الحكومة اليمنية: شروط الانقلابيين تتحدى المجتمع الدولي وقراراته

وفد «الشرعية» قال إن مطالبات الميليشيات تقوض العملية السياسية

عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية: شروط الانقلابيين تتحدى المجتمع الدولي وقراراته

عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

عبر وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام عن استعداده الدائم للتعاون الكامل مع مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل إحلال السلام وحقن دماء اليمنيين، في وقت أعلن الانقلابيون رفضهم المشاركة في أي مشاورات للسلام برعاية الأمم المتحدة، إلا بشرطين، هما: وقف العمليات العسكرية لقوات التحالف ورفع الحصار البحري المفروض على واردات الأسلحة إلى اليمن، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي.
واعتبر وفد الحكومة اليمنية للمشاورات وضع الميليشيات لشروط مسبقة للحل السياسي، بمثابة «عرقلة واضحة لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ، ولجهود الدول الراعية للحل السياسي في اليمن، ومحاولة لشرعنة الانقلاب»، مؤكدا أن «هذه الخطوة التي تأتي امتدادًا لخطوات سابقة، قوبلت برفض واستنكار المجتمع الدولي، تؤكد بشكل جلي رغبة التحالف الانقلابي (الحوثي - صالح) في الإصرار على خيار الحرب، والإمعان في استخدام القوة، وانتهاج العنف لتدمير البلاد وقتل الأبرياء، والعبث بأمن واستقرار اليمن، خدمة للأجندة الإيرانية التي تدعم الميليشيات وتمدهم بالأسلحة، لاستهداف أمن اليمن والمنطقة، والإضرار بأمن اليمن ودول الجوار، ودعم الميليشيات وإشعال الفتن الطائفية، وتحطيم بنية الدولة، استمرارًا لممارساتها المرفوضة في عدد من الدول العربية»، مؤكدًا أن «استمرار هذا النهج العدواني من هذه الميلشيات، يبدد فرص السلام ويزيد من معاناة شعبنا».
كما جدد الوفد موقفه «الثابت في العمل من أجل حل سياسي مبني على المرجعيات الثلاث المتفق عليها، المتمثّلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216؛ وذلك لبناء يمن اتحادي قائم على العدالة والمساواة والشراكة في إدارة السلطة والثروة لكافة أبناء الشعب اليمني».
وتعليقا على تكليف الانقلابيين إحدى الشخصيات الموالية للمخلوع صالح بتشكيل ما سميت «حكومة إنقاذ»، اعتبر الوفد، في بيان صادر عنه، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، التكليف أو الإعلان «وما سبق ذلك من قرارات اتخذوها، هدفت إلى التسلط على حياة وقوت يوم الشعب اليمني، يمثل تحديًا مباشرا لقرارات مجلس الأمن، ومحاولة استباقية جديدة لإعاقة المساعي والجهود الأممية والدولية لتحقيق السلام، وخطوات ممنهجة لإفشال عملية السلام المنشودة».
وقال وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام إن «تعنت القوى الانقلابية وتصعيدها العسكري، وتماديها في ارتكاب المزيد من جرائم الحرب والأعمال الإرهابية بدعمٍ إيراني، لم يعد خافيًا على أحد، حيث تجاوز حدود اليابسة لتهديد الملاحة الدولية في باب المندب ومنطقة جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد الاعتداء الإرهابي الذي استهدفت به الميليشيات سفينة المساعدات الإغاثية الإماراتية (سويفت)، التي كانت تقوم بنقل المساعدات الإنسانية، وإخلاء الجرحى المدنيين لعلاجهم»، معتبرا «هذا الاعتداء الإرهابي ليس سوى حلقة من حلقات الإرهاب الانقلابي الذي تمارسه ميليشيات (الحوثي - صالح)، ضد أبناء الشعب اليمني في الداخل ودول الجوار في الإقليم، والسلامة الملاحية في البحر الأحمر»، مشددا على أنه «آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته المباشرة في وضع حد للتهديدات التي تمثلها الجماعة الانقلابية في صنعاء وميليشياتها المسلحة، وأن يكون موقف المجتمع الدولي أكثر حزمًا تجاه تلك القوى الانقلابية المتطرفة ومن يمولها ويقف خلفها».
وتطرق بيان الوفد إلى «استمرار الميليشيات الانقلابية في حصار المدن، ومنع دخول المساعدات الإغاثية للمتضررين في المدن والقرى، خصوصا في مدينة تعز، إضافة إلى استهداف المدنيين، التي كان آخرها المجزرة التي ارتكبتها الميليشيات يوم الاثنين الماضي في منطقة بير باشا، وهي جريمة حرب بشعة ذهب ضحيتها عشرات الضحايا المدنيين قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال بقصف صاروخي عشوائي استهدفت به الميليشيات أحد الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان»، واعتبر البيان «التصعيد السياسي والعسكري والإمعان في ارتكاب الجرائم الممنهجة من قبل الميليشيات الانقلابية ضد أبناء الشعب اليمني وجيرانه وتهديد الملاحة الدولية، يؤكد أن هذه الميليشيات الإجرامية لا تزال بعيدة عن السلام، أو حتى مجرد التفكير والقبول به؛ ذلك لأن هؤلاء اختاروا العنف واستخدام القوة في القتل والتدمير، واغتصاب السلطة، والسيطرة على الدولة بقوة السلاح، وقتل المواطنين، وحصار المدن، وممارسة أعمال النهب والسلب، وفرض الجبايات، وهو سلوك ومنهج للميليشيات الانقلابية، لم تبدِ أي استعدادٍ للتخلي عنه أو الاستجابة لجهود السلام من أجل حقن دماء اليمنيين».
في السياق ذاته، قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة، إن الانقلابيين في صنعاء، بدأوا في تنفيذ سياسة تصعيد مدروسة، وذلك بهدف خلط الأوراق وإعاقة التوصل إلى أي حل سياسي في المدى المنظور، دون الرفض الصريح لكل المقترحات التي قدمت وستقدم من قبل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن سياسة الانقلابيين ترجع إلى تفاهمات وتوجيهات صدرت، مؤخرا، من طهران لهم، لاتخاذ المزيد من الإجراءات أحادية الجانب، وتكريس سلطة الأمر الواقع، إلى جانب افتعال مشكلات أخرى، كما حدث مع سفينة المساعدات الإنسانية، وتضليل الرأي العام المحلي والدولي، خصوصا الإنساني والحقوقي، من خلال تحميل التحالف مسؤولية جرائمهم لقوات التحالف، بصورة باطلة.
في هذا الصدد، أكد المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي لـ«الشرق الأوسط» أن كسر القواعد وخلط الأوراق هي استراتيجية إيرانية تتجلى ملامحها بوضوح في سياق الحرب الدائرة في اليمن والأزمة التي تعصف بهذا البلد منذ سنوات»، مضيفا أن هذا «هو النهج ذاته الذي اعتمدته إيران وتوابعها في سوريا، إلا أن الانقلابيين ومن ورائهم إيران يواجهون في الحالة اليمنية إشكالية في التعاطي مع قرارات الشرعية الدولية التي تساند بقوة الحكومة الشرعية والتحالف، وتحصر الانقلابيين في زاوية ضيقة على الرغم من محاولات بعض القوى الكبرى وضع المخارج لهذه الزمرة الانقلابية عبر الدفع باتجاه استئناف المشاورات».
ويؤكد التميمي، أنه وأمام الزاوية التي حشروا فيها: «يعمل الانقلابيون وإيران عبر أذرع ناعمة وأخرى خشنة على تعقيد المشكلة وتوجيه الأضواء حول قضايا بعينها على هامش الحرب، ومنها القضايا المرتبطة بالجانب الحقوقي والإنساني من خلال إظهار أن هناك حصارا مفروضا عبر صرف الدلالة الحقيقية للحصار المفروض على توريد الأسلحة للانقلابيين»، مشيرا إلى أنه، في الوقت ذاته، يجري «وضع المزيد من التعقيدات في مسار الحل عبر التصعيد غير المسؤول في مواقع استراتيجية مثل باب المندب وتعريض هذه المنطقة للتهديد»، مؤكدا أن «الهدف الحقيقي وراء هذا التوجه نحو تعقيد المشهد اليمني، هو إفشال الحلول السلمية ومحاولة تغذية الاستقطابات الإقليمية والدولية ونسف المرجعيات، والتأسيس في أي عملية سياسية قادمة، على الفوضى والحرب لا على الوفاق والمرجعيات».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended