3 حروب خاضتها «الجارتان النوويتان».. والتوتر ينبئ بحرب رابعة

التوتر يتصاعد بين الهند وباكستان في منطقة كشمير المتنازع عليها

3 حروب خاضتها «الجارتان النوويتان».. والتوتر ينبئ بحرب رابعة
TT

3 حروب خاضتها «الجارتان النوويتان».. والتوتر ينبئ بحرب رابعة

3 حروب خاضتها «الجارتان النوويتان».. والتوتر ينبئ بحرب رابعة

في وقت مبكر من 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، تسللت قوات العمليات الخاصة الهندية عبر خط السيطرة إلى داخل ولاية كشمير الباكستانية وهاجمت مواقع لإرهابيين كانوا تجمعوا بهدف التسلل إلى الأراضي الهندية.
ازدادت حدة التوتر بين الدولتين النوويتين، اللتين خاضتا ثلاث حروب شاملة، انتهت الأولى بتقسيم كشمير عام 1949، ولم تفلح الثانية عام 1965 في تغيير هذا الوضع، في حين أسفرت الثالثة عام 1971عن تقسيم باكستان نفسها إلى دولتين بعد انفصال باكستان الشرقية وتأسيس جمهورية بنغلاديش.
لماذا اندلعت الحرب بين الهند وباكستان؟ وكيف كانت مجرياتها؟ وما أبرز النتائج التي تمخضت عنها؟ بالعودة إلى تاريخ الحرب نجيب عن هذه الأسئلة بالتفصيل.
الحرب الأولى اندلعت عام 1947 - 1948 بسبب قضية كشمير إذ رغبت كل من الدولتين ببسط سيطرتها على تلك المنطقة الاستراتيجية المهمة، وانتهت هذه الحرب بعد أن قسمت كشمير بينهما فيما بات يعرف الآن بولاية جامو وكشمير الخاضعة للسيادة الهندية وآزاد كشمير (كشمير الحرة) التابعة لباكستان.
بدأت الحرب بتصعيد سياسي ومناوشات عسكرية محدودة ثم تبعه اجتياح عسكري شامل من جيوش الدولتين، وفي 17 يونيو (حزيران) 1947 أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال وتقسيم الهند ومنح الإمارات والولايات الحق في الانضمام إما إلى الهند أو إلى باكستان، فانضمت معظم الولايات إلا ثلاثا كان من بينها ولاية جامو وكشمير إذ تردد حاكمها هاري سينغ في تنفيذ القانون البريطاني، الأمر الذي دفع الكشميريين المسلمين في مقاطعة بونش الواقعة في الجزء الأوسط الغربي للقيام بثورة مسلحة ساعدتهم فيها باكستان، وأعلن الثوار إقامة أول حكومة لـ«آزاد كشمير» أو كشمير الحرة.
وفي أغسطس (آب) 1947 رد الهندوس المتعصبون المدعومون من قبل حكومة الولاية، خصوصًا في جامو التي كان بها أغلبية مسلمة قبل أن تتحول إلى أقلية بمذابح جماعية ضد مسلمي الولاية، ما أدى إلى قتل نحو 200 ألف مسلم وفرار الكثير منهم إلى منطقة آزاد كشمير.
ودخل رجال مسلحون من قبائل الباتان في شمال غربي باكستان في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1947 إلى كشمير، للدفاع عن المسلمين الذين يتعرضون للاضطهاد الهندوسي، بينما أرسل المهراجا سينغ يطلب المساعدة العسكرية من الهند فاشترطت عليه إعلان الانضمام إليها أولا فوافق على ذلك.
الهند أعلنت موافقتها الرسمية على انضمام جامو وكشمير إليها في 27 من الشهر نفسه، وأمرت قواتها النظامية بالتدخل المباشر في هذا النزاع، ورد الحاكم العام لباكستان محمد علي جناح على التدخل الهندي بإصدار أوامره إلى الجنرال جراسي القائد البريطاني المؤقت للقوات الباكستانية لإرسال قوات باكستانية إلى كشمير، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) اجتمع الحاكم العام للهند اللورد مونباتن، بعد أن اعتذر رئيس الوزراء الهندي نهرو لمرض ألمّ به، مع محمد علي جناح في أول مباحثات هندية - باكستانية بشأن كشمير، وقدم جناح في هذا الاجتماع اقتراحات تدعو إلى وقف إطلاق النار وسحب القوات الهندية ورجال القبائل الباكستانيين في وقت واحد من أراضي ولاية جامو وكشمير على أن تتولى الهند وباكستان إدارة الولاية ويجري استفتاء تحت إشراف البلدين المباشر. فرفضت الهند هذه المقترحات، واستمر القتال بين الطرفين طوال شتاء وربيع عام 1948، وفي أواخر مارس (آذار) 1948 اشتركت القوات النظامية الباكستانية في القتال.
في تلك الأثناء، احتجت الهند رسميا لدى الأمم المتحدة على ما سمته بالاعتداء الباكستاني على أراضٍ انضمت إلى الهند قانونيًا، وذلك بالإحالة إلى المادتين 34 و35 من الفقرة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة عن «الحل السلمي للنزاعات».
وفي مايو (أيار) 1948 تمكنت القوات الباكستانية من تحقيق بعض الانتصارات العسكرية واستبسلت في الدفاع عن قطاع مظفر آباد، مما اضطر القوات الهندية للتوقف وأصبح القتال متقطعًا ومتأثرًا بالنشاط الدبلوماسي للدولتين في الأمم المتحدة.
وانتهت الحرب الأولى بإبرام اتفاقية، وتوقف إطلاق النار بين الدولتين بعد وساطة من الأمم المتحدة، وأصبح وقف إطلاق النار نافذ المفعول في أول يناير (كانون الثاني) 1949، وانقسمت كشمير إلى جزأين؛ الأول خاضع للسيادة الهندية ويسمى جامو وكشمير بعاصمته سرينغار، والثاني تسيطر عليه باكستان وعاصمته مظفر آباد، فيما هدأت الأوضاع نسبيا على الحدود لكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
فبعد سنوات عاد التوتر وتصاعدت وتيرة الأحداث لتفضي إلى الحرب الثانية عام 1965.
في الحرب الثانية، توتر الموقف بين البلدين بصورة خطيرة عامي 1963 - 1964 بعد اضطرابات طائفية بين المسلمين والهندوس في كشمير، ثم وصلت الأزمة إلى حافة الحرب في ديسمبر (كانون الأول) 1964 بعدما أعلنت الهند إغلاق باب التسوية السياسية وإلغاء الوضع الخاص بكشمير مما فجر الحرب عام 1965.
وبدأت شرارة الحرب الثانية بين الهند وباكستان الأول من يناير 1965 بالنزاع على منطقة ران كوتش التي تعني في اللغة الهندية أرض المستنقعات، وهي منطقة ليس لها قيمة استراتيجية أو اقتصادية، ثم تكررت المناوشات العسكرية في مناطق أخرى حتى اندلعت الحرب الشاملة بينهما.
انتقل الهجوم الهندي من منطقة ران كوتش إلى المواقع الباكستانية في أقصى الشمال الغربي لكشمير، وذلك في الرابع والخامس من أبريل (نيسان) 1965، وتكرر الهجوم نفسه بعد ثلاثة أيام وتمكنت القوات الباكستانية من صد الهجومين.
وفي التاسع من الشهر نفسه، انتقلت القوات الباكستانية من دور الدفاع إلى الهجوم، فأغارت على بلدة سردار بوست، بجوار قلعة «كنجاركوت»، ونجحت في الاستيلاء على المواقع الهندية بها، مما أجبرها على التراجع إلى الخلف تاركة بعض عتادها.
وتوسعت باكستان في هجماتها على المواقع الهندية، خصوصًا بين بلدتي شدبت وبياربت، في الـ24 من الشهر ذاته، مستخدمة بعض الأسلحة الأميركية والدبابات للمرة الأولى، فيما حاولت الهند استعادة هذه الأماكن التي استولت عليها باكستان لكنها لم تستطع.
وحشدت الهند قواتها في البنجاب ودعمتها بالمدرعات واتخذت أوضاعًا هجومية، في الثامن من مايو 1965، وسارعت باكستان بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن.
وفي أواخر يونيو 1965، نجحت وساطة دولية قام بها رئيس وزراء بريطانيا هارولد ولسن في تخفيف حدة التوتر والتوصل إلى اتفاق نص على وقف إطلاق النار في ران كوتش وانسحاب الحشود العسكرية في البنجاب إلى الخلف والعودة إلى حالة ما قبل الحرب.
ولم تَدُمْ تلك الوساطة طويلاً، حيث عاد التوتر من جديد إلى حدود البلدين في الخامس من أغسطس 1965، وعبر متسللون باكستانيون مسلحون بأسلحة خفيفة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة خط وقف النار داخل كشمير وحاولوا الاستيلاء على السلطة في سرينغار عاصمة ولاية جامو وكشمير التي تسيطر عليها الهند، وتكوين مجلس ثوري يطلب المساعدة المباشرة من باكستان، ليكون ذلك ذريعة لتدخل القوات الباكستانية النظامية إلى الولاية، لكن خططهم هذه باءت بالفشل.
وفي سبتمبر من العام ذاته، شنت باكستان هجومًا قويًا استخدمت فيه المدرعات في منطقة شامب جنوب غربي كشمير، ونجح هذا الهجوم في دفع القوات الهندية إلى الخلف، واستولت القوات الباكستانية على مدينة أخانور على مسافة نحو 20 ميلا داخل الأراضي الهندية.
بدوره مجلس الأمن الدولي، اتخذ قرارا في الثالث من سبتمبر دعا فيه الهند وباكستان إلى وقف الحرب فورا واحترام خط وقف إطلاق النار وانسحاب جميع الأفراد المسلحين والتعاون مع المراقبين العسكريين للأمم المتحدة في الهند وباكستان للإشراف على مراقبة وقف إطلاق النار.
ولم تحترم الهند القرار السابق وسارعت بشن هجوم واسع النطاق على الجبهة الغربية بأكملها في السادس من الشهر ذاته، خصوصًا في منطقة البنجاب ومدينتي لاهور وسيالكوت.
وفي 9 سبتمبر 1965، فشلت مهمة السكرتير العام للأمم المتحدة الرامية إلى وقف الحرب بين البلدين وعاد من الهند وباكستان دون أن تسفر جهوده عن شيء.
في غضون ذلك، وجهت الصين إنذارا شديدا إلى الهند وهددتها بالاشتراك الفعلي في الحرب إذا لم تستجب لنداءات المجتمع الدولي بوقف الحرب، لكن الولايات المتحدة رفضت هذا الإنذار، وقالت إن «الصين لا يمكنها أن تهاجم الهند دون أن تتعرض للردع الأميركي».
وعاد مجلس الأمن لإصدار قرار جديد، في 20 سبتمبر 1965، بوقف إطلاق النار وانسحاب الجيشين إلى ما قبل الخامس من أغسطس 1965، وقبلت الدولتان هذا القرار اعتبارا من 23 سبتمبر 1965.
توقفت الحرب بين البلدين بعد مباحثات السلام التي تمت بينهما برعاية الاتحاد السوفياتي في العاصمة الأوزبكية طشقند في يناير 1966، التي أسفرت عن التوقيع على «اتفاقية طشقند»، وأبرزت هذه الحرب عدة حقائق منها أن تصعيد القتال في كشمير يمكن أن يستدرج الدولتين إلى حرب شاملة، وأنه لم يعد التهديد الصيني للهند ذا بال بسبب الردع الأميركي والتأكيد على أنها لن تسمح لبكين بالاشتراك في هذا النزاع.
ورغم توقف القتال بعد اتفاقية طشقند فإن مشكلة كشمير التي فجرت الحرب بينهما للمرة الثانية لم تحل الأمر الذي مهد الطريق أمام الحرب الثالثة عام 1971.
الحرب الثالثة التي تعرف بحرب الأسبوعين أو الحرب الخاطفة، أدت في أواخر عام 1971 إلى فصل باكستان الشرقية عن الغربية وقيام جمهورية بنغلاديش.
بدأت الحرب الثالثة بتصعيد سياسي صحبته عمليات عسكرية محدودة على الحدود استمرت ثمانية أشهر قبل أن يحدث الهجوم الشامل.
ففي 23 نوفمبر 1971، أعلن الرئيس الباكستاني يحيى خان حالة الطوارئ عقب أول هجوم هندي ذي شأن، وفي الأول من ديسمبر قطعت الهند - بمساعدة «الموكيتي باهييني» (أي فدائيي بنغلاديش) - خطوط السكك الحديدية بين العاصمة داكا وخولنا وشيتا كونغ الميناءين الرئيسيين على خليج البنغال وكوميلا قرب الحدود الشرقية.
وفي اليوم التالي، شنت القوات الهندية الجوية ضربات مركزة استهدفت مطارات وطائرات باكستان، واستمر القصف طوال يومين، دُمرت خلالها معظم الطائرات الباكستانية وفرضت الهند سيطرتها الجوية في سماء باكستان الشرقية.
وفي الخامس من الشهر ذاته، أغرقت مجموعة قتال بحرية هندية المدمرتين الباكستانيتين خيبر وشاه جيهان، كما أعطبت سفينتين أخريين في معركة بحرية على بعد 20 ميلا من كراتشي، وأغرقت غواصة باكستانية وعلى متنها بحارتها الثمانون في خليج البنغال.
وضربت الهند بلدة جيسور تمهيدا لانتقال حكومة بنغلاديش إليها من منفاها في كلكتا (6 ديسمبر 1971) وانقسم إقليم شيتا كونغ في الشرق إلى شطرين، واستطاعت القوات الهندية أسر السفينتين الباكستانيتين «مينيلوف» و«مينيليدي»، ولم ينته ذلك اليوم إلا وقد أمر الجنرال نيازي قائد القوات الباكستانية الشرقية قواته بالانسحاب الاستراتيجي العام.
وحاول مجلس الأمن الدولي في اليوم نفسه وللمرة الثانية خلال 24 ساعة استصدار قرار يدعو الهند وباكستان إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات المسلحة لكل منهما من أراضي الطرف الآخر، لكن الاتحاد السوفياتي حال دون ذلك باستعماله حق النقض (الفيتو)، الذي يتضمن دعوة باكستان لوقف أعمال العنف في باكستان الشرقية.
وفي ال 8 من ديسمبر 1971 أحيلت القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث لا يتمتع أي من الدول بحق النقض، فأصدرت قرارا بعد 24 ساعة يفرض على الهند وباكستان وقف إطلاق النار فورًا وسحب القوات العسكرية من الأراضي التي احتلتها كل منهما، لكن هذا القرار ظل دون تنفيذ وسارت الحرب الهندية الباكستانية حتى نهايتها.
وما إن اتخذت القوات الباكستانية المنسحبة مواقعها حول دكا حتى بادرتها القوات الجوية الهندية بقصف شديد أدى إلى استسلام ألفي جندي وضابط باكستاني في العاشر من الشهر نفسه.
ووصلت طلائع الأسطول السابع الأميركي في 14 ديسمبر 1971، إلى خليج البنغال تتقدمها حاملة الطائرات الذرية «إنتربرايز» مقبلة عبر مضيق ملقا وذلك سعيا منها لوضع حد لهذه الحرب المستعرة، لكن بعد فوات الأوان، أعلنت رئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي أن «دكا مدينة حرة في وطن حر».
وبعد يومين، وقع قائد القوات الباكستانية الجنرال نيازي وثائق الاستسلام في دكا وتسلمها منه قائد القوات الهندية الجنرال أورورا.
انتهت الحرب بعد أن فقدت باكستان جزأها الشرقي ولم يستطع الرئيس يحيى خان مواجهة الغضب الشعبي فقدم استقالته في 20 ديسمبر 1971 ليخلفه الزعيم الباكستاني ذو الفقار علي بوتو.
وكبدت الحرب الثالثة باكستان خسائر فادحة كان أهمها انفصال شطرها الشرقي كدولة جديدة عرفت باسم جمهورية بنغلاديش.
الحروب الثلاث التي خاضتها الهند وباكستان، كبدت الدولتين خسائر بشرية ومادية جسيمة، لكن نظرا لصعوبة إحصائها من جانب ولطبيعة هذه المعلومات وحساسيتها بالنسبة للروح المعنوية لدى كل طرف من جانب آخر جاءت الأرقام التي تتحدث عن المحصلة النهائية لحربي 1965 و1971 مبتسرة ومتضاربة.
أما حصيلة الحرب الأولى 1947 – 1948، فإن المصادر المتوافرة عنها اكتفت فقط بنتيجتها النهائية وهي تقسيم كشمير نفسها بين الدولتين المتحاربتين، وربما ألقى هذا الجدول ضوءا ولو خافتا على خسائر كل طرف في الحرب الثالثة (1971) التي يعتبرها بعض الخبراء العسكريين أهم وأخطر ما اندلع من حروب بينهما.
وبصفة عامة يمكن القول بعد استعراض هذه الحروب الثلاث إنه إذا لم تجد المشكلة الكشميرية التي كانت سببا في تفجير كل الحروب التي اندلعت بين الهند وباكستان حلا فإن احتمالات وقوع حرب أخرى رابعة بينهما أمر ليس مستبعدا، وإن كان ما سيميزه هذه المرة هو أن العالم سيتابعه وهو يحبس أنفاسه خوفا من لجوء إحداهما أو كلتيهما إلى السلاح النووي، وهو ما سيعني كارثة بيئية وبشرية في أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.
ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية تفاصيل العملية الهندية الأخيرة بالضربات الجراحية الغامضة، ومن المرجح أن تتكرر، ذلك أن عبور الهند لخط السيطرة ليس حدثًا جديدًا بالكامل، لكن مدى الضربات والاعتراف العلني للجيش الهندي بها، تدشنان آفاقًا جديدة.
ورحب القادة والرأي العام الهندي بالضربات على أساس أنها رد مبرر على هجوم في 18 سبتمبر 2016 في منطقة أوري بكشمير الهندية أسفر عن مقتل 19 جنديًا.
ونفت باكستان أن تكون الضربات الجراحية الهندية قد حصلت، قائلة إن اثنين من جنودها قتلا في تبادل للقصف المدفعي.
ورغم ذلك، فإن الإعلان عن الضربات من قبل الحكومة الهندية من شأنه المساعدة في تهدئة الغضب الهندي المحلي حيال الإرهاب الذي يتخذ باكستان مقرًا له وأن يبعث برسالة إلى إسلام آباد.
ووفقًا للصحيفة، يبدو أن الهند قد اتخذت أيضًا خطوات لتخفيف التصعيد العسكري بين الدولتين النوويتين، من طريق استهداف منشآت غير عسكرية، وإجراء اتصال مع الجيش الباكستاني حول الطبيعة المحدودة للعمليات.
وتمثل الضربات الجراحية الهندية جزءًا من الاستدارة المستمرة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي نحو باكستان، حيث توقع الكثير أن يتبنى مودي سياسة متشددة حيال باكستان عند انتخابه، فإن الأخير استثمر الكثير من الموارد لحمل إسلام أباد على الانخراط في عملية سياسية خلال العامين الماضيين.
ومن بين الأمور التي قام بها، كان دعوة نظيره الباكستاني نواز شريف لحضور مراسم تنصيبه عام 2014 وقيامه بزيارة مفاجئة لمسقط رأس شريف في باكستان.
لكن مزاج الهند أخذ بالتشدد في يوليو (تموز) عندما حاولت باكستان تحقيق مكاسب دبلوماسية وسياسية بناء على موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في كشمير الهندية.
ورد مودي برفض التنديد بهجوم إرهابي في مدينة كويتا الباكستانية في أغسطس، وللمرة الأولى أثار في خطاب ألقاه في يوم الاستقلال في 15 أغسطس مسألة حقوق في إقليمي بلوشستان وكشمير الباكستانيين.
ولم يكن من شأن هجوم أوري سوى إضفاء مزيد من التعقيدات على العلاقات وتصليب القرار الهندي.
وفي الأيام التي تلت الهجوم تداول القادة السياسيون والعسكريون الهنود خيارات عدة، وفي خطابه الأول بعد الهجوم، أطلق مودي ردًا محسوبًا ميز فيه بين الشعب الباكستاني وقيادته، وتلته وزيرة الخارجية شوشما سوارج عبر خطاب حاد اللهجة من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، رأت فيه أن الإرهاب الذي يتخذ باكستان مقرًا له يشكل تحديًا دوليًا وله علاقة بهجمات حصلت أخيرا في نيويورك وبروكسل وكابل ودكا، ورفعت من منسوب الانتقاد لسجل حقوق الإنسان في بلوشستان، بينما جاء رد الفعل الأميركي على التوتر الأخير أكثر دعمًا للهند مما كان عليه في الماضي.
وتعتمد المؤشرات الآتية، على ما ستقرره باكستان من خيارات للرد على الضربات الجراحية الهندية، فإذا ما اختارت القيادة الباكستانية اتخاذ خطوات لوضع حد لعمليات التسلل عبر الحدود، فإن الضربات الهندية والتنديد الدولي بباكستان يكون قد أعطى ثماره.
لكن نظرًا إلى وقوع هجوم آخر (الأحد) في بارامولا، فإن الدلائل الأولى ليست مشجعة، ويبقى الجيش الباكستاني القوة المهيمنة في الأمن القومي للبلاد، وتخليه عن دعم الجماعات المتشددة سيعني المخاطرة بأفضليته في السياسة الباكستانية. وأكثر من ذلك تتشجع الحكومة الباكستانية بدعم لا سابق له اقتصاديًا وسياسيًا من الصين، وقد يقلل ذلك من زخم الضغط الدولي على إسلام آباد.



ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».