مجزرة تعز.. استنكار أممي ودولي لجرائم انقلابيي اليمن

الميليشيات تدفع بتعزيزات إلى «الأحكوم»

مقاتلو الشرعية في إحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
مقاتلو الشرعية في إحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
TT

مجزرة تعز.. استنكار أممي ودولي لجرائم انقلابيي اليمن

مقاتلو الشرعية في إحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
مقاتلو الشرعية في إحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)

اتهم المتحدث باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، روبرت كولفيل، ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية «بقتل 10 من المدنيين على الأقل، بمن فيهم 6 أطفال في تعز، وإصابة 17 آخرين، بينهم 6 من الأطفال و3 نساء، وذلك باستهداف شارع مزدحم قرب سوق في منطقة بير باشا».
وقال في مؤتمر صحافي في جنيف أمس، إن «الضحايا سقطوا على أثر قذيفة مدفعية أطلقت من جانب ما تسمى اللجان الشعبية التابعة للحوثي والوحدات الموالية لصالح»، وبين أن شهود عيان تحدثوا إلى موظفي الهيئة الأممية في تعز عن أن السوق كانت مكتظة بالمدنيين وقت الهجوم ولم تكن هناك أي مواجهات مسلحة بين الأطراف المتحاربة في منطقة بير باشا قبل الحادث المروع. وتتواصل الإدانات المحلية والإقليمية والدولية للمجزرة التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي والموالون لها من قوات المخلوع علي عبد الله صالح الانقلابية في محافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية جنوب العاصمة صنعاء، جراء استهداف الميليشيات سوقا في منطقة بير باشا، غرب مدينة تعز، وراح ضحيته أكثر من 27 شخصا بين قتيل وجريح من المدنيين بينهم أطفال ونساء.
وارتفع عدد قتلى مجزرة سوق تعز إلى 10 قتلى من المدنيين على الأقل، بينهم 6 أطفال، وأصيب بجروح 17 آخرون بينهم 6 أطفال و3 نساء.
ولاقت المجزرة استياء كبيرا وواسعا عند اليمنيين، وبينهم النخب السياسية والثقافية والإعلامية ونشطاء حقوقيون، جراء استمرار الميليشيات الانقلابية في ارتكاب مجازرها وانتهاكاتها الإنسانية ضد أهالي تعز المدنيين، في الوقت الذي تواصل فيه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح قصفها المستمر وعلى مدار الساعة بصواريخ الكاتيوشا والمدافع الثقيلة ومضادات الطيران على الأحياء السكنية لمدينة تعز المحاصرة وقرى وأرياف المحافظة.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية تواصل مسلسلاتها الإجرامية وارتكابها المجازر الوحشية ضد أبناء تعز، وآخرها ارتكاب مجزرة جديدة باستهدافها سوقا شعبية في منطقة بير باشا، وقد شوهدت الجثث متناثرة، بينهم الأطفال، ومنهم من بترت أطرافهم».
وأضافوا أن «هذه الميليشيات الانقلابية تقتل المواطنين عمدا وإصرارا، دون رادع لهم من قبل منظمات الطفولة أو منظمات الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان الدولية، ولم تكتف الميليشيات بارتكابها المجزرة في سوق شعبية، بل إنها واصلت قصفها المستمر وبشكل عنيف على الأحياء السكنية وسقط فيها قتلى وجرحى بينهم نساء».
ووصف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ما قامت به الميليشيات الانقلابية في منطقة بير باشا في تعز بأنها «جريمة بشعة لقصفها سوقا عامة مكتظة بالمدنيين وراح ضحية عملهم الإجرامي الكثير من القتلى، بينهم أطفال ونساء».
وقال خلال استقباله سفير المملكة المتحدة لدى اليمن، إدموند فيتون براون، إن ما قامت به الميليشيات الانقلابية «يؤكد للعالم أجمع أن هذه الميليشيات الإجرامية لا تزال بعيدة عن السلام أو التفكير فيه، وأنها اختارت طريق قتل المواطنين وحصار المدن سلوكًا ومنهجا لهًا».
من جانبه، أكد السفير البريطاني أن «استهداف المدنيين أمر مرفوض، وما قام به الحوثيون وحليفهم صالح في تعز فعل مدان من قبل الحكومة البريطانية والعالم أجمع».
بدوره، ندد المستشار السياسي للسفارة البريطانية في اليمن باتريك كويل، خلال لقائه، أمس، مع وزير حقوق الإنسان عز الدين الأصبحي لمناقشة التعاون بين البلدين في مجال حقوق الإنسان، بـ«انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، التي كان آخرها مجزرة منطقة بير باشا في تعز».
كما أدانت منظمات المجتمع المدني، المستقلة وغير الحكومية في اليمن، ما قامت به ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من مجزرة جديدة ضد أهالي تعز، وأدانت «منظمة العدالة والإنصاف»، المجزرة التي تعرض لها المدنيون في منطقة بير باشا، وقالت إن هذه الواقعة «مجزرة جديدة ضمن سلسلة من المجازر التي ارتكبتها جماعة الحوثي وصالح المسلحة بحق المدنيين في محافظة تعز، التي تعتبر في نظر القانون الدولي من جرائم الإبادة الجماعية».
ودعت المنظمة «مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية لاتخاذ موقف جاد تجاه مرتكبي هذه الجرائم والضغط عليهم للحد من هذه الانتهاكات وتحميلهم المسؤولية الجنائية»، مطالبة «بسرعة التدخل لحماية الضحايا المدنيين وضرورة تقديم مرتكبي هذه الجرائم والانتهاكات للمحاكمة وفقا للقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية».
كما وصف «المركز الإنساني للحقوق والتنمية» بتعز، قصف الميليشيات الانقلابية للسوق الشعبية بـ«الإبادة الجماعية للمدنيين وقتل جماعي للأطفال، جراء سقوط قذيفة (كاتيوشا) في السوق العام والشارع العام لمنطقة بير باشا بتعز».
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد تقدم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات تعز، خصوصا الغربية، وكذلك التقدم في جبهة الأحكوم خلال اليومين الماضيين، دفعت الميليشيات بتعزيزاتها إلى جبهة الأحكوم وعززت قواتها المتمركزة في تبة المنظرة بحارات وسوق الخزجة». وأضافوا: «شوهد 3 أطقم عسكرية بعتادها ومسلحين على متنها تتجه من منطقة الأثاور إلى جبهة الأحكوم لتعزز قواتها هناك، إضافة إلى قيامها بإطلاق صواريخ (كاتويشا) على عزل مديرية المعافر، جنوب المدينة، من مواقع تمركزها في جبل قرض بحيفان، جنوبا، وكذلك قصفت حي حسنات شرق المدينة، بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، ومعسكر (اللواء 35 مدرع) غربا، والأحياء السكنية في بير باشا». وفي السياق ذاته، يواصل طيران التحالف التي تقوده السعودية، تحليقه المستمر في سماء تعز وشن غاراته على مواقع الميليشيات الانقلابية في مناطق عدة. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف استهدف خلال الأربعة والعشرين ساعة الماضية مواقع للميليشيات الانقلابية في منطقة الأثاور بمديرية حيفان، جنوب تعز، وكذلك استهدف مخزنا للسلاح بالقرب من محطة التحلية في مدينة المخا الساحلية، غرب تعز، ومنطقة أخرى واقعة بين منطقتي الغيل والهاملي، على طريق الحديدة. صحيًا، استجابت اللجنة الصحية العليا باللجنة العليا للإغاثة الكويتية، لنداء «المستشفى اليمني - السويدي للأمومة والطفولة»، ونفدت اللجنة مشروع تزويد المستشفى بالمشتقات النفطية لمدة شهر ونصف، برعاية من محافظ المحافظة، علي المعمري.
وقال عضو «الإغاثة الكويتية»، أحمد الشميري، إن «المشروع يأتي ضمن برنامج إهداء من دولة الكويت الشقيقة تلبية لنداء الاستغاثة الذي أطلقه المستشفى خلال الشهر الماضي، الذي كاد يكون ضحية نفاد المشتقات النفطية ويؤدي لموت أطفال موجودين في قسم الحاضنات».
وأشاد بدعم دولة الكويت لليمن في جميع المجالات، «خصوصا محافظة تعز التي تعاني الكثير جراء الحصار الجائر، وما زالت بحاجة ماسة إلى مزيد من الدعم والمساعدة».
من جهته، قال مدير المستشفي، الدكتور فؤاد نائب، إن «هذه المشتقات النفطية أتت في وقت حرج للغاية كاد يتوفى فيه الأطفال»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن «المستشفى يقدم الخدمات الصحية المجانية للأطفال في مدينة تعز».



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended