النظام يسعى للسيطرة على «دمشق الكبرى» عبر «القضم البطيء» و«الاتفاقات المحلية»

النظام يسعى للسيطرة على «دمشق الكبرى» عبر «القضم البطيء» و«الاتفاقات المحلية»

يفاوض لإخراج المقاتلين من الهامة وقدسيا.. ويتقدم إلى محيط دوما ويتحضر لمهاجمة جوبر
الأربعاء - 4 محرم 1438 هـ - 05 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [ 13826]
طفل من دوما بريف دمشق (الغوطة الشرقية) يجمع متعلقات خاصة من بين أنقاض المباني المدمرة، في أعقاب الغارات الجوية على البلدة التي تسيطر عليها المعارضة أول من أمس (أ.ف.ب)
بيروت: نذير رضا
يعتمد النظام السوري ثلاثة أساليب للسيطرة على ريف دمشق، وإبعاد قوات المعارضة السورية منها، تتمثل في استراتيجية «القضم البطيء» عسكريًا لمناطق سيطرة المعارضة في الغوطتين الغربية والشرقية، وتكتيك «التجزئة» عسكريًا، عبر فصل المناطق الملاصقة في الغوطة الغربية، تكرارًا لسيناريو داريا - المعضمية في الشتاء الماضي، إضافة إلى الاستمرار في تنفيذ خطة إبعاد المقاتلين المعارضين التي تطال اليوم منطقتي الهامة وقدسيا في شمال دمشق، عبر اتفاقات محلية.

وتطال الخطط العسكرية للنظام السوري، الغوطتين الشرقية والغربية للعاصمة السورية، فيما يتحضر النظام لشن عمليات واسعة في حي جوبر، بحسب ما قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتهام الروسي لمقاتلي حي جوبر بقصف السفارة الروسية في دمشق «يحمل مؤشرات على استعدادات روسية لقصف الحي» الذي لم يستطع النظام استعادة السيطرة عليه منذ ثلاث سنوات، رغم الحملات العسكرية التي شنها للسيطرة على آخر أحياء دمشق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وقال عبد الرحمن: «لم يُسجل أي قصف للسفارة الروسية في دمشق، كما لم يتبنَّ أي فصيل هذا الهجوم، لكن التصريح الروسي يشير إلى أن روسيا تمهد لقصف الحي من الجو، تمهيدًا لتقديم قوات النظام». وأعلنت موسكو أمس (الثلاثاء)، عن تعرض سفارتها في دمشق لقصف بالهاون، معتبرة أن أحد أسباب هذه الجريمة يرتبط بموقف واشنطن من المعارضة السورية وتأجيجها للنزاع.

ويأتي البيان الروسي بموازاة معلومات عن تجدد المفاوضات بين أهالي قدسيا والهامة بريف دمشق الشمالي، مع ممثلين عن النظام السوري، يعرضون خروج المقاتلين المعارضين من المنطقتين الخاضعتين لاتفاق تهدئة منذ نحو عامين، وذلك إثر تجدد القصف النظامي على المنطقتين. وذكرت المعلومات أن العروض الأولية «تقضي بإخراج المقاتلين مع أسلحتهم إلى شمال سوريا، خلال أسبوع، أسوة باتفاقات المعضمية أو اتفاق حي الوعر في حمص».

لكن عضو مجلس قيادة الثورة السورية بريف دمشق إسماعيل الداراني، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يُحكى «يبقى في إطار الشائعات»، وأن «لا مؤشرات حتى هذه اللحظة على إخراج المقاتلين»، مشيرًا إلى أن حواجز النظام في الهامة «افتعلت الأسبوع الماضي أحداثًا عسكرية أدت إلى اشتباكات في المنطقة، وهي حادثة تريد قوات النظام أن تتخذها ذريعة لإخراج المقاتلين المعارضين من المنطقة». وتجدد المفاوضات في هذه المنطقة تلا مجموعة اتفاقات ينفذها النظام على مراحل في محيط العاصمة السورية، كان آخرها اتفاق معضمية الشام الذي قضى بإخراج مقاتلي المعارضة إلى إدلب، وتلا اتفاقًا لإخراج سكان داريا بالكامل منها، ونجح في ذلك في شهر أغسطس (آب) الماضي.

بالموازاة، يعتمد النظام خطة «القضم البطيء» لمناطق الغوطة الشرقية، حين قلص مسافة وجوده بعيدًا عن دوما لجهة الشرق، إلى حدود 3 كيلومترات، وذلك بعد مجموعة هجمات عسكرية نفذها، على وقع غارات جوية كثيفة.

وقال عبد الرحمن، إن النظام «يعمل على تضييق الحصار على الغوطة الشرقية»، مشيرًا إلى أن النظام «حقق تقدمًا واسعًا شرق دوما منذ شهر مايو (أيار) الماضي، وقلص مسافته إليها»، مشيرًا إلى أن ذلك «يأتي ضمن خطة تطهير دمشق الكبيرة من مقاتلي المعارضة». وقال إن النظام «يواصل عملياته للسيطرة على تل كردي ومزارع الريحان»، مضيفًا: «إذا تمكن النظام من السيطرة على المنطقتين فإنه سيطبق الحصار على دوما».

إثر عمليات النظام في الغوطة الشرقية منذ عامين، استطاع السيطرة على نحو 14 قرية وبلدة ومزرعة من أصل 39 كانت خاضعة بأكملها لسيطرة المعارضة. ويسيطر المعارضون على المناطق الواقعة شمال المليحة إلى حدود مخيم الوافدين من الجهة الجنوبية، كما يسيطرون على حرستا باتجاه حوش نصري، ومن دوما باتجاه البحارية جنوب شرقي دوما. وبالتالي، تعتبر الغوطة الشرقية «محاصرة وتقع بين نقاط وجود قوات النظام من جميع الاتجاهات، وهو ما يجعلها بعيدة عن خطوط الإمداد في القلمون الشرقي»، حيث يخوض المعارضون معارك ضد تنظيم داعش. وأكد مدير المرصد أن معركة الغوطة الشرقية «منفصلة عن معركة القلمون الشرقي»، حيث تصد وحدات جيش الإسلام والفصائل المتحالفة معها، هجمات تنظيم داعش التي تحاول التقدم إليها.

في السياق نفسه، ينتهج النظام سلوكًا عسكريًا مغايرًا في الغوطة الغربية لدمشق، إذ يعمل على فصل آخر الكتل السكانية بين المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في المنطقة، بهدف «عزلها عن بعضها»، كما قال الداراني لـ«الشرق الأوسط». وأوضح أن هذه الخطة «تظهر بوضوح في محاولة عزل خان الشيح وزاكية والدرخبية والمقيلبية عن بعضها البعض، تكرارا لسيناريو عزل داريا عن المعضمية في الشتاء الماضي».

وتعد تلك المناطق، آخر المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في الغوطة الغربية، وتتعرض لقصف عنيف، منذ إخراج النظام مقاتلي داريا وسكانها بموجب الاتفاق بينهما.

في غضون ذلك، تضاربت المعلومات حول تفجيرات استهدفت نقطة عسكرية تابعة لقوات النظام في منطقة القلمون أول من أمس. وفيما ذكرت وكالة «سمارت» أن سرايا «المهام الخاصة» التابعة للجيش السوري الحر، استهدفت عصر (أول من أمس) الاثنين هنغارا لصنع البراميل المتفجرة، في مركز البحوث العلمية في منطقة جمرايا بريف دمشق الغربي، بعدد من صواريخ غراد، ما أسفر عن إصابته، قالت قناة «الجديد» اللبنانية إن الطيران الإسرائيلي شن غارتين على موقع فارغ يسمى الهنغارات الكيماوية بالقلمون داخل الأراضي السورية بالقرب من رنكوس. والتقت تلك الرواية مع ما قاله ناشطون سوريون إن غارات جوية استهدفت نقاطًا عسكرية للنظام في القلمون الغربي.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة