حميد شباط: نحن البديل.. والقطبية الحزبية المطروحة مصطنعة

أمين «الاستقلال» المغربي المعارض قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يعد نفسه مؤهلاً لتشكيل الحكومة المقبلة

حميد شباط («الشرق الأوسط»)
حميد شباط («الشرق الأوسط»)
TT

حميد شباط: نحن البديل.. والقطبية الحزبية المطروحة مصطنعة

حميد شباط («الشرق الأوسط»)
حميد شباط («الشرق الأوسط»)

قال حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي المعارض إن القطبية الموجودة حاليا بين حزبي العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، والأصالة والمعاصرة المعارض، قطبية مصطنعة، هدفها توجيه الرأي العام المغربي. وقدم شباط حزبه على أنه الحل الوسط بين هذين الحزبين المتنافسين على تصدر نتائج اقتراع الجمعة المقبل. وقال العمدة السابق لمدينة فاس والنقابي السابق الذي أصبح عام 2012 أمينا عاما لأحد أكبر وأعرق الأحزاب السياسية في المغرب، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه مؤهل لرئاسة الحكومة المقبلة إذا ما فاز حزبه في الانتخابات البرلمانية؛ لأن «تسيير مدينة أصعب من تسيير حكومة»، رغم أنه يؤيد الفصل بين منصب الأمين العام للحزب ومنصب رئيس الحكومة، وأن حزبه لا يمكنه أن يفرض على الملك الأمين العام ليعينه رئيسا للحكومة. وكان شباط قد أطلق حملة الحزب الانتخابية من مدينة فاس التي كانت تعد إحدى قلاع الحزب لكنه فقدها لصالح حزب العدالة والتنمية بعد الانتخابات البلدية التي جرت في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي. وجاء الحوار على النحو التالي:
* أعلنتم خلال تقديم برنامجكم الانتخابي أنكم تعتزمون التراجع عن إصلاحات الحكومة لا سيما فيما يتعلق بالتقاعد وصندوق المقاصة (دعم المواد الأساسية).. هل أنتم جادون في ذلك؟
- فيما يتعلق بإصلاح التقاعد سبق وأن قدمنا مقترحات وتعديلات بهذا الشأن، وفي برنامجنا الانتخابي الحالي نرى أنه يجب مراجعة هذا الإصلاح لأن الاقتطاعات من الرواتب وصلت حتى 1200 و1500 درهم (نحو 150 دولارا) وهي ضريبة أخرى تضاف إلى مختلف الضرائب التي تتحملها جيوب الموظفين، ناهيك من أن الرفع من قيمة الانخراط في صندوق التقاعد واكبته زيادة في عدد سنوات العمل وهذا أمر متناقض، بينما الحكومة السابقة كانت تولي أهمية كبيرة إلى فئة الموظفين المقبلين على التقاعد للاستفادة من الترقية في سن 53 عاما لا سيما بعد العمل لمدة 30 عاما وذلك ليتمكن الموظف المتقاعد من العيش في ظروف مريحة لا تصل إلى درجة الرفاهية طبعا.
ونحن نرى أيضا أن رفع سن الإحالة على المعاش إلى 63 عاما سيتسبب في رفع نسبة البطالة بين الشباب.إذا لا بد من أن نقوم بإصلاح ما أفسدته هذه الحكومة.
* أطلقت حملتك الانتخابية من مدينة فاس. هل تسعى إلى استرجاع قلعتك التي فقدتها في الانتخابات البلدية والجهوية في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي؟
- نحن لم نفقدها، وحزب الاستقلال هو أول حزب ترأس بلدية فاس في 1976 وإنجازاته في المدينة ظاهرة، نحن لم نخسر قلعة حزب الاستقلال بقدر ما أعطيت فرصة لحزب آخر ليدير المدينة حتى يتمكن الشعب من المقارنة بينهما، واليوم عندما أصبحت مرشحا وفي لقائي مع سكان فاس بمختلف أحيائها هناك إجماع حول فشل هذا الحزب (يقصد العدالة والتنمية) في تدبير هذه المرحلة. فكما فشلت الحكومة، فشل المسؤولون على تدبير الشأن المحلي، فاليوم الأشغال متوقفة في المدينة، وهناك شلل في مجال التعمير والتصنيع، لذلك وإذا كنا قد رفعنا شعار «التعاقد من أجل الكرامة» في حملتنا الانتخابية على المستوى الوطني، محليا اخترنا شعار «جميعا من أجل إعادة الاعتبار لمدينة فاس وسكانها».
* سبق أن أعلنت أنه ليس بالضرورة أن يكون رئيس الحكومة هو الأمين العام للحزب الفائز في الانتخابات، هل بسبب أنك ترى نفسك غير مؤهل لرئاسة الحكومة إذا ما فاز حزبك؟
- أنا اقترحت هذا الأمر خلال برنامج التغيير الذي قمت به داخل الحزب في 2012 عندما أصبحت أمينا عاما، حيث قلت إنه عندما يكون الأمين العام للحزب رئيسا للحكومة فإن تنظيم الحزب يتأثر، لذلك بإمكانه الاختيار بين أن يظل أمينا عاما لحزبه أو رئيسا للحكومة، أو حتى مجرد عضو فيها. ومن ناحية أخرى، فإن الملك هو من يعين رئيس الحكومة وحزب الاستقلال لا يمكنه أن يفرض عليه الأمين العام للحزب ليتولى هذا المنصب.
وبالنسبة لحميد شباط فقد خبر تجربة كبيرة سواء في المجال السياسي أو النقابي وعلى مستوى تسيير مدينة فاس وهي من أصعب المدن المغربية وتتميز بثقلها التاريخي.
* إذن أن ترى نفسك مؤهلا لرئاسة الحكومة المقبلة إذا ما احتل حزبك المرتبة الأولى؟
- هذا الأمر لا يحتاج إلى نقاش، فتسيير مدينة أصعب من تسيير حكومة وهذا الأمر يحدث حتى في الخارج فعندما يكون المرشح لرئاسة أي حكومة عمدة سابقا لمدينة كبرى تمنح له الأولوية، لأن سياسة القرب هي التي تساهم في نجاح أي مسؤول في مهمته، وحزب الاستقلال هو الوحيد القادر اليوم على تدبير هذه المرحلة الصعبة لأنه يتوفر على كفاءات وتجارب رغم أن وسائل الإعلام خلقت قطبين، لكن القطب الأساسي في الحقل السياسي المغربي هو حزب الاستقلال، والمغاربة جربوه. فحكومة عباس الفاسي حققت نسبة 85 في المائة من برنامجها الحكومي في حين الحصيلة الآن لا تتجاوز 10 في المائة، رغم الدستور الجديد والاختصاصات الموجودة عند الحكومة، والفرق شاسع بين التجربتين، لأن حزب الاستقلال يؤمن بالتوافق حيث كان عباس الفاسي يشرك المعارضة قبل الأغلبية في أي مشروع ويتصل يوميا بمختلف أحزاب المعارضة بما فيها «العدالة والتنمية» في حين لم يجر الاتصال بنا بشأن أي مشروع قانون أو قضية من القضايا بما فيها القضية الوطنية (قضية الصحراء).
* حزبكم كان من الأحزاب التي تشبثت بإحداث لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات هل تشكون في حياد وزارة الداخلية؟
- ليس شكا، بل هناك رأي عام وعزوف، لذا اقترحنا أن نقدم شيئا جديدا لهذا الشعب لأن أي شيء جديد يمنح الأمل للناس، فالانتخابات التشريعية لعام 2011 كانت نسبة المشاركة فيها في حدود 43 في المائة رغم الدستور الجديد، والتي قبلها بلغت 37 في المائة فقط، أما اليوم، ورغم ما ستقوم به وزارة الداخلية من إجراءات لتعزيز النزاهة والشفافية يستمر التوجس لأن هناك ماضيا بهذا الشأن، ولكي نمحو هذا الماضي اقترحنا لجنة مستقلة لتدبير العملية الانتخابية. واليوم هناك جديد هو أن رئيس الحكومة هو المشرف على الانتخابات من الناحية السياسية، وهو الرئيس الفعلي للجنة المركزية لتتبع الانتخابات والتي تضم للمرة الأولى وزيرين هما وزيرا الداخلية والعدل والحريات. ولكن كلما اقتربت الحملة الانتخابية نسمع لغة أخرى لأن هناك من ما زال لا يفرق بين مسؤوليته في رئاسة الحكومة ومسؤوليته الحزبية فعندما يعين الوزير يصبح وزيرا للمغاربة ككل وليس وزير حزبه فقط، ونفس الأمر بالنسبة لرئيس الحكومة، وهذا أيضا ما جعلنا نطالب بالفصل بين منصب الأمين العام للحزب ومنصب رئيس الحكومة لأنه في فرنسا عندما يتولى أي سياسي المسؤولية في دواليب الدولة يتنازل عن منصبه داخل الحزب مباشرة وينتخب أمين عام جديد للحزب الذي كان يرأسه، هذه هي الديمقراطية أما إذا جمع بين المنصبين وترشح أيضا بصفته رئيس الحكومة ففي هذا إجحاف في حق باقي المكونات السياسية.
* أصدر حزبكم بيانا خلال الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني في يونيو (حزيران) الماضي حذرتم فيه من استهداف المسار الديمقراطي في البلاد، وأن ذلك قد يؤدي بالتجربة المغربية إلى ما آل إليه الوضع في بلدان الربيع العربي، لكن تراجعتم عن موقفكم هذا عند اقتراب الانتخابات، كيف تبرر ذلك؟
- حزب الاستقلال لا يتراجع عن مواقفه بل هو حزب مواقف وثوابت وهو الذي يحافظ على هوية هذا الوطن، ما حدث هو أننا اليوم نقارن بين الانتخابات البلدية والجهوية الماضية، وبين الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر (تشرين الأول)، ففي الأولى لم نتوصل باللوائح الانتخابية إلا قبل 24 ساعة من بداية الحملة الانتخابية، كما وجدنا اللوائح مليئة بالأخطاء وعدد من الاستقلاليين غير مسجلين فيها، أما اليوم فقد توصلنا باللوائح شهرا قبل الحملة، ووجدنا أن كل الناخبين توصلوا بإشعار، إذن كيف تريدين أن أظل في موقفي الذي عبرت عنه بعد الانتخابات البلدية في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنا ألاحظ أن جزءا من الشفافية بدأ يظهر، لكن، وحتى لا يقال مرة أخرى إننا تراجعنا عن مواقفنا فإنه إذا لاحظ الحزب أي تدخل عنيف في هذه الانتخابات سواء من قبل الحزب الحاكم أو السلطات، فسيعلن الحزب عن موقفه بشأن ذلك، نحن اطمئننا لهذه الإجراءات وساعدتنا كثيرا ونقوم بحملة انتخابية نظيفة نتوجه فيها للناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية أما في الماضي فكنا نتوجه للجميع.
* أعلنتم أيضا أنكم ستصطفون إلى جانب حزب العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، هل سيستمر هذا الاصطفاف بعد الانتخابات أم أنكم تراجعتم عن ذلك؟
- نظام الانتخاب باللائحة لا يمنحك إمكانية التحالف مع أي حزب، والأمر لا يتعلق بأي تراجع في المواقف، فكل حزب له برنامجه، إذ لا بد لي أن أتحدث عن حصيلة الحكومة ونسبة النمو الهزيلة التي لم تتجاوز 1.4 في المائة وارتفاع البطالة وتضاعف نسبة الديون الخارجية والداخلية، حتى إن كل مواطن يولد وعليه ديون تقدر بـ30 ألف درهم (3 آلاف دولار)، فالحزب الحاكم يدافع عن حصيلته وأنا أقول إنها غير إيجابية.
هو يقول إن حزب الاستقلال خرج من الحكومة وأحدث ارتباكا وأنا أقول له إن حزب الاستقلال قوي وإذا كنت تريد أن تنجح كان عليك أن تبقيه إلى جانبك في الحكومة لا أن تقول له انسحب إذا لم يعجبك الأمر.
اختلفنا مع «العدالة والتنمية» بشأن الزيادة في الأسعار واعتبرناها خطا أحمر لأن المغاربة غير قادرين على تحملها فانسحبنا بهدوء، وفي الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني قررنا أن نكون حزبا لا مع اليمين ولا مع الشمال، بل أن نكون حزبا وسطا لديه هويته وبرنامجه الذي سيشتغل عليه والتحالفات تأتي بعد النتائج.
* أخذت على ابن كيران شكواه المستمرة من التماسيح والعفاريت والدولة العميقة، هل تنفي وجود هؤلاء في المغرب؟
- عندما كنت مسؤولا مع ابن كيران في الحكومة، طرحت عليه سؤالا بهذا الشأن، وهو: هل هناك من موقف لنا ورش كبيرة أو مشاريع قوانين أو اعترض على تعيينات اقترحتها؟ وقلت له أيضا نحن مستعدون لمواجهة هذا الأمر حتى نبقى مستمرين في الحكومة، لكن طالما ليس لديك أي دليل فأنا لا أستطيع أن أعمل في هذا الجو لأن الشعب حملني مسؤولية وهي أمانة علينا المحافظة عليها جميعا، لكن أن نكون في الحكومة وفي نهاية الأسبوع نتحدث إلى الشعب بلغة المعارضة فحزب الاستقلال لا يقبل ذلك.. يقول إن التماسيح والعفاريت لم يتركوه يعمل (يقصد ابن كيران) فلماذا يريد الحصول على ولاية ثانية؟ حتى يكرر نفس الخطاب؟ نحن بحاجة إلى من يعطي أملا للمغاربة ويثبت أنه قادر على حل مشاكلهم، ومن يحترم المؤسسات لا من يضرب في كل مؤسسات الدولة بهذه الإشاعات، ومصلحة الشعب في أن تكون دولته قوية ويتأتى ذلك باحترام المؤسسات وحزب الاستقلال يحترم المؤسسات ويشتغل من داخلها، وليس من خارجها ولا يتلقى أي توجيه من الداخل أو الخارج ولا يفرض عليه أي شيء لذا فنحن نمثل البديل.
* ما تعريفك للتحكم الذي كان قد أصبح رائجا في الخطاب السياسي المغربي وتراجع بشكل ملحوظ قبيل الانتخابات؟
- كل واحد له تعريفه للتحكم، حزب الاستقلال واجه المستعمر بجبروته وسعيه لمحاربة ديننا وهويتنا، لذا فهو لا يؤمن بكثير مما يروج ومنها التحكم. أنا أطلب أن يقولوا لنا من الذي يتحكم في رقابنا؟ أما المنافسة بين الأحزاب فهي مشروعة، ومنذ 1963 وحتى بعد إنشاء الأحزاب الإدارية، كان حزبنا في الميدان يدافع عن وجهة نظره وهو أمر طبيعي.
يمكن أن أقول إن الحكومة هي من تمارس علي التحكم عندما لا تشرك المعارضة ولا النقابات ولا المجتمع المدني في أي نقاش أما الحكومة فليس لديها الحق في أن تدعي بأن جهة ما تمارس عليها التحكم.
* قلت إن القطبية الموجودة حاليا بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة مصطنعة. كيف ذلك وما الغرض منها؟
- مصطنعة طبعا، والغرض منها توجيه الرأي العام، لأن نتائج الانتخابات الجهوية والبلدية أثبتت أن حزب الاستقلال كان متصدرا تلك النتائج ولا يمكن إلغاؤه من المعادلة والشعب نفسه أصبح يقول اليوم لا نريد هذا ولا ذاك والبديل هو حزب الاستقلال، لأنه لا يمكن أن تفرض على الشعب أي شيء فالشعب المغربي ذكي وله ذاكرة واستطاع تجاوز كل المراحل الصعبة بما فيها ما يسمى «الربيع العربي».
* يقال إن ضعف أحزاب المعارضة ساهم في شعبية «العدالة والتنمية» ومنها حزبكم، وأنت شخصيا عندما كنت توجه انتقادات غير معقولة لابن كيران ومنها اتهامه بالانتماء لـ«داعش»؟
- ما زلتم مصرين على أنني قلت هذا الكلام، وسائل الإعلام هي من روجت هذه الأكاذيب فأنا لم يسبق لي أن اتهمت رئيس الحكومة بأنه من «داعش». هذا الأمر أثير في مجلس النواب عند تقديم ابن كيران حصيلة نصف الولاية وتصادف مع نشوء تنظيم داعش، وأنا كمعارضة من حقي أن أطرح سؤالا على الحكومة بشأن موقفها من هذا التنظيم هل سيستنكرونه أم سيواجهونه؟ كان مجرد نقاش حول هذا التنظيم، كما يجري في أميركا وفرنسا لكن عندنا ما زال الناس لا يؤمنون بالرأي الآخر، وقد أدخلوا في عقول الناس أن شباط يتهم رئيس الحكومة بانتمائه لـ«داعش»، وهذا لم يحصل، وكان عليه فقط أن يجيب بأننا لا نعترف بهذا التنظيم وانتهى الكلام.
* ما توقعاتك بشأن اقتراع الجمعة المقبل؟
- وسائل الإعلام تظهر تقديرا لحزب الاستقلال بسبب مواقفنا، نحن لسنا مع هذا القطب أو ذاك، بل نمثل حلا وسطا يمكن أن ينقذ الوطن والكلمة للشعب المغربي وصناديق الاقتراع، كل المشاكل تطرقنا إليها واقترحنا حلولا لها في برنامجنا الانتخابي الذي اشتغلنا عليه لمدة عام وساهم فيه كوادر وكفاءات من الحزب، مع الانفتاح على بعض المتعاطفين معنا.



اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».