مساع حثيثة لاستغلال مهارات روابط الخريجين في الجامعات

نشطت في أوروبا بحثا عن مصادر غير تقليدية للتمويل

مساع حثيثة لاستغلال مهارات روابط الخريجين في الجامعات
TT

مساع حثيثة لاستغلال مهارات روابط الخريجين في الجامعات

مساع حثيثة لاستغلال مهارات روابط الخريجين في الجامعات

قضت أنيتا ستراوجوما، مديرة شؤون علاقات الخريجين بالجامعة التقنية في ريغا بدولة لاتفيا، معظم الوقت من العام المنصرم في حملة قامت بها وحدها. وقد كانت تبحث - من خلال التحرك ذهابا وإيابا بين مديري وأساتذة القسم - عن أي عضو من أعضاء طاقم التدريس يرغب في المشاركة العلنية لقصة إيجابية بشأن فترة وجوده بالمدرسة.
«كان لدينا تعاون جيد للغاية مع أقسام علوم الحاسب الآلي والهندسة المعمارية»، حسبما صرحت به ستراوجوما في حديثها عبر الهاتف من مكتبها في ريغا، مضيفة: «بيد أن أفراد الأقسام الأخرى كانوا مترددين». وكانت الجامعة قد عينت ستراوجوما في شهر سبتمبر (أيلول) سنة 2012 لرئاسة أولى رابطات الخريجين. ومن خلال مساعدة اثنين فقط من الطلبة بدوام جزئي، فإنها تبدأ في تأسيس هذه العملية من الصفر.
وقررت ستراوجوما أن عرض بعض قصص النجاح الدراسي ستكون أحد الطرق لبناء علاقات مع الخريجين، وكذلك تشجيع معنى الاعتزاز والافتخار بالجامعة الأم بين الطلاب السابقين. ومع ذلك، فبينما كان بعض زملاء العمل متحمسين لتقديم المساعدة في هذا الصدد، بحسب ستراوجوما، فإن البعض الآخر لم يكن كذلك.
نظر المشككون إلى المشروع على أنه تبديد للأموال أكثر من كونه مصدرا جديدا من مصادر التمويل. وأردفت ستراوجوما قائلة: «إنهم قلقون بشأن الرسوم الإدارية المتزايدة، كما أنهم يتخيلون أن رابطة الخريجين عبارة عن مجرد نفقات إدارية».
وأضافت قائلة: «مسألة تعزيز العلاقات بالخريجين تعد استثمارا على المدى الطويل. لو كنا بدأنا العام الماضي، لما وجدنا تدفقا لتبرعات الخريجين هذا العام. ولكن يتعين عليك (توطيد الصداقة والود) أولا قبل أن يمكنك (جمع الأموال)».
وتشير ستراوجوما قائلة: «إنني أفكر في أوروبا بوجه عام، حيث تبدأ الجامعات في تجربة وسائل مختلفة لتوفير موارد مالية، وتعد هؤلاء الخريجين بمثابة بارقة أمل للدعم المالي في المستقبل. وربما يتوقع البعض حدوث هذا الأمر بشكل سريع جدا».
وليست ستراوجوما هي الوحيدة التي تحاول البدء في تكوين العلاقات، أو تعزيزها، مع الخريجين. وفي ظل تضييق عملية التمويل الحكومي للجامعات الأوروبية باستمرار، وزيادة انتشار التعليم العالي على المستوى الدولي، يكرس الإداريون قسطا متزايدا من الوقت والموارد لمتابعة الطلاب السابقين والتواصل معهم، لكن قبل أن يمكنهم التفكير في جني أي ثمار، فإنهم يحتاجون إلى وضع الأساسيات أولا.
«ربما كان ينظر إلى وجود علاقات بالخريجين في السابق على أنه شيء رائع»، وفقا لما ذكرته كيت كامبل، المديرة التنفيذية للقسم الأوروبي لمجلس تطوير ودعم التربية والتعليم. وأشارت قائلة: «في الوقت الحالي، تعيد الجامعات تفكيرها جوهريا بشأن علاقاتها مع الطلاب والخريجين».
وأضافت كامبل: «أعتقد أننا في الأيام الأولى فقط من بداية هذه العملية».
تعتبر مسألة الشكوك بشأن تمويل الدولة هي الدافع الأساسي وراء الاهتمام المتزايد بتوسيع نطاق التواصل. وقد كشفت دراسة أصدرتها رابطة الجامعات الأوروبية في شهر يونيو (حزيران) عن أن التعليم العالي قد فقد بعضا من التمويل المخطط له في أكثر من نصف الدول التي شملها المسح على مدار السنوات الأربع الماضية. وفي ثلثي هذه الدول، كان هناك تراجع حقيقي بعد وضع مسألة التضخم في الاعتبار.
وفي ضوء الحقيقة التي مفادها أن التمويل الحكومي لم يعد يعتمد عليه، تبحث الجامعات عن طرق لتنويع عائداتها. ويتضمن ذلك وضع رسوم تعليمية أو زيادتها، وكذلك الوساطة لإبرام تعاقدات مع المؤسسات وطلب التبرعات.
وطبقا لما ذكرته رابطة الجامعات، ففي الوقت الحالي تشكل مؤسسات الأعمال الخيرية، وهي الفئة التي يندرج تحتها تبرعات الخريجين، نحو 4 في المائة من ميزانيات الجامعة عبر أوروبا. ويتوقع الخبراء استمرار ارتفاع هذه النسبة.
«تبحث العديد من المؤسسات عن مصادر تمويل بديلة»، حسبما يقول توماس إيسترمان، رئيس قسم الإدارة والاستقلال والتمويل بالرابطة. وأردف قائلا: «ولكن من المؤكد أن هذه المصادر ليست كبيرة للغاية بحيث يمكن أن تحل محل التخفيضات الهائلة في الدول المستقلة».
وتحظى بعض المدارس بعلاقات غير مقيدة مع طلابها السابقين لمدة سنوات. ومع ذلك، بدأ المديرون في التحول نحو هؤلاء الطلاب باعتبارهم متبرعين محتملين، يجب عليهم أولا إرساء ثقافة التعامل مع الخريجين. وقد تبدو مسألة إقامة علاقات مستمرة مدى الحياة مع المدرسة (أو الجامعة) أمرا دارجا في الولايات المتحدة الأميركية، وبدرجة أقل في بريطانيا، ولكن في الواقع هذه العلاقات هي نتاج سنوات من التهذيب الدقيق، وهو الأمر الذي لم تضعه معظم الجامعات الأوروبية في أولوياتها حتى وقتنا الحاضر.
«في واقع الأمر، لم تكن هناك حاجة لتطوير هذه الثقافة بين الخريجين بسبب عدم وجود أموال قادمة من الدول لدعم الجامعات والمؤسسات»، وفقا لما ذكره جون أربوليدا، استشاري علاقات الخريجين والمدير السابق لشؤون الخريجين الدوليين بكلية إدارة الأعمال بجامعة إيساد في برشلونة، في اتصاله الهاتفي من إسبانيا. وأضاف أربوليدا قائلا: «ولذلك، فلا توجد عادة أو ثقافة بشأن كيفية تنفيذ هذه العملية. ولا يعني ذلك أنه ليس بالإمكان دعمها أو تعزيزها، ولكن كل ما تحتاج إليه هو أن تحدث فقط».
وللمساعدة في غرس هذه الثقافة، بدأ الإداريون في البحث عن الإرشاد التخصصي.
في شهر أغسطس (آب)، حضر المؤتمر الأوروبي السنوي لمجلس تطوير ودعم التربية والتعليم، الذي يعد ملتقى مديري الجامعات، أكثر من 960 شخصا. ورغم أن نحو نصف الحضور كانوا من الجامعات البريطانية، كان ثلث الحاضرين تقريبا من باقي القارة الأوروبية. ومن أجل الوفاء باحتياجاتهم، تضمن جدول الأعمال وجود خمس ورش عمل جديدة لعلاقات الخريجين، بالإضافة إلى جلسات خاصة بجمع التبرعات والتسويق والاتصالات.
وقد شهدت إحدى الجلسات، التي عقدت على وجه الخصوص للوافدين الجدد في مجال علاقات الخريجين، حضور أكثر من 50 شخصا، حيث جرى استخدام برامج دانماركية ومجرية كنماذج لشرح الأساليب والطرق الأساسية. وتركزت إحدى الجلسات الأخرى على الروابط بعد الجامعية التي يديرها شخص واحد، مثل الرابطة الخاصة بـ«ستراوجوما». وناقشت الجلسة كيفية زيادة الموارد المحدودة إلى أقصى حد ممكن.
وكانت الرسالة الرئيسة خلال المؤتمر متمثلة في الارتباط والتلاحم: قبل أن يأمل الإداريون اجتذاب التبرعات، فإنهم يحتاجون إلى مساعدة الخريجين في فهم فائدة هذا الأمر بالنسبة لهم؛ على المستويين الشخصي والمهني المتخصص.
وتعد مواقع التواصل الاجتماعي إحدى نقاط الانطلاق في هذا الصدد، فمن خلال استخدام مواقع مثل «فيس بوك» و«تويتر» و«لينكد إن»، يتسنى للإداريين تتبع الطلاب السابقين. ويمكن أن تساعد شبكات العمل أيضا في تسهيل التواصل المنتظم وتنظيم اللقاءات الاجتماعية.
ومن أجل إشراك الخريجين بالفعل، بدأت غالبية برامج الخريجين في التعامل مع الاحتياجات الأكثر إلحاحا مثل التوظيف. وتقوم الكثير من الجامعات بتجديد خدماتها الاستشارية المتعلقة بالحياة العملية لكل من الطلاب الحاليين والخريجين.
فعلى سبيل المثال، يعمل الإداريون في كلية الإدارة ببرشلونة على تطوير ندوات موجهة للحياة العملية بالاعتماد على المواقع الإلكترونية، حيث ستكون هذه الندوات متاحة مجانا للخريجين أواخر هذا العام. ولقد بدأ الإداريون أيضا في تسجيل اللقاءات التي يجريها أي محاورين يزورون الحرم الجامعي لتقديم نصائح تخص الحياة العملية لكي يتسنى إتاحة المحاضرات للطلبة السابقين على شبكة الإنترنت.
«نحاول فقط أن نفهم ما يحتاجه خريجونا». هذا ما قالته راكيل فيليرو بي، رئيسة خدمات الخريجين وخدمات الحياة العملية بالكلية، مضيفة أن «ما يحتاجه الخريجون هو التطوير المهني التخصصي والتعليم المستمر».
وتقر فيليرو بي بأن المساهمات المالية كانت السبب الرئيس وراء اتخاذ الكلية قرار تطوير العلاقات بالخريجين. بيد أنها تعترف أيضا بأن الطلاب السابقين لن يبدأوا في تقديم تبرعات كبيرة قبل سنوات. ومثلما هو الحال بالنسبة للعديد من المتخصصين الآخرين الذين يقومون بنفس دورها، تقول فيليرو بي - رغم ذلك - إنها أدركت الفوائد والمزايا الأخرى لوجود برنامج قوي للخريجين.
وأوضحت قائلة: «إن خريجينا هم الممثلون لنا في المجتمع، حيث يمكنهم أن يمنحونا وجاهة اجتماعية وأن يساعدونا في جذب طلاب جدد». وأضافت فيليرو بي: «هؤلاء الخريجون قد لا يمنحوننا المال، بيد أنهم يعطوننا أشياء أخرى».
ورغم طبيعة هذا الاستثمار طويل الأجل، تقول غالبية الكليات التي تطور برامج الخريجين إن ميزة اكتساب سمعة طيبة وحدها تستحق الجهد المبذول. فقدرتك على توضيح مكان توظيف الخريجين، على سبيل المثال، تساعدك على اجتذاب طلاب جدد كل عام.
وتقول بعض الكليات إن الجهود بدأت بالفعل في تحقيق عائد مادي. وقد خصصت الجامعة الكاثوليكية بالبرتغال الواقعة في مدينة بورتو - والتي بدأت برنامجها في عام 2009 - منحة للطلاب الحاليين قدرها 50.000 يورو أو نحو 68.000 دولار، وهو المبلغ الذي تبرع الخريجون بنصفه على مدار عام ونصف.
قبل السعي للحصول على التبرعات، بدأت الجامعة في إرسال رسائل نشرات إخبارية أسبوعيا للطلاب السابقين لإعلامهم بفرص العمل المتاحة وإنشاء موقع إلكتروني للخريجين وتأسيس برنامج توجيه.
«في حقيقة الأمر، لا توجد ثقافة التبرع الخاص في البرتغال»، وفقا لما ذكرته مارتا لوز، إحدى الإداريين بالجامعة، في رسالة عبر البريد الإلكتروني. وأردفت لوز قائلة: «تتغير الاتجاهات، ورغم أنها تتغير ببطء، فإنها تتغير بكل تأكيد. ويجب على الجامعات أن تتغير أيضا، فبدلا من الطلب فقط، نحاول تعزيز الشراكات ورد جزء، ولو يسيرا، من الجميل لمن يقدمون لنا المساهمات».

* خدمة «نيويورك تايمز»



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».