دي ميستورا يعرض مرافقة «النصرة» خارج حلب.. والمرصد يطالبه بإخراج «أجانب النظام»

قوات النظام تخترق حي بستان الباشا والمعارضة تستعد لحرب استنزاف

متطوعون من «القبعات البيضاء» التي تمثل الدفاع المدني في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا يدهنون مركبتهم بالطين لتلافي تعرضها لنار الطيران(أ.ف.ب)
متطوعون من «القبعات البيضاء» التي تمثل الدفاع المدني في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا يدهنون مركبتهم بالطين لتلافي تعرضها لنار الطيران(أ.ف.ب)
TT

دي ميستورا يعرض مرافقة «النصرة» خارج حلب.. والمرصد يطالبه بإخراج «أجانب النظام»

متطوعون من «القبعات البيضاء» التي تمثل الدفاع المدني في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا يدهنون مركبتهم بالطين لتلافي تعرضها لنار الطيران(أ.ف.ب)
متطوعون من «القبعات البيضاء» التي تمثل الدفاع المدني في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا يدهنون مركبتهم بالطين لتلافي تعرضها لنار الطيران(أ.ف.ب)

ناشد المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا في مؤتمر صحافي عقده في جنيف «جبهة النصرة» «عدم أخذ شرقي حلب رهينة والخروج من المدينة». وشدد في المقابل على ضرورة وقف الطلعات الجوية السورية - الروسية. وقال «على سوريا وروسيا وقف الطلعات الجوية في حال موافقة (جبهة النصرة) على الخروج من شرقي حلب». وحذر دي ميستورا من استمرار القتال، مضيفا «إذا استمر هذا النشاط العسكري المدمر في شرق حلب فإن خلال شهرين ستدمر حلب بالكامل، بما فيها المدينة القديمة، وسيتم قتل آلاف المدنيين وهرب الآلاف غيرهم».
وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، إنه يعتزم الذهاب إلى شرق حلب، ومرافقة ما يصل إلى ألف مقاتل من الإسلاميين للخروج من المدينة من أجل وقف حملة القصف التي تنفذها القوات الروسية والسورية.
وأضاف، أن التاريخ سيحكم على سوريا وروسيا إذا استغلتا وجود نحو 900 مقاتل من «جبهة النصرة» التي غيرت اسمها إلى «جبهة فتح الشام»: «ذريعة سهلة» لتدمير المنطقة المحاصرة وقتل آلاف من 275 ألف مواطن، بينهم 100 ألف طفل.
ورد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» على تصريح دي ميستورا، بدعوته «لإخراج المقاتلين الأجانب الموالين للنظام من حلب، ومرافقة قوافل الإغاثة لكسر الحصار عن أحيائها الشرقية» الذي تفرضه روسيا والنظام، و«إنقاذ أرواح الذين يموتون جوعا ومرضا بعد أن نجوا من الموت بصواريخ وقذائف وبراميل النظام وروسيا».
ميدانيًا، أعلن «المرصد»، أن «قوات النظام سيطرت على نصف حي رئيسي من قبضة المعارضة في مدينة حلب، أمس، في تقدم جديد لها». وقال «إن القتال يستعر في حي بستان الباشا قرب وسط المدينة الذي يعد أحد خطوط المواجهة في حلب المقسمة منذ سنوات بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة».
واستفاد النظام من هذا الاختراق، ليطلق تحذيرًا من أن «أي شخص سيظل في مدينة حلب ولا يغتنم الفرصة المتاحة لإلقاء السلاح أو المغادرة سيلقى مصيره المحتوم». وقال في بيان صدر له، إن «الجيش قطع جميع خطوط الإمداد عن المسلحين في شمال المدينة، ولديه معلومات دقيقة عن أماكن مقراتهم ومستودعاتهم في الأحياء الشرقية لحلب»، داعيًا كل المقاتلين هناك إلى «إلقاء أسلحتهم والمغادرة».
أما المعارضة المسلحة فقللت من أهمية هذا التقدم، وأكد قيادي عسكري في «الجيش الحر» لـ«الشرق الأوسط»، أن «معركة حلب ستكون طويلة وليست مقتصرة على حي أو اثنين». وقال: «تمكن النظام اليوم من اختراق بستان الباشا من جهة دار العجزة والنادي الرياضي، والتقدم نحو كتلة المباني من الجهة الغربية». وأعلن القيادي، الذي رفض ذكر اسمه، أن «مدينة داريا لا تقارن بحي من أحياء حلب الكبيرة، وصمدت تحت الحصار والقصف والأسلحة المحرمة دوليًا لمدة أربع سنوات». وذكر القيادي بأن «جيش النظام ليس لديه الكثير البشري للقتال لمدة طويلة في حلب، وهو يراهن على المرتزقة من الميليشيات الشيعية، الذين لا يعرفون حلب ومناطقها، ولن يصمدوا أمام الثوار أبناء المنطقة الذين يستميتون في الدفاع عنها». وأضاف «سيدخلون إلى مقتلهم، قد يدخلون إلى أحياء مفتوحة، لكن القتال في الأحياء والأزقة يحتاج إلى خبرات، وهذا نصف نصرنا». مؤكدًا أن «النظام سيدخل إلى استنزاف كبير، والأيام المقبلة ستشهد عملاً كبيرًا من خارج حلب لفك الحصار عنها».
وسبق لرئيس أركان جيش الأسد أن أعلن مساء الأربعاء، «تقليص الضربات الجوية والقصف على شرق حلب لأسباب إنسانية، والسماح للأشخاص بالمغادرة إلى مناطق أكثر أمنا إذا رغبوا في ذلك».
المحلل العسكري والاستراتيجي السوري العميد فايز أسمر، وضع ما يحصل في حلب الشرقية، في سياق «سياسة تدمير ممنهجة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن سياسة النظام «لا تهدف إلى إخراج المسلحين من حلب، بل تدمير المنطقة واعتبار أن كل من يقاتل النظام، أو يرفض وجوده هو إرهابي». وقال «نحن نشهده اليوم في حلب، إحدى المحطات لتأمين ما يسمى بـ(سوريا المفيدة)، التي تبدأ من الزبداني وداريا ومعضمية الشام وحمص، وتصل إلى مدينة حلب التي يريدها النظام عاصمته الاقتصادية»، منبهًا إلى أن النظام «سيحاول في مرحلة لاحقة الوصول من تدمر ومنها إلى الحدود العراقية لتأمين ممرات دائمة للميليشيات الطائفية العراقية، واستكمال الهلال الشيعي».
من جهته، أعلن رئيس المكتب السياسي في تجمّع «فاستقم» زكريا ملاحفجي، أن مقاتلين من النظام «تمكنوا من اختراق حي بستان الباشا بعد عملية اقتحام كبيرة، وتحصنوا في بعض الأبنية المدمرة جزئيًا، إلا أنهم لم يسيطروا على الحي». وكشف لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الاشتباكات العنيفة ما زالت مستمرة، والثوار يتصدون لهم لإخراجهم من الحي»، مشيرًا إلى أنه «من المبكر القول إن النظام سيطر على حي بحجم بستان الباشا؛ لأن النتيجة تحسم ليلاً». وسخر ملاحفجي من مزاعم النظام بأنه خفض وتيرة القصف على حلب، وقال «الليلة الماضية كانت من أشد الليالي قصفًا وتدميرًا؛ لأن الطائرات الروسية استخدمت أخطر الأسلحة في قصفها لأحياء جسر الحاج وبستان الباشا وصلاح الدين وتالصاخور، عدا عن استهدافها براجمات الصواريخ».



الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.


العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)

عكست اللقاءات التي أجراها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في العاصمة الجيبوتية، توجهاً يمنياً لتعزيز التنسيق الإقليمي مع دول القرن الأفريقي، في ظلِّ تصاعد التحديات الأمنية التي تضغط على المنطقة، وفي مقدِّمها تهديدات الملاحة الدولية، وتنامي أنشطة الجماعات المسلحة، وتداخل الملفات الأمنية بين ضفتَي البحر الأحمر.

وخلال زيارة قصيرة إلى جيبوتي؛ للمشارَكة في مراسم تنصيب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية جديدة، أجرى العليمي مباحثات منفصلة مع الرئيس الجيبوتي، ومع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، تناولت التطورات المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي لقائه مع الرئيس الجيبوتي، شدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، مشيداً بما حقَّقته جيبوتي خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي وتنموي، عادّاً أنَّها تمثِّل نموذجاً للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تواجه تعقيدات أمنية وسياسية متشابكة.

جانب من لقاء العليمي مع الرئيس الجيبوتي (إعلام حكومي)

كما عبَّر عن تقدير اليمن للمواقف الجيبوتية الداعمة، سواء من خلال استضافة آليات أممية مرتبطة بالملف اليمني، أو عبر التسهيلات المُقدَّمة للجالية اليمنية، وهي مواقف عدَّها محل امتنان واسع لدى اليمنيين.

واستعرض الجانبان فرص تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع التأكيد على أهمية تفعيل اللجنة اليمنية - الجيبوتية المشتركة، بوصفها إطاراً عملياً لدفع التعاون إلى مستويات أوسع، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بناء شراكات إقليمية أكثر تماسكاً في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

الملف الأمني

في الجانب الأمني، برز ملف البحر الأحمر وباب المندب في صدارة المباحثات، إذ أكد الجانبان، اليمني والجيبوتي، أنَّ أمن هذا الممر الحيوي يمثِّل مسؤوليةً جماعيةً ومصلحةً مشتركةً لدول الإقليم، في ظلِّ ما يشهده من تهديدات متزايدة تمس أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، وهو ما يفرض، بحسب الرؤية المشتركة، تعزيز التنسيق الإقليمي، ورفع مستوى التعاون الأمني، وتكثيف الجهود لمواجهة أي مخاطر محتملة.

لقاء جمع العليمي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في جيبوتي (إعلام حكومي)

كما حملت لقاءات العليمي بُعداً أوسع من الإطار الثنائي، إذ ناقش مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود جملةً من القضايا الإقليمية، وفي مقدِّمها تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لتنامي أنشطة الجماعات المسلحة وامتداداتها العابرة للحدود، إلى جانب حماية أمن الملاحة، والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأعاد العليمي خلال مباحثاته التأكيد على موقف اليمن الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مثمناً في المقابل مواقف مقديشو المسانِدة لليمن في المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما عبر عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بما يعكس تقاطعاً في المصالح والرؤى بين البلدين حيال قضايا الأمن والاستقرار الإقليميَّين.