المغرب يستيقظ على مجلس نواب جديد

ابن كيران تمنى أن يكون اختيار الناخبين صائبا لما فيه مصلحتهم ومصلحة البلاد

عبد الإله ابن كيران خلال إدلائه  بصوته صباح أمس في الرباط (أ.ف.ب)
عبد الإله ابن كيران خلال إدلائه بصوته صباح أمس في الرباط (أ.ف.ب)
TT

المغرب يستيقظ على مجلس نواب جديد

عبد الإله ابن كيران خلال إدلائه  بصوته صباح أمس في الرباط (أ.ف.ب)
عبد الإله ابن كيران خلال إدلائه بصوته صباح أمس في الرباط (أ.ف.ب)

توجه الناخبون المغاربة أمس إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) في ثاني انتخابات تشريعية تجري في ظل دستور 2011، الذي منح صلاحيات أوسع للحكومة والبرلمان.
وأدلى عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية المنتهية ولايته والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، بصوته صباح أمس في الرباط بمدرسة معاذ بن جبل، بحي الليمون الذي يضم مقر حزبه وبيته كذلك. ووجد ابن كيران عند وصوله إلى مكتب التصويت عددا كبيرا من المصورين الصحافيين ومراسلي القنوات التلفزيونية المغربية والعربية والأجنبية في انتظاره، وقال عقب الإدلاء بصوته «أرجو أن يكون اختيار المغاربة صائبا لما فيه مصلحتهم ومصلحة البلاد»، مضيفا أن حزبه «تصدر الحملة الانتخابية بجميع مظاهرها، والآن ننتظر النتائج الطبيعية»، وقال أيضا في تصريحاته المتفرقة «هذا اليوم مهم جدا ختم مشوار ولاية حكومية كاملة، وفي نهاية هذه الولاية مرت حملة انتخابية في العموم نظيفة وقوية».
وانطلقت عملية التصويت أمس منذ الساعة الثامنة صباحا، وأغلقت مكاتب التصويت على الساعة السابعة مساء. وعلى غرار الاستحقاقات الانتخابية السابقة كانت نسبة المشاركة متدنية في الصباح، وبلغت 10 في المائة منتصف النهار، حسب بيان لوزارة الداخلية. وتوقع المراقبون أن تعرف نسبة المشاركة ارتفاعا عقب صلاة الجمعة وبعد صلاة العصر، مع فترة خروج العمال والموظفين من العمل. ومن المتوقع أيضا أن يعلن اليوم (السبت) عن النتائج الأولية للانتخابات، وسط ترقب كبير حول من يكون الحزب الفائز.
وترجح تقارير إعلامية فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية للمرة الثانية، وترؤسه الحكومة المقبلة، حيث ظهر من خلال الحملة الانتخابية أن شعبية هذا الحزب لم تتأثر بعد مرور خمس سنوات وهو يقود الحكومة، رغم المعارضة الشرسة التي واجهها ومحاولة إسقاط الحكومة عام 2012 بعد أن انسحب منها حليفه الرئيسي حزب الاستقلال.
ويتوقع أن يحتل حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، والذي يقول عنه «العدالة والتنمية» إنه مدعوم من السلطة، المرتبة الثانية، إلا أن الحزبين لن يجتمعا معا في حكومة واحدة، حسب ما أكده زعيما الحزبين، حيث سينتقل «العدالة والتنمية» إلى المعارضة في حال تصدر «الأصالة والمعاصرة» النتائج، وفي المقابل سيظل «الأصالة والمعاصرة» في موقعه في المعارضة إذا ما فاز «العدالة والتنمية». فيما تبقى حظوظ حزب الاستقلال المعارض وافرة لاحتلال مرتبة متقدمة في هذه الانتخابات.
وأدلى عدد من زعماء الأحزاب السياسية المتنافسة في هذا الاقتراع بأصواتهم في العاصمة الرباط، ضمنهم نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، حيث صوت بمدرسة أم البنين بالرباط، وأدلى إدريس لشكر، الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، بصوته في أحد مكاتب التصويت بحي السويسي في الرباط، وقال: إن الانتخابات التشريعية التي تجري اليوم تعتبر محطة حاسمة في مسلسل الديمقراطية بالمغرب، وإن آثار هذه الانتخابات لا تقتصر فقط على المستوى المحلي والإقليمي، بل وتجاوزه إلى المستوى الجهوي والدولي. ودعا لشكر «جميع المواطنين باختلاف سنهم وجنسهم إلى القيام بواجبهم الوطني والإدلاء بأصواتهم».
بدوره، صوت إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، بأحد مكاتب التصويت بمدرسة جبران خليل جبران في حي السويسي بالرباط. وأدلى صلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في حي أنفا وسط الدار البيضاء، بصوته وسط أجواء عادية واهتمام إعلامي ملحوظ. وقال مزوار إن عملية التصويت تمر في أجواء عادية، مضيفا أن المطلوب في هذا اليوم الانتخابي هو الحفاظ على هذا المسار وسط احترام للضوابط.
من جانبه، قال حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض، إن ما توفر من شروط داخل وفي محيط مراكز التصويت، يبعث على الاطمئنان بأن العملية الانتخابية ستكون شفافة. وأوضح شباط في تصريح صحافي بعد الإدلاء بصوته بأحد مراكز الاقتراع بمدينة فاس، أن «مكاتب التصويت تعرف تطبيقا صارما لقانون الانتخابات، حيث تغيب الإعلانات الخاصة بالمرشحين، وحيث يضطر المواطن إلى مغادرة محيط مركز الاقتراع بمجرد الإدلاء بصوته، وهذا أمر لم يكن في السابق». وعد ذلك دليلا على أن «هناك عملا كبيرا تم القيام به من طرف اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية، وكذا الأحزاب السياسية المتنافسة التي تسعى لأن يكون هذا الاستحقاق شفافا».
وصوتت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد وزعيمة فيدرالية اليسار الديمقراطي، بمركز ثانوية الوفاء الإعدادية بحي سيدي بليوط في الدار البيضاء وسط حضور إعلامي مكثف. وقالت منيب بعد إدلائها بصوتها إنها أدت واجبها الوطني، باعتباره عملية مهمة في العملية الانتخابية وبناء الديمقراطية، فيما دعت المواطنين للإقبال على التصويت لإبداء رأيهم والتعبير عن خياراتهم لصالح البلاد.
وأصدرت وزارة الداخلية أمس عددا من البيانات تتعلق ببعض الخروقات التي رصدت أثناء عملية التصويت في عدد من المدن، والإجراءات التي اتخذت للتصدي لها لضمان السير العادي للانتخابات.
ففي الدار البيضاء، أفادت السلطات المحلية في محافظة عين الشق بأن الادعاءات بتسجيل خروقات تمس بسلامة العملية الانتخابية، والتي وردت في شكاوى توصلت بها من وكلاء بعض اللوائح الانتخابية، تدخل في إطار صراعات الأطراف المتنافسة. وأوضحت السلطات المحلية أنها «توصلت بشكاوى من وكلاء بعض اللوائح الانتخابية تتحدث عن خروقات تمس بسلامة العملية الانتخابية، من قبيل قيام وكلاء لوائح وأعوان سلطة بتوجيه الناخبين للتصويت على هيئات سياسية معينة». وبعد البحث الذي أجري بشأن ذلك أكدت المصادر ذاتها أن الأمر يتعلق بادعاءات من دون إثبات تدخل في إطار صراعات الأطراف المتنافسة.
في غضون ذلك، راسل حزب الأصالة والمعاصرة اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات بخصوص مسلك السلطة الإدارية في التعامل مع مخالفة انتخابية قام بها صباح أمس أعضاء حزب العدالة والتنمية بالدائرة الانتخابية طنجة - أصيلة. وأعلن الناطق الرسمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة، خالد ادنون أن الحزب راسل كلا من وزيري العدل والحريات والداخلية بخصوص مسلك السلطة الإدارية في التعامل مع مخالفة انتخابية قام بها أعضاء حزب العدالة والتنمية أمام مدرسة الحسن الداخل، المقاطعة 15، الدائرة الانتخابية طنجة - أصيلة، تتمثل في توزيع إعلانات انتخابية ودعوة الناخبين إلى التصويت على لائحة حزب العدالة والتنمية يوم الاقتراع.
وقال ادنون إن أعضاء من حزب العدالة
والتنمية، قاموا على الساعة 9:30 من صباح الجمعة بدعوة الناخبين إلى التصويت على لائحة حزب العدالة والتنمية أمام مدرسة الحسن الداخل، الكائنة بالمقاطعة 15، بالدائرة الانتخابية المحلية طنجة - أصيلة.
وأضاف ادنون «عند إبلاغ مرشحة اللائحة الوطنية للحزب، لطيفة الحمود، للسلطة الإدارية المحلية بهذه الواقعة، حضر رجل سلطة إلى باب مدرسة الحسن الداخل، طالبا من أنصار حزب العدالة والتنمية الانصراف من دون أن يستتبع ذلك أي إجراء آخر».
وعبر ادنون عن استغرابه من هذا المسلك في تدبير السلطة الإدارية المحلية لمخالفة انتخابية منصوص عليها في المادة 39 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
والتمس حزب الأصالة والمعاصرة من وزير الداخلية إعطاء تعليماته للمصالح المعنية من أجل تطبيق القانون في حال حصول مخالفات انتخابية، والتمس من وزير العدل والحريات إعطاء تعليماته لفتح تحقيق من طرف النيابة العامة بخصوص هذا التعامل الذي يعتبر شكلا من أشكال التمييز بين المترشحين.
في سياق متصل، قال محمد الصبار الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن عملية ملاحظة (مراقبة) الانتخابات التشريعية شملت نحو 20 في المائة من مكاتب التصويت، موضحا في تصريح للصحافة بمناسبة زيارة تفقدية أجرتها صباح أمس اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات، المحدثة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان لأحد مكاتب التصويت بالرباط، أن «الأمر يتعلق برقم قياسي». وأضاف الصبار أن عدد الملاحظين المعتمدين وصل إلى أزيد من 4 آلاف و700 ملاحظ موزعين على مختلف أرجاء التراب المغربي من أجل الاطلاع على سير العملية الانتخابية من باب ملاحظة الانتخابات. وأفاد بأن اللجنة الخاصة ستنظم غدا (الأحد) مؤتمرا صحافيا تبسط خلالها أمام وسائل الإعلام نتائج ملاحظة انتخابات السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وشارك في عملية مراقبة الانتخابات البرلمانية 37 هيئة مغربية ودولية، من بينها 31 جمعية مغربية، إضافة إلى مراقبي المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وحجبت أمس جميع الأحزاب السياسية مواقعها الإلكترونية منذ منتصف الليلة قبل الماضية، وأعادت إطلاقها بعد انتهاء موعد التصويت.
على صعيد ذي صلة، لفتت اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات انتباه رؤساء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء، بعمالات وأقاليم وعمالات مقاطعات (محافظات) المملكة، إلى ضرورة الحرص على تسليم نسخ محاضر العمليات الانتخابية إلى ممثلي لوائح الترشيح فور إعدادها، بعد إنجاز عمليات الفرز وإحصاء الأصوات، طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، سواء فيما يتعلق بالمحاضر الخاصة بالدوائر الانتخابية المحلية أو الدائرة الانتخابية الوطنية.
وقالت اللجنة إنه يجب أن تكون نسخ المحاضر المذكورة مرقمة وموقعا عليها، حسب الحالة، من طرف رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية أو لجان الإحصاء الإقليمية.



تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».