مزيد من الثروة والوظائف حول العالم.. لكنها ليست للجميع!

في مؤشر على انتكاسة التجارة العالمية

أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)
أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

مزيد من الثروة والوظائف حول العالم.. لكنها ليست للجميع!

أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)
أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)

لطالما ربط باتريك دوجرز مصيره وحياته بالتجارة، وذلك من خلال عمله في تفريغ السفن هنا في أكبر موانئ أوروبا. ومن خلال عمله، يتقاضى دوجرز راتبًا يضمن له مكانًا آمنًا داخل الطبقة الوسطى الهولندية، بل وقد تقاضى ما يكفي لأن يشتري شقة ويستمتع بعطلة في إسبانيا.
ومع ذلك، بدأت نظرة دوجرز نحو التجارة العالمية تتخذ منحى سلبيًا في الفترة الأخيرة، في وقت تخوض الشركة التي يعمل بها، مجموعة «ميرسك غروب» الهولندية الضخمة بمجال الشحن، منافسة شرسة بمختلف أرجاء العالم.
ويرى دوجرز أن شركات الشاحنات بدأت في التخلي عن السائقين الهولنديين لصالح مهاجرين من شرق أوروبا. في الوقت ذاته، أصبح يودع بين يوم وآخر مزيدا من زملائه بالعمل الذين يضطرون إلى التقاعد مبكرًا بسبب استعانة الشركة بإنسان آلي بدلاً عنهم. وعلى مدار العقود الثلاث الماضية، تراجع عدد أعضاء نقابته من 25.000 إلى نحو 7.000 عضو.
وعن ذلك، قال دوجرز: «التجارة العالمية أمر جيد إذا ما حصلنا على قطعة من الكعكة، لكن هنا مكمن المشكلة. إننا لا نحصل على نصيبنا من الكعكة».
وتتردد أصداء هذه الشكوى لما هو أبعد من بحر الشمال، الأمر الذي ينعكس على تنامي رفض قوي لفكرة حرية التجارة.
المعروف أنه على مدار أجيال، امتلأت المكتبات بكتب دراسية عن علم الاقتصاد تعد بأن تسهم التجارة العالمية في زيادة الثروات الوطنية عبر تقليل أسعار السلع، وزيادة الأجور وتعزيز النمو. وتزعمت القوى التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية حركة العولمة باعتبارها الترياق في مواجهة صراعات مستقبلية.
داخل آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، ركزت جميع الحكومات من مختلف التيارات الآيديولوجية اهتمامها على التجارة باعتبارها القوة الموجهة لاقتصادياتها.
بيد أن التجارة لا تحمل معها ضمانات أكيدة بأن غنائمها سيجري توزيعها على نحو عادل. وعليه، نجد أنه عبر كثير من أرجاء العالم الصناعي، ذهب النصيب الأكبر من عائدات التجارة إلى الأفراد أصحاب الدرجات العلمية المتقدمة والأسهم. أما العمال العاديون فقد حملوا على أعتاقهم التكاليف وعانوا من البطالة.
وتجلت هذه التكاليف في أقسى صورها داخل المجتمعات المعتمدة في معيشتها على الصناعة، على نحو فاق بكثير توقعات الخبراء الاقتصاديين. أما صانعو السياسات، ففي خضم حماسهم إزاء الفلسفة الاقتصادية الليبرالية الجديدة، وضعوا كامل ثقتهم في فكرة أن الأسواق يمكن الاعتماد على قدرتها على تعزيز الرفاهية الاجتماعية.
وعليه، أخفقوا في التخطيط لمواجهة المحن التي رافقت ثمار وعوائد التجارة. وعندما فقد ملايين العمال وظائفهم لصالح المنافسة الأجنبية، افتقدوا الدعم الحكومي الذي يمكنه معاونتهم على اجتياز المحنة بسلام. وعليه، باتت موجة من الغضب المستعر تتحرك نحو قلب المشهد السياسي في أوروبا وأميركا الشمالية.
داخل الولايات المتحدة، عمد المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية دونالد ترامب إلى استغلال مشاعر الغضب داخل عدد من التجمعات الأميركية حيال إغلاق المصانع، منددًا بالعلاقات التجارية مع الصين والمكسيك باعتبارها خطرا قاتلا على الرخاء الأميركي. في المقابل، بدلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون موقفها بإعلانها معارضتها اتفاق تجارة حرة ضخم يشمل منطقة المحيط الهادي سبق أن أيدته أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية.
داخل بريطانيا، جاء التصويت في استفتاء يونيو (حزيران) لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في جزء منه بمثابة توبيخ للمؤسسة من جانب العمال الذين يلقون باللوم على التجارة العالمية عن تدني أجورهم. وعبر مختلف أرجاء الاتحاد الأوروبي، اكتسبت الحركات الشعبوية أنصارًا لها بوصف رد فعل غاضب للعولمة، الأمر الذي يهدد مستقبل الاتفاقات التجارية الكبرى.
من جانبه، اعترف وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي، كارلو كاليندا، خلال مقابلة عقدت معه في روما مؤخرًا بأن: «السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي تعاني حالة شلل. هذا موقف مأساوي». والواضح أن حركة رفض التجارة العالمية، التي ظلت تتراكم لسنوات، بلغت ذروة غضبها في الوقت الراهن. وربما يكون من المستحيل التصدي لهذا السيل من العداء في وقت تعاني كثير من الدول الكبرى من ضعف النمو ونقص الاعتمادات وتنامي المخاوف من أن المستقبل الهش قد يستمر إلى الأبد.
الواضح أن الأزمة المالية الأسوأ منذ «الكساد الكبير» دفعت كثيرا من المصارف في الولايات المتحدة وأوروبا نحو التردد حيال الإقراض. أما الازدهار العقاري من إسبانيا إلى جنوب كاليفورنيا فقد ولى ليحل محله موجة كارثية من المصادرات، ما يؤدي بدوره لتقليص الوظائف بمجال التشييد والبناء. كما أن التباطؤ في النمو الاقتصادي الصيني أدى لفقدان بكين شهيتها تجاه المواد الخام، ما أجج معدلات البطالة بأماكن مختلفة من مناجم الحديد في البرازيل إلى مناجم الفحم بإندونيسيا. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن التجارة لم تتسبب في انهيار النمو الاقتصادي، لكن حالة الجمود الاقتصادي المستمرة نزعت الستار عن الجوانب السلبية للعولمة.
على سبيل المثال، تسبب اتفاق التجارة الحر بأميركا الشمالية، المعروف اختصارًا باسم «نافا»، في ترك العمال الأميركيين عرضة للمنافسة من المكسيك. ومع هذا، فإن إقرار الاتفاق جاء في منتصف تسعينات القرن الماضي، أي في فترة تدفق الاستثمارات على شبكة الإنترنت، ما خلق طلبًا على مجموعة واسعة من السلع، مثل الأثاث المكتبي لشركات «سيليكون فالي» وشاحنات لتوصيل منتجات التجارة الإلكترونية. وجاء انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 ليطلق صدمة أكبر بكثير، لكن أسهمت موجة ازدهار في مجال التشييد في استيعاب كثير من العمال الذين تعرضوا للتسريح.
بات ما يعرف بـ«فقاعة الإنترنت» الآن ذكرى من الماضي البعيد، وانفجرت فقاعة مشروعات الإسكان، وبات قطاع كبير من الاقتصاد العالمي يعمل من دون التحسينات الاصطناعية، والعمالة متواضعة المهارة تواجه فرصا ضئيلة ومنافسة شرسة، خصوصا في الولايات المتحدة. وحتى في ضوء ما أظهرته البيانات الحديثة من أن الأميركيين من الطبقة المتوسطة بدأوا أخيرا في مشاركة مكاسب التعافي، فلا يزال مستوى الدخل متواضعا كما كان في العقد الماضي.
وتسبب حجم الخسارة التي تكبدها هؤلاء «الخاسرون» في تراجع الثقة بوتيرة كبيرة في القوى المنتجة لثروات التجارة الحرة، وتغلغل الشك في أكبر القوى الاقتصادية. واتبعت الإدارات الأميركية المتعاقبة، بقيادة كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، سياسات التجارة الحرة باعتباره مكونا أساسيا من مكونات السياسة الخارجية الأميركية. غير أن نسبة 19 في المائة فقط من المصوتين الأميركيين قالوا إن التجارة مع الشعوب الأخرى ساهمت في خلق مزيد من الوظائف في الولايات المتحدة، وفق استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة تلفزيون «سي بي إس نيوز» يوليو (تموز).
ساورت الشكوك حتى هؤلاء الذين أيدوا التجارة الحرة بشأن قدرتها على الوفاء بوعودها المهمة. وتوصل استقصاء أجراه معهد «بيو» البحثي في 44 دولة إلى أن 45 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يرون أن التجارة تسهم في رفع الأجور، في حين أن 26 في المائة فقط يرون أنها تسببت في خفض الأجور. غير أن حجم البيانات الاقتصادية تروي قصة أخرى، إذ إن العمال في الصناعات التصديرية الكبرى يحصلون على أجور أعلى ممن يعملون في القطاعات المحلية.

* خدمة نيويورك تايمز



طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار محدودية عمليات التسريح، وسط سوق عمل لا تزال تتمتع بقدر من الصمود.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 189 ألفاً، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 196 ألف طلب خلال الأسبوع.

وتُعادل هذه القراءة المستوى المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، الذي كان الأدنى منذ عام 1969. وظلت طلبات إعانة البطالة في معظمها دون مستوى 200 ألف منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويسهم انخفاض عمليات التسريح، مدعوماً بقوة الطلب المحلي ونمو الأرباح، في دعم سوق العمل، في وقت لا يزال فيه التوظيف مقيداً بحالة عدم اليقين الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت هذا الأسبوع وجود 1.06 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في سبتمبر الماضي، مقارنة مع 1.02 في أغسطس (آب) السابق عليه، وهو ما عدّه بعض الاقتصاديين مؤشراً على بدء تشديد أوضاع سوق العمل. في المقابل، رأى آخرون أن انخفاض طلبات إعانة البطالة يعكس تقلص حجم القوى العاملة بفعل تشديد القيود على الهجرة، وليس بالضرورة بسبب تراجع عمليات تسريح الموظفين.

وفي تقرير منفصل صدر الخميس، أظهرت بيانات شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»؛ العالمية المختصة في خدمات إعادة التوظيف، أن الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها أعلنت إلغاء 43 ألفاً و994 وظيفة خلال أكتوبر الماضي، بزيادة اثنين في المائة مقارنة مع سبتمبر الذي سبقه. ومع ذلك، فقد انخفضت خطط التسريح المعلنة بنسبة 71 في المائة مقارنة بأكتوبر 2025.

وعلى الرغم من الزيادة الشهرية، فإن عمليات التسريح سجلت أدنى مستوياتها في كل شهور أكتوبر منذ عام 2023. وفي المقابل، أعلنت الشركات خططاً لتوظيف 444 ألفاً و692 عاملاً خلال الشهر الماضي، بزيادة 57 في المائة مقارنة بأكتوبر 2025. كما بلغت خطط التوظيف أعلى مستوياتها في كل شهور أكتوبر منذ عام 2009، ويُرجح أن معظم الوظائف المعلنة موسمية.

وقال آندي تشالنجر، كبير مسؤولي الإيرادات في شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»: «تحافظ الشركات على موظفيها الحاليين مع اقتراب موسم العطلات، في حين تتركز غالبية التعيينات التي تعلن عنها على وظائف موسمية قصيرة الأجل. وتسعى الشركات إلى الاحتفاظ بالمرونة اللازمة لتلبية الطلب خلال موسم العطلات من دون زيادة عدد موظفيها الدائمين».

ويعني إحجام الشركات عن زيادة التوظيف الدائم أن بعض العاطلين عن العمل يواجهون فترات طويلة من البطالة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي الإعانات بعد الأسبوع الأول من الاستحقاق، وهو مؤشر تقريبي على وتيرة التوظيف، بمقدار 23 ألفاً إلى 1.718 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر الماضي. ومع ذلك، فلا تشمل هذه الطلبات المستمرة بعض العاطلين عن العمل، بمن فيهم حديثو التخرج في الجامعات وغيرهم ممن لديهم خبرة عمل محدودة أو ليست لديهم في الأصل.

وقد يكون بعض الأشخاص قد استنفدوا أيضاً فترة استحقاقهم الإعانات، التي تقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات؛ مما يُبقي أعداد الطلبات المستمرة عند مستويات منخفضة نسبياً.

ولا يؤثر «تقرير طلبات إعانة البطالة» في «تقرير الوظائف الأميركية» الذي يحظى بمتابعة وثيقة، والمقرر صدوره الجمعة؛ إذ تقع البيانات خارج الفترة الزمنية التي يغطيها المسح.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية يُرجح أن تكون قد ارتفعت بمقدار 65 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 29 ألفاً في سبتمبر الذي سبقه. كما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.2 في المائة.


«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
TT

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

سجلت شركة «أكوا» ارتفاعاً في صافي أرباحها العائدة لمساهمي الشركة بنسبة 71.1 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 635.1 مليون ريال (169.3 مليون دولار)، مقارنة بنحو 371.2 مليون ريال (98.9 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأظهرت النتائج المالية الأولية للشركة، المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الخميس، ارتفاع الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 32.7 في المائة، لتصل إلى 2.2 مليار ريال (587.2 مليون دولار)، مقابل 1.66 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، إلى جانب زيادة إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي الربح بنسبة 16.6 في المائة إلى 1.09 مليار ريال، مقارنة بنحو 931.8 مليون ريال في الفترة المقابلة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 88.2 في المائة إلى 1.11 مليار ريال، مقابل 587.5 مليون ريال.

وعزت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى زيادة نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وارتفاع مجمل الربح، وانخفاض المصروفات العمومية والإدارية. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصروفات التمويلية وتكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ، إلى جانب فروقات تحويل العملات الأجنبية.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي الربح بنسبة 105.9 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 308.4 مليون ريال. كما زادت الإيرادات بنسبة 9.4 في المائة، وارتفع إجمالي الربح بنسبة 11.2 في المائة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 54.6 في المائة.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات مقارنة بالربع السابق إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة، وخدمات التطوير، والمشتريات والإنشاءات. كما عزت زيادة صافي الربح إلى ارتفاع مجمل الربح ونتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وانخفاض المصروفات التمويلية، في حين قابل ذلك جزئياً ارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ ومصروف الزكاة وضريبة الدخل.

أرباح التسعة أشهر

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.29 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.28 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وارتفعت الإيرادات خلال الفترة بنسبة 16 في المائة إلى 6.24 مليار ريال، مقابل 5.37 مليار ريال في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كما زاد إجمالي الربح بنسبة 8.1 في المائة إلى 2.99 مليار ريال.

وأوضحت الشركة أن ارتفاع الإيرادات يعود بشكل رئيسي إلى زيادة إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، وتسجيل إيرادات من بيع المرافق المشتركة خلال الفترة الحالية، فيما قابل ذلك انخفاض إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

في المقابل، تراجع الربح التشغيلي بنسبة 8.8 في المائة إلى 2.55 مليار ريال، مقارنة بنحو 2.79 مليار ريال في الفترة المماثلة.

وأرجعت الشركة الارتفاع الطفيف في صافي الربح إلى نمو مجمل الربح، وانخفاض مصروفات الانخفاض في القيمة، وارتفاع نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية. وقابل ذلك جزئياً انخفاض تعويضات الأداء المقطوعة واسترداد التأمين المسجلة في الفترة المماثلة من العام السابق، وفروقات تحويل العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ.

وبلغ إجمالي حقوق الملكية العائد لمساهمي الشركة، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، نحو 33.65 مليار ريال بنهاية الفترة، مقارنة بـ28.2 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بارتفاع نسبته 19.3 في المائة. فيما بلغت ربحية السهم 1.68 ريال، مقابل 1.71 ريال.


محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
TT

محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن رفع أسعار الفائدة لا يمثل بداية سلسلة حتمية وطويلة من الزيادات، لكنه لم يستبعد إقرار المزيد منها إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن عدم التوصل إلى حل للنزاع يجعل من غير المرجح أن تكون هذه الزيادة هي الأخيرة.

وأضاف بيلي، خلال مؤتمر صحافي عقب قرار البنك رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، الخميس: «ما لم يُحل النزاع في الشرق الأوسط، لا يبدو في المقابل أن هذه الزيادة ستكون الأخيرة».

وأشار إلى أن التراجع الأخير في أسعار الطاقة قد يؤثر في توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية، قائلاً: «شهدنا أخباراً مشجعة بشأن أسعار النفط خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، لكن ذلك لا يدفعني إلى القول إننا لسنا بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، إذ لا يزال هناك الكثير مما يتعين علينا رؤيته ومراقبته وفهمه. لكن من الواضح أن لذلك تأثيراً في تقييمي للآفاق الاقتصادية ومسار التضخم، وسيكون عاملاً مهماً للغاية».

وفي هذا السياق، أوضح بيلي أن أسعار خام برنت في الأسواق الجملة وأسعار الغاز الطبيعي في المملكة المتحدة انخفضت بنحو 15 في المائة منذ بداية الأسبوع، معتبراً ذلك «خبراً إيجابياً»، لكنه حذّر من أن «قدراً كبيراً من الضغوط التضخمية لا يزال في طريقه إلى الظهور».

وجاءت تصريحات المحافظ بعدما صوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لمصلحة رفع أسعار الفائدة إلى 4 في المائة من 3.75 في المائة، فيما طالبت العضوة المخالفة كاثرين مان بزيادة أكبر بلغت 50 نقطة أساس. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تصويتاً بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، مع تفضيل عضوين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات ترتفع

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية، الخميس، مع تعزيز المتعاملين رهاناتهم على مواصلة رفع أسعار الفائدة، بعدما أشار البنك إلى احتمال إقرار زيادة إضافية واحدة على الأقل إذا استمرت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وصعدت عوائد السندات الحكومية البريطانية بنحو نقطتين أساسيتين مقارنة بمستوياتها قبل صدور القرار، مع زيادة رهانات المستثمرين على مزيد من التشديد النقدي. وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بنقطة أساس واحدة إلى 5.148 في المائة.

وحسب تسعير الأسواق، يتوقع المتعاملون رفع أسعار الفائدة بمقدار تراكمي يبلغ نحو 76 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2027، مقارنة بنحو 67 نقطة أساس قبل صدور القرار.

وقال فيليكس فيذر، الخبير الاقتصادي في شركة «أبردين»: «لفت الانتباه تصويت كاثرين مان المخالف لمصلحة زيادة قدرها 50 نقطة أساس، وكذلك تصريح محافظ البنك أندرو بيلي بأن أسعار الفائدة يُرجح أن تواصل الارتفاع ما لم تُحل الحرب في إيران».

وأضاف: «نتوقع زيادة أخرى واحدة على الأقل، يُرجح أن تأتي في فبراير (شباط) من العام المقبل».

وانضم بنك إنجلترا إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة استجابة لاضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران. وأدت زيادة تكاليف الطاقة إلى ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، ليبلغ 3.5 في المائة، وهو مستوى يتجاوز بكثير مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

سوق العمل والأجور تحت المراقبة

وفيما يتعلق بسوق العمل البريطانية، قال بيلي إن مجموعة من المؤشرات تشير إلى وجود طاقة إنتاجية فائضة في سوق العمل، وهو ما يُفترض أن يحد من ظهور ضغوط على الأجور خلال العام المقبل.

وأضاف أن المؤشرات الاستشرافية لتوقعات الشركات بشأن الأجور لم تشهد تغيراً يُذكر هذا العام، معتبراً ذلك إشارة مشجعة إلى أن المراحل الأولى من الحرب لم تؤدِ حتى الآن إلى زيادة ضغوط الأجور، لكنه شدد على أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم ذلك.

الجنيه الإسترليني يستقر بعد مكاسب متتالية

وفي سوق العملات، استقر الجنيه الإسترليني تقريباً أمام الدولار، بعدما سجل مكاسب على مدى ست جلسات متتالية. وارتفع الجنيه، وفقاً للمؤشر المرجح بالتجارة، إلى 86.37 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. ورغم تداول المؤشر فوق مستواه المسجل في يونيو (حزيران) 2016 منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، فإنه لا يزال دون مستوى 88 نقطة تقريباً الذي بلغه قبيل إعلان نتيجة الاستفتاء.

وقال ديفيد ريس، كبير الاقتصاديين في شركة «شرودرز»: «لا يمثل هذا القرار بداية حملة تشديد نقدي حادة؛ فالتضخم المحلي لا يزال، في نهاية المطاف، تحت السيطرة نسبياً، كما أن الاقتصاد لا يزال يمتلك طاقة إنتاجية غير مستغلة».

وأضاف: «ومع ذلك، حتى إذا أقدم بنك إنجلترا على مزيد من الزيادات، وربما أكثر من زيادة واحدة، فإن الأسواق تسعّر بالفعل دورة كاملة من رفع أسعار الفائدة تقارب 100 نقطة أساس».

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3473 دولار، بعدما لامس 1.35025 دولار الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر (أيلول). كما صعد بنسبة 0.05 في المائة إلى 83.48 بنس لليورو، بعدما سجل 83.24 بنس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، الخميس، في أعقاب الفوز الساحق للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما دفع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الانخفاض.

انتخابات أميركا تضيف مزيداً من الضبابية

وتعقدت آفاق أسعار الفائدة العالمية بفعل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الأربعاء، والتي شكلت انتكاسة للرئيس دونالد ترمب ولسياسته المتعلقة بالحرب على إيران.

وتراجعت أسعار النفط بنحو 17 في المائة هذا الأسبوع، وسط رهانات الأسواق على أن نتائج الانتخابات ستزيد الضغوط على ترمب لإنهاء النزاع.

وكانت الأسواق المالية البريطانية قد حققت أداءً جيداً خلال الأسابيع الأخيرة، مع تراجع عوائد السندات من مستوياتها الأعلى منذ عقود، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم والجنيه الإسترليني، مدعومة ببيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أفضل من المتوقع.

كما قدم وزير المالية البريطاني، جون هيلي، الأسبوع الماضي موازنة محدودة التدابير، أسهمت في طمأنة أسواق السندات.

وسجل المؤشر المرجح بالتجارة للجنيه الإسترليني، الذي يعتمده بنك إنجلترا، في وقت سابق من الخميس، أعلى مستوى له منذ الفترة المحيطة باستفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.