أربيل: وفد كردستان بحث في بغداد «تقرير المصير»

الأمين العام للحزب الاشتراكي قال إن بغداد أعلنت استعدادها للتشاور حول أي قرار كردي بخصوص الاستقلال

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)
TT

أربيل: وفد كردستان بحث في بغداد «تقرير المصير»

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)

كشف الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني محمد حاج محمود، أمس، عن تفاصيل المباحثات التي جرت بين وفد إقليم كردستان السياسي الذي ترأسه رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى بغداد مؤخرا والحكومة والأطراف السياسية العراقية، خصوصا أن المباحثات تمحورت حول تقرير مصير كردستان العراق ومعركة الموصل والأوضاع فيها بعد تحرير من تنظيم داعش.
وقال أحد أعضاء الوفد السياسي الكردي الذي زار بغداد مع رئيس الإقليم الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، محمد حاج محمود، لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ فترة طويلة كانت هناك دعوات من قبل بغداد وأربيل إلى ضرورة أن يجتمع الجانبان لبحث القضايا الراهنة، فإقليم كردستان يعد حتى الآن جزءا من العراق، وشعب كردستان خاصة الأطراف السياسية فيه كانت ترى أن غالبية المشكلات من المحتمل أن تُحل في بغداد، فاجتمعت كل هذه الأسباب واتفقت جميع الأحزاب عليها، وكانت هناك اتصالات بين رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس الحكومة الاتحادية حيدر العبادي حُدد خلالها موعد زيارة وفد إقليم كردستان برئاسة رئيس الإقليم إلى بغداد».
وضم الوفد السياسي الكردي الذي ترأسه رئيس الإقليم مسعود بارزاني في عضويته الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي الكردستاني والحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني. ووصل الوفد إلى بغداد في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وعقد نحو 11 اجتماعا استمرت منذ الصباح وحتى ساعة متأخرة من الليل عاد عقب انتهائها الوفد إلى أربيل، واستهل الوفد اجتماعاته مع رئيس الحكومة حيدر العبادي ومع الوزراء في الحكومة الاتحادية والأحزاب الشيعية والسنية كافة، والائتلاف الوطني العراقي، واجتمع رئيس الإقليم اجتماعا ثنائيا مع العبادي، بالإضافة إلى الاجتماع الذي جمع وفد الإقليم مع العبادي، وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن جميع هذه الاجتماعات خرجت بنتائج إيجابية.
وسلط حاج محمود الضوء على المباحثات وما دار خلالها مع الحكومة العراقي، وأضاف أن الوفد بحث خلال مشاوراته مع الرئيس الحكومة حيدر العبادي والأطراف السياسية العراقية في بغداد «أربع قضايا رئيسية، وهي قضية حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية للعراق ورواتب موظفي الإقليم، الوفد أبلغ الحكومة الاتحادية، أنه ما دام الإقليم جزءا من العراق حتى الآن فإن عليه واجبات وله حقوق، شعب كردستان نفذ واجباته على أكمل وجه، فقوات البيشمركة تقاتل (داعش) في جبهات القتال، وكذلك قوات الآسايش (الأمن الكردي) والشرطة وكل مواطني كردستان ينفذون واجباتهم، لذا هذا الشعب بحاجة إلى أن ينال حقوقه، لكن الحكومة العراقية حرمت مواطني الإقليم طوال السنوات الثلاث الماضية من حقوقهم المتمثلة بميزانية الإقليم ورواتبهم ومستحقاتهم المالية، لذا يجب أن تعاد لهم هذه الحقوق».
وأردف قائلا إن «القضية الثانية كانت عبارة عن العلاقات بين إقليم كردستان وبغداد، ومراجعة العلاقات بين الجانبين وكيف يمكننا أن نعيش مع بعض، فالكرد ليسوا قائمة انتخابية في بغداد بل يُمثلون قومية أساسية في العراق، ولا يمكن أن يُطلق على هذا البلد اسم العراق دون وجود الكرد فيه» وبشأن القضية الثالثة فإنه أوضح على أنها «عبارة عن النفط والغاز، وكيف للجانبين أن يتوصلا إلى نتيجة بخصوص هذه القضية، فيما شكلت قضية الموصل واحدة من القضايا والملفات المهمة التي بحثها وفد إقليم كردستان برئاسة بارزاني مع بغداد، حيث اجتمع رئيس الإقليم بحضور رئيس الوزراء العراقي مع وزارة الدفاع العراقية والعسكريين في الجيش العراقي، لبحث موضوع تحرير الموصل».
وعما إذا كان الوفد الكردي قد حصل على أي إجابة من بغداد لحل هذه المشاكل، بين حاج محمود بأن «المواضيع والمشكلات الإدارية بين الجانبين تقرر خلال الزيارة تشكيل مجموعة من اللجان من قبل الحكومة العراقية وحكومة الإقليم لتباشر مهام عملها في حل هذه المشاكل، بالإضافة إلى تشكيل لجنة أخرى من الجانبين وهذه اللجنة في الغالب ستكون لجنة سياسية من الأحزاب، وخاصة بالتعايش بين العرب والكرد في العراق ومكونات العراق الأخرى على أساس العراق الجديد والشراكة الحقيقية».
هذا وأبلغ الوفد الكردي الحكومة العراقية والأطراف السياسية في بغداد أن «الكرد كقومية لها الحق في تقرير المصير وهذا حق مشروع لكل قومية في العالم، كانت إجابة الحكومة العراقية والأطراف الشيعية لنا عن هذه القضية أن بغداد مستعدة لبحث أي قرار صادر عن الكرد سواء في جانب العيش والعمل معا في إطار العراق أو الاستقلال، وتحترم هذا القرار».
ومضى الأمين العام للحزب الاشتراكي بالقول: «لكل طرف منا رأيه الخاص حول مستقبل العلاقات بين الإقليم وبغداد، فنحن نسعى للاستقلال فيما إذا تمكنا من الحصول عليه والجانب العراقي قد يسعى إلى النظام الكونفدرالي فيما إذا تمكن من الحصول عليه، لكن المهم أن هناك حسن نية بين الجانبين، وهذا سيؤدي إلى أن يصلا إلى نتيجة، حتى موضوع استقلال كردستان يجب أن تكون عن طريق الحوار مع بغداد والتوصل إلى نتيجة معها».
وكانت معركة الموصل من بين الملفات المهمة التي ناقشها بارزاني مع العبادي، وعن المباحثات حول الموصل، أوضح حاج محمود أن «جميع الأطراف متفقة على وجوب تحرير الموصل من (داعش)، لكن كيف ستُدار المدينة بعد مرحلة التنظيم، التي تعتبر مهمة جدا، لأن هناك مجموعة من المشكلات في الموصل، فمكوناتها أصبحت مسلحة وتمتلك القوات، وقد لا يكون من السهل في مرحلة ما بعد (داعش) للشرطي العراقي أن يحكم مناطق هذه المحافظة، بحسب رأي يمكن أن يُدار الملف الأمني لهذه المدينة وأطرافها حتى ولو لعام واحد من قبل قوات البيشمركة والجيش العراقي من أجل استقرار مكوناتها ومنع حدوث أي عمليات انتقامية».
وتابع حاج محمود: «بُحث موضوع الاتفاق السياسي بشأن إدارة الموصل، وتقرر تشكيل لجنة عليا إدارية وعسكرية، وستعمل هذه اللجنة على متابعة موضوع إدارة الموصل بعد (داعش) وكيفية إدارتها معا في المرحلة المقبلة وقد بُحث هذا الموضوع من قبل مع الأميركيين أيضا».
وكشف حاج محمود أن «الحكومة العراقة برئاسة العبادي طلبت من رئيس الإقليم مسعود بارزاني وحكومة الإقليم أن تسمح قوات البيشمركة والإقليم للجيش العراقي بالمرور عبر خطوط قوات البيشمركة من ثلاثة محاور للهجوم على (داعش) وتحرير الموصل منه».
وفي هذا الإطار أكد رئيس الإقليم والوفد الكردي على أن إقليم كردستان وقوات البيشمركة ستفتح الطريق أمام الجيش العراقي حتى لو تطلب فتح أكثر من ثلاث طرق لهم. وتطرق الجانبان أيضا إلى النازحين من الموصل أثناء عملية التحرير وتقديم المساعدة لهم وإيوائهم في مخيمات للنازحين في ناحية ديبكة التابعة لقضاء مخمور (جنوب شرقي الموصل)، أو في المناطق القريبة الأخرى، ومطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بتقديم المساعدات لهم بالتنسيق والتعاون مع الحكومة العراقة وحكومة الإقليم».
وأضاف حاج محمود أن «قوات البيشمركة ستحرر المناطق الكردية كافة من محافظة نينوى أي ستصل إلى ضواحي الموصل لكنها لن تدخل مدينة الموصل، وسيدخل الجيش العراقي إلى داخل المدينة، أما بالنسبة لموعد انطلاق العملية فأنا أعتقد أنها ستبدأ قبل الانتخابات الأميركية، لكن لا أستطيع تحديد موعد انتهاء تلك العملية».
وأشار الأمين العام للحزب الاشتراكي الكردستاني إلى أن الاجتماعات بين إقليم كردستان والحكومة العراقية ستستمر، مبينا أن الجانب العراقي فضل أن يزور رئيس الإقليم مسعود بارزاني بغداد بشكل مستمر من أجل حل المشكلات بين الجانبين، كاشفا عن أن وفدا من حكومة الإقليم سيتوجه قريبا إلى بغداد لمتابعة المشاورات.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.