مزيد من الثروة والوظائف حول العالم.. لكنها ليست للجميع!

في مؤشر على انتكاسة التجارة العالمية

أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)
أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

مزيد من الثروة والوظائف حول العالم.. لكنها ليست للجميع!

أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)
أشخاص يتقدمون للحصول على وظائف في الولايات المتحدة (رويترز)

لطالما ربط باتريك دوجرز مصيره وحياته بالتجارة، وذلك من خلال عمله في تفريغ السفن هنا في أكبر موانئ أوروبا. ومن خلال عمله، يتقاضى دوجرز راتبًا يضمن له مكانًا آمنًا داخل الطبقة الوسطى الهولندية، بل وقد تقاضى ما يكفي لأن يشتري شقة ويستمتع بعطلة في إسبانيا.
ومع ذلك، بدأت نظرة دوجرز نحو التجارة العالمية تتخذ منحى سلبيًا في الفترة الأخيرة، في وقت تخوض الشركة التي يعمل بها، مجموعة «ميرسك غروب» الهولندية الضخمة بمجال الشحن، منافسة شرسة بمختلف أرجاء العالم.
ويرى دوجرز أن شركات الشاحنات بدأت في التخلي عن السائقين الهولنديين لصالح مهاجرين من شرق أوروبا. في الوقت ذاته، أصبح يودع بين يوم وآخر مزيدا من زملائه بالعمل الذين يضطرون إلى التقاعد مبكرًا بسبب استعانة الشركة بإنسان آلي بدلاً عنهم. وعلى مدار العقود الثلاث الماضية، تراجع عدد أعضاء نقابته من 25.000 إلى نحو 7.000 عضو.
وعن ذلك، قال دوجرز: «التجارة العالمية أمر جيد إذا ما حصلنا على قطعة من الكعكة، لكن هنا مكمن المشكلة. إننا لا نحصل على نصيبنا من الكعكة».
وتتردد أصداء هذه الشكوى لما هو أبعد من بحر الشمال، الأمر الذي ينعكس على تنامي رفض قوي لفكرة حرية التجارة.
المعروف أنه على مدار أجيال، امتلأت المكتبات بكتب دراسية عن علم الاقتصاد تعد بأن تسهم التجارة العالمية في زيادة الثروات الوطنية عبر تقليل أسعار السلع، وزيادة الأجور وتعزيز النمو. وتزعمت القوى التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية حركة العولمة باعتبارها الترياق في مواجهة صراعات مستقبلية.
داخل آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، ركزت جميع الحكومات من مختلف التيارات الآيديولوجية اهتمامها على التجارة باعتبارها القوة الموجهة لاقتصادياتها.
بيد أن التجارة لا تحمل معها ضمانات أكيدة بأن غنائمها سيجري توزيعها على نحو عادل. وعليه، نجد أنه عبر كثير من أرجاء العالم الصناعي، ذهب النصيب الأكبر من عائدات التجارة إلى الأفراد أصحاب الدرجات العلمية المتقدمة والأسهم. أما العمال العاديون فقد حملوا على أعتاقهم التكاليف وعانوا من البطالة.
وتجلت هذه التكاليف في أقسى صورها داخل المجتمعات المعتمدة في معيشتها على الصناعة، على نحو فاق بكثير توقعات الخبراء الاقتصاديين. أما صانعو السياسات، ففي خضم حماسهم إزاء الفلسفة الاقتصادية الليبرالية الجديدة، وضعوا كامل ثقتهم في فكرة أن الأسواق يمكن الاعتماد على قدرتها على تعزيز الرفاهية الاجتماعية.
وعليه، أخفقوا في التخطيط لمواجهة المحن التي رافقت ثمار وعوائد التجارة. وعندما فقد ملايين العمال وظائفهم لصالح المنافسة الأجنبية، افتقدوا الدعم الحكومي الذي يمكنه معاونتهم على اجتياز المحنة بسلام. وعليه، باتت موجة من الغضب المستعر تتحرك نحو قلب المشهد السياسي في أوروبا وأميركا الشمالية.
داخل الولايات المتحدة، عمد المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية دونالد ترامب إلى استغلال مشاعر الغضب داخل عدد من التجمعات الأميركية حيال إغلاق المصانع، منددًا بالعلاقات التجارية مع الصين والمكسيك باعتبارها خطرا قاتلا على الرخاء الأميركي. في المقابل، بدلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون موقفها بإعلانها معارضتها اتفاق تجارة حرة ضخم يشمل منطقة المحيط الهادي سبق أن أيدته أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية.
داخل بريطانيا، جاء التصويت في استفتاء يونيو (حزيران) لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في جزء منه بمثابة توبيخ للمؤسسة من جانب العمال الذين يلقون باللوم على التجارة العالمية عن تدني أجورهم. وعبر مختلف أرجاء الاتحاد الأوروبي، اكتسبت الحركات الشعبوية أنصارًا لها بوصف رد فعل غاضب للعولمة، الأمر الذي يهدد مستقبل الاتفاقات التجارية الكبرى.
من جانبه، اعترف وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي، كارلو كاليندا، خلال مقابلة عقدت معه في روما مؤخرًا بأن: «السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي تعاني حالة شلل. هذا موقف مأساوي». والواضح أن حركة رفض التجارة العالمية، التي ظلت تتراكم لسنوات، بلغت ذروة غضبها في الوقت الراهن. وربما يكون من المستحيل التصدي لهذا السيل من العداء في وقت تعاني كثير من الدول الكبرى من ضعف النمو ونقص الاعتمادات وتنامي المخاوف من أن المستقبل الهش قد يستمر إلى الأبد.
الواضح أن الأزمة المالية الأسوأ منذ «الكساد الكبير» دفعت كثيرا من المصارف في الولايات المتحدة وأوروبا نحو التردد حيال الإقراض. أما الازدهار العقاري من إسبانيا إلى جنوب كاليفورنيا فقد ولى ليحل محله موجة كارثية من المصادرات، ما يؤدي بدوره لتقليص الوظائف بمجال التشييد والبناء. كما أن التباطؤ في النمو الاقتصادي الصيني أدى لفقدان بكين شهيتها تجاه المواد الخام، ما أجج معدلات البطالة بأماكن مختلفة من مناجم الحديد في البرازيل إلى مناجم الفحم بإندونيسيا. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن التجارة لم تتسبب في انهيار النمو الاقتصادي، لكن حالة الجمود الاقتصادي المستمرة نزعت الستار عن الجوانب السلبية للعولمة.
على سبيل المثال، تسبب اتفاق التجارة الحر بأميركا الشمالية، المعروف اختصارًا باسم «نافا»، في ترك العمال الأميركيين عرضة للمنافسة من المكسيك. ومع هذا، فإن إقرار الاتفاق جاء في منتصف تسعينات القرن الماضي، أي في فترة تدفق الاستثمارات على شبكة الإنترنت، ما خلق طلبًا على مجموعة واسعة من السلع، مثل الأثاث المكتبي لشركات «سيليكون فالي» وشاحنات لتوصيل منتجات التجارة الإلكترونية. وجاء انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 ليطلق صدمة أكبر بكثير، لكن أسهمت موجة ازدهار في مجال التشييد في استيعاب كثير من العمال الذين تعرضوا للتسريح.
بات ما يعرف بـ«فقاعة الإنترنت» الآن ذكرى من الماضي البعيد، وانفجرت فقاعة مشروعات الإسكان، وبات قطاع كبير من الاقتصاد العالمي يعمل من دون التحسينات الاصطناعية، والعمالة متواضعة المهارة تواجه فرصا ضئيلة ومنافسة شرسة، خصوصا في الولايات المتحدة. وحتى في ضوء ما أظهرته البيانات الحديثة من أن الأميركيين من الطبقة المتوسطة بدأوا أخيرا في مشاركة مكاسب التعافي، فلا يزال مستوى الدخل متواضعا كما كان في العقد الماضي.
وتسبب حجم الخسارة التي تكبدها هؤلاء «الخاسرون» في تراجع الثقة بوتيرة كبيرة في القوى المنتجة لثروات التجارة الحرة، وتغلغل الشك في أكبر القوى الاقتصادية. واتبعت الإدارات الأميركية المتعاقبة، بقيادة كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، سياسات التجارة الحرة باعتباره مكونا أساسيا من مكونات السياسة الخارجية الأميركية. غير أن نسبة 19 في المائة فقط من المصوتين الأميركيين قالوا إن التجارة مع الشعوب الأخرى ساهمت في خلق مزيد من الوظائف في الولايات المتحدة، وفق استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة تلفزيون «سي بي إس نيوز» يوليو (تموز).
ساورت الشكوك حتى هؤلاء الذين أيدوا التجارة الحرة بشأن قدرتها على الوفاء بوعودها المهمة. وتوصل استقصاء أجراه معهد «بيو» البحثي في 44 دولة إلى أن 45 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يرون أن التجارة تسهم في رفع الأجور، في حين أن 26 في المائة فقط يرون أنها تسببت في خفض الأجور. غير أن حجم البيانات الاقتصادية تروي قصة أخرى، إذ إن العمال في الصناعات التصديرية الكبرى يحصلون على أجور أعلى ممن يعملون في القطاعات المحلية.

* خدمة نيويورك تايمز



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.