أنهى تنظيم «جند الأقصى» و«حركة أحرار الشام الإسلامية» خلافاتهما في سوريا أمس، بعد تدخل جبهة «فتح الشام» التي وسّطت فصيل «أبناء الشام» المشكل حديثًا بينهما، وصاغ ممثله «أبو عمر الحمصي» اتفاقًا بين الطرفين، نص على حل القضايا العالقة بينهما خلال شهر، وتسليم الموقوفين من الطرفين، ووقف العمل الأمني بين الطرفين في «المناطق المحررة».
الاتفاق، وضع حدًا لخلافات كانت تهدد بإيقاف المعارك العسكرية المشتركة في ريف محافظة حماه، وحاولت «فتح الشام» (جبهة النصرة) سابقًا المقربة من الطرفين، وضع حد للخلافات التي تكررت للمرة الرابعة، وذلك إثر توسيط الحمصي ليكون مراقبًا دائمًا لحل الخلافات بينهما. وتدخلت «فتح الشام» لحل الموضوع بشكل سلمي «لاعتبارات متعلقة بالجبهات المشتركة في حماه، حيث إن امتداد الخلافات لأكثر من 24 ساعة، كان سيؤدي إلى خسارة المناطق التي تقدمت فيها الفصائل الإسلامية في المنطقة»، كما قالت مصادر بارزة في «جيش الفتح» لـ«الشرق الأوسط»، فضلاً عن أن الصراع الداخلي «محرج بالنسبة لفتح الشام التي تربطها علاقة وطيدة بالطرفين».
واندلعت اشتباكات محدودة بين الفصيلين في سرمين بريف محافظة إدلب، على خلفية اعتقالات متبادلة لعناصر من الطرفين، واستطاع مقاتلو «جند الأقصى» السيطرة على مقرات ومواقع لحركة «أحرار الشام» في بلدة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، كما قتل قيادي في الحركة.
وعلى الأثر، حذَّر تنظيم «جند الأقصى» من أن تفاقم الأوضاع بينهم وبين «أحرار الشام» قد يجبرهم على إيقاف «غزوة مروان حديد» في حماه، والتوجه لمواجهة «أحرار الشام»، معلِّلين ذلك بـ«حماية أنفسهم»، محمِّلين «أحرار الشام» المسؤولية كاملة. واتهم الأحرار «برفع وتيرة استهداف الجند منذ انطلاق غزوة حماه، بما لا يمكن معه التصبر والتحمل»، مؤكدين تغاضيهم عن الاعتداءات السابقة؛ حرصًا على «المصلحة العليا لأهل الشام».
في المقابل، ردت حركة «أحرار الشام» ببيان، قالت فيه إن فصيل «جند الأقصى» أقدم على «خطف أحد عناصرها وإطلاق النار على أخيه وزوجته في سراقب على خلفية قيام المكتب الأمني بضبط خلية مرتبطة بالرقة مباشرة (المعقل الرئيسي لتنظيم داعش)»، وبعد الإنكار أقر الجند بعملية الاختطاف، مطالبًا بفك أسر أمنيي تنظيم الدولة مقابل إطلاق سراح المعتقل، بحسب البيان. ولفتت الحركة إلى أن وجود الخلايا الأمنية المرتبطة بتنظيم داعش وتحت حماية «جند الأقصى» هو أمر ليس بجديد، وأن ما يحصل من اعتداءات على الحركة وفصائل أخرى والعمل على تكفيرها أصبح أمرًا متكررًا من قِبل الجند، ممهلة «جند الأقصى» 24 ساعة لفك أسر العنصر وبقية المعتقلين لديها.
إثر تفاقم الخلاف، تدخلت «فتح الشام» التي رعت التسوية بينهما، عبر توسيط «أبناء الشام». وقال القيادي في «أحرار الشام» محمد الشامي لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق «قضى بتشكيل لجنة قضائية عن طريق أبو عمر الحمصي التابع لفصيل أبناء الشام، تتسلم جميع الموقوفين من الطرفين، وتحال كل القضايا العالقة بين الطرفين إليه لحل الخلافات، ووقف العمل الأمني بين الطرفين في جميع المناطق المحررة بشكل كامل»، مشيرًا إلى أنه «في حال حصل اعتداء من فصيل على آخر، سيتم الرد مباشرة عسكريًا». كما قضى الاتفاق بإزالة جميع الحواجز التابعة للطرفين في سرمين، وحل الخلافات بين الطرفين خلال شهر، ووقف تبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام». وقال الشامي إن أبو عمر الحمصي: «شخصية مستقلة رعى الاتفاق بينهما»، مشيرًا إلى أن الوساطات والتدخلات «حالت دون تطور الخلاف إلى معارك، بالنظر إلى أنها كانت ستؤثر سلبًا في المعارك في ريف حماه الشمالي».
«أحرار الشام»، ترى أن تهديد الجند بإيقاف معركة حماه يمثل «تكرارًا لسلوك تنظيم داعش، ولم يعد مجديًا اليوم لصرف أنظار الناس عن الظلم و(الغلو)، خصوصا إذا كان الفصيل قد انسحب سابقًا من معارك حلب والساحل وغيرها». ويتصدر «جند الأقصى» المعارك العسكرية في ريف حماه، إلى جانب فصائل عسكرية متشددة وأخرى معتدلة معارضة للنظام، وينفذ اقتحامات في المعارك الشمالية. لكن هذا الفصيل، تحيط به شكوك حول علاقته بتنظيم داعش؛ كونه رفض قتال التنظيم في وقت سابق، وتشكل في عام 2014 من فلول التنظيم ومقاتلين أجانب آخرين تابعين لتنظيم القاعدة في ريف إدلب، وخصوصًا أولئك الذين يرفضون الخلافات بين «داعش» و«جبهة النصرة».
وتسعرت الخلافات أخيرًا بين «أحرار الشام» و«جند الأقصى» إثر اتهام «الأحرار» لـ«جند الأقصى» بالغلو، وبأنه مخترق من قبل تنظيم داعش الذي يتبنى عمليات الاغتيالات التي تطال شخصيات بـ«الأحرار» وشخصيات معارضة أخرى في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. وتضاعفت الشبهات حوله، بعد رفضه القتال ضمن «درع الفرات» التي يقاتل «داعش» في الريف الشمالي لحلب، تحت مظلة تركية؛ وهو ما يعزز الاعتقاد بأن التنظيم على تواصل مع «داعش»، ومخترق من قبله لاحتضان خلايا نائمة لصالحه، كما قالت مصادر في «جيش الفتح» لـ«الشرق الأوسط».
وكانت التوترات ارتفعت وتيرتها بين «أحرار الشام» و«جند الأقصى» في يونيو (حزيران) الماضي إثر حادثة تصفية «جند الأقصى» لأحد عناصر أحرار الشام، بعد مداهمة المستشفى الذي يتلقى العلاج به في مدينة إدلب وأسره؛ لتتبعها حادثة اشتباك بين الطرفين في مدينة أريحا، قُتل فيها مسؤول أمني في «جند الأقصى».
9:44 دقيقه
«جيش الفتح» يتوسط لإنهاء الخلاف بين «أحرار الشام»
https://aawsat.com/home/article/755286/%C2%AB%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%AD%C2%BB-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%C2%AB%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%C2%BB
«جيش الفتح» يتوسط لإنهاء الخلاف بين «أحرار الشام»
«الأقصى» متهم بالاختراق من قبل «داعش» لتنفيذ الاغتيالات في مناطق سيطرة المعارضة
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
«جيش الفتح» يتوسط لإنهاء الخلاف بين «أحرار الشام»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




