وزير الإسكان السعودي: الحكومة ستواصل دعم أصحاب الدخل المحدود للحصول على سكن

ماجد الحقيل أكد لـ «الشرق الأوسط»: قرب طرح برنامج «مسكني»

ماجد الحقيل وزير الإسكان السعودي خلال لقائه مع عقاريين نظمته اللجنة العقارية بالغرفة التجارية أمس («الشرق الأوسط»)
ماجد الحقيل وزير الإسكان السعودي خلال لقائه مع عقاريين نظمته اللجنة العقارية بالغرفة التجارية أمس («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الإسكان السعودي: الحكومة ستواصل دعم أصحاب الدخل المحدود للحصول على سكن

ماجد الحقيل وزير الإسكان السعودي خلال لقائه مع عقاريين نظمته اللجنة العقارية بالغرفة التجارية أمس («الشرق الأوسط»)
ماجد الحقيل وزير الإسكان السعودي خلال لقائه مع عقاريين نظمته اللجنة العقارية بالغرفة التجارية أمس («الشرق الأوسط»)

أكد ماجد الحقيل، وزير الإسكان السعودي، أن لدى وزارته الكثير من البرامج التي ستطلقها تباعًا، ومن بينها استمرار دعم الحكومة لأصحاب الدخل المنخفض والمتوسط للحصول على مساكن، موضحًا أن المعضلة التي تواجهها وزارة الإسكان هو الفارق السعري بين قدرات المشترين للعقارات في السعودية، والمنتجات المعروضة في السوق.
وشدد الحقيل خلال لقاء مع عقاريين في المنطقة الشرقية نظمته اللجنة العقارية بالغرفة التجارية أمس، على أن وزارة الإسكان ليست السبب في مشكلة الإسكان، واصفًا القطاع العقاري بأنه واعد؛ لأن نسبة العائد لكل ريال ينفق في العقار 4.7 ريال، وهو من أفضل الاستثمارات في فترة التباطؤ الاقتصادي.
وأشار إلى أن لدى السعودية 6 ملايين وحدة سكنية تم تمويلها من القطاع الخاص، المعروض منها 200 ألف وحدة سكنية، مضيفًا أن نجاح الوزارة في برنامج القرض المعجل الذي ينفذه بنك واحد في الفترة الراهنة، أدى إلى دفع بقية البنوك للمشاركة فيه.
وتطرق إلى أن «الصندوق العقاري» سيتحول إلى مؤسسة مالية مصرفية، كما ستطلق الوزارة شركة لإعادة التمويل لرفع السيولة التمويلية في القطاع العقاري من 28.8 مليار دولار (108 مليارات ريال) إلى 66.7 مليار دولار (250 مليار ريال) خلال الفترة المقبلة.
وأبدى الوزير الحقيل قناعته بأن الإقبال على تسجيل الأراضي البيضاء سيكون ضعيفًا لعدم وجود محفزات، وقال ممازحًا العقاريين «هناك من ينتظر لآخر لحظة متوقعًا إلغاء الرسوم»، مشيرا إلى أن بدء تحصيل الرسوم سيكون بعد شهرين، وستبدأ الوزارة حملة للتذكير بضرورة تسجيل الأراضي البيضاء.
وذكر أن وزارة الإسكان طمأنت البنوك التي كانت تعترض على الرسوم، بأن الأراضي المرهونة لديها ستكون رسومها على الاسم الموجود في صك الملكية، لافتًا إلى أن نظام الرهن العقاري يحل مسألة رهن الصكوك للحصول على تمويل. وقال: «ليس من المعقول رهن صك أرض قيمتها 100 مليون ريال للحصول على تمويل بـ10 ملايين ريال».
وأكد أن وزارة الإسكان ستطلق برنامجا جديدا يحل محل المساهمات العقارية التي كان يعمل بها سابقًا، وقال: إن هذا البرنامج إحدى مبادرات الوزارة لإيجاد مصادر تمويل للقطاع العقاري وللمطورين العقاريين.
وتطرق إلى أن القطاع العقاري يعتمد بشكل أساسي على الإنفاق الحكومي، مشددًا على أن وزارة الإسكان ستتحول إلى دور المنظم لهذا القطاع ولكنها تحتاج إلى فترة زمنية ليتضح دورها المناط بها.
ولفت الوزير إلى أن أداء الوزارة سيقاس خلال السنوات الخمس المقبلة بنوعية ما يتم ضخه في السوق العقارية من منتجات سكنية وعدد الوحدات التي تدخل السوق بشكل سنوي.
وعزا ارتفاع أسعار الوحدات السكنية في السعودية ووجود فارق سعري كبير بين الأسعار المطروحة وقدرة المشترين على التملك، إلى أن 80 في المائة من العقارات تم بناؤها بشكل فردي، مؤكدًا أن وزارة الإسكان ستطرح برنامج «مسكني» الذي يوفق بين دخل المواطن والمسكن المناسب.
وأشار إلى أن المصانع العاملة في مجال البناء يعود معظمها إلى عمالة أجنبية وإيراداتها تذهب إلى الخارج.
وقدم الوزير للمطورين العقاريين نبذة عن برنامج «ضمانات» الذي ستطلقه الوزارة قريبًا، الذي بموجبه يمكن للمطور العقاري أن يحصل على قروض للمشروعات التي ينفذها.
وأكد أن وزارة الإسكان تعمل على برنامج للإسكان الميسر والإسكان التعاوني كأحد برامج الوزارة مع الجمعيات الخيرية والأوقاف لضخ أكبر كمية من المساكن للشرائح المحتاجة.
وتطرق إلى أن برنامج «إتمام» أطلق في كل من الرياض وجدة والدمام بهدف وضع الجهات الحكومية تحت مظلة واحدة، ووضعت الوزارة سقفًا زمنيًا مدته 120 يومًا لإصدار الموافقة على المشروعات العقارية، كما ستطلق الوزارة برنامج «ملاك» الذي يحل كثيرا من مشكلات السوق العقارية، خصوصًا العلاقة بين ملاك الوحدات المشتركة، كالشقق بعضهم بعضا وبين المالك، في حين سيكون إفراغ الملكية للشقق عبر البرنامج.

برنامج «إيجار» قريبًا

وأوضح الوزير الحقيل، أن وزارة الإسكان «ستطلق برنامج (إيجار) الذي سيحل كثيرًا من التعقيدات بين المستأجر والمؤجر ويحفظ حقوق كليهما، حيث سيكون هناك علاقة تعاقدية واضحة بين الطرفين تحتم على المستأجر إخلاء الوحدة السكنية عند الإخلال بالاتفاقية»، واعدا بأن تعالج وزارة الإسكان بعض القضايا، مثل تعثر بعض المواطنين في «سداد الإيجار بحيث لا ترمى الأسرة في الشارع»، على حد وصفه.
كما ستطلق وزارة الإسكان، بحسب الوزير، برنامج «بيانات» الذي يعنى بوضع البيانات الصحيحة أمام المستثمر، وستصدر الوزارة نشرات عام 2017 ستوفر لكل من يرغب في الاستثمار في العقار المعلومات الدقيقة، تتضمن رؤية واضحة للسوق العقارية في السعودية من حيث الشاغر من الوحدات السكنية، مضيفًا أن حجمها في الفترة الراهنة يصل إلى 10 في المائة بينما الوضع الطبيعي 8 في المائة.
وذكر وزير الإسكان، أن مهمة الوزارة هي إيجاد منتجات سكنية مختلفة تناسب مختلف شرائح المجتمع، وأن يكون هناك توازن بين العرض والطلب حتى يكون هناك سوق عقارية كفء، لافتًا إلى أن وزارة الإسكان أسست شركة الإسكان الوطنية لاستدامة الموارد.
وقال «سنحرص على أن يكون لدى كثير من المواطنين فرص كثيرة ونرغب في الشراكة مع الموطنين لضخ منتجات سكنية كثيرة ولدى الوزارة آلية قانونية لحل مشكلة تعثر المطورين العقاريين، وعند التعاون بين الوزارة والمطورين العقاريين لن يتحمل المطور سوى 20 في المائة من رأسمال المشروع».
وأشار إلى أن نظام الهيئة الوطنية للعقار في مراحله الأخيرة وسيتم إطلاق الهيئة قريبًا لتعمل على تنظيم ومراقبة القطاع العقاري في السعودية، كما سيتم إطلاق المعهد العقاري خلال الربع الأول من العام 2017.

10 آلاف وحدة سكنية

وقّعت وزارة الإسكان السعودية على هامش اللقاء الذي عقد في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية، اتفاقية تعاون مع شركتين وطنيتين من شركات التطوير العقاري المؤهلة، لإنشاء 10 آلاف وحدة سكنية، تتوزّع في كل من تاروت، وصفوى في محافظة القطيف، وتلبّي احتياج نحو 30 في المائة من المتقدمين على بوابة الدعم السكني في المنطقة الشرقية. وكان الأمير سعود بن نايف، أمير المنطقة الشرقية، التقى وزير الإسكان، وقال الأمير سعود بن نايف إن على وزارة الإسكان توفير السكن المناسب لجميع المواطنين بالجودة العالية والخيارات المتنوعة، لافتًا إلى أن مشروعات وزارة الإسكان تأتي من بين المشروعات الخدمية المتواصلة التي يتم تنفيذها على مستوى المنطقة الشرقية، سعيًا لتحقيق التنمية المستدامة، ولتوفير جميع حاجات المواطنين في مختلف المجالات؛ وذلك تنفيذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لافتًا إلى ضرورة تطوير منتجات الوزارة لتلبي حاجة الدعم السكني على مستوى المنطقة، ومشيدًا بدور وزارة الإسكان وبرامجها في توفير السكن والخدمات المناسبة لجميع المواطنين.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.