الحكومة اليمنية: شروط الانقلابيين تتحدى المجتمع الدولي وقراراته

وفد «الشرعية» قال إن مطالبات الميليشيات تقوض العملية السياسية

عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية: شروط الانقلابيين تتحدى المجتمع الدولي وقراراته

عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر أمن تابعة لأجهزة الانقلاب تزرع نقاط تفتيش متعددة في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

عبر وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام عن استعداده الدائم للتعاون الكامل مع مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل إحلال السلام وحقن دماء اليمنيين، في وقت أعلن الانقلابيون رفضهم المشاركة في أي مشاورات للسلام برعاية الأمم المتحدة، إلا بشرطين، هما: وقف العمليات العسكرية لقوات التحالف ورفع الحصار البحري المفروض على واردات الأسلحة إلى اليمن، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي.
واعتبر وفد الحكومة اليمنية للمشاورات وضع الميليشيات لشروط مسبقة للحل السياسي، بمثابة «عرقلة واضحة لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ، ولجهود الدول الراعية للحل السياسي في اليمن، ومحاولة لشرعنة الانقلاب»، مؤكدا أن «هذه الخطوة التي تأتي امتدادًا لخطوات سابقة، قوبلت برفض واستنكار المجتمع الدولي، تؤكد بشكل جلي رغبة التحالف الانقلابي (الحوثي - صالح) في الإصرار على خيار الحرب، والإمعان في استخدام القوة، وانتهاج العنف لتدمير البلاد وقتل الأبرياء، والعبث بأمن واستقرار اليمن، خدمة للأجندة الإيرانية التي تدعم الميليشيات وتمدهم بالأسلحة، لاستهداف أمن اليمن والمنطقة، والإضرار بأمن اليمن ودول الجوار، ودعم الميليشيات وإشعال الفتن الطائفية، وتحطيم بنية الدولة، استمرارًا لممارساتها المرفوضة في عدد من الدول العربية»، مؤكدًا أن «استمرار هذا النهج العدواني من هذه الميلشيات، يبدد فرص السلام ويزيد من معاناة شعبنا».
كما جدد الوفد موقفه «الثابت في العمل من أجل حل سياسي مبني على المرجعيات الثلاث المتفق عليها، المتمثّلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216؛ وذلك لبناء يمن اتحادي قائم على العدالة والمساواة والشراكة في إدارة السلطة والثروة لكافة أبناء الشعب اليمني».
وتعليقا على تكليف الانقلابيين إحدى الشخصيات الموالية للمخلوع صالح بتشكيل ما سميت «حكومة إنقاذ»، اعتبر الوفد، في بيان صادر عنه، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، التكليف أو الإعلان «وما سبق ذلك من قرارات اتخذوها، هدفت إلى التسلط على حياة وقوت يوم الشعب اليمني، يمثل تحديًا مباشرا لقرارات مجلس الأمن، ومحاولة استباقية جديدة لإعاقة المساعي والجهود الأممية والدولية لتحقيق السلام، وخطوات ممنهجة لإفشال عملية السلام المنشودة».
وقال وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام إن «تعنت القوى الانقلابية وتصعيدها العسكري، وتماديها في ارتكاب المزيد من جرائم الحرب والأعمال الإرهابية بدعمٍ إيراني، لم يعد خافيًا على أحد، حيث تجاوز حدود اليابسة لتهديد الملاحة الدولية في باب المندب ومنطقة جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد الاعتداء الإرهابي الذي استهدفت به الميليشيات سفينة المساعدات الإغاثية الإماراتية (سويفت)، التي كانت تقوم بنقل المساعدات الإنسانية، وإخلاء الجرحى المدنيين لعلاجهم»، معتبرا «هذا الاعتداء الإرهابي ليس سوى حلقة من حلقات الإرهاب الانقلابي الذي تمارسه ميليشيات (الحوثي - صالح)، ضد أبناء الشعب اليمني في الداخل ودول الجوار في الإقليم، والسلامة الملاحية في البحر الأحمر»، مشددا على أنه «آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته المباشرة في وضع حد للتهديدات التي تمثلها الجماعة الانقلابية في صنعاء وميليشياتها المسلحة، وأن يكون موقف المجتمع الدولي أكثر حزمًا تجاه تلك القوى الانقلابية المتطرفة ومن يمولها ويقف خلفها».
وتطرق بيان الوفد إلى «استمرار الميليشيات الانقلابية في حصار المدن، ومنع دخول المساعدات الإغاثية للمتضررين في المدن والقرى، خصوصا في مدينة تعز، إضافة إلى استهداف المدنيين، التي كان آخرها المجزرة التي ارتكبتها الميليشيات يوم الاثنين الماضي في منطقة بير باشا، وهي جريمة حرب بشعة ذهب ضحيتها عشرات الضحايا المدنيين قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال بقصف صاروخي عشوائي استهدفت به الميليشيات أحد الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان»، واعتبر البيان «التصعيد السياسي والعسكري والإمعان في ارتكاب الجرائم الممنهجة من قبل الميليشيات الانقلابية ضد أبناء الشعب اليمني وجيرانه وتهديد الملاحة الدولية، يؤكد أن هذه الميليشيات الإجرامية لا تزال بعيدة عن السلام، أو حتى مجرد التفكير والقبول به؛ ذلك لأن هؤلاء اختاروا العنف واستخدام القوة في القتل والتدمير، واغتصاب السلطة، والسيطرة على الدولة بقوة السلاح، وقتل المواطنين، وحصار المدن، وممارسة أعمال النهب والسلب، وفرض الجبايات، وهو سلوك ومنهج للميليشيات الانقلابية، لم تبدِ أي استعدادٍ للتخلي عنه أو الاستجابة لجهود السلام من أجل حقن دماء اليمنيين».
في السياق ذاته، قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة، إن الانقلابيين في صنعاء، بدأوا في تنفيذ سياسة تصعيد مدروسة، وذلك بهدف خلط الأوراق وإعاقة التوصل إلى أي حل سياسي في المدى المنظور، دون الرفض الصريح لكل المقترحات التي قدمت وستقدم من قبل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن سياسة الانقلابيين ترجع إلى تفاهمات وتوجيهات صدرت، مؤخرا، من طهران لهم، لاتخاذ المزيد من الإجراءات أحادية الجانب، وتكريس سلطة الأمر الواقع، إلى جانب افتعال مشكلات أخرى، كما حدث مع سفينة المساعدات الإنسانية، وتضليل الرأي العام المحلي والدولي، خصوصا الإنساني والحقوقي، من خلال تحميل التحالف مسؤولية جرائمهم لقوات التحالف، بصورة باطلة.
في هذا الصدد، أكد المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي لـ«الشرق الأوسط» أن كسر القواعد وخلط الأوراق هي استراتيجية إيرانية تتجلى ملامحها بوضوح في سياق الحرب الدائرة في اليمن والأزمة التي تعصف بهذا البلد منذ سنوات»، مضيفا أن هذا «هو النهج ذاته الذي اعتمدته إيران وتوابعها في سوريا، إلا أن الانقلابيين ومن ورائهم إيران يواجهون في الحالة اليمنية إشكالية في التعاطي مع قرارات الشرعية الدولية التي تساند بقوة الحكومة الشرعية والتحالف، وتحصر الانقلابيين في زاوية ضيقة على الرغم من محاولات بعض القوى الكبرى وضع المخارج لهذه الزمرة الانقلابية عبر الدفع باتجاه استئناف المشاورات».
ويؤكد التميمي، أنه وأمام الزاوية التي حشروا فيها: «يعمل الانقلابيون وإيران عبر أذرع ناعمة وأخرى خشنة على تعقيد المشكلة وتوجيه الأضواء حول قضايا بعينها على هامش الحرب، ومنها القضايا المرتبطة بالجانب الحقوقي والإنساني من خلال إظهار أن هناك حصارا مفروضا عبر صرف الدلالة الحقيقية للحصار المفروض على توريد الأسلحة للانقلابيين»، مشيرا إلى أنه، في الوقت ذاته، يجري «وضع المزيد من التعقيدات في مسار الحل عبر التصعيد غير المسؤول في مواقع استراتيجية مثل باب المندب وتعريض هذه المنطقة للتهديد»، مؤكدا أن «الهدف الحقيقي وراء هذا التوجه نحو تعقيد المشهد اليمني، هو إفشال الحلول السلمية ومحاولة تغذية الاستقطابات الإقليمية والدولية ونسف المرجعيات، والتأسيس في أي عملية سياسية قادمة، على الفوضى والحرب لا على الوفاق والمرجعيات».



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.