض نسبة الطبقة المتوسطة، بينما زادت ثروات الأغنياء نتيجة السياسات المالية والنقدية المتبعة الحالية.
وبالنظر إلى المعطيات العالمية الاقتصادية الحالية، نجد أن سياسات وقرارات الصندوق ساهمت بشكل أو بآخر في الوصول إلى تلك الأوضاع، إذ إن الدور الرئيسي للصندوق يستهدف منع وقوع الأزمات في النظام عن طريق تشجيع البلدان المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سليمة، مما يوضح أن سياسات الصندوق نفسها غير صحيحة، إذا دافع هو عن سياسات الدول الأعضاء أو العكس.
وأوضحت اللجنة التوجيهية لصندوق النقد في بيان يوم السبت «النمو الضعيف المزمن كشف ضعفًا هيكليًا كامنًا، ويهدد بكبح النمو المحتمل وقد يشمل الجميع بصورة أكبر».
وقال صندوق النقد الدولي واللجنة المالية في بيان إن حالة عدم التيقن ومخاطر التراجع تزايدتا وتواجهان مخاطر آخذة في النمو جراء سياسات الحماية التجارية وتعثر الإصلاحات.
وتابع البيان: «نؤكد التزامنا بنمو قوي ومستدام وشامل وغني بالوظائف وأكثر توازنًا. سنستخدم كل أدوات السياسة - الإصلاحات الهيكلية وسياسات المالية العامة والسياسة النقدية - على المستويين الفردي والجماعي كليهما».
ووسط هذا، حثت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد، الدول على بذل جهد أكبر لتعزيز النمو وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والتعليم إذا أمكن.
ومع ارتفاع المخاوف من حدوث أزمة مالية جديدة، ودعوة الصندوق للدول الأعضاء في أبريل الماضي، لـ«اتخاذ تدابير إضافية للوصول إلى مزيج من السياسات الأكثر توازنًا لتحسين آفاق النمو والتضخم وتأمين الاستقرار المالي، وفي غياب هذه التدابير، قد تتكرر اضطرابات السوق». نجد أن الصندوق يدعو يوم السبت الماضي، إلى تقليص الاعتماد على سياسات التيسير النقدي التي بلغ تأثيرها مداه. وهو ما يوضح أن هناك سمة تخبط في القرارات، بعد تطبيقها.
ورغم تجديد الدول الأعضاء تعهدها يوم السبت الماضي بالامتناع عن الخفض التنافسي لقيمة العملة، وعن استهداف سعر الصرف لأغراض تعزيز القدرة التنافسية، وبالإفصاح بشكل واضح عن السياسات، إلا أن الوضع التنافسي بين عملات الدول لا يمكن مطابقته بهذا التعهد، في ضوء تخفيض الصين لعملتها في بداية العام الحالي، مع توقعات ارتفاع العملة الأميركية، والارتفاعات التي ستتبعها من الدول التي تربط عملتها بالدولار.
وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي نسبة نمو للاقتصاد العالمي قدرها 3.1 في المائة لهذا العام 3.4 في المائة لعام 2017. كما توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المتقدمة بنحو 1.7 في المائة في العام الحالي، بينما توقع نسبة نمو 4.4 في المائة في الأسواق الناشئة والاقتصاديات النامية بشكل جماعي.
وقال صندوق النقد الدولي مساء الأربعاء الماضي إن العالم يسبح في ديون حجمها 152 تريليون دولار بنهاية العام الماضي، لكن هذا المستوى القياسي لم يمنع الصندوق من تشجيع بعض الدول على زيادة الإنفاق لتعزيز النمو.
وترجع أهم أسباب ارتفاع الدين العالمي، إلى اعتماد معظم الدول على المبدأ الاقتصادي، «الذي يشجعه الصندوق»: «المتاجرة بالديون أفضل من استخدام رأس المال المملوك.. نظرًا لانخفاض التكلفة». مما رفع من حجم ديونها في ضوء التباطؤ العالمي الاقتصادي الذي يسود دول العالم حاليًا.
وقال الصندوق في تقريره إن الديون العالمية العامة والخاصة بلغت 225 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي العام الماضي ارتفاعًا من نحو 200 في المائة في عام 2002. موضحًا أن نحو ثلثي إجمالي ديون عام 2015، أي نحو 100 مليار دولار مستحقة على مقترضين من القطاع الخاص، محذرًا من أن تنامي الدين الخاص عادة ما يفضي إلى الأزمات المالية.
ووفقًا لمعهد التمويل الدولي، زادت الديون العالمية سواء الاستهلاكية أو الحكومية أو ديون الشركات المالية وغير المالية أكثر من عشرة تريليونات دولار في النصف الأول من 2016 لتتجاوز 216 تريليون دولار، بما يعادل 327 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي.
وكانت الزيادة كبيرة على نحو خاص في قطاع الشركات غير المالية حيث زادت الديون 3.3 تريليون دولار إلى أكثر من 63 تريليون دولار، وفي القطاع الحكومي حيث زادت الإصدارات 3.3 تريليون دولار أيضًا إلى 59 تريليون دولار.
وتقترب ديون الأسواق المتقدمة سريعًا من 400 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث زاد إجمالي إصدارات الديون في شتى قطاعات الأسواق المتقدمة ثمانية تريليونات دولار إلى أكثر من 163 تريليون دولار في النصف الأول من العام.
ويهدد كل هذا، الأجيال القادمة التي ستغرق في ديون لطالما شجع عليها صندوق النقد الدولي من خلال سياساته الحالية.
ويحتاج الاقتصاد العالمي إلى «نموذج اقتصادي تشاركي» جديد يتناسب وحجم التحديات في الأسواق العالمية، إذ إن الاعتماد على السياسات النقدية المتبعة حاليًا والسياسات المالية لن تأتي بالنتائج المرجوة في ضوء المتغيرات الحالية.
ويجب التحذير هنا من السياسات النقدية التوسعية المتبعة من البنوك المركزية حول العالم، والتي لم تؤد إلى نتائج إيجابية من حيث رفع معدلات النمو ومواجهة الانكماش الاقتصادي، وهو ما يشبه حالة اليابان في التسعينات من القرن الماضي، حيث تم اتباع سياسة التيسير الكمي وخفض أسعار الفائدة لمواجهة الكساد الاقتصادي، والتي وإن نجحت في تقليل الخسائر الناتجة عن تراجع الدخل القومي، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في إيجاد صيغة فعالة للعودة للنمو.
وتستخدم نحو 7 بنوك مركزية حول العالم الفائدة السلبية، وتبدو عاجزة عن تقديم حلول فعالة للأزمة الاقتصادية، خاصة في أوروبا واليابان.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).